الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة سيميائية / واثق الواثق.

واثق الواثق

2017 / 9 / 14
الادب والفن


قراءة سيميائية : واثق الواثق
..من المسلمات السيميائية ، إن السيمياء ابتدعت من رحم المنطق والفلسفة على حد بورس الذي لا يرى السيمياء إلا وجه اخر للمنطقة .وهذا يقودنا الى ان معظم الدراسات الفلسفية والميتافيزيقة واللاهوتية والمنطقية التي تناولت قضية العلة والمعلول والوجود والكون واللوغوس والماهية والشيء والكيفية والكم والعلامة هي مراجع وانساق ثقافية معرفية تأويلية للكون تستند الى تفسر العلامات الكوني بكافة أشكالها .. وهذا يقودنا إلى ان السيميائية لم تكن وليد عهد بورس بل هي ثمر ونتاج فكري فلسفي منطقي لاهوتي ميتافيزيقي طول العمر وألام ويمتد بجذوره إلى عمق التاريخ ورحم الحقائق والمعارف ..فدراسة مصادر المعرفة لدى الفلاسفة عبر الحواس او العقل او التجارب او الظواهر او الجمع فيما بينها من اجل الوصول الى المعرفة هي بذور او نواة التحقق السيميائي الأول ، والتي وجدت في المقولات الفلسفية عن صورة الشيء وماهيته وكميته ونوع ..وهذا يقود إلى كيفية التصور والتصديق والتخيل والإدراك والتأمل التي من خلالها يمكن تفسير الكون او الظواهر عبر سلسلة من التأويلات(الهرمينيو طيقية)، والتفسيرات والتحليلات التي استثمرها بورس لتكون جذور وأسس ومرجعيات لنظريته الفايرزوكبية أو مقولاته الثلاثية ، وفلسفته التجريبية البراكماتية القبلية التي تعنى بالتصور القبلي للأشياء عبر مقولات : الماثول(االاحساس والامكان والتصور )، والموضوع( حقيقة وجود الشيء بذاته)، والقانون( المؤول الذي يحكم العلاقة بين الماثول والموضوع عبر الإدراك والتصور وخزين النسق الثقافي والمعرفي المرجعي ).
إذا ان نظرية بور س او فلسفته لم تكن معطى جاهزا أو ابتداعا من قبل بورس بل هي نتاج معرفي متواصل ومتلاقح ومتناسل ومتفاعل للجهود الفلسفية والمنطقية والهيرمينو طيقية .والتي تطورها بورس بعد ان اطلع على مقولات وتجارب أرسطو والرواقيين وجون لوك وكانت وهيوم وهوسلر ومورس..
وكان سوسير قد أشار إلى ولادة هكذا علم من الإشارات حينما وصف اللغة بأنها نظام من الرموز أو الإشارات (العلامات) وأطلق عليه بالسيمولوجية والذي يعنى بدراسة حياة العلامة داخل حياة المجتمع وانه يتمثل بأبجديات الصم والبكم والكتابة والسلوك الإنساني ..وأشار سوير الى طبيعة العلاقة التي تحكم الدال والمدلول وهي علاقة اعتباطية عرفي اجتماعية رابطا اللغة بعلم الاجتماع وعادا إياها بأنها جزء من علم السمولوجيا .
ان ما يجمع بورس وسوسير (العلامة) والمقولتان الأولى والثانية ، ومايختلفان فيه ان بورس يرى ان العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية وان بورس يراها مرجعية إدراكية تأويلية ، تجريبية قبلية .
ان اعتماد فلسفة ونظرية بورس على العلامة باعتبارها سيء ما ينوب لشخص ما عن شيء ما جعلها تشمل مختلف العلامات في العالم او الكون وتدخلي في مختلف العلوم والدراسات ؛ لذلك تعددت اتجاها ت السيميائية (التواصلية ، الدلالية ، الثقافية ، التداولية ، الوجودية ..).
ومن أهم الدراسات التي أخذت حيزا واسعا في مجال الدراسات السيميائية هي الدراسات السردية السيميائية حيث انبرى لها عدد ليس بقليل من السيميائيين والنقاد الأوربيين أمثال :بروب وشتراوس ، وكريماس ،وشلوز، وبريمون وبارت وفليب هامون ، ودولادال وسوريو وتنير ..و العرب أمثال : سعيد بنكراد ، ومحمد مفتاح،منذر عياشي ، وسيزا قاسم ،عبد الملك مرتاض ،وعبد الله الغذامي ، ورشيد بن مالك ، وسامي سويدان ،وعبد القادر فيدوح ..
وكان بورب قد فتح شهية الدراسات السيملوجية السردية على مصراعيها بعد ان قدم دراسة سردية سيميلوجية لمائة حكاية عجيبية روسية في مورفلوجيا الحكاية العجيبية ،حيث قام بدراسة الشخصيات ووظائفها ،ووضع خطاطة سردية للبنية العاملية تكونت من سبعة عوامل أو سبع دوائر كما وصفها وهي :(دائرة الواهب ، ودائرة الموكل ، ودائرة المعتد ، ودائرة المساعد ، ودائرة الأميرة ، ودائرة البطل ، ودائرة البطل المزيف). وتخضع جميعها لعملية التتابع والاستبدال .
وجاء من بعده كلودي شتراس فقام بدراسة الحكاية العجيبة او الخرافية في شمال وجنوب أمريكا مبديا اعتراضه على مشروع بروب حيث يرى على الرغم من أهمية المشروع البروبي وقيمته التاريخية والدور الذي لعبه في أفق السيميائية السردية إلا انه لم يستطع بلورة أدوات إجرائية منفصلة عن المتن الحكائي وفاعله فيه . وان فصل الفصل بين المستوى التوزيعي والمستوى الاستبدالي هو الذي قاد بروب إلى الفصل داخل المتن الحكائي بين المضمون والشكل .فالشكل في نظر بروب قابل للإدراك اما المضمون فلا شكل سوى عنصر زائد ولا يملك أي قيمة تميزية . وبهذه الحالة يقول شتراوس ان مشروع بورب لا يقود إلا إلى خلط الأوراق من جديد فهو يدعونا الى اعتبار كل الحكايات واحدة ..وفي تصور شتراوس ان بورب أضاع المضمون في ربطه من الملموس الى المجرد وهذا ما جعل العودة من جديد من المجرد إلى المحسوس أمرا مستحيلا .
ويقول ان قضية فصل بروب للوظائف وتتابعها بين الوظيفة الأصلية والوظيفة الفرعية سيؤدي بالضرورة إلى الاحتفاظ بالا ولى واستبعاد الثانية في بناء النموذج ، فالأولى حسب بروب تعود إلى الشكل والثانية إلى المضمون .واعتمد شتراوس نماذج حكايات من أمريكا تدحض الفضل بين الشكل والمضمون فالفصل بينهما عنده فاسد وغير علمي .
ثم ولد المشروع الكريماسي الذي هو بمثابة قراءة للمشروع البروربي السابق له ،ومحاولة لاستيعابه وفهمه وتطويره وتحليله ضمن تصور نظري جديد للحكاية من عناصر متنوعة لتعديل المشروع البروبي واثراءه وتشذيبه .
ويقول سعيد بنكراد ان المشروع البروبي لم ير النور لولا المشروع الكريماسي . وقال عنه " زلبرباغ" ان أهمية المشروع الكريماسي تتلخص في نقطتين أساسيتين :
1- انه يشكل إصلاحا لما قام به النقد المدمر الذي صاغه شتراوس ضد المشروع البروبي .
2- انه يشكل نوعا من التقليص خاصة بعد ظهور كتاب " الدلالة البنيوية".
وتتلخص الصياغة الجديدة للمشروع الكريماسي حول المشروع البروبي ، من ملاحظة الخلل في تعريف بروب للوظيفة ، فإذا كان الفعل هو أساس تعري فالوظيفة عند بورب فان الدارس كما يرى كريماس سيحتار أمام التناقض الذي يميز تعرف وظفيتين (كرحيل البطل ) .وان هذا الخلل ما يترب عنه من نقل الإشكال السردية من موقع الى اخر دفع كريماس الى استخلاص مجموعة تسميات للوظائف البروبية . وذكر سعيد بنكراد خلالا آخرا في نظرية كريماس الذي عاق المشروع البروربي ويتعلق الأمر بتحديد مستويات السردية ، حيث نظر المشروع البوربي الى المعطى الحكائي من خلال التجلي السطحي واعتبره حقيقة خالصة ، فما يقع على السطح هو وحده القابل للتصنيف والنمذجة رغم تنوع النسق وتعدده .
ونظر كريماس الى الحكاية باعتبارها بنية تحتوي على فكرة تنظيم مجموعة العناصر المستترة فيها والظاهر ة فالملفوظات السردية يمكن مزاوجتها لا بفعل التجاور النصي ولكن بفعل تباعدها عن بعضها البعض .
وبذلك نجد ان كريماس قد انطلق من ملاحظة مفادها ان الذهن السردي ينطلق من عناصر بسيطة لكي يصل إلى خلق موضوعات ثقافية وهذا المسار المعقد يقود من المحايثة إلى التجلي عبر ثلاث محطات هي : ( البنية العميق، البنية السطحية ، البيان الخاص بالتجلي ).(عملية الكتابة).
وهكذا مثل كريماس الشخصية الأكثر اهتماما بميادين البحث السيميائي بل عد مؤسس المدرسة السيميائية في باريس ، منطلقا من الدراسات اللغوية والمعجمية إلى السردية ، وحرص على تكريس النحو والنقد السردي ،والبحث الالسني ،ومن أهم انجازات كريماس هي : المربع السيميائي( ويتكون من عناصر او عوامل متناقضة أو متضادة او استتباعية متخذا خطاطة سردية تتكون من : حياة / موت ، لاحياة / لاموت ويمثلان محور الوجود واللا وجود ) والبنية العاملية التي تتكون من عوامل : ( المرسل ، المرسل اليه ، الذات ، الموضوع ، المساعد، المعيق).ويرتبط كل زوجين منها بعلاقة تحكمها التواصل ، والرغبة ، والصراع ).وقدم نموذجا تأسيسيا للسرد يمكن ان يطبق على الحكايات او الخرافات او الأساطير سمي بالنموذج التأسيسي او التسريدي أي تسريد النصوص او كيفية تسريد النصوص أي منحها بعدا سرديا .
وكان كريما س قد استمد تجربته ونظريته هاته ، من تجارب سابقيه ،من تجارب بروب في الحكاية الخرافية وسوريو في الشخصية الدرامية في المسرح ، وكلودي شتراوس في الأسطورة ..او الخرافة .
واختتم فيليب هامون دراسته السيملوجية للشخصيات السردية بمؤلفه " سميلوجيا الشخصيات السردية" ترجمة سعيد بنكراد ، وتعليق عبد الفتاح كليطو .حيث قدم أروع وأوفى منجز سيميائي اختزل جهود سابقيه ، وتجاوز بعض الهفوات عند بروب وكريماس ،فقام بتقسيم شخصياته تقسيما علامتيا لسانيا سيميائيا (دال ، ومدلول ، وعلاقة او وظيفة تحليلية ). وقسمها : (مدلول شخصية ، دال شخصية ، وظيفة شخصية).
وقسم فئات الشخصيات إلى : ( فئة مرجعية ، فئة أشارية ، فئة استذكارية ).كما ان من أهم منجزان بورس مقولاته الثلاث التي تدلل او تنتج سيموز لا متناهي من العلامات ..حتى ان بورس يقول انه لا يستطيع ان يدرس شيء في الكون إلا دراسة سيميائية وان الكون عنده ما هو الا علامة ..كما ان عملية التدلل عنده هي إدراك وتمثيل وإنتاج فلسفي ذهني تصوري منطقي للمدرك .
فيما راح الكثيرون يبحثون في اتجاهات السيميائية الأخرى كالموضة والإشهار والثقافة والصحافة والمصارعة والمسرح والتصوير والإعلانات والأكلات والملبوسات والسلوكيات ...وهكذا نجد دخول السيمياء في كافة مفاصل الحياة البشرية والكونية والوجودية ..معتمدة العلامة أساس لدراستها وفقا لتصور بورس الإدراكي ومقولاته الثلاث ( الفانروسكوبية) الاولانية والثانيانية والثالثانية ، فالاولانية يمثلها الماثول والثانيانية يمثلها الموضوع والثالثانية يمثلها المؤول .
نستنتج مما سبق ان العلامة أخذت جل اهتمام بورس اذ نجده يضع نظريته متكاملة في علم العلامات عن طريق تناول بعدها الوجودي الانطولوجي وتعميم الفهم السيميائي على كل الوجود والمفاهيم والمكونات الوجودية فهو كما يقول بنكراد بحق صاحب الانجاز الأكبر في ميدان السيمياءية بوصفه علما مستقلا طغت عليه الصبغة الفلسفية والمنطقية .فهو صاحب نظرية وسوير عالم سيميائي حاول ان يدخل الى السيمولوجية العلامة اللغوية باعتبار ان اللغة هي النموذج الأفضل من بين الأنظمة السيمولوجية . حيث جعل سوير اللغة مرتبطة بعلم النفس والاجتماع واللسان وعدها جزء من علم العلامة او الإشارة السيميلوجية .

.....ينظر :.......................................................
1- الأنظمة السيميائية :هيثم سرحان .
2- السيميائيات والتاويل : سعيد بنكراد.
3- السيميائيات العامة ،الأسس والاتجاهات : عبد الواحد مرابط .
4- السيميائيات او نظرية العلامات : جيرارد ولو دال : ت: عبد الرحمن بو علي .
5- السيميائيات مفاهيمها وتطبيقها : سعيد بنكراد .
6- العلاماتية وعلم النص : إعداد :منذ عياشي .
7- العلاماتية( السيمولوجيا ): منذر عياشي .
8- سيمو لوجية الشخصيات الروئية / فيليب هامون : ت : سعيد بنكراد .
9- معالم السيميائيات العامة : عبد القادر فهيمي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كل يوم - لقاء في الفن والثقافة والمجتمع مع الكاتب والمنتج د/


.. الفنان أحمد سلامة: الفنان أشرف عبد الغفور لم يرحل ولكنه باقي




.. إيهاب فهمي: الفنان أشرف عبد الغفور رمز من رموز الفن المصري و


.. كل يوم - د. مدحت العدل يوجه رسالة لـ محمد رمضان.. أين أنت من




.. كل يوم - الناقد الرياضي عصام شلتوت لـ خالد أبو بكر: مجلس إدا