الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بوّابة القيامة

يحيى نوح مجذاب

2018 / 5 / 2
الادب والفن


أبوابٌ موصدةٌ، وجسدٌ يتداعى، وثقلٌ لزمنٍ يطحنُ آلاف الجيجات1...
هموماً تنوء بها الأطواد الشوامخ، وتعجز عن حملها مَدَيات البِحار القَصيَّة،
فكيف لجسدِ إِنسيٍّ ثلاثة أرباعِه مخلوقٍ من ماء الوَدْق بقادرٍ أن يقبل رِهاناً لم يختَرْهُ طوعاً، ويقاوم إِعصار المدِّ الأكبر؟!
كيف له أن يكون إلهاً يبسط الرِزق بِكلتا كفّيهِ، ويخلق غَمْر سعادة، ونشوةَ فرحٍ جَذلى لمن تَنَسّم بَواكير حيواتِهم لحظة انبلاج فجر النُّطفة الأولى وحتى ربيع العُمر الداني ؟! فومضة الحياة، ويُنُوع الصِبا تغمر كلّ وجودِه الطّاغي.
إنّه يريد أن يُظلّل بجناحيه زغَب الأفراخ التي انسلَّت من وجودِه في الصَباحات النَّدية العَبِقة، يُبعد حرمانَ الزّمنِ الغاشم، آفات البشر المطمورة في دهاليز الشر، وقذارةَ الأسياد عن كينوناتهم النّامية.
هذه البقعة من أرضِ الله كم هي ضيّقة مُعتمة بائسة!
فلا سَعة منظورة لبآبئ2 العيون حتى لو تفنجلت على مصاريعها. إنَّه لا يريد أن يُبَعزِقَ نِتاجه من نسلٍ بشريٍّ يحمل جينات الأولين وما بعدهم الآخرين؛ منذ انبثاق الخلية الأولى التي حملتْ بَصمةَ الكونِ، ودمغة مَنشأِ الحياة، والوجود الكائن.. مَرويَّة بكلِّ صفحاتِ التاريخِ المكتوبِ أو ذاك المحفوظ في سُدُم الكون وموجاته الأثيرية -غرباء تحت أيٍّ من نجوم السماء...
لا يريد أن تَتَبدّد كينوناتهم في الفَيافي أو حتى في الربوع البعيدة، فحتى الشوق الذي أَسَرَ الجميع لا فِكاك منه أمام الرغبات المنبثقة المتمركزة في بؤرة الكون الأحدب.
إنه يريد أن يُلَملِمَ الأشتات ويخلق مملكته الصغيرة ليس على غرارِ ممالكِ الفايكنج والسكسون والهكسوس، أو تلك الممالك السبعة المُحتَدِمة في صِراعِ العروش3، ليوطّد أمن وسلام فروعه المتشعبة، لكن يَلزَمَهُ الشيء الكثير .. وفرة مالٍ، وليس نُتف دراهم ودنانير معدودة، فبامتلاكه تمتد سُلطته على عابديه، السلطة.. والجاه، النفوذ.. والقوة، وقوة البشر التابعين، وسياسة الحكمة، وصائبيةِ القرارِ الأوحد. إنها الرؤية في مسار الوجود حتى يكون له موطئ قدم في هذا العالم الغاشِمِ الذي لا تُديره الفضائل، وإلاّ لغاب الأنبياء ورُسُلِ الحقّ ومُصلِحو العالم عن صفحاتِ الحياة.
في الصباح ازدردَ أقراصَه اللازوردية مستكيناً لوصايا نُطُسه4 متعدّدي الوجوه، فابتلعها بجرعة ماء مَغبوب بعد وجبةِ سمكٍ مشوّيٍ لم يَسْتَطعِمه كانت أسماكه تتغذى على رمالِ القِيعان وتُرابِها المَطمور.
هواجسهُ تحطَّمت في لحظةِ الألم إذْ لا مفرَّ من الألم... ولا مفرَّ من المرض... ولا مفرَّ من اللّاشئ.
إنه ينتظر المُعجزة ليَنصلِح الكون ولا سبيلَ لذلك إلاّ بارتطام الشمس وابنائها التسعة بالنِّسْرِ الواقِع5 في قلب المجرَّة البعيد حتى تقوم قيامة البشر والطير والحجر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الجيجات : وحدة قياس تخزين المعلومات وتساوي 10 مرفوعة للأس 9
2 بآبئ : جمع بؤبؤ
3 إشارة الى المسلسل الفانتازي الملحمي الأمريكي Game of Thrones
4 جمع نطاسي وهو العالم الماهر أو الطبيب الحاذق
5 النسر الواقع : نجم في مجرتنا (درب التبانة) تتجه إليه المجموعة الشمسية في حركتها بسرعة فائقة ومن المحتمل أن تصطدم به بعد مليارات من السنين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. طالبان تعيد السماح بفتح دور السينما لعرض الانتاج المحلي


.. ستايل توك مع شيرين حمدي - شوفوا الستايلست سعيد رمزي غير لوك


.. ستايل توك مع شيرين حمدي - تعالوا نشوف توقعات سعيد رمزي للسجا




.. الأبطال | الرواية الكاملة للتحرر من سجن جلبوع - الحلقة الأول


.. مهرجان الفيلم بطنجة يكرم الراحل نور الدين الصايل أحد رواد ال