الحوار المتمدن - موبايل


الحرب العالمية الثالثة بين الحتمية والأفول

علي عبد الرحيم العبودي
باحث عراقي مختص في الاقتصاد السياسي

2018 / 5 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


بعد أن شهد العالم حربين عالميتين كانتا سبب في قتل الملايين من البشر وتدمير مدن عدة ، فضلاً عن استنزاف الموارد الاقتصادية التي سُخرت للأغراض العسكرية حتى خرجت بعض الدول المشاركة منها شبة مفلسة بعد انتهاء هذه الحرب ، ومنذ ذلك الحين ونظراً للخسائر الفادحة والدول تسعى لتجنب إي صراعات ، خاصة بعد التطور الكبير الذي طرأ على الساحة الدولية وأصبحت بعض الدول تمتلك اسلحة فتاكة عابرة للقارات ، وإذا كان لابد من الصراع بسبب بعض الخلافات بين هذه الدولة وتلك فتبذل هذه الدول المتصارعة في حصر صراعاتهم ضمن رقعته الجغرافية وعدم السماح بانتقاله إلى الساحة الدولية إدراكاً منهم بخطورة مثل هكذا حروب ، وبعد مرور نحو اكثر من (70 عاماً) على الحرب العالمية الثانية ونظراً للإحداث الساخنة والملتهبة التي يمر بها المجتمع الدولي الآن ، وتبعاً لذلك هل سيكون هناك حرب عالمية ثالثة تلوح في الافق أم إن هذا مجرد اعادة لتوازن مصالح الدول الكبرى على الساحة الدولية ؟ .
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وما تبعها من تطورات على الدول والساحة الدولية في الجانب الفكري والمؤسساتي (السياسية والاقتصادية) ، ومذ ذلك الحين والدول تنتهج نهجاً سلمياً في علاقاتها ، وكان للمؤسسات الدولية التي أنشأت بعد الحرب خاصة منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها دوراً بارزاً في توطيد الأمن والسلم الدوليين والحد من الصراعات وحصرها في منطقة ضيقة قدر الإمكان ، وهذا لا يعني أن العالم كان يعيش طيلة هذه الفترة في سبات ونبات ، بل كان العالم يتمتع بالاستقرار النسبي , الذي كان تتبناه لحدٍ ما مصالح الدول الكبرى ، بعبارة أخرى مادامت الدول الكبرى مستفيدة من هذا الوضع فسوف تحافظ على الأمن والسلم الدوليين .
إما الآن وبعد صعود شخصيات جديدة للحكم في معظم الدول ، وهذه الشخصيات تختلف في سياساتها وأفكارها وطموحاتها ونظرتها للمصالح القومية ، ومن ثم فهي تختلف في إدارتها للدولة ، لذلك بآت العالم يشعر أن السلم والأمن أصبحا غير مستقرين منذ مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، إذ استهل هذا العقد بدايته بثورات وانقلابات عربية اطاحت بالعديد من حكام هذه الدول ، وعرفت بأسم (الربيع العربي) ، والذين اطلقوا هذه التسمية لو كانوا يعلمون ما نتج عن هذه الثورات لنعتوها بأسم (الخراب العربي) ، بعدها بنحو ثلاثة أعوام غزت العناصر الإجرامية المسماة (داعش) العديد من الدول ، خاصة العربية ، وكان ذلك بتدبير أمريكي اسرائيلي المعترف به من قبل الحكومة الأمريكية الحالية ، ناهيك عما يحدث الآن من أحداث وحروب داخلية وخلافات إقليمية ودولية متأزمة ، إذ نتج عن هذا كله انقسام دول العالم إلى فريقين أولهما – مناصر إلى التحالف الأمريكي – الاسرائيلي – الأوروبي - السعودي ، والثاني- مناصر إلى التحالف الروسي – الصيني - الإيراني – التركي .
هذا المشهد يستحضر البدايات التي سبقت الحرب العالمية الأولى والثانية عندما انقسم العالم إلى كتلتين كبيرتين متصارعتين نتج عنهما حربين مدويتين في تأريخ البشرية ، لكن قد يكون الأمر مختلف بعض الشيء في الحرب العالمية الثالثة التي يبدو أن ساحتها الرئيسة سوف تكون العالم العربي وليس القارة الأوروبية كما حدث في الحربين السابقتين وهذا واضح للعيان وفق المعطيات ، إذ يشهد العالم العربي انقسام غير مسبوق بين الفريقين الانفة الذكر ، واحدا الدلائل الكثير على ذلك هو انقسام الحكومات العربية بين مؤيد ورافض للقرارات التي اصدرتها الحكومة الأمريكية مؤخراً الذي تنص على عد القدس عاصمة لإسرائيل ، وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان: إعلان البرهان، انقلاب أم تصحيح للثورة ولماذا؟


.. ما الذي أثار دهشة مراسلي CNN بأجنحة إكسبو 2020؟


.. السودان.. أبرز أطراف الأزمة




.. السودان.. ردود فعل دولية تدعم حكومة حمدوك وتدعو للإفراج عنه


.. ماكرون يدين «محاولة الانقلاب» في السودان ويدعو للإفراج عن حم