الحوار المتمدن - موبايل


إيران في سوريا: الإعمار أم حرب تعم المنطقة؟!

نجاح محمد علي

2018 / 9 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


يبدو أن الأزمة بين روسيا وإسرائيل بشأن إسقاط طائرة استطلاع روسية بالدفاعات السورية لن تنتهي قريباً وستكون لها تداعيات تأمل إيران أن يدفع استمرارها الى تغيير قواعد الصراع الايراني الاسرائيلي في سوريا لصالح "محور المقاومة" حتى مع وجود مساع أميركية لتخفيف حدتها.
وإذ تضع إيران هذا الحادث ضمن المحاولات الاسرائيلية المستمرة للتأثير على مسار التطورات الميدانية على الأرض وعرقلة تحقيق الإنتصار النهائي ومنع سوريا وحلفائها من استعادة ماتبقى من ماتبقى من أراض من المعارضة المسلحة، خصوصاً إدلب إذ تنظر إيران إلى مصير(إدلب)، في السياق الطبيعي لتواجدها العسكري في سوريا باعتبارها الخط الأول الدفاع في مقابل إسرائيل فيما لو فكرت الدولة العبرية في شن إعتداء عليها، ولهذا تعتبر معركة إدلب آخر المعارك المصيرية في سوريا وأنها ستكون سبباً في حسم الكثير من المعادلات المرتبطة، ليس بمستقبل سوريا فحسب بل وستشمل أيضاً مستقبل دورها الأقليمي كاملاً فضلاً عن تحقيق جُملة المصالح الجيوسياسة في عموم منطقة الشرق الأوسط.
ورغم التنافر بين الطرفين، يعكس تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشكر لايران في إطار شكره روسيا وسوريا وتركيا أيضاً للتوصل الى إتفاق إدلب، (يعكس) إعترافاً أمريكياً لافتاً بالدور الايراني في سوريا، وأنها جزء من الحل في سوريا والمنطقة ، وأن هناك تفاهماً يمكن تطويره ليصل الى مفاوضات مباشرة وحلول للمسائل العالقة في المنطقة كلها وهو مايتناقض مع تصريحات أخرى تصدر عن مسؤولين أمريكيين آخرين ، منها بالطبع قول مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي جون بولتون إن إيران مسؤولة عن هجمات في سوريا ولبنان وإسقاط الطائرة الرّوسيّة، وقوله "القوات الأمريكية ستبقى في سوريا طالما بقيت القوات الإيرانية خارج حدود إيران".
ولم يمنع هذا التصريح وتصريحات أخرى وصفت بالعدائية أطلقها بولتون تجاه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني، من تاكيد قادة طهران أنهم سيبقون في سوريا حتى الانتهاء من الحرب على الاٍرهاب وبعد تحرير كافة الأراضي السورية من "القوات الأجنبية" في إشارة الى القوات الأمريكية التي وصفها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الايراني الأعلى للشؤون الدولية بالقوات "المحتلة".
معادلات الميدان
وبات واضحاً أن موقف ايران العسكري على الأرض كما تشير التصريحات الرسمية، ماعاد كما كان عليه قبل إعلان روسيا أنها ستمد سوريا بنظام صواريخ إس-300 أرض جو ، رغم اعتراض إسرائيل بقوة، بعد اتهام موسكو لإسرائيل بالمسؤولية غير المباشرة عن إسقاط الطائرة، ما ينبيء بخلق وضع خطير بين اسرائيل وايران في سوريا وقال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في هذا الصعيد إن استمرار اعتداءات الكيان الصهيوني على سوريا سيواجه ردود فعل تجعله نادماً.
وفي المقابل حسن نصرالله أمين عام حزب الله كان هدد إذا حصلت معركة بين حزب الله واسرائيل فان اسرائيل ستشهد أكبر خسارة في تأريخها.وقد رفع الحزب جهوزية صواريخه من 40 ألف صاروخ في حرب 2006 الى 150 ألف صاروخ تم نشرهم هذه المرة على الأراضي اللبنانية وعلى الأراضي السورية وعلى الحدود العراقية – السورية، حيث أن صاروخ فجر 101 يصل من الحدود العراقية الى إسرائيل بسهولة ويطال تل أبيب وحيفا وحتى القدس، وسيكون على الطيران الاسرائيلي قصف مواقع في لبنان وفي سوريا وفي العراق لرد الصواريخ التي سيطلقها حزب الله على فلسطين المحتلة.
وتزامن حادث إسقاط الطائرة الروسية في سوريا، مع الهجوم الإرهابي الذي استهدف العرض العسكري للقوات المسلحة الإيرانية في الأهواز في ذكرى الحرب العراقية الايرانية والذي أدى الى سقوط ضحايا مجندين و مدنيين بينهم نساء وأطفال، ما يضع روسيا وإيران أمام تحدٍّ كبير عما يمكن أن تسفر عنه المرحلة المقبلة في ضوء تهديدات غير مسبوقة أطلقتها ايران ضد السعودية واسرائيل وربطت بينهما وبين الاعتداء في الأهواز .
ومن شأن هذا الوضع الجديد أن يزيد في التعقيدات المرتبطة بعملية استعادة إدلب والمخاوف الأمريكية والاسرائيلية(كما ترى طهران) من أن يؤدي ذلك لاحقاً الى ضمن نهاية الحرب ، وبالتالي خروج أمريكا واسرائيل ومعها دول حليفة أخرى من معادلة التأثير في المعادلات الإقليمية ذات الصِّلة بايران، وتعزيز موقفها الذي تحسن دولياً في الاجتماع الأخير لمجلس الأمن عندما أيدت 14 دولة من 15 موقف ايران الملتزم بالاتفاق النووي والقرار الدولي رقم 2231 عدا أمريكا رئيس المجلس التي انتهكته في سابقة خطيرة.
اسرائيل والأمن
وبينما يشكك البعض في نظام الجمهورية الاسلامية ببقاء التعاون بين طهران وموسكو قوياً في سوريا ويقولون إن أي خطوة تتخذها روسيا في سوريا لن تغير من واقع العلاقة الروسية غير العدائية مع اسرائيل
، يرى آخرون أن حادث الطائرة سيجعل روسيا تتخلى تدريجياً عن استراتيجيتها المحايدة بالنسبة الصراع بين محور سوريا وايران وحزب الله مع اسرائيل، وفي حال تخلت عن هذه الاستراتيجية، سوف يظهر ذلك عسكريا من خلال التزامها بالكامل بتقديم كافة عناصر النجاح الفنية والتقنية لمنظومة اس 300 بِمَا يشمل توفير الحماية أيضاً للمقرات الايرانية والتابعة لحزب الله في سوريا.
وفي هذا الواقع يمكن القول إن ايران تعمل في سوريا وكأن الحرب فيها حسمت، وماعاد تواجدها العسكري هناك ضرورة قصوى، ويمكن التفاوض بشأنه استعداداً لجني ثمار مشاركتها في مرحلة مابعد الحرب والإعمار، لكنها بالطبع تعمل في الوقت نفسه على حماية أمنها القومي من خلال تعزيز دفاعات الدولة السورية، وقيل في هذا الصعيد أنها زودت دمشق بقدرات صاروخية تفوق ماأعلنه حزب الله عن قدراته، إلى جانب تزويد حلفائها في العراق بما أصبح يملكه أنصار الله في اليمن، تحسبًا لأي عدوان هددت اسرائيل بشنه عليها.
وقد لاترد ايران في المدى المنظور على استهداف اسرائيل المتكرر لمصالحها العسكرية في سوريا لأنها لاتريد الوقوع في فخ"الاستفزازات الاسرائيلية" لغاية في نفس يعقوب، لكنها بالتأكيد ستشعل حرباً ستعم كل المنطقة وخارجها، إذا كانت الحرب عليها لتغيير النظام، وهذا مايفسر إصرار الأوروبيين على بقاء الاتفاق النووي رغم أن منافعه الاقتصادية لأوربا أقل بكثير من المصالح الاقتصادية الأمريكية مع أمريكا، عندما اعتبرت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني ، أن انهيار الاتفاق النووي مع إيران سيعرض أمن أوروبا والمنطقة للخطر.!
"القدس العربي"








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتل ديبي.. وتردداته على مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي |


.. توتر واشتباكات بين الأكراد والجيش السوري في القامشلي.. وصراع


.. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: استهدفنا بطارية الدفاع الجوي




.. نجاح سياسي جماهيري في القضاء على السوبرليغ | #غرفة_الأخبار


.. إثيوبيا تتهم مصر والسودان بمحاولة إفشال مباحثات سد النهضة