الحوار المتمدن - موبايل


لا لدولة المكونات .. نعم لدولة المواطنة

وصفي أحمد

2018 / 12 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


في البداية لابد من القول أن الدولة العراقية المعاصرة التي تأسست بعيد الحرب العالمية الأولى ( 1914 ـ 1918 ) كنتاج لمعاهدة سايكس ـ بيكو التي عقدت بين الدول الاستعمارية القديمة ـ خصوصاً المملكة المتحدة وفرنسا ـ وما نتج عنها من تشكيل كيانات هزيلة , العراق واحد منها , كي يسهل سرقة خيراتها من جهة , وإبقائها أسواقاً لتصريف منتجاتها .
كان العراق قبل هذا التاريخ عبارة عن عدة تجمعات سكانية سعى الملك فيصل الأول إلى صهرها في بوتقة واحدة وهي هوية المواطنة العراقية وجعلها الهوية الأولى بحيث تعلوا على الهويات الفرعية , التي تبقى محل احترام , وكان هدفه من هذا توحيد العراقيين ورص صفوفهم للضغط على البريطانيين للحصول على حقوقهم .
لكن المنية استعجلت بخطف هذا الملك المحنك , ليخلفه ابنه الملك الشاب , غازي الأول , المتقد حيوية والمتحمس لتحقيق استقلال العراق . وفي هذه الفترة انقسم الشارع العراقي بين التيار العراقوي ونظيره القومي العروبي . تمثل الأول في انقلاب بكر صدقي , فيما تمثل الثاني في حركة مايس 1941 . وقد كانت هذه الانقلابات تعبير عن طبيعة الانقسام المجتمعي في تلك المرحلة .
بعد الانتصار الكبير لقوى الديمقراطية والتحرر في الحرب العالمية الثانية على النازية والفاشية حصل تقدم ايجابي لصالح المواطنة عكستها طبيعة الأحزاب السياسية في تلك المرحلة .
وقد تعمق هذا الحال بعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز 1958 , رغم الصراعات السياسية على المستويين الرسمي والشعبي , وهذه الصراعات كانت امتداد للصراع الدولي إبان الحرب الباردة .
وقد استمر هذا التقدم حتى سنة 1979 , سنة وصول صدام حسين إلى السلطة , حيث قام بالقضاء على الحياة الحزبية من خلال ضرب جميع الأحزاب الوطنية ومن ثم تفريغ حزب البعث من محتواه من خلال اعدام قادته في ما عُرف بمجزرة قاعة الخلد ومن ثم تفريغ المنظمات المهنية من هويتها المهنية وتحويلها إلى ملحق لأجهزة النظام القمعية . ومن ثم ادخال العراق في سلسلة من الحروب العبثية وما تبعها من حصار اقتصادي ظالم كل ذلك أدى إلى نكوص المواطن إلى هوياته الفرعية للحفاظ على مصالحه وحياته .
ثم جاء الغزو الأمريكي عام 2003 ليستغل هذا الواقع لتمزيق النسيج الاجتماعي من خلال اعتماد ( دولة ) المكونات على حساب دولة المواطنة .
بعدها تسيد (( أنصار المحاصصة والناطقين باسم (( المكونات )) خديعة بحق الناس حين يتحدثون عن (( الدولة )) , وجوهر الخديعة أن مشروع المكون يتناقض جوهرياً مع مشروع الدولة )) فـ (( الدولة تتكون من شعب وأرض وحكومة ذات سيادة )) و(( مشروع المكون يلغي العنصر الأول , أي الشعب , ويستبدله بالمكون . يمكن أن نقول أن المكون ينشيء كياناً أو سلطة , لكنه لا ينشيء دولة . فالدولة تحتاج إلى شعب مؤلف من مواطنين , فيما يغيب مفهوم الشعب ومفهوم المواطن عن مشروع دولة المكون . المكون لا يتعامل مع المواطن , إنما يتجاوزه , ويلغيه , ويسحق فكرة المواطنة )) . حيث (( لا توجد دولة إذا لم يوجد مواطن , والمواطن غائب ومغيب ومسحوق في سلطة المكون و(( دولة المكونات )) .
و(( دولة المكونات لا تنسجم مع ديمقراطية الأغلبية , حيث يتألف الحكم من حكومة أغلبية سياسية ومعارضة برلمانية , فتلجأ المكونات إلى التوافقية وحكومة المحاصصة التي يشترك فيها الكل . ونتيجة حكومة أقل تماسكاً وأقل قدرة على الانتاج والفعل والقرار وحين تغيب المعارضة تغيب معها المحاسبة والمسؤولية والمراقبة )) .
وعليه فالحل يكمن في دولة المواطنة , وتعرف دولة المواطنة بـ (( اللغة الانجليزية في اللغة الانجليزية ) Citizenshshhip ) , ولغة تعرف بأنها كلمة مشتقة من المواطن , أما في االيونان القديمة فتصنف بأنها حق من حقوق الإنسان المدنية , وهذا ما أدى إلى اشتقاق اسمها في اليونانية والانجليزية والفرنسية من كلمة ( City ) أي المدينة , وتعرف المواطنة اصطلاحاً بأنها صفة يتميز بها الأفراد الذين يعيشون على أرض دولة ما , وبموجبها يحصلون على العديد من الامتيازات بصفتهم مواطنين في دولتهم )) .
الآن (( ما هي المواطنة ؟ )) و( نستطيع أن نطبق هذا المفهوم في مجتمعاتنا التي مازالت ولاءاتها متبلورة حول العرق والدين والطائفة مبتعدين كل البعد عن مفهوم المواطنة التي تنطوي تحت مفهوم الانتماء للدولة وليس شيء آخر )) .
وقد تبلورت فكرة المواطنة بشكل جلي بعد معاهدة وستفاليا 1648 , التي أتت كتطبيق عملي لفكر العقد الاجتماعي الذي نظم العلاقة بين الحاكم والمحكومين من خلال العقد المؤسس للجماعة السياسية , والذي يمكن أن نسميه الروح القانونية للمواطنة , ومن ذلك الحين تبلور الفكر المواطني بالتوازي مع تطور الدولة المدنية .
وبما أن المواطنة لابد أن نعطي مفهوم المواطنة حقه من الدراسة لأنها الوسيلة الوحيدة التي تحافظ على النسيج الاجتماعي وبالتالي تحافظ على وحدة الدولة . وهنا سنناقش موضوعة المواطنة في الفكرين الغربي والإسلامي نظراً للاختلاف بين منطلقات كل منهما . ومن ثم لابد من تحديد قيم المواطنة وأبعادها المختلفة , وتحديد مدى ترابطها فيما بينها , فتفاعل البعدين التاريخي والقانوني مع البعد الفكري أمر ضروري لتطور المواطنة وبروز قيمها في شقها الحقوقي المتمثل في ( الجنسية ) مع تفاعل البعد العملي ـ تطبيق القوانين ـ مع البعد الفكري تتبلور من خلاله أعلى صورة للمواطنة في شق الواجبات ( المسؤولية والولاء ) , وهو ما تتبلور من خلاله أعلى صورة للمواطنة ألا وهي ( الوطنية ) , وبتفاعل الكل تتبلور ( الهوية ) .
الخلاصة :
الهدف من هذه المقالة هو لتبيان أن واقع العراق سيظل يولد الأزمة تلو الأزمة مادام يعتمد مبدأ (( دولة المكونات )) وسيظل عرضة للتدخلات الخارجية , دولية كانت أم اقليمية , وعليه لا حل إلا من خلال إعادة الاعتبار لدولة المواطنة من خلال :
1 ـ تعديل الدستور بهذا الاتجاه .
2 ـ تشريع القوانين التي تمنع تشكيل الأحزاب السياسية على أساس الهويات الفرعية .
3 ـ الابتعاد عن الخطاب الذي يتحدث بحقوق هذا المكون أو ذاك لحقيق مكاسب سياسية .
4 ـ تعديل المناهج الدراسية بما يؤمن الدعوة إلى الوحدة الوطنية .
5 ـ إحياء وزارة الأوقاف وأن تضم كل دواوين الوقف .
مصادر البحث :
1ـ عبد الجبار محمد الشبوط : خديعة دولة المكونات .
2 ـ تعريف المواطنة لغة واصطلاحا mawd003.com// httips .
3 ـ Hassan – 161 @ hotmail.com .
4 ـ المركز الديمقراطي العربي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية المصري يبدأ جولة إفريقية لتوضيح موقف القاهرة م


.. فيتشسلاف ماتوزوف: أعتقد أن الرد الروسي سيكون مناسب على كل دو


.. المعارضة التركية تسأل أردوغان: أين الـ128 مليار دولار المفقو




.. التوسعتان الأولى والثانية للحرم المكي الشريف شكلتا بعداً جما


.. الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا لسحب قواتها من الحدود مع أوكراني