الحوار المتمدن - موبايل


هل تنجح المعارضة في العراق؟

عدنان جواد

2019 / 6 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


هل تنجح المعارضة في العراق؟
هو سؤال طرح ولازال يطرح بعد الفشل الذريع من قبل الحكومات المتعاقبة في العراق منذ 2003 ولحد الآن في تقديم الخدمات للناس وإصلاح الأوضاع وكشف الفاسدين الذين سرقوا المليارات بطرق قانونية وتركوا الشعب تفتك به الإمراض ، في الحقيقة إن المعارضة متبعة في كل دول العالم التي تتبع النظام الديمقراطي، عادة ما تتنافس أحزاب متعددة فيما بينها في الانتخابات والحاصل على اعلي الأصوات من الناخبين يدير شؤون البلاد، وإذا كان كان لايمتلك الأصوات الكافية يأتلف مع أحزاب أخرى، أما الأحزاب التي لا تفوز فتجلس في مقاعد المعارضة تراقب أداء الحكومة وتنتقدها وتطرح بدائل وحلول.
لكن الديمقراطية في العراق ليس الديمقراطية التي نسمع عنها، فهي ديمقراطية من نوع خاص صنعت لكي يكون الجميع حكام ومسؤولين، فهي توافقية ومن حق اصغر كتلة أن تعيق تشكيل الحكومة إذا لم يتم ترضيتها بشيء من المغانم ، فالكثير من الخطابات والتهديدات بالذهاب الى المعارضة لم تنفذ، فالبعض دعا لكشف الفساد والفاسدين وبخطب رنانة فيها من الحزن ما يبكي ومن الصياح ما يفزع حتى شعرنا انه واحدا من الفقراء أو أفراد الشعب المسروق قوتهم، لكن التمثيل واضح ودموع التماسيح تزول مع أول فريسة من المغانم، البعض أشار بتشكيل هيئة نزاهة فتشكلت ولكنها أصبحت أداة للفساد ، والبعض طلب تشكيل مفتشون عموميون وأيضا تشكلت ولكنها كانت عونا وسندا للفاسدين في الوزارات، والحكومة الحالية شكلت مجلس أعلى لمكافحة الفساد لكنه عجز عن حجز ولو فاسد واحد مع العلم صرح بانه منح صلاحيات واسعة حسب ما سمعنا، وانها بصدد تشكيل مجلس أعلى للخدمة، إن الخلل ليس في المجالس والهيئات وإنما في النظام السياسي والطبقة السياسية المتنفذة التي لا تحترم القانون هي وأفرادها وشخوصها فوق القانون، وهي تغولت وصنعت إمبراطورياتها المالية عبر السلطة ومزاياها .
فما صحة الادعاء بالذهاب للمعارضة، البعض يقول وهم كثر من طبقة المحللين السياسيين ونواب في البرلمان وكتاب إنها مجرد كلام يراد منه كسب اكبر عدد من المناصب من الهيئات والدرجات الخاصة ومناصب الوكالة، في الضغط على بعض القوى السياسية للحصول على مكاسب أكثر، إضافة إلى إن الذي يذهب للمعارضة ويزهد بالمناصب الحكومية، ويتخلى عن الحماية العسكرية والأموال التي تمنحها السلطة، بل حتى مناصرو الكتلة التي تدعي المعارضة في الحكومة سوف يتركونها من اجل منافعهم الشخصية، فهي مهمة صعبة في بلد تمترست فيه اغلب الأحزاب خلف مناصب في الحكومة مؤثرة و قوات أمنية تمتلك السلاح تهدد كل من يتعرض لها بسوء ، فهل تستطيع تلك المعارضة البوح بأسماء الفاسدين ومن يقف خلف تعطيل الإنتاج الوطني ، ومن يعطل المشاريع الكبيرة ، ومن يبيع ويشتري بالمناصب، ومن الذي يعين بالاموال ومن يعطل الدولة ومؤسساتها ويؤخر شراء الأجهزة الطبية المتطورة ومن....و..، والبعض وهؤلاء قلة يقولون إن هناك من يريد التغيير في العملية السياسية بانتهاج المعارضة من اجل التقويم من خلال العمل البرلماني والحكومي أفضل من الحالي كون هناك مراقبة ومحاسبة حقيقية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الذهاب للفوضى وإذا كانت هذه المعارضة حقيقية كما يقول أصحابها وإنها هدفها القضاء على المحاصصة والحصص وأزماتها وكوارثها، وإنها سوف تكسب ثقة الشعب، بعد ان فقدت تلك الثقة وأصبحت الناس تلعن الطبقة السياسية حتى البعض يتمنى عودة الدكتاتورية، وان الهدف الأساس تصحيح العملية السياسية، فهذا يحسب لها وهو انجاز ما بعده انجاز، ويبقى التساؤل هل تنجح تلك المعارضة في كسر الجمود السياسي المتحجر، يتطلب الأمر تسديد الهي ودعم شعبي كبير وتأييد دولي وقائد ميداني شجاع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل