الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تناقضات اتباع الثورة

عبدالله عطية

2019 / 9 / 13
المجتمع المدني


الحالة المأساوية التي يعيش فيها العراق اليوم هي أكبر محفز للكتابة، فالوضع العام الذي نعيشه لا يحتاج للخبرة لألتقاط نقاط الضعف والسلبيات ومئات النقاط التي اصبحت على سوءها واقع حال، والاسوء المواطنين بدأو يتقبلونها ويتعايشون معها كأنهم في وضع طبيعي، المشكلة العظمى في هذا الواقع تكمن نقص الوعي، والمقصود به هو سيطرة العقل الجمعي على العقل الفردي، وبمعنى أدق وأكثر وضوحاً اقول ان سبب ما نعيشه اليوم ما هو الا نتاج من الجهل المجتمعي وسيطرة قادة الرأي سياسياً او دينياً او إجتماعياً على عقول العامة من خلال عدة وسائل تملكها تستطيع ضم أكبر قدر من العامة تحت ردائها، ومن المؤكد ان هؤلاء لهم مطامح وأهداف من هذا العمل وبالتالي يصبح الفرد الواعي في أزمة حقيقية بين الثبات على صحة رأيه بالوضع العام، وتغييره بوعي او دونه لمسايرة المجتمع، ولنأخذ بعين الإعتبار أن الإنسان كائن إجتماعي لا يستطيع العيش بمعزل عن أقرانه.
في ظل أزمة الوعي هذه وإنتشار عنجهيات الجاهلية الاولى يسهل على المرء ان يكون أي شيء وبأي وسيلة يرغب، سيما وانهم يملكون المال والوسيلة لتحقيق ذلك، وبالتالي هذا نتاج عملية زرع الجهل الممنهج وتأطيرة بأطر دينية او مذهبية او سياسية ضيقة يصبح سهلاً على المرء ان يغير بين أوراقة واللاعب على اوتار حساسة ليضمن ولاء الجمع له، لماذا لأنه غرس بذرة القداسة او النظرة المنزهة عن هذه الشخصية او تلك، وبالتالي حتى التناقض منها يُبرر له بنص او حديث او أية او بيت شعر ويمر على العامة، ولنسلم لفكرة اخرى من نتاج الجهل وهي الموقف الواحد او الاصح الحكم الواحد على الفرد، فمجتمعنا ما ان اخذ فكرة على شخص سوف يبقى عليها الى ابد الابدين دون النظر إستجابه الى المواقف وتغيير رأيه.
ان تكون واعي هنا يعني أنك تعيش عذاب يومي الى ما لا نهاية، وكما اسلفت بالذكر الواقع سيء لدرجة اصبح السوء واقع حال لذا فأن رصد التناقضات أمر سهل للغاية، ومن هنا اود البدأ في موضوع التناقضات، انا اقصد العامة هنا والسياسين، انا اقصد رجال الدين مدعي الزهد والورع من مرتدي لباس الدين والمظلومية بالدرجة الاساس، في كل عام يرفعون شعار ثورة الحسين من أجل الاصلاح، ولا أصلاح ولا صلاح، يقنعون العامة من المنابر على أنهم أتباع الثورة، لكنهم يتصرفون كأفعال بني أمية، فيعيشون في القصور ويملكون من الاموال ما يكفي ليعش بلد كامل برفاهية ويحصلون على أفضل الإمتيازات بعيداً عن عامة الناس، بينما حديثهم لا يخلوا من زهد علي وتوصية الناس بالصبر بينما هم يتمتعون بخيرات الدنيا.
مثلاً مثلاً اليوم في كل حي سكني يوجد اكثر من مسجدين، موكبين لاداء الشعائر تصرف لها من اموال الاوقاف الاموال، بينما لا توجد صفوف كافية في مدرسة الحي، ويدرس خمسون طالب او اكثر في صف يتسع لنصف هذا العدد، او ان مدينة كاملة خالية من دار ايتام او دار للمسنين، فظهرت طبقة المشردين والشحاذين الى ان اصبحت مهنة يمتهنها ابناء الشهداء الذين لبوا فتاوى الجهاد، فأصبحت التقاطعات تغص باليتامى اضف الى ذلك استغلالهم من قبل ضعاف النفوس من اجل كسب اموال من عملهم المذل هذا، بينما من اعطى الفتوى واصحابة يتمتعون بالمال.
في هذا الواقع الذي نعيشه اليوم اخر ما نحتاج اليه هو الدين، وان كان جزء من ثقافة المجتمع يجب ان يخضع للقانون والمسألة حاله حال بقية الظواهر الاجتماعية الاخرى، صراحة انا لست مع او ضد الدين او الشعائر، انا مع القانون وتطبيقه بصورة عادلة ومع الجميع دون استثناء، فبدل ان من تأسيس استثمارات كبيرة باسم امام لما لا تسمى باسم الشعب، ويعمل بها عمالة خارجية وابن البلد يعيش في بطاله، ومثل كل مرة تبرر بنقص الخبرة، وهل العراقي خلى الى درجة لا يستطيع ادارة مصنع او مشفى؟، اقولها مرة اخرى جل مشكلتنا تتمحور في قضية الوعي والدين، كفرد الى الان لا يستطيع العزل والتفريق بين واجباته الروحية ومبادئه وقناعاته وبين الحياة العامة، بين ما يفكر به على انفراد وبين ما يزرع به من دون وعي، الامر تعدى فكرة التغاضي الوضع يسير نحو الهاوية بسرعة مخيفة ولا تزال حلول مشكلتنا عقيمة، لأننا وبكل بساطة نتعامل معها من خلال منطار ضيق للغاية يقتصر على حلول حالية دون التخطيط للمستقبل، والتراجع في الوضع واتساع رقعة التدهور كلما تقدمت نحو الهاوية اصبح الامر اسوء واكثر حده، لذا انا هنا اكتب وأحترق عسى ان يقرأ الناس ويتغيروا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بينهم نتنياهو و غالانت هاليفي.. مذكرات اعتقال دولية بحق قادة


.. بسبب خلاف ضريبي.. مساعدات الأمم المتحدة عالقة في جنوب السودا




.. نعمت شفيق.. رئيسة جامعة كولومبيا التي أبلغت الشرطة لاعتقال د


.. في قضية ترحيل النازحين السوريين... لبنان ليس طرفًا في اتفاقي




.. اعتقال مناهضين لحرب إسرائيل على غزة بجامعة جنوب كاليفورنيا