الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حول الأسرى الأبرياء بسجون المغرب ، ليس هكذا تورد الابل يامحمد السادس؟

علي لهروشي
كاتب

(Ali Lahrouchi)

2019 / 11 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


كثير ما يتغنى الحكم العلوي بالمغرب عبر عُملائه و أبواقه الإعلامية المسخرة على أن المغرب سائر في الطريق الصحيح و السوي على جميع الأصعدة ، و على رأسها الديمقراطية ، والحرية و حقوق الإنسان ، أي أنه قد خطى خطوات إلى الأمام ُمنتقلا بذلك من مرحلة الحكم وما يتحكم في ذلك من أوامر و ظهائر ميزاجية إلى مرحلة النظام ، و على أنه قد أحدث قطيعة مع تاريخه الأسود المعروف بسنوات الجمر و الرصاص ، و عصر ممارسة الحجر على الشعب المغربي من قبل الحكم العلوي الجائر ، حتى صار البعض بوعي أو بغير وعي يتفوه بنفس الجملة المتداولة عبر كثير من الأفواه بالمغرب " هل سيعود المغرب إلى الوراء أي إلى سنوات الجمر و الرصاص ؟؟ " أي إلى سنوات التصفيات الجسدية عبر الإغتيالات ، و الإختطافات ، و الإعتقالات العشوائية ، و إصدار الأحكام الجاهزة عبر القضاء الموجه و المأمور ، أو عبر الإعلام المسخر ، وما يصاحب ذلك من تعذيب باشع ، واغتصابات ُيندى لها الجبين. ، أي الإجرام الذي لم ترتكبه لا النازية و لا الفاشية من قبل ، و هو سؤال يتردد كلما أراد أي مغربي ممن يدعي أنه سياسي أو حقوقي أو نقابي أو إعلامي أن يفرغ جام غضبه في تعليقه حول حادث من الأحداث الإجرامية التي يرتكبها الحكم العلوي عبر أعوانه و عملائه في حق الإنسان البريء ، و الإنسانية جمعاء بالمغرب.
لكن ترديد هذا السؤال العريض و المعقد " هل سيعود المغرب إلى الوراء أي إلى سنوات الجمر و الرصاص ؟؟ يطرح سؤالا عريضا أخر بكل عقلانية ، ألا وهو متى قطع المغرب أصلا مع سنوات الجمر و الرصاص كي ُتحاول هذه الألسنة الجاهلة طمس الحقيقة ، و القفز عن الوقائع ، و كأن المغرب فعلا قد أحدث يوما ما قطيعة مع سنوات الجمر و الرصاص ، وصار حكمه العلوي الديكتاتوري راشدا و حكيما في سياسته المتحكمة بقوة القمع و العنف ، و الإنتقام من الإنسان ، و الحيوان ، و الطبيعة ، و البيئة ؟؟
إن الأحداث التي عرفها المغرب في الماضي ، ويعرفها الأن ، وسيعرفها في المستقبل تحت الحكم العلوي الجائر هي أحداث دموية ، مأساوية لا إنسانية بكل ما تحمله الكلمة ، لأن الحكم العلوي الحاكم و المتحكم في رقاب الناس بالمغرب بكل صريح العبارة لم يأتي لا عبر تزكية شعبية ، ولا عبر شرعية تاريخية كما ُيروج لذلك ، بل هو حكم ُفرض على الشعب المغربي من قبل القوى الخارجية المستفيدة من الثروة المغربية وعلى رأسها فرنسا التي تحمي الحكم العلوي الطاغي و الجائر ، و تضمن بقائه على كرسي الحكم بالمغرب بخُدعة " البيعة " أي بيعة الشعب للحاكم حفاظا على مصالحها ( القوى الخارجية ) التجارية ، و المالية ، و الإقتصادية. علما أن هذه القوى الخارجية تعلم علم اليقين أن الحكم العلوي لن يصير في يوم من الأيام حكما أو سيرقى حتى إلى نظام ديمقراطي ، يتبنى الحرية ، ويحترم حقوق الإنسان بمفهومها الكوني ، لأن ذلك سينعكس سلبا عن استمرارية حكمه ، و بذلك عن استمرارية مصالح هذه القوى الخارجية نفسها بالمغرب.
وبما أن الحكم العلوي لم يأتي لا عبر الإختيار الشعبي ، ولا عبر صناديق الإقتراع ، ولا عبر الإستفتاء ، فإنه بذلك قد فرض نفسه عبر القوى الخارجية ، وعبر وسائل الجهل و التجهيل و التخلف مستغلا بذلك الزوايا ، و المساجد ، و الأحزاب و النقابات ، و الجمعيات و المنابر الإعلامية السمعية ، و البصرية و المقرؤة وتجنيدهم ، وتجيشهم ، و تسخيرهم لتقديم تلك البيعة بإسم الشعب الذي هو بريء كل البراءة من تلك البيعة المفروضة بقوة الدم ، و السيف ، و السلاح ، لا بقوة الحب و الإرادة و الإخلاص.
إن الحكم المفروض عبرمختلف الوسائل ، و الطرق ، و السبل على الشعب هو الحكم الذي لا يرى في الشعب لا شريكا ، ولا صديقا وافيا له ، أكثر مما يرى فيه عدوا شريرا مفترسا ، و عندما تختلف الرؤية بين الحاكم الغير شرعي و المحكوم الشرعي فإن كلا الطرفين يحاولان التغلب و الإنتصار عن الطرف الأخر ، من خلال استخدام كل الوسائل المتاحة للطرفين ، فحين يستعمل الشعب الوسائل السلمية عبر تنظيم مظاهرات سلمية ، والمطالبة بحقوق مشروعة ، و التعبير بوسائل حضارية عن الرغبة في تحقيق الحرية ، والعدالة , و الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، و هي أسس العصر الإنساني الحديث ، فإن الحاكم الغير الشرعي قد يثور ، يرغد ، يزبد ، وُيجن ، وُيصاب بشتى أنواع هستيرية الغضب و الإنفعال ليس اتجاه مطالب الشعب تلك ، بل اتجاه وحدة الشعب و جرأته للخروج للشارع موحدا في صف واحد للمطالبة بأمور قد يعتبرها الحاكم أمورا ُتعطى و لا تُنتزع ، فيما أن العكس هو الصحيح حيث أن الشعب مقتنع بأن الأمُور تُنتزع و لا تُعطى .
وعندما يُريد الحاكم الغير الشرعي الذي يُعامل شعبه مُعاملة الأقنان و العبيد أن يُبيد تحرك الشعب في مهده ، ويقضي بذلك نهائيا عن أي تحرك شعبي قد يُؤدي إلى توعية الشعب بكامله ، وتجنيده ضد الحاكم ، فإنه يستعمل بذلك كل الوسائل التي يتحكم فيها بدءا بالقضاة ، و المحاكم المأمورة و الموجهة ، و القانون الممنوح ، و إصدار الأحكام الجاهزة ، مرورا بالإعلام المسخر ، و المؤسسات القمعية بمختلف تلاوينها من المخابرات ، و الأمن ، و الدرك ، و الجيش ، و الحكومة ، ثم البرلمان ، أي تعبئة الساجدين و الراكعين للحاكم من أجل القضاء على تحركات الشعب و تضامن فيئاته المحرومة و المتضررة فيما بينها تحت شعارالحاكم الطاغي، الذي هو " هيبة الدولة " أي ضمنيا " الحق يُعطى و لا يُنتزع "
و في إطار هذا الصراع بين المقولتين و القناعتين المتناقضتين فيما بينهما ، بين كل من مقوله و قناعة " الحق يُنتزع و لا يُعطى " و بين عكسها حيث " الحق يُعطى و لا يُنتزع " فإن الكثير من أفراد الشعب المغربي قد أدوا ضريبة لا مثيل لها في العالم ، و لم يشهدها لا تاريخ النازية و لا الفاشية من قبل ، حيث أن الحكم العلوي بالمغرب إغتال ، وقتل ، وطحن ، وعذب ، واغتصب ، و سجن ، واختطف ، و اعتقل ، و أساء معاملة الأبرياء ، وسفك دمائهم لمجرد أنهم شاركوا ، أو نظموا ، أو إنظموا إلى مظاهرات شعبية مطالبة بحقوق مشروعة كضمان حق التشغيل ، و التطبيب ، و التعليم ، والسكن ، أو المطالبة ببناء المستشفى ، أو الجامعة ، أو بالزيادة في المنحة الطلابية ، وتحسين ظروف الجامعة و الأحياء السكنية الجامعية. يعني أنها مجرد مطالب إنسانية من واجب أي دولة ديمقراطية توفيرها حتى قبل المطالبة الشعبية بها و هنا تكمن هيبة الدولة قولا و فعلا.
لكن رغم أن هذه المطالب مشروعة ، و سلمية في حد ذاتها فإنها بذلك تُخيف الحاكم اللاشرعي ، وتزعزع عرشه ، لكونه لا يخشى تحقيقه لتلك المطالب في رمشة عين ، التي يراها هو نفسه في سرية تامة و خفاء في كواليسه على أنها مشروعة حقا ، بل يخشى و يتخوف من يقظة الشعب ، و مطالبته بأمور أخرى كالتعويض عن البطالة الذي هو بدوره حق مشروع ، وصولا إلى المطالبة بتنحية الحاكم الغير الشرعي المفروض من قبل القوى الخارجية.
لهذا تم ، ويتم ، وسيتم تسخير القضاء دائما و أبدا تحت الحكم العلوي بالمغرب من أجل الزج بالمغاربة الأبرياء بالسجون إن لم يتم قتلهم عبر الطحن في حاوية الأزبال ، أو عبر التعذيب بمخافر الشرطة ، و الحكم عليهم بعقود من الزمان ، و الزج بهم في سجون الذل و العار لحرمانهم و تجريدهم من نسيم الحياة ، و الحرية ، و التنقل بين أهلهم وذويهم بإسم ما يسميه الحكم الطاغي وزبانيته " بهيبة الدولة " ، لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بمطالب مشروعة يتم إنجازها و تحقيقها من قبل الدول الديمقراطية قبل مطالبة الشعب بها ، لأن هذه الدول الديمقراطية بكل بساطة تتخذ شعبها كشريك لها في أي إنجاز أو عمل ، و لا تتخذه مجرد رعايا و أقنان كما هو الشأن بالمغرب ، فإن تم الحكم وصدرت الأحكام القاسية من قبل القضاء الموجه و المأمور على أسرى منطقة الحسيمة ، وصلت إلى عشرين سنة سجنا لمن طالب الحاكم بمجرد توفير الجامعة و المستشفى و غيرها من المطالب الإجتماعية المشروعة . فما هي الأحكام التي كانت ستصدر في حق هؤلاء لو طالبوا باسقاط الحكم العلوي الطاغي الجائر ؟ الجواب عن هذا السؤال أتركه للأقنان و العبيد من المحسوبين عن الحقل الإعلامي ، و السياسي ، و الديني بالمغرب.
إن الحاكم اللاشرعي لا يُقدم على أية خُطوة قبل أن يُعد لها العدة مخافة من ردة الشعب وغضبه بكامله من جهة ، الذي قد يؤدي إلى إنتفاضة شعبية ، ثم من ردة فعل القوى الخارجية التي قد تُساند الشعب في مواجهته للحاكم الطاغي من جهة ثانية ، و بذلك فإن الحاكم الطاغي يُجند كل ما لذيه من أقنان ، وعبيد ، وأعوان ، و خُدام ، وأنصار ، و أوفياء من السياسين ، و الإعلامين ، والجمعوين ، والنقابين و البرلمانين ، وغيرهم من أسفل السفلة لخلق جو يسوده الخوف ، و التخويف ، و الشك و التشكيك في مطالب و نوايا الأخر ، و توجيه الإتهامات المجانية ، و تشويه المطالب الإجتماعية و تحويلها إلى المطالب الإنفصالية ، و العمل على المزايدة و التضخيم في الوطن و الوطنية ، و ترويض الجميع كالبغال لقبول لعبة " فرض هيبة الدولة " فيما أن الهيبة الحقيقية لأية دولة ديمقراطية هي المشاركة الجماعية للشعب ، قبول اقتراحات الشعب و الاستماع لها ، التركيز على الديمقراطية و حرية الإنسان و الحيوان و الطبيعة ، استقلالية القضاء ، و الفصل بين السلط ، التعويض عن البطالة ، وتوفير الشغل ، و السكن ، والتعليم و التطبيب ، والتأمين ، وحرية التعبير بجميع أشكالها ، القضاء عن الرشوة ، ومحاسبة كل مسؤول كيف ما كان منصبه أو رتبته ... لكن هيهات هل يمكن مقارنة المغرب بالدول الديمقراطية ، إنها مجرد مقارنة بين روث البعير و بين قمر اصطناعي... ليس هكذا إذن تورد الإبل يا محمد السادس ؟؟؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران وروسيا والصين.. ما حجم التقارب؟ ولماذا يزعجون الغرب؟


.. مخلفا شهداء ومفقودين.. الاحتلال يدمر منزلا غربي النصيرات على




.. شهداء جراء قصف إسرائيلي استهدف منزل عائلة الجزار في مدينة غز


.. قوات الاحتلال تقتحم طولكرم ومخيم نور شمس بالضفة الغربية




.. إسرائيل تنشر أسلحة إضافية تحسبا للهجوم على رفح الفلسطينية