الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا تبكِ على بيض -ممشش- ولا -غنيم- محشش

سيد طنطاوي
(Sayed Tantawy)

2020 / 1 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


بعد يوم ملئ بالدماء والكر والفر، وسقوط الشهداء، في 28 يناير 2011، وصلت المنزل مُنهك القوى، رأتني أمي منهارًا، اكتفيت بالنظر إليها لأطمئنها أنني بخير، ودخلت غرفتي بحذائي، وانكببت على السرير كبًا، متوقعًا أن ألبث في الكهف سنين عددا كأهل الكهف.
في الحلم رأيت ابنتي، وقد أصيبت بجرحٍ قطعي في البطن من جراء فوضى شارعنا الذي شهد عمليات سلب ونهب في ذلك اليوم، كنت أجري بها هائمًا لا أدري أين أذهب، ووجهني البعض إلى مستشفى جراحات اليوم الواحد، ذهبت إليها، لكن لم أجد طبيبًا استشاريًا، ولا حتى ممارس عام، وجدت طبيب امتياز، طمأنني، ثم سريعًا أوقف النزيف وأجرى الإسعافات الأولية، وأخبرني طاقم التمريض أن عليّ أن انتظر للصباح والذهاب لمستشفى مُجهز، إلا أن الطبيب الذي أوقف النزيف ويُدعى وائل غُنيم أقنعني أنه يُمكنه أن يُجري العملية، وتحت تأثير اللحظة وافقت، وتجاهلت كل صرخات التمريض الذي حذرني منه، وأصابني أورجازم "أعطوا الشباب فرصة"، وكان ذلك على حساب ابنتي، متأثرًا في ذلك بأدرينالين الميدان.
18 ساعة قضتها ابنتي في غرفة العمليات، وخرجت بجرح مُضمد، لا أدري ماذا يُغطي؟، وخرج الطبيب وائل غُنيم باكيًا يقول لي: "الحمد لله أنقذتها، أنا لا أصدق نفسي، أنا لا أستحق هذا العمل العظيم، تحت تأثير الأورجازم والأدرينالين اكتسبت ثقةً مزيفةً في نفسي، جعلتني اعتدي على طاقم التمريض وعمال المستشفى، ولم يفلت أحد من سهام لساني المسمومة.
في اليوم التالي، ظلت ابنتي في غيبوبتها، واستمر الوضع إلى 7 سنوات، ولم يخطر ببالي لمرةٍ واحدة أن الطبيب المُعالج يُمكن أن يكون أخطأ، لكن في النهاية أقصاني أهلي من المسئولية، وتدخل أشقائي بالقوة، وأتوا بجراح عالمي، وبعد أن شخّص الحالة قال لي: الغيبوبة ستطول، وأمر ابنتك بين يد الله، وسنعيد الجراحة، لكن بعد أن تُشفى تداعيات الجراحة الخاطئة، مع العلم أننا سنضطر إلى استئصال جزء من الطحال والأمعاء، وأشياء أخرى.
لم أنطق بكلمة، أشرت برأسي موافقًا، وتركت الإجراءات في يد أشقائي، وأنهوا بالفعل كل شيء.
طلب الطبيب، أن أُقيم دعوى قضائية ضد الطبيب وائل غنيم، نظرًا لما تسبب فيه من أخطاء قد تجعلها تعيش تحت التراب، كما أنه مهنيًا تجاوز دوره المهني لما هو ليس مؤهلًا له.
صرخت في وجه الطبيب قائلًا: "أنت عايز الناس تفقد الثقة في الشباب"، وظن الطبيب أن حالة ابنتي أصابتني بالهوس، ولم يُعقب.
فقدان ابنتي ألمني، اتصلت بطبيب الامتياز وائل غُنيم، أعاتبه لعله يصبرني بكلمةٍ واحدة، لكنه هاجمني بعنف وسبني، وتطاول على المرضى والتمريض والمستشفى وليلة 28 يناير، وقال: "أزمة بنتك إنها عندها عيوب خُلقية، اعتبر العملية فشلت والبنت ماتت، وأنت أعمل تمارين صحية عشان تكون كويس، ومتنامش على مخدة عالية، غور بقا ولع في نفسك بجاز، أنت لو كنت سيبت أمن المستشفى يساعدني في العملية كانت بنتك بتلعب معاك دلوقتي، هاتها العيادة ومعاها أمن المستشفى وهنعمل العملية تاني".
من الصدمة لم أعقب على كلامه، وفوجئت بإغلاقه الهاتف في وجهي.
حكيت المكالمة لأصدقائي، فوجدت بينهم من يقول لي: "أصله معذور"، وكلهم تحولوا إلى أطباء نفسيين، يبررون هذيانه.
ارتضيت بالقدر الأحمق الذي صنعته لنفسي، لكنه لم يرض بي هو، إذ فوجئت بأن وائل غنيم ذاته، مدير المستشفى، جعل أمن المستشفى عنصرًا فاعلًا في غرفة العمليات وصرح لهم بالدخول دون تعقيم، بحجة أنه أيقونة.
في الثالثة عصر يوم 29 يناير استيقظت على صوت مُنكر يقول: "أنا وائل سعيد عباس غنيم دغيدي يا قراميط".
قمت مفزوعًا، وتذكرت الحلم جيدًا، وأيقنت أن الحلم إنذارًا إلهيًا، وعزمت على قراءة التاريخ جيدًا، حتى لا أبكِ على اللبن المسكوب ولا وائل غنيم ولا البيض "الممشش".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرومانيون على أبواب الحرب.. دلتا الدانوب في مرمى الهجمات ال


.. لماذا اختبار صاروخ ستارشيب اليوم لا يحتمل الفشل؟




.. هل تتراجع أميركا عن شروطها السابقة مع إيران؟


.. أكاديمية إيرانية: طهران تطالب واشنطن بضمانات لمنع استخدام ال




.. احتجاجات وإضرابات في دول إفريقية بسبب الزيادات الحادة في أسع