الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شفشاون زمن -الطاعون الجارف-

ياسين أغلالو

2020 / 1 / 25
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


اجتاحت إقليم شفشاون، على غرار معظم القرى والمدن المغربية، موجات متوالية من الأوبئة خلال فترات دورية من تاريخه. وقد أسهمت الأوبئة التي لا تكاد تنتهي واحدة إلا وتبدأ أخرى كما لو كانت تظهر بشكل دوري ومنظم، وما رافقها أو سبقها أو تلاها من جفاف أو مجاعة في بصم تلك التحولات. خصوصا في الطور الأخير من العهد الراشيدي، حيث اجتاح شفشاون وباديتها مجاعات وأوبئة أتت على أعداد هائلة من الساكنة، وإن كنا حسب قول الأستاذة "رجاء الحبوسي" في أطروحتها لنيل الدكتورة حول : شفشاون وباديتها (1561-1694) نفتقر إلى معطيات إحصائية عن هذه الفترة.
وفي غياب المادة المصدرية حول الموضوع لا يبقى أمامنا سوى جمع بعض المعطيات المتناثرة هنا وهناك في كتب النوازل الفقهية، وكتب الإخبارين الذين عاش وعاصروا فترات الموت أو الطاعون الكبير حسب ما وصفه صاحب "الإبتسام"، وإذا تتبعنا عدد الأشخاص الذين أهلكهم الطاعون، نجد أن تلك الآفات قد حصدت عددا هاما من الشخصيات البارزة. فسليمان الحوات على سبيل المثال لا الحصر يتحدث في كتابه "ثمرة أنسي في التعريف بنفسي" عن موت أحد مشايخه، وهو "أحمد بن موسى بن محمد بن ناصر"، الذي توفي حسب الكاتب "بطاعون الجارف" سنة 1784م. وهو الطاعون الذي لم يكن متفشيا في شفشاون وباديتها فقط بل سينتشر بعد مرور خمسة عشر سنة من وفاة هذا الشيخ. في جميع ربوع المغرب حسب ما نقله صاحب "تاريخ الضعيف الرباطي".
وهناك تضارب الرواية بشأن الطريق التي سلكها الوباء للوصول للمغرب، بين قائل إنه قدم بحرا محمولا على مركب الحجاج، وبين من ذهب إلى أنه انتقل من الجزائر برا، على اعتبار أن الوباء كان متفشيا في تلمسان قبل وصله إلى المغرب سنة 1799م . على أنه بعد دخوله إلى المغرب انتشار بشكل سريع، في جميع أقطار المغرب كله. وقد أرجع "الطيب بياض" أسباب إنتشار الوباء بسرعة إلى سببين الأول متربط بكون المغرب في هذه الفترة عرف بالجفاف واجتياح الجراد والقحط، ومن جهة ثانية "الحركات" التي كان يقوم بها السلاطين من أجل إخضاع القبائل المتمردة. وهو الأمر الذي ساعد على انتشار هذا الوباء بسرعة من فاس إلى باقي الحواضر والقرى المغربية.
لا شك إذن أن إقليم شفشاون عانى كثيرا من تلك المجاعات والأوبئة المتتالية شأنه في ذلك شأن باقي القبائل المغربية. خصوصا خلال الفترة الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر الميلادي، الشيء الذي كان ينعكس سلبا على الإنسان والأنعام في ظروف سياسية صعبة جدا كان يعيشها إقليم شفشان. الأمر الذي يفسر الكثير من الأحداث الإقتصادية والإجتماعية والثقافية في تاريخ إقليم شفشاون. خصوص الهجمات التي كانت تتعرض لها المدينة من طرف القبائل الجائعة، والمجاورة لها خصوصا قبيلة الأخماس .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حركة الملاحة تعود إلى هرمز.. هل نجح الحصار الأميركي لإيران؟


.. الرئيس الأمريكي ترمب يلتقي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي




.. القصف الإسرائيلي لمحيط النبطية يجبر الأهالي على المغادرة


.. قمة السبع ترحب بتفاهمات واشنطن وطهران وتشدد على أمن الملاحة




.. خبير عسكري: الاحتلال يطور استراتيجيته لتهديد المدن الرئيسية