الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماتذا تقف الأنظمة العربية مع ترامب ضد الفلسطينيين؟

طلعت رضوان

2020 / 1 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لماذا تقف الأنظمة العربية مع ترامب ضد الفلسطينيين؟
أصحاب الفكر المثالى ، يتصوّرون أنّ خطة الرئيس الأمريكى (صفقة القرن) ستحل مشكلة الفلسطينيين، وكأنّ خطة ترامب (هبة سماوية) ستنزل على الشعب الفلسطينى، ليسترد أرضه من الإسرائيليين، وبينما هذا هو موقف المثاليين والرومانسيين، فإنّ معظم شباب (عالم النت ، مثل الفيس بوك وتويتر) لديهم نظرة (موضوعية وعقلانية) وقد رصد البعض وجود 17 ألف (تغريدة) ضد صفقة القرن..والسخرية من ترامب..وكانت أشد التعليقات الساخرة والناضحة بالمرارة، ما كتبته المواطنة (رؤى إبراهيم) التى انتقدتْ رؤساء الدول العربية، الذين ((تظاهروا – فى الزمن الماضى- أنهم يــُـدافعون عن الشعب الفلسطينى، فإذا بهم– الآن- يــُـدافعون عن ترامب وخطته المسماة (صفقة القرن) وأضافتْ أنّ رؤساء الدول العربية ((بكل بجاحة– وفق نص كلامها– يقفون مع ترامب ضد الشعب الفلسطينى، الذى لن يتنازل عن أرضه، وأهون عليه الاستشهاد على أنْ يترك وطنه للصهاينة.
وقد تضمّـنتْ خطة ترامب (صفقة القرن) أنّ القدس ((ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية)) وفى رأى (معهد الشرق الأوسط بواشنطن) أنّ خطة ترامب أو(سلام ترامب) تهدف إلى ((تقويض مشروع حل الدولتيْن)) وأنّ الفلسطينيين يرون أنّ خطة ترامب عبارة عن ((ضربة الموت النهائية لحل الدولتيْن))
000
والشيىء الغريب والمريب أنّ حسن نصرالله (مؤسس الحزب سارق اسم الله) دخل فى سباق المتظاهرين بالعداء لأميركا، أعلن رفضه لخطة ترامب..وهنا تظهر الديماجوجية فى شكلها السياسى، خاصة إذا علمنا أنّ الإسلام نصّ على حزبيْن إثنيْن فقط الأول أطلق عليه (حزب الله) والثانى سماه (حزب الشيطان) وقد سرق السيد حسن نصرالله الاسم الأول واختاره ليكون اسم حزبه الشيعى، الممول من إيران، فأنشأ ميليشيات عسكرية تكاد تقترب من جيش نظامى، وكل ذلك بهدف زعزعة استقرارالمجتمع اللبنانى، وكانت الوسيلة (الشيطانية) أنْ يكون الحزب (سارق اسم الله) دولة داخل الدولة اللبنانية.
السيد حسن نصرالله فى خطبة من (خطبه النارية/ الحماسية/ الخطابية) والمُـذاعة على قناته التليفزيونية الشيعية/ الإيرانية، قال إنّ صفقة القرن الأمريكية/ الصهيونية التى تستهدف القضاء على القضية الفلسطينية، أمامها ((عقبات كثيرة حتى تتحقق وتـُـؤتى ثمارها)) فمن أين جاءته المعلومات (المؤكدة) بالعقبات وما نوعيتها؟ والسؤال الثانى: أليس هذا الكلام هوالكلام المُـعاد والمـُـكرّرمنذ احتلال اليهود لأراضى الشعب الفلسطينى؟ بينما ما تفعله إسرائيل يسيرفى مخططه دون الاهتمام بهذه الخطب الحماسية الجوفاء..ومع ملاحظة أنّ ما قاله حسن نصرالله (الشيعى / الإيرانى) قال مثله إسلاميون/ سنيون/ موحودن، تابعون للدولة المُـسماة باسم حكامها.
000
لقد روّج الإعلام الأمريكى والصهيونى لما يـُـسمى {صفقة القرن} بحجة حل مأساة الشعب الفلسطينى مع الاحتلال الإسرائيلى..وقد سخرالكاتب البريطانى {روبرت فيسك} فى صحيفة الاندبندنت من تلك الصفقة..كما سخرمن {جاريد كوشنر} صهرترامب ومستشاره ووصفه بأنه {ولى العهد الأمريكى} على نسق {ولى العهد فى الأنظة العربية} وانصبـّـتْ السخرية على تصريح كوشنرالذى وعد الفلسطينيين بمنحهم مليارات الدولارات مقابل التنازل عن وطنهم..وقال فيسك: كلام كوشنرإهانة للعرب وليس للفلسطينيين {فقط}
أعتقد أنّ مقال الكاتب البريطانى شديد الأهمية لأنه أزاح الستارعن المؤامرة الأمريكية الصهيونية للقضاء على أى أمل فى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مقابل المال..وكأنّ الأوطان مثل أية سلعة قابلة للشراء بعقلية البزنس الأمريكى..وإذا كان كوشنرتجاهل أين يذهب الفلسطينيون..فهل سيشترون بالمال وطنــًـا بديلا؟
إجابة هذا السؤال ورد صراحة فى مشروع صفقة القرن، بتوطين الفلسطينيين فى سيناء..ولفت نظرى أنّ أغلب من كتبوا عن تلك الصفقة المشبوهة، تجنــّـبوا الحديث عن سيناء باستثناء البعض مثل د.محمد كمال الذى كتب أنّ الصفقة تتضمن توطينــًـا للفلسطينيين فى سيناء، أوضم جزء من سيناء لغزة..وهذه الأفكارطرحها أكاديميون إسرائيليون خلال العقود الثلاثة الماضية..وأشارإليها أحمد أبوالغيط فى كتابه "شهادتى" {أهرام29يونيو2018}
وبالرغم من أهمية مقال د.محمد كمال فإننى أختلف معه عندما ذكرأنّ توطين الفلسطينيين فى سيناء أفكارعمرها ثلاثة عقود، بينما تلك الأفكارترجع إلى سنة 1927ويعود الفضل فى كشفها للمفكرعمرعنايت الذى كتب مقالافى مجلة العصورالتى أصدرها إسماعيل مظهر..كتب عنايت فى عدد أمشير/ فبراير1929 مقاله بعنوان (المدنية اليهودية المُستقبلة) بدأ برصد ظاهرة سيطرة المال اليهودى الآخذ بخناق العالم والمسيّرلأموره.. وأكــّـد على أنّ اليهود هم الذين استفادوا من القلق الاقتصادى الذى نتج عن الحرب العالمية الأولى..وأضاف ((وإنكَ إذا بحثتَ كل حركة هدّامة فى الوقت الحاضر، تجد أنّ محورها الدعاية اليهودية، الأمرالذى يُمكننا مشاهدته مُـتجليـًا فى موقعيْن: أولافى روسيا وثانيًا فى فلسطين. إنّ اليهود يُريدون أنْ يشيّدوا فى فلسطين نقطة ارتكازيُـوجّهون منها جهودهم حيث شاءوا وحيث يجدون فائدة. إنّ فلسطين ليستْ غيرالعش الذى ستولد فيه المدنية اليهودية المستقبلة)) و((يشعرالصهيونيون أنهم فى حاجة إلى حماية أقوى دول العصرحتى تثبت أقدام مدنـيّـتهم الجديدة..وعندئذ يكون من أيسرالأمورعليهم إزالة تلك الحماية بفضل مالهم ونفوذهم. وبريطانيا نفسها تشعربنموالصل (= حربة أوسكين) اليهودى تدريجيًا بين أحضانها..مع علمها بأنّ امبراطوريتها ستكون أول من يتحمّـل صفعات اليهود المُميتة))
وهكذا كانت بصيرة عمرعنايت الثاقبة..وتحقــّـقتْ نبوءته حيث أنّ اليهود اعتمدوا على بريطانيا..وحصلوا منها على وعد باغتصاب أرض الشعب الفلسطينى المستقر، لشعب رفض الاستقرارمن خلال منظومة الولاء يكون للوطن وليس للدين..وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت أميركا قبلتهم الأولى.
وعن المخطط الصهيونى كتب ((هناك مشروع لمد أنابيب النفط من الموصل إلى ثغرحيفا الفلسطينى..ومن يدرى ما يُـخبئه الغيب)) وبعد الكلمة الأخيرة..وبدون أية فواصل فإنه سجّـل نبوءته التحذيرية، إذْ نصّ على ((فإنّ فلسطين– ولوأنها لم تصـــــربعد– فستكون يومًا ما ملكــًـا لبنى إسرائيل..ولذلك ستــُـصرعلى أنْ يكون لها الفصل فى الهيمنة على مركزفلسطين الاقتصادى أولا..ثم سيأتى الوقت الذى يلتفت فيه اليهود إلى الهيمنة السياسية والتوسع أيضًا))
وأظن أننى لستُ فى حاجة إلى أى تعليق على هذه النبوءة التحذيرية التى تحققتْ، بعد أنْ احتلـّـتْ إسرائيل سيناء لعدة سنوات ومازالتْ تحتل كل الأراضى الفلسطينية والجولان السورية.
وأنّ إسرائيل ستكون فى المستقبل ((هى عروس البحرالمتوسط)) وقال كأنما يمتلك آلة سحرية..مثل بللـورات ألف ليلة وليلة، أنّ على الدول العربية ومصرالانتباه لخطورة المخطط الصهيونى..فنصّ على ((يجب أنْ نتطلّع إلى ذلك اليوم..فإنه سيكون الحد الفاصل بين عهديْن: عهد مصرالذهبى وعهدها المُـظلم..فبعد ذلك اليوم ستكون مصركمية مهملة وعضوًا أثريًا فى مملكة داود الجديدة))
ولأنّ الثقافة المصرية فى تلك المرحلة الليبرالية من تاريخ مصرمُـزدهرة..وفى حالة نشاط وتفاعل دائميْن، كتب أ.عبدالحكيم الجهنى مقالافى العدد التالى مباشرة (برمهات/ مارس 1929) بدأه بتحية رئيس التحريرلأنه نشرمقال أ.عنايت..ورأى أنْ يُضيف بعض المعلومات عن المخطط الصهيونى..ومنها اقتراح مستر(ود جوود) العضوبمجلس العموم البريطانى الذى طلب فيه من مصر((أنْ تتنازل عن شبه جزيرة سيناء لفلسطين))
بعد ذلك تكلــّـم عن أهمية الموقع الجغرافى لفلسطين..وعن إمكانية إقامة مشروعات صناعية وزراعية بها..وأشارإلى المعلومات التى تتناقلها الصحف العالمية عن خطط اليهود فى المنطقة مثل ((مشروع (روتنبرج) الكهربائى العظيم ومشروع البحرالميت الكيمائى الزاخرومشروع ميناء حيفا واقتراح بإنشاء قناة جديدة تــُـقرّب قناة السويس بين البحرالأبيض المتوسط وخليج العقبة)) ثم ربط بين الفاشستية والصهيونية..وإذْ يؤكد الكاتب إتفاقه مع أ.عنايت، فإنه أضاف ((إنّ المُـخططات الصهيونية والفاشستية تضع مصرأمام امتحان دقيق)) أرجوملاحظة أنّ هذه الكتابة كانت فى فبرايرومارس1927فهل ينتبه النظام المصرى لخطورة الاستيلاء على سيناء وفق المخطط الصهيونى؟
ولنتذكرنصيحة عنايت: الوقوف ضد المخطط الصهيونى..العلم والثروة هما السلاحان الواجب التسلح بهما لمواجهة المستقبل.
فهل العقبات التى نوّه إليها حسن نصرالله (دون دليل ودون تفاصيل) ستمنع المخطط الصيونى / الأمريكى / الإسرائيلى ، الذى يستهدف احتلال سيناء لتوطين الفلسطينيين فيها؟ وبالتالى ينتهى المرض الذى تغلغل فى رؤوس السياسيين والعسكريين الإسرائيليين ، والذى كتب عنه عتاة الصهاينة وأطلقوا عليه (الصداع المُـزمن) الذى لن يختفى إلاّ بجرعة دواء قوية اسمها الترانسفير، أى ترحيل الفلسطينيين إلى أى مكان ، ولا يوجد أفضل من سيناء المصرية.
000
وسبق أنْ تسابقتْ وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية والعربية، لنشرآخربنود ما يـُـسمى (صفقة القرن) الأمريكية بشأن القضية الفلسطينية (من وجهة نظرالإدارة الأمريكية وإسرائيل) ونظرًا لأنّ بنود الصفقة كثيرة..ونظرًا لأنها مُـتاحة على (جوجل) لذلك فإننى سأكتفى بالبند الخاص بمصر..حيث جاء به: أنّ مصرستقوم بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين، بهدف إقامة: مصانع ومطار..ومكان للتبادل التجارى..(والزراعة) وجاء بالنص (دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها) وجاء فيها أيضًـا ((وفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية..من خلال المعابرالإسرائيلية والمصرية))
أعتقد أنّ السؤال الذى يهم ويشغل عقول أحرارمصرهو: هل سيلتزم النظام المصرى بما جاء فى (هذه الصفقة) المكتوبة بمداد صهيونى لايهمه غيرمصلحة إسرائيل..وبالتالى إهداروتمييع قضية الشعب الفلسطينى..والاعتداء على حدود مصرباغتصاب حقها الشرعى والتاريخى فى سيناء..ومع ملاحظة ما يلى كما جاء فى نص الوثيقة المنشورة:
إنّ مصرستقوم بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين..هذه الصياغة تستدعى التوقف أمامها والتساؤل: أ- لماذا بدأتْ الفقرة بأداة التوكيد العربية (إنّ) فمن منحهم حق هذا التوكيد؟ ب- نصّـتْ الصياغة على ((منح أراضٍ)) أى دون تحديد المساحة..وهوما يشابه القرار242فى نوفمبر1967الصادرعن مجلس الأمن..عقب هزيمة بؤونه/ يونيو67ونص على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى التى احتلتْ، بينما فى النسخة الإنجليزية (المُـعتمدة دوليـًـا) تـمّ حذف الألف واللام لتكون الانسحاب من (أراضٍ) دون تحديد..فى تعمد (خبيث) بحيث تستطيع إسرائيل التهرب من تحديد الأرض التى ستنسحب منها..ولايستطيع أى إنسان أوأية منظمة دولية الاعتراض على موقف إسرائيل..وتلك الصياغة الصهيونية الخبيثة..جاءتْ فيما يخص اغتصاب سيناء ج- جاء فى الصياغة: منح أراضٍ (جديدة) لفلسطين. فهل معنى ذلك أنه سبق للنظام المصرى أنْ منح إسرائيل (أراضٍ) فى الماضى؟..وبالتالى يتسق تعبير(منح أراضٍ جديدة) د- جاء فى النص: دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. وهذا النص يستدعى التساؤل:
من يضمن تنفيذ النص بعدم سكن الفلسطينيين فى سيناء..خاصة وأنّ النص جاء به: إقامة مصانع ومطار، مع إغفال (مُـتعمّـد) لجنسية العمال والفنيين والمهندسين فى (هذه المصانع) فماذا يحدث لوضمّـتْ فلسطينيين للعمل فى هذه المصانع؟ (وهوالأمرالمُـرجـّـح والغالب) وأقامتْ إسرائيل لهم السكن الدائم على الأرض المصرية..خاصة الاصرارعلى استخدام المعابرالمصرية؟ فهل سيمتلك النظام المصرى (الحالى أومن سيأتى بعده) الاعتراض؟..ويؤكد كلامى النص على المشروعات (الزراعية) ويكون السؤال المنطقى: أليست الزراعة تستدعى السكن والاستقراربجوارالمساحة المزروعة..وبمراعاة أنّ الزراعة تستدعى الرعاية الدائمة لمتابعة مواعيد الرى..وبذرالبذور..ونموالزرع..وجنى المحصول..إلخ؟
فهل ستكون سيناء (مستوطنة إسرائيلية) فى مصر؟



وأظن أننى لستُ فى حاجة إلى أى تعليق على هذه النبوءة التحذيرية التى تحققتْ، بعد أنْ احتلـّـتْ إسرائيل سيناء لعدة سنوات ومازالتْ تحتل كل الأراضى الفلسطينية والجولان السورية.
فهل سيستسلم النظام المصرى للمُـخطط الصهيونى باحتلال سيناء؟ أتمنى أنْ يرتفع النظام إلى مستوى المسئولية..وتكون مصلحة مصروأمنها أهم من أية اعتبارات أوحسابات..كما أتمنى أنْ يــُـراجع العروبيون أنفسهم بشأن أكذوبة العروبة، التى أنتجبتْ (القومية العربية) وتوأمتها (الوحدة العربية) بعد وقوف أغلب الأنظمة العربية، مع ترامب ضد الشعب الفلسطينى.
***








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هنية: نرحب بأي قوة عربية أو إسلامية في غزة لتقديم المساعدة ل


.. تمثل من قتلوا أو أسروا يوم السابع من أكتوبر.. مقاعد فارغة عل




.. العقيدة النووية الإيرانية… فتوى خامنئي تفصل بين التحريم والت


.. العالم الليلة | ليست نيتساح يهودا وحدها.. عقوبات أميركية تلا




.. شاهد: مع حلول عيد الفصح.. اليهود المتدينون يحرقون الخبز المخ