الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشباب ضمير البشرية في مناهضة العولمة والحرب

ناهد بدوي

2003 / 4 / 17
الارهاب, الحرب والسلام


لدى مراقبة المشهد العالمي من زاوية المظاهرات الحاشدة التي عمت العالم والتي أعلنت عن معارضتها للحرب العدوانية على العراق، نجد أن مساهمة العنصر الشاب مساهمة واضحة وكبيرة ما يشكل سابقة نوعية بعد طول غياب لدور الشباب في المشهد السياسي وهو الأمر الذي كانت تعاني منه الحركات السياسية ليس عندنا فقط وإنما في كل أنحاء العالم، وإن بدرجات متفاوتة.
إن تفاعل النشء مع الشأن العام موجود دائماً بشكل أو بآخر، إلا أنه من الملاحظ وعبر نظرة سريعة للتاريخ بأن المشاركة العاصفة لهم في السياسة كانت تظهر في المفاصل الأساسية لمسيرة تطور البشرية، عندما تتعرض القيم الخيرة الأساسية التي تميز الوجود الإنساني لاعتداءات شديدة أو عندما يتعرض الوجود الإنساني نفسه للتهديدات الجدية والمصيرية. وقد كانت مثل هذه الظروف تستنهض العنصر الشاب الذي يعبر عن ضمير البشرية الصافي والنظيف.
 لقد نزل الطلاب إلى الشارع في أواخر الستينيات من القرن العشرين يعبرون عن رفضهم لعملية تشييء الإنسان وتداول همومه وطموحه وحاجاته ورغباته كسلعة من قبل النظام الرأسمالي، وعبروا عن توق البشر للعدالة الاجتماعية في الوقت الذي توقفت فيه البلدان الاشتراكية عن الإقناع بأنها البديل الإنساني المرتجى. فكان نشوء حركات اليسار الجديد في العالم كله. وفي بداية الثمانينيات من القرن نفسه عبر الشباب عن ردة فعل عنيفة إزاء التلوث وتدمير البيئة من قبل الشركات الصناعية الكبرى. وردة الفعل هذه كانت نوعاً من الاستجابة الواعية والفطرية معا ضد هذا الخطر الجديد الذي يتهدد البشر والطبيعة والنظم الايكولوجية، وهكذا نشأت حركات الدفاع عن البيئة التي كانت تستهدف تعديل البيئة باتجاه أكثر مواتاة للإنسان. وفي أواسط التسعينيات عندما بدا أن القوى المتحكمة في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تعيد تشكيل العالم بما يتناسب مع تحقيق النسبة الأعلى لأرباح الشركات العابرة للقوميات مستفيدة من القدرات الهائلة التي يوفرها لها التطور الهائل لوسائل الاتصالات والمعلوماتية على حساب الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة والبيئة، هنا ومرة أخرى نزل الشباب إلى الشارع إلى جانب الآخرين من كل الأعمار لتتشكل الحركة العالمية المناهضة للعولمة الليبرالية الجديدة، هذه الحركة التي تستهدف تعديل السياسة العالمية الماضية قدما باتجاه الهمجية في اتجاه أكثر مواتاة لحياة الإنسان الحرة الكريمة. جاءت هذه الحركة كحركة اجتماعية عريضة تدافع عن كل القيم التي تضمنتها الحركات السابقة من قيم العدل الاجتماعي والمساواة وسلامة البيئة، ضد كل أشكال التمييز والعسف والتهميش والعدوان ومستفيدة هي أيضاً، وبشكل ناجح جداً، من كل وسائل الاتصال والمعلوماتية في كفاحها هذا.
والآن، إذ تتجلى العولمة الإمبريالية بإحدى أكثر وسائلها همجية وهي الحرب والغزو، نزل الشباب إلى الشارع في كل أنحاء العالم كي يعبروا عن ضمير الإنسان الذي لم يتلوث بالحسابات السياسية الضيقة ويعبروا عن صفاء روحهم التي لم تشوشها كل أشكال الاستبداد سواء كان مباشراً كما في منطقتنا العربية أو غير مباشر عبر غسيل الأدمغة وتوجيه الوعي الذي تقوم به وسائل الإعلام العالمية المحتكرة من قبل شركات الأرباح القصوى.
إن الشباب الآن في المنطقة العربية يعبرون كل يوم عن رفضهم للعدوان الأمريكي البريطاني بعد أعوام طويلة من تحييدهم عن السياسة وحرمانهم من حقهم في التعبير عن أنفسهم ومشاعرهم وأحلامهم وطموحاتهم. إننا نراهم اليوم في شوارع المدن العربية حاملين أعمارهم الصغيرة منتفضين من الغضب ضد العدوان على العراق. العديد منهم لا يعرف شيئا عن السياسة ولكن ضميره النظيف يدفعه لرفض هذه الحرب. هذا الضمير المعبر عن حاجة البشر الطبيعية وحقهم في الدفاع عن الذات والمكان والكرامة ضد المحتلين. هذه الحاجة التي لا يستطيع إلغاءها أي قمع أو دعاية أو تضليل. وكذلك لا يمكن أن ينسجم هذا الضمير النظيف مع فكرة أنه يمكن أن يكون هناك، من وراء هذا القتل والتدمير والغزو، نيات حسنة

********

البديل








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تركيا تعارض أي تدخل عسكري في إيران والأولوية هي تجنب زعزعة ا


.. من بينها مصر والعراق.. واشنطن تعلن تعليق تأشيرات الهجرة لموا




.. أزمة منتصف العمر: ماذا يحدث لهرموناتك ورغبتك وعقلك بعد الأرب


.. المرحلة الثانية من اتفاق غزة: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة




.. غلاء المعيشة يشعل الغضب في الشارع الإيراني • فرانس 24