الحوار المتمدن - موبايل


كورونا وصراع الحضارات

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2020 / 5 / 2
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


فى الوقت الذى تصورنا فيه، أن كورونا سوف يصل بنا إلى نهاية التاريخ ، تاريخ الصراع الإنسانى المرير، بما إنطوى عليه الفيروس من قسوة وموت ، وعمومية شملت كل الناس ، ويضعنا على أعتاب عصر جديد من التسامح والتعاون ، إذ به ، وعلى عكس كل التوقعات ، يضعنا على عتبة أخرى من عتبات صراع الحضارات الذى لايلين ، كانت آخر محطاته قبل يومين ، وبعد كثير من التجاذب والإتهامات المتبادلة بين أمريكا والصين، إنحازت خلالها روسيا تلقائياً إلى الصين، رغم أنها لم تعد شيوعية، وإنحازت فيها أوربا تلقائياً إلى أمريكا، ورغم كل الخلافات مع إدارة ترامب، عندما فشلت كل المحاولات فى التوصل إلى قرار دولى ملزم من مجلس الأمن، بوقف إطلاق النار ثلاثة أشهر فى جميع أنحاء العالم بسبب الفيروس، وذلك بسبب تصميم الصين على إدراج إسم منظمة الصحة العالمية فى ديباجة القرار، ورفض الولايات المتحدة لمجرد ذكر إسم المنظمة، التى تتهمها بالإنحياز إلى الصين، فإلى هذا الحد يتحكم فينا صراع الحضارات، حتى ونحن نتساقط أمام فيروس لعين، لانعرف كيف تخلق ولامتى يموت؟
وكأننا نكتشف اليوم أخطر الفيروسات، فيروس صراع الإنسان ضد أخيه الإنسان، المختلف معه فى العرق واللغة والدين، صراع الهوية، أو كما يسميه علماء السياسة، صراع الحضارات، الصراع ضد الآخر الذى بدأ منذ فجر التاريخ ، والذى كبد الإنسان مالايحصى من الموت والخراب والشقاء، منذ حروب الفرس واليونان قبل التاريخ ، والفرس والرومان بعد التاريخ، والإسلام ضد المسيحية فيما عُرف بالفتوحات، والمسيحية ضد الإسلام فيما عُرف بالحروب الصليبية ، ثم بالزحف العثمانى الإسلامى على أوربا المسيحية ، وقتل الرجال، وخطف النساء والأطفال، الإنكشارية اليتامى الصغار، ثم فى الزحف الإستعمارى الأوربى المضاد ، والتنافس على الثروات، و الذى وصل ذروته فى الحرب العالمية الأولى، التى قتل فيها نحو 17 مليون إنسان، والثانية التى قتل فيها نحو 60 مليون إنسان، ثم الحرب الباردة العبثية التى تبددت فيها ثروات العالم من أجل لاشئ، حتى اللحظة التى نعيشها اليوم، والتى نبدو فيها على أعتباب حرب باردة جديدة، أكثر تكلفة وأكثر سخونة، تتزعمها هذه المرة أمريكا والصين، بحجة الحفاظ على الأمن والمصالح ، بينما هى فى الواقع ليست سوى إستمرار لصراع الحضارات، مثل كل حروب التاريخ، صراع حضارات وثقافات، يرفض فيها الإنسان أخاه الإنسان، لايثنيه عن ذلك أى شئ ، حتى كورونا ، فيروس الموت ، الذى يفتك اليوم بكل الناس ، بلارحمة ولا إبطاء.
وحتى فى شرق أوسطنا المنكوب ، فبدلاً من التعاون المطلوب، تستغل إسرائيل نتنياهو الظروف لإنتزاع مزيد من أراضى الفلسطينين، وتركيا أردوغان لإرسال مزيد من المقاتلين إلى ليبيا، وإيران الملالى، لمحاصرة العراقيين واللبنانيين، وترك الحوثيين يفعلون مايشاءون، وإختبار صواريخ عسكرية إلى الفضاء المزعوم.
قد نبدو عاجزين، لا نملك أى حلول ، لكننا على الأقل قد عرفنا اليوم ، أن صراع الحضارات ، هو الفيروس الأكبر، الذى تتولد منه كل الفيروسات!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الغزوات يا أستاذ
طاهر المصرى ( 2020 / 5 / 2 - 08:57 )
الأستاذ/ عبد الجواد السيد
تحية وسلام,
ككاتب محايد كان عليك تسمية الفتوحات بالتسمية الأصلية وهى الغزوات أم انك تتفق مع العروبيين فى أن مصر وبقية الدول تم فتحها وليس غزوها؟ كما قلت التسمية الأصلية الحروب
الصليبية كذلك الغزو وحروب الخلافة العثمانية لم تكن زحفاً على أوربا!!
كذلك ما تفعله تركيا فى ليبيا والسعودية مع الحوثيين أو مع إيران والضحية شعب اليمن، أرجو أن لا يكون خطابنا عن الدول العربية الإستعمارية بلهجة ناعمة يعتبرها القارئ العربى ان الغزاة العرب قاموا بتخليص المصريين من الغزاة الرومانيين ثم أنصرفوا إلى حال سبيلهم، ثم حدث أن المصريين بطبيعتهم الطيبة أسرعوا بالجرى أفواجاً وراء الجيش العربى بقيادة عمرو بن العاص يطلبون منهم الرجوع إلى مصر وأستعمارها وإحتلالها إلى الآن؟؟
طريق التصحيد يبدأ بخطوة أو بكلمة صادقة من كاتب صادق.
شكراً لك


2 - الرد على الأستاذ طاهر المصرى تعليق رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2020 / 5 / 2 - 11:58 )
الأستاذ طاهر، تعليقكم محير لكنا نشكرككم عليه فى كل الأحوال، الأمور تفهم فى سياقها ، الغزوات العربية تعرف فى التاريخ بإسم الفتوحات ، طبعا أنا أعرف أكثر من حضرتك أنها غزوات، لكنها تعرف فى التاريخ بإسم الفتوحات، وكذلك الحروب الصليبية تعرف فى التاريخ بالحروب الصليبية، وسياق الكلام يدل طبعاً على أن كل ذلك عدوان الإنسان على الإنسان ، كذلك الزحف العثمانى على أوربا وقتل النساء وخطف الأطفال يدل على عدوان، كل سياق الكلام يدل على عدوان، وأما ماتفعله تركيا فى ليبيا فقد ذكرناه بوضوح، وأما اليمن فالمعتدى فيها هو إيران وأتباعها الحوثيين الإنقلابيين ، سبب شقاء الشعب اليمنى، التدخل السعودى فى اليمن يشبه تدخلنا المصرى فى ليبيا ،والذى يمكن أن يزداد لو وصلت تركيا إلى بنغازى ، أما بالنسبة لمأساة العراق ولبنان، ودى إضافة من عندى، طبعا السعودية غير موجودة هناك، حزب الله والحشد الشعبى عاملين الواجب ، الأمور واضحة، وتحياتى ،


3 - تابع الرد على تعليق الأستاذ طاهر المصرى رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2020 / 5 / 2 - 15:33 )
ختاماً أستاذ طاهر بالنسبة لإتهامى بعدم الصدق، فأنا كاتب صادق غصب عنك، علماً أن مقالى هو عن صراع الحضارات والهويات ،منذ الحروب اليونانية الفارسية، وحتى زمن كورونا، وليس عن غزو عمرو بن العاص لمصر والعقد النفسية ،


4 - دراستى على الحوار المتمدن بعنوان غزو العرب لمصر
عبدالجواد سيد ( 2020 / 5 / 3 - 02:35 )
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=544580&r=0


5 - يعنى تزييف تاريخ
طاهر المصرى ( 2020 / 5 / 3 - 08:36 )
الأستاذ/ عبد الجواد سيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,
كده الكلام يحلى وقعدة الحوار تحتاج كوبايتين شاى ونتحاور بمنطق سليم، أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا قرأت مقالاتك ودراساتك الممتازة لكننى فقط لم أريد أتهامك أو تكون كلماتى سبب إنفعالك، كل ما فى الأمر إن صراع الحضارات يعمل المنتصر على تزييف التاريخ لصالحه لتغيير هوية المصرى وغير المصرى، وقد ساعد المستشرقين على تثبيت تلك المصطلحات المنافقة للأحتلال العربى الجديد، من هنا أحب دائماًأن كل كاتب يحاول فى كتاباته تصحيح خطأ الكتاب الآخرين الموالين للسلطة أو الموالين لفكرة الخلافة هى الحل التى يريدون بها فتح وليس غزو العالم كله للسيطرة عليه بأسم الخلافة الإسلامية.
من هنا سواء كان الحديث هن هوية مصرية تم تغييرها بهوية دينية إسلامية، لا يعنى ذلك أن مصر كانت دولة مغلقة مثل المخازن القديمة بالضبة والمفتاح، وجاء عمرو بن العاص تائهاً فى الصحراء حتى وجدها ففتحها بإذن الله!
هذا هو معنى الفتح فى الحضارة الإنسانية ولم يذكر هذا الوصف فى تاريخ الحضارة إلا على أيدى العرب المسلمين.
المهم أن نسترجع حضارتنا بدلاً من تخلفها الحاضر.
شكراً


6 - الرد على الأستاذ طاهر المصرى تعليق رقم 5
عبدالجواد سيد ( 2020 / 5 / 3 - 11:35 )
الأستاذ طاهر، أرسلت لكم وللقراء، لينك دراستى غزو العرب لمصر والمنشورة على صفحتى هنا سنة 2017 لكى أوضح أن لكل مقام مقال، ولكن يبدو أن الرسالة لم تصل بعد، نحن هنا فى مقال كورونا وصراع الحضارات نناقش صراع الإنسان مع الإنسان منذ فجر التاريخ وحتى اليوم ، نحن لانناقش القضية الإسلامية أو المصرية بشكل خاص، طالما العنوان واضح يبقى الهدف واضح وفى سياق الكلام يمكن للكاتب أن يستخدم مايرى من تعبيرات مناسبة، مثلا كلمة زحف عثمانى التى تعترض عليها هى الكلمة المناسبة للهجوم العثمانى على أوربا لإنه هجوم طويل إستغرق قرون من المد والجزر، وعندما نقول مايعرف بالفتوحات، معنى هذا أننا لانؤمن بهذه لفتوحات، وعندما نعقب ذلك بأدلة من القسوة ، معنى ذلك أن كل ذلك مجرد صراع بربرى يمارسه الإنسان على الإنسان، لكن عندما نخصص موضوع خاص عن إحتلال العرب لمصر ، هنا لابد من إستخدام العنوان الصحيح غزو العرب لمصر، للكاتب أدواته اللغوية التلقائية التى قد لايدركها القارئ، ولكن طالما الهدف العام واضح إذن ،القارئ الواعى سيدرك ذلك، الإصرار على موضوع واحد ومفردات واحدة فى كل مناسبة هو نوع من الإرهاب الفكرى وليس النقد تحياتى

اخر الافلام

.. لماذا يريد الاتحاد الأوروبي توطيد علاقاته التجارية مع الهند؟


.. العراق.. رغم جائحة كورونا استمرار التكافل الاجتماعي في رمضان


.. مباشر.. العرض العسكري في موسكر بمنابسة الذكرى الـ76 للنصر




.. أخبار بلا سياسة | طوابير أمام مسجد كولونيا للقاح كورونا


.. صباح العربية | مجوهرات فنية للمصممة اللبنانية ندى غزال