الحوار المتمدن - موبايل


سيادة القانون وسلطة الدستور

صبحي مبارك مال الله

2020 / 7 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


نشأ النظام السياسي الجديد في العراق على إنقاض النظام الدكتاتوري السابق ، وسط ظروف معقدة وتدخل أجنبي بقيادة أمريكا بعد ان قررت أكثرية القوى السياسية المعارضة من خلال مؤتمرات عديدة بمساعدة وتشجيع دول أجنبية متحالفة بقيادة أمريكا لغرض تقديم الدعم العسكري واللوجستي والقيام بالتغيير وإسقاط النظام الشمولي الذي يكرهه الشعب نتيجة الحكم الدكتاتوري -حكم الفرد الواحد – وتحت مظلة قرارات الأمم المتحدة . ولم يأت الاتفاق السياسي بين المكونات السياسية حول هذا التغيير بسهولة لأنه كان في المقابل قوى سياسية معترضة وتدعو إلى أن يكون التغيير من داخل الوطن .وإستمرت الحوارات والإصطفافات والتهيئة مدة أكثر من عشرة سنوات وبالرغم من تلهف الشعب إلى التغيير بسبب ظلم النظام ، وعقد الآمال الكبيرة على هذا التغيير من أجل الحرية والأمن والسلام وأن يعاد بناء العراق على أسس الديمقراطية الحقيقية وأن تنطلق عجلة التنمية والبناء نحو كل المستويات ، السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتعليمية، إلا إن الذي حصل فعلياً كان يجري في الإتجاه المعاكس حيث وافقت القوى السياسية على التغيير بواسطة التدخل والإحتلال مما خلق أجواء غير سليمة وفوضى عارمة بعد سقوط النظام وشرعنة الاحتلال من قبل مجلس الأمن (القرار 1483 الصادر في 22أيار 2003) ولهذا بدأ التدهور السريع بفقدان سيادة القانون وحلّت المليشيات التابعة للأحزاب والمنظمات الإسلامية والقومية والعشائرية محل الجيش العراقي المنحل وأصبحت الساحة الجديدة مُتاحة للنشاطات الإجرامية المخابراتية من كل الإتجاهات الإقليمية والدولية وأبرزها تدخل المليشيات الموالية لإيران ومع وجود الفوضى تحت الحكم الأمريكي والذي لم يضع الخطط الصحيحة والعلمية لإدارة البلاد التي ساد فيها الصراعات بين الكتل السياسية الإسلاموية ومنذُ البداية وكذلك الصراع بين مراكز القوة في أمريكا والتي تُختصر بين الرئاسة ووزارة الدفاع(البنتاكون) ووزارة الخارجية والمخابرات وتوزع الأطراف العراقية المتعاملة معها حسب الرؤية ومدى قوة العلاقات فلهذا لجأت إدارة سلطة الاحتلال إلى الطرق التجريبية التي تضمن بالدرجة الأولى مصلحة الحاكم الشرعي وهو المحتل ، وبعدها تأتي مصلحة العراق وشعبه بالدرحة الثانية . ولهذا كان الطريق الأسهل هو اللجوء إلى سياسة النظام الطائفي المحاصصي الإثني والعثور على شخصيات تساعد عللى ذلك . هكذا كانت البداية وتعقيداتها ومن خلال الحاكم (جي غارنر )رئيس مكتب شؤون إعادة الإعمار والشؤون الإنسانية )(أوراها)وبين بول بريمر المشرف أو الحاكم الأمريكي على العراق والذي وصل بغداد في الثاني عشر من أيار 2003م حيث سارع إلى إقصاء غارنر .هكذا كانت البداية عندما بدأت الإنقسامات والصراعات الطائفية والإثنية والقومية وأستمر تأثيرها للفترة اللاحقة ولحد الآن بالرغم من وجود مؤسسات دستورية ولكنها مشلولة تحت آليات سيطرة الأحزاب الآسلامية والقومية ومليشياتها . ونتيجة لكل ماسبق تعزز دور المليشيات والتي شخصَّها الدستور العراقي الدائم الصادر 2005م .
لقد جاء في (الديباجة ) في مقدمة الدستور مايلي :-لم يثننا التكفير والإرهاب من ان نمضي قُدماً لبناء دولة القانون ، ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من أن نسير معاً لتعزيز الوحدة الوطنية ، وإنتهاج سبل التداول السلمي للسلطة ، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة ، ومنح تكافؤ الفرص للجميع .
وفي المادة 5 من الدستور :- السيادة للقانون ،والشعب مصدر السلطات وشرعيتها ، يمارسها بالإقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية .
المادة 7 ثانياً:-تلتزم الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع إشكاله وتعمل على حماية أراضيها من أن تكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاطه
المادة 9 أولاً /أ. تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي ، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو أقصاء وتخضع لقيادة السلطة المدنية وتدافع عن العراق ولاتكون أداة لقمع الشعب العراقي ولاتتدخل في الشؤون السياسية ولا دور لها في تداول السلطة .
ب. يحظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة .
المادة 19 أولاً : القضاء مستقل لاسلطان عليه لغير القانون.
ثانياً:لاجريمة ولا عقوبة إلا بنص ، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت إقترافه جريمة ، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت إرتكابه للجريمة . كما لاحظنا من خلال المواد أعلاه هو تأكيد الدستور على دولة القانون أي الإلتزام بالقانون مهما تكون الأسباب كما تؤكد المادة 5 من الدستوربأن السيادة للقانون والشعب مصدر السلطات. والسيادة للقانون له أهمية من خلال سلطة القانون أما المادة 9 ب: يحظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة .والآن ماذا يجري في الواقع فمنذُ 2005 م و لم تنفذ المادة واستمرت المليشيات في وضعها خارج إطار القوات المسلحة وتعمل بموجب أواومر من خارح الحدود كيف ذلك ؟ وهذا التقصير في تنفيذ المواد التي تخص المليشيات يقع على عاتق السلطة القضائية وسلطة المؤسسة التشريعية (مجلس النواب) وكذلك السلطة التنفيذية وهذا الموقف المتميع وغير الحازم يعود إلى تسيس الحالة وعدم إستطاعة السلطات الشرعية مجابهة المليشيات لإنها مخالفة دستورية وبذلك أصبحت قوة مرادفة وبديلة عن الجيش العراقي والقوات المسلحة تعمل وفق أوامر إداراتها وليس من القيادة العامة للقوات المسلحة . فلابدّ من تعديل الوضع الشاذ في دولة لها سلطة الدستور و سيادة القانون وفيها مؤسسات دستورية . فما هو الموجب لهذه المليشيات والتي تعتبر أذرع مسلحة لمنظمات وأحزاب سياسية مسجلة وداخلة في العملية السياسية وممثلين لها في مجلس النواب ؟. إن وجود مليشيات مسلحة فعلت الكثير في مخالفة القانون والدستور من خلال قمع المواطنين وإرتكاب جرائم الإغتيالات والخطف وزجهم في السجون السرية وما شاهدناه في مجريات الإنتفاضة وكيف تمّ إرهاب المتظاهرين السلميين وقتلهم وحرق خيمهم وممارسة التهديدات والإعتداءات على المواطنين فضلاً عن إرتكاب جرائم الفساد المالي والإداري ونهب المال العام .
سيادة القانون هو المبدأ الذي بموجبه يخضع إعضاء المجتمع بما في ذلك أعضاء الحكومة على قدم المساواة ، للقوانين والعمليات القانونية الذي يكشف عنها علناً . يرتبط هذا المصطلح (سيادة القانون ) إرتباطاً وثيقاً بمصطلح (الدستورية ) وكذلك بمصطلح (دولة القانون ). ويعني سيادة القانون إن يخضع كل شخص إلى القانون بما في ذلك المشرعون ومسؤولو إنفاذ القانون والقضاة ..
يشير الكاتب د. مثنى عبد الله في مقال له (مأزق القضاء العالق في وحل العملية السياسية ) يقال بأن الزعيم الفرنسي شارل ديغول عندما دخل فرنسا منتصراً في الحرب على النازية ، كان سؤاله الأول عن حال القضاء ، قيل له مازالت فيه الروح فأجاب (أذن نستطيع بناء فرنسا من جديد) والقضاء موجود في العراق ولكنه مجرد من روح السلطة القضائية القادرة على التأثير الفاعل للمجتمع . النظام القضائي المستقل والفعَّال يعتبر حجر الزاوية لسيادة القانون . النقطة المهمة أذا لم يكن هناك نظام قضائي فعال ومستقل سوف يؤدي إلى الفوضى. لقد إنجرّ القضاء العراقي إلى التورط في الصراع السياسي مما أثرّ على إستقلاليته ولهذا عملت الكتل السياسية على إختراقه والتأثير على أحكامه وقراراته . وبالطبع سيبقى البند الخاص بحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء دور المليشيات المزدوج (العسكري والسياسي) من المهمات الصعبة التي تواجه العراق وهذايتطلب تظافر كل الجهود .
ولهذا يبقى القضاء وسيادة القانون وسلطة الدستور الدعامة الرئيسة للنظام الديمقراطي الحقيقي .
المصادر :- ويكيبيديا ، إحتلال العراق-علي عبد الأمير علاوي ، الدستور العراقي الدائم







________________________________________








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إعترافات ضاحكة من #ساشا_دحدوح في #التحدي_مع_أمل.


.. ليه لا؟ - الحلقة الأولى | وصفة الأرضي شوكي مع الشيف ليلى فتح


.. ليه لا؟ - الحلقة الثانية | وصفة كيك الفانيلا وكيك الطماطم مع




.. ليه لا؟ - الحلقة الثالثة | وصفة شيخ المحشي مع الشيف ليلى فتح


.. قد يكون سر تحقيق حياة صحية أسهل مما تعتقد.. إليك 5 عادات لطو