الحوار المتمدن - موبايل


ذكرى اغتيال المفكر والمناضل كامل شياع .

صادق محمد عبدالكريم الدبش

2020 / 8 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


المفكر والمناضل الشيوعي كامل شياع
في ذكرى اغتياله .

كامل شياع (1954- 2008)، والراحل من مواليد عام 1954 م وعمل في ميدان الترجمة وكتابة البحوث الأدبية والثقافية. وهو عضو قيادي في الحزب الشيوعي العراقي، تم اغتياله على الطريق السريع في بغداد 23 أغسطس(آب) 2008،

ولد في بغداد يوم 5 شباط (فبراير) 1954, غادر العراق في 1979. استقر في مدينة لوفان البلجيكية في 1983، بعد إقامة قصيرة في الجزائر حيث عمل مدرساً للغة الإنكليزية، وإيطاليا التي نشر فيها قاموساً، إنكليزي-إيطالي-عربي، للمسافرين ورجال الأعمال. حصل على شهاد الماجستير في الفلسفة من جامعة لوفان الكاثوليكية عن أطروحته "اليوتوبيا كموقف نقدي" والتي حازت على درجة الإمتياز.
عمل كامل صحافياً خلال إقامته في مدينة لوفان، وكتب في مواضيع مختلفة لصحيفة "الحياة" اللندنية، ومجلة "الوسط" اللندنية، ومجلة "مواقف" الفصلية، ومجلة "الثقافة الجديدة" الشهرية الصادرة في بغداد، وراديو "في. آر. تي" الدولي - القسم العربي- بروكسل، وقسم التلفزيون الدولي لوكالة اسوشيتد برس (أي. بي. تي. إن) - بروكسل.
عين مستشارا في وزارة الثقافة منذ عام 2003 وعمل مع ثلاثة وزراء تسلموا منصب وزير الثقافة وهم على التوالي مفيد الجزائري ونوري الراوي واسعد الهاشمي وأخيرا مع ماهر الحديثي.
وهو عضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ويعد من ابرز كتاب ومحرري مجلة الثقافة الجديدة التي تصدر عن الحزب الشيوعي وعمل فيها منذ سبعينيات القرن الماضي.

تقول السيدة لطفية الدليمي الكاتبة العراقية المرموقة المعروفة على المستويات العربية والعالمية :

[[[ كامل شياع الذي ما راهن على مكاسب مادية او سلطوية كان يمثل لنا نحن أصدقاءه حامل مصباح ديوجين الذي نبحث بواسطته عبر مرايا النهار عن رجال يشبهونه او يقاربونه في الخصائص والزهد والنزاهة،] .

وتقول في مكان أخر :

[ مشكلة كامل شياع وربما مأثرته، أنه مزج بين المثقف المحايد العقلاني الناقد وأمانته العلمية وموضوعيته النادرة، وبين المثقف العضوي - المستشار العامل مع ادارة الحكم من جهة وهو الأكثر التصاقا برهانات الحلم الاجتماعي والإنساني من جهة اخرى. فكان يرسم الرؤية الإستراتيجية للمؤسسة التي لا تتقبل خيارات الديمقراطية الثقافية بل تعترض على الأنشطة التي قادها هذا الرجل و بينها المؤتمر الأول للمثقفين العراقيين الذي رقدت مقررات لجانه ومقترحات ورشه في ادراج مكتب المستشار كامل شياع بسبب حظر وزراء المحاصصة نشرها في كتاب..]]]

( 1 ) المصدر : كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين / لطفية الدليمي .

لا شك بأنه حادث جلل وجريمة نكراء واغتيال سياسي يستهدف الكلمة الحرة والرأي الأخر ، ويستهدف التعددية والديمقراطية وق الإنسان في الحياة ، وإلغاء لمبدأ المواطنة وللدولة والدستور والقانون .

لا قرت أعين الجبناء الظلاميين المتخلفين ، قطعان الكلاب والذئاب السائبة التي تنهش بأجساد العراقيين وتستبيح دمائهم وأمنهم وسلامتهم .

أيه الرجل الإنسان المناضل الشجاع ، المثقف والمفكر المتعفف الزاهد ، المتواضع الحالم بالحرية والديمقراطية والسعادة لشعبك ووطنك الذي تغنيت به وعشقته وتفخر بانتمائك للعراق ولبلد الرافدين ، يعتز وتفتخر، بقيمه وحضارته ، وبانتمائك إلى الحزب الشيوعي العراقي ومبادئه الشيوعية وما يحمله من قيم سامية وأهداف خلاقة للبشرية جمعاء .

كنت بارا لشعبك وحزبك ، ولكل ما يعود على الناس من خير ورخاء وسعادة .

الشيوعي الباسل المقدام .

ما انتظرت يوما الموت أو كنت تهابه ، وتركته ينتظرك ، بقدر ما كنت تعشق الحياة وتحب الخير للناس بقدر كونك غير هياب لمواجهة الصعاب والملمات والنوائب بشجاعة وإقدام وتضحية .

أزف الموعد وحان الرحيل أيه القائد المفكر المناضل الشهم !..

ربما ترغب الرحيل دون وداع ودون ضجيج ، كما عرفناك هادئ الطبع والمزاج وأبي كريم .

كنت تعلم بأن قوى الظلام ستستهدفك يوما ومن يسير معك في نفس الطريق ، فأعدائكم الطبقيون كثر !..

القوى الفاشية لا تتورع من القيام بأي عمل بربري إجرامي ، لتكميم أفواه أصحابي الكلمة الحرة الصادقة .

رغم هذا كنت تمشي بخطى واثقة وثابتة في هذا الطريق ، تفكر بكل شاردة وواردة ، في حلك وترحالك لتبحث عن السبل الكفيلة لانتشال العراق وشعبه من أُتون الحرب والجوع والتمزق والانفلات والفوضى ومن الطائفية السياسية ؟..

ما كانت تشغلك يوما مباهج الحياة وترفها ومكاسبها التي تعود على الذات بالخير ، بقدر ما كانت تشغلك هموم الناس ومعاناتهم ، والسبيل لخلاصهم من الذي هم فيه ، كنت تقول في سلوكك ونهجك كما قال أحدهم ( فلا هطلت علي ولا بأرضي .. سحائب ليس تنتظم البلاد ) ..

نم قرير العين نومتك الأبدية !..

فلا قرت أعين الجبناء والقتلة .. العار والموت لهؤلاء الأوباش أعداء الحياة على كوكبنا وفي عراقنا الجريح .

لم يقتلوك .. أيه القائد والمناضل والإنسان ، المجد لذكراك العطرة والخلود الأبدي ، حين صوبوا أسلحتهم الغادرة ، كانوا يقصدون قتل الحياة والحرية والإنسانية والتحضر والثقافة ، إنهم الأعداء الحقيقيين للحرية وللحضارة وللإنسانية ولكل شيء جميل وحسن .

رحيلك المبكر خسارة مفجعة ومفزعة وحدث جلل ومصاب أليم ، ثمنه كان باهضا على الثقافة والمثقفين ولعملية إعادة بناء الإنسان والمساهمة في رفع وعيه وثقافته .

كنت مشروع ثقافي وإنساني حضاري ، لبناء الإنسان وتحقيق ذاته ، كنت تعمل على استنهاض الطاقات البشرية ودفعها إلى مراحل متقدمة من الوعي والمعرفة والتقدم ، وتساهم مع أقرانك ورفاقك في بناء حاضر العراق ومستقبله الواعد .

أصدق التعازي لأهلك وحزبك ورفاق دربك ، وللديمقراطيين والتقدميين والمدافعين عن الكلمة الحرة الصادقة ، وعن المرأة وحقوقها وعن الكادحين والمحرومين ، وعن العراق واستقلاله ورخائه ووحدته .

برحيلك سيدي خسر العراق مفكرا لامعا ووطنيا صادقا حتى النخاع ، كان وقعه كزلزال أصاب الثقافة والمثقفين العراقيين .

لابد لنا من الدعوة إلى السلطات الثلاث ومنظمات المجتمع المدني ، وكل القوى والأحزاب المحبة للحرية والديمقراطية والسلام ، بالعمل على البحث عن مرتكبي هذه الجريمة المروعة وعن المحرضين ومن يقف ورائهم ، والكشف عن هوياتهم وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل .

وعن كل الجرائم التي سبقت جريمة المغدور كامل شياع ، أو ما تم تنفيذه بعدها ، وعلى القوى الأـمنية والقضاء ومجلس الوزراء ، تقع المسؤولية القانونية والأخلاقية ، والعمل على الكشف عن تلك الجرائم وتحقيق العدالة .

ستبقى ذكراك العطرة تنير درب كل الشرفاء النازعين للغد الأمن المستقر السعيد .

وستبقى حافزا ملهما للساعين لبناء حاضر العراق ومستقبله الأمن الرخي البهيج ، المتعايش مع مختلف الأطياف والأجناس والأديان والملل ، كنت تعمل مع رفاق دربك ، من أجل السلام العالمي ، والتصدي للحروب والعنصرية والكراهية والتصحر الفكري والحضاري ، والتصدي لنهج الإرهاب والإرهابيين والمجرمين والطائفيين ، الذين تمكنوا بغدرهم الأسود ، من النيل منك وإيقافك عن التفكير .

وقفت بفكرك الخلاق وثقافتك وقدراتك ، بوجه كل القوى الفاشية والنازية ، والفاشية الجديدة ، وكل أشكال الاستغلال والجشع والقمع .

كنت تعمل على محاربة الفقر والمرض والجهل ، ومن أجل بيئة نظيفة ، و بناء عراق متعايش بين مكوناته المختلفة ، كنت بحق مشروعا حضاريا ، وكنت وطنيا وأمميا زاهدا متعففا ، لهذه الأسباب تم استهدافك من قبل قوى الظلام .

سيبقى حزبك ورفاق دربك يصلون اليل بالنهار ، حاملين الراية التي حملتها وقدمت حياتك قربانا على مذبح الحرية والكرامة ، راية الأحرار المناضلين والشيوعيين في أرجاء المعمورة ، وفي سبيل الحياة الحرة الكريمة ولتحقيق العدالة والقيم السامية التي وقفت بثبات لإعلاء شأنها .

المجد لذكراك العطرة ما بقي ديك يصيح مؤذنا ببزوغ فجر جديد ، وما بقيت الشمس تشرق بنورها على عالمنا الفسيح .

سلام عليك وعلى ذكراك ، وجميل العزاء للعراقيين بفاجعة رحيلك الذي أدمى القلوب والعقول .

المجد لباذلين النفس والنفيس لإعلاء قيم الحق والعدل والإنصاف في عراق حر ديمقراطي علماني رخي سعيد .

صادق محمد عبدالكريم الدبش .
23/8/2020 م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. البشرية تحتاج خمس سنوات لأخذ لقاح كورونا


.. بتوقيت مصر : وزارة الصحة المصرية تطلق الموقع الإلكتروني لحجز


.. علماء يدعون لإجراء تحقيق دولي جديد بشأن مصدر كورونا




.. الأردن يفتتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية | #النافذة_ا


.. السودان.. البرهان يصدر مرسوما بتحويل نظام الحكم إلى فيدرالي