الحوار المتمدن - موبايل


متى نُصبح أولاد كلب !

حسن عطا الرضيع

2020 / 8 / 27
كتابات ساخرة


قبل ربع قرن مضى كتب الكاتب داود الشريان مقالاً بعنوان أولاد البسة وأولاد الكلب في كناية للفروق المعيشية وأساليب التعامل مع الشعوب من قبل الحكام في كلاً من الدول النامية الفقيرة والدول المتقدمة الغنية , حيث أشار أن البسة أو القطة تكتفي في تعاملها مع أولادها بالحفاظ على حمايتهم وأمنهم باعتباره أولوية قصوى , حتى وإن جاء ذلك على حساب فقرهم وجوعهم وحرمانهم من الحصول على أدنى احتياجاتهم والعيش الكريم , وهذا ما يحدث فعلياً في الدول النامية أو دول الجنوب المتخلف, حيث يتعامل النظام السياسي وبغض النظر عن طبيعة الحزب الحاكم في الدول النامية بالتعامل مع مواطنيها بأساليب تعامل البسة أو القطة مع أولادها, فحين تشعر بأي مخاطر تُحدق بأولادها تقوم بحمايتهم وتأمينهم كأولوية وسياسة أولى لا ثانية لها, وتضعهم في مكان آمن من الناحية الأمنية حتى وإن كان حاوية قمامة أو تجمع للنفايات أو مصرف للمياه العادمة أو تحت أدرج مبنى مُهدم كلياً, حيث الطعام بأسوأ مستوياته والماء يُعتبر غير صالح للشرب قد يكون مزيجاً من المياه الجوفية والمياه العادمة, وكذلك المسكن غير صالح للسكن_ وتشبه العشوائيات التي تنتشر في دول العالم الثالث_ ويعاني من الهشاشة, بينما في الدول المتقدمة والمعروفة بدول الشمال المتُقدم فإن النظام السياسي ورغم الاختلاف في أيديولوجية الحاكم إلا أن التعامل مع الشعب يُعتبر سياسة عامة وتشبه تعامل الكلاب مع أولادها, فحين حدوث الخطر يقوم الكلب بتوفير مكان آمن للكلاب الصغار إضافة لتوافر كل الخدمات الأخرى والتي تجعل معيشة الكلاب الصغار أو أولاد الكلب معيشة كريمة ترتقى لأعلى درجات الرفاهية وصولاً إلى السعادة , أي أن أولاد الكلب يحيون حياة كريمة رغيدة لا ينقصهم المسكن فائق الإنشاء ولا الماء النظيف ولا الطعام الصحي وكذلك الأمن والاستقرار الذي يكبح جماح أي خطر يُمكن أن يلحق بأولاد الكلب .
كمقاربة فأولاد البسة يعيشون في التخوم وفي مساكن عشوائية لا تتوفر فيها أي وسائل العيش الكريم, فرغم توفر الأمن وأجهزة الشرطة الكثيرة وحمايتهم من خطر السرقة أو التعدي على الحقوق إلا أنهم فقراء جوعى تم أسلبة حقوقهم ممن يُوفر لهم الأمن , أما أولاد الكلب فأنهم ينعمون بالحياة الكريمة والعيش الرغيد فهم يعملون بكل جًد واجتهاد لبقاء الكلب حاكماً لأنهم ليسوا بصدد البحث عن حكم القطة سيئ السمعة , فالقطة أولوياتها فقط تأمين أولادها أي إنفاق كل خزينة الدولة أو النسبة الأكبر منها لصالح الأمن أو الوهم الأمني على حساب الخدمات الأكثر حاجة للأفراد, لذلك فإن أبناء الكلب أكثر وعياً ومع مرور الوقت فإنهم يطمحون بوصول الكلب واعتلائه للسلطة, فالكلب قد أسس لنموذج من البناء والتطور وجعل من الإنسان هدفاً للتنمية والتطوير لا للقمع أو الاستغلال, فأبناء الكلب يتمتعون بمستوى تعليم مرتفع ومستوي صحي متقدم ويتمتعون بالحرية والثقافة والتي تؤهلهم لقيادة وإدارة الكوكب, حيث أن ثلثي الكوكب يحكمه البسة ؛ وهي من الحكم الإنساني وانتقال الشعوب لمرحلة أكثر تقدماً ووعياً براء.
وكمقاربة اقتصادية؛ لماذا يستحوذ أولاد الكلب وهم النسبة الأقل من حيث عدد السكان على مجمل الثروة العالمية , علماً بأن أولاد البسة أو القطة وهم النسبة الأكبر من سكان الكوكب لا زالوا يحصلون على الفتات , فخمس العالم أولاد كلب يستحوذون على أربعة أخماس الثروة, بينما العكس أربعة أخماس سكان العالم هم أولاد بسة ويمتلكون خُمس الثروة العالمية.
أي ظلم هذا؛ تسببته البسة !
لعل السبب الرئيسي في ذلك هو أساليب التعامل مع الأولاد, فالكلب يتعامل مع أولاده على أسس من العدالة والكفاءة ويسعى جاهداً ليصبح أولاده بأعلى مستوى ممكن على كافة الأصعدة, بينما القطط تتعامل مع أولادها على أساس أن دورهم فقط الطاعة ومسح الجوخ والتسحيج للحاكم ورفع شعار : الله والوطن والحاكم فلان وبس ؛ حتى وإن كان هذا الحاكم تاجراً واغتنى وامتلك من الثروات الكثير تاركاً شعبه ينزف من الفقر والجوع والبطالة وطلب الإغاثة من أولاد الكلب, رغم أنه في حقب زمنية سابقة كان أولاد البسة يُقدمون التبرعات والخيرات لأولاد الكلب .
أي تحول هذا في المفاهيم التي تسببها أولاد البسة !
رغم أن ثروات أولاد البسة تفوق بأضعاف ثروات أولاد الكلب , إلا أن أولاد الكلب ينعمون بمستوى رفاهية أضعاف ما هو عليه لدى أولاد البسة , ولعل عقلية تفكير البسة وإدارتها للأزمة تختلف عن إدارة الكلب للأزمة , فصحيح أن ثروات أولاد البسة ( العرب مثلاُ) كبيرة إلا أن عدد فقرائهم أكبر والقول للاقتصادي الشهير محمد يونس حيث قال ثروات العرب كبيرة لكن فقرائهم أكبر.
متى يصبح أولاد البسة أولاد كلب ؟
لعل هذا يحتاج لسنوات كثيرة ولعقود من الزمن تكبح جماح الإرث المسموم الذي يقول أن أولاد البسة لا يمكن أن يصبحوا أولاد كلب لأسباب كثيرة لها علاقة بالتاريخ والجغرافيا , ولثورات عنيفة يسقط بفعلها عشرات الآلاف من أولاد البسة لكي يحيي أولادهما حياة أولاد الكلب .
فحقاً هناك ضريبة التحول لأولاد كلب سيدفعها أولاد البسة لا محالة!
فلنعتبرها ضريبة الكرامة أو ضريبة التقدم أو ضريبة محاكاة الآخرين أو ما شئت من مسميات, فالأهم هو أن ينتقل أولاد البسة لأولاد الكلب !
متى يصبح العرب وشعوب العالم الثالث أولاد كلب ؟
عندما تصبح القطة أكثر وعياً وعندما تشتق الدروس والعبر من أساليب تعامل الكلب مع أولاده, وعندما تصبح القطة أكثر إنتاجاً عندما تصنع بيديها ما يحتاجه أولادها الصغار, وعندما تجعل الأمن وحماية أولادها إحدى الأولويات وليس الأولوية الوحيدة فالحياة الكريمة أولوية لا تقل أهمية عن أولوية توفير الأمن, فلا قيمة للأمن إذا كان أولادك جوعى !
ما فائدة أن يعيش أولاد البسة في أمن لكن دون تحقق الآمان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
فكم من شعوب أولاد البسة يعانون الفقر والجوع والافتقار للآمان رغم توافر عشرات أجهزة الأمن والمخابرات !
أولاد البسة ليسوا همهم الشاغل تناول الطعام والشراب في زربية أو حاوية قمامة أو مصرف للمجاري هنا أو هناك , فهم فصيلة تتأمل بفعل القانون الطبيعي والحق في المساواة مع الغير لتصبح بمرتبة أولاد الكلب .
ما دام النسبة الأكبر من أولاد البسة يشغلون مناصب قيادية عليا في حزب الكنبة فلا يمكن لمن يعتبر الكنبة ملاذه الآمن أن يتحول لابن كلب .
فأولاد الكلب لا يعشقون الكنبة فهي مُهدرة للوقت والجهد, ويعتبرونها أداة لتخدير الشعوب وسرقة أحلامهم وأسلبة حقهم بالعيش الكريم, لذلك فأولاد الكلب يعتبرون الجلوس على الكنبة وترك الحاكم يُمعن في الظلم والاستبداد مقابل تأمينهم من مخاطر لا وجود لها " رجساً من عمل الشيطان فاجتنبوه" !
متى يصبح أولاد البسة أولاد كلب !
عندما يختارون كلباً للحكم أكثر وفاءً وأكثر حباً لأولاده , لا يُساوم عليهم ولا يُتاجر بهم, ولا يُحرث عليهم ولا يسرق قوتهم ولا يُلاحقهم بفعل كلمة هنا أو نص هناك , يوفر لهم كل مقومات العيش الكريم, أي أن يحيا أولاد الكلب ( أي الشعب) كحياة الكلب نفسه ( أي الحاكم), فالكلب عندما يكون حاكماً فسيكون أكثر إنتاجاً من الحاكم عندما يكون من فصيلة البسة.
أولاد الكلب يُنتجون ويعملون وتنمو ثرواتهم بالتزامن مع كسل وجهل وفوضى أولاد البسة, فثروات أولاد البسة تنخفض مع مرور الوقت لأن البسة الحاكمة تسرق الثروة وتُحولها لمصارف عاملة في دول أولاد الكلب, لكي تؤمن لها مستقبلاً مصدر للدخل وحياة اولاد الكلب للبسة الحاكمة وعائلتها النووية المحدودة وذلك استشرافاً للمستقبل, فقد يثور أولاد البسة وتصبح البسة في خطر لذلك فلا بد من بدائل للعيش مستقبلاً, فبنوك أولاد الكلب موجودة ولا صعوبات من إيداع الأموال لأن هناك حسابات سرية وكذلك فوائد ربوية!
لو أن البسة تستثمر ثروات أولادها في وطنها فإن حياة أولادها ستقترب مع مرور الوقت مع حياة أولاد الكلب, دون أي حاجة للدخول بحرب هنا أو قمع حراك هناك أو الاضطرار لاستقطاب فوضيي الأرض لحماية حكم هنا أو حكم هناك .
متى يصبح أولاد البسة أولاد كلب, عندما يرزقها الله بحكام وأحزاب سياسية تؤمن قولاً وفعلاً بأن الحاجة تتطلب أن يحيا أولاد البسة حياة أولاد الكلب فكلاهما أولاد تسعة , فلا فرق بين ابن البسة أو ابن الكلب لو توفرت الحاضنة التي تجعل " البسة" تتحول بفعل التحولات المعلوماتية والانفجار في ثورة البيانات الكبرى إلى كلب .
عندما يتحول أولاد البسة إلى أولاد الكلب فحينها يمكن الحديث عن تغيرات جذرية يُمكن أن تؤسس لنظام اقتصادي عالمي جديد ينحى نحو العدالة الاجتماعية والمساواة والحق بالعيش الكريم وحصول كل فرد على ما يحتاجه من سلع وخدمات بدون سؤال , حيث أن السؤال يتزايد في حالة الشعوب التي تحكمها البسة مقارنة بالشعوب التي يحكمها الكلب.
فالكلب لا يقبل أن يتسول أولاده , بينما البسة قد ترى بأن التسول والإغاثة تُعتبر أداة ضرورية وفاعلة لبسط يدها والاستمرار في حكم أولاد البسة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما