الحوار المتمدن - موبايل


هيئة الأمم المتحدة والمستقبل

كامل عباس

2020 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


أصدرت الجمعية العامة المنعقدة في نيويورك البيان التالي في الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء هيئة الأمم المتحدة (عاما بعد عام، تجتمع الدول الأعضاء في قاعة الجمعية العامة بالمقر في نيويورك في شهر أيلول/سبتمبر لحضور الدورة السنوية للجمعية العامة ومناقشتها العامة. ومع ذلك، ستختلف طرائق الدورة الخامسة والسبعين بسبب الأزمة الصحية العالمية الراهنة. ، لم تزل قضايا العنصرية والتعصب وغياب المساواة وتغير المناخ والفقر والجوع والصراع المسلح وغيرها تمثل أمراضا وتحديات عالمية. وتتطلب هذه التحديات اتخاذ إجراءات عالمية، ولذا تعد الدورة الخامسة والسبعون للجمعية العامة فرصة حاسمة للجميع للالتقاء ورسم مسار للمستقبل)
لاشك في أن اصلاح هيئة الأمم المتحدة أصبح ضرورة موضوعية وأول من أشار الى ذلك رئيسها السابق المغفور له كوفي عنان بقوله في افتتاح دورة عام 2001 ما يلي : إذا كان التدخل العسكري لحماية حقوق الإنسان تعدياً على السيادة الوطنية للدولة ذات العلاقة، كيف يمكن لنا أن نتعامل مع إمكانات وجود راوندا جديدة أو سريبربنتسا أخرى، حيث يجري انتهاك منظّم ومنهجي لحقوق الإنسان في شكلٍ يتناقض مع كل مبدأ من مبادئ بشريتنا المشتركة؟».
وفي 21 آذار / مارس عام 2005، قدّم كوفي عنان تقريرا تحت عنوان "في ظل حرية أكبر"، أوصى فيه بتعزيز دور المجتمع المدني؛ وذّكر أعضاء الأمم المتحدة بمسؤوليتهم عن تنفيذ الإصلاحات إذا كانوا يتوقعون تحقيق تحسينات في فعالية الأمم المتحدة .
وبدلا من تعزيز دور المجتمع المدني منذ ذلك الوقت وحتى الآن تعزز دو العسكر وملحقاتهم من شرطة ومخابرات وأجهزة قمعية في كل أنحاء العالم , الأنكى من ذلك انبعاث تطلعات إمبراطورية لبعض الدول تجاوزها التاريخ , كل ذلك قاد الى تهميش دور هيئة الأمم المتحدة بدلا من تعزيزه ليعود العالم فُيحكم بناء على قانون القوة وليس على قوة القانون الدولي الإنساني .
في بيان الجمعية العامة لهذا العام اعتراف غير مباشر بهذا التراجع عندما يتكلم عن قضايا العنصرية والتعصب وغياب المساواة وتغير المناخ والفقر والجوع والصراع .
لنعترف بأن القوى الديمقراطية والتقدمية في العالم توهمت أن حضارة البشرية راكمت في نفوس كل الطبقات بما فيها الطبقات الغنية ثقافة تجعل من الانساني أولوية على الطبقي لنكتشف الآن ان موافقة تلك القوى على الميثاق العالمي لحقوق الانسان كان انحناء للعاصفة التي اجتاحت العالم بعد حربين عالميتين أزهقت فيها ملا يين الأرواح المدنية البريئة , ولكن ما ان واتتها الريح حتى كشّرت عن أنيابها وبدأت تدير الأزمات بما يخدم مصالحها على حساب مصالح الشعوب والتقدم على كل المستويات سواء مع الارهاب اولا وفيروس كورونا ثانيا . يبدو أنه لايمكن لهذه القوى أن تجمع بين مصالحها والقيم التي نادت بها كل الشرائع السماوية والأرضية الا اذا كانت مرغمة على ذلك . نعترف هنا كهيئة أننا مثل كل القوى التقدمية وقعنا في نفس الخطأ وتوهمنا بأن حضارة وثقافة تلك الدول الغنية ستجعلها تقدم لنا المساعدات من أجل تجاوز تخلفنا ينطبق ذلك على ما قلنا في احدى تقاريرنا عام 2016 القول المأثور – على من تقرع مزاميرك يا داوود -
( ان الدول التي تدّعي الحضارة تشهد انبعاثا إمبراطوريا لتحقيق مصالحها , مستعرضة تفوقها الاقتصادي والعسكري على حساب مبادئ القانون الدولي ومصالح الآخرين ان هذا النهج خطير جدا واذا لم يعاد النظر فيه بحيث ينتج المجتمع الدولي مجلس امن جديد يكون فيه القانون سيدا بدلا من القوة , وتقوم في ظله الدول الغنية بمساعدة الدول الفقيرة ويتوازى فيه القول مع العمل من أجل الإنسان وحقوقه - ستكون آثاره كارثية مستقبلا على الجنس البشري .).
انّ قول بيان الجمعية - الوباء ليس القضية الوحيدة التي يواجهها العالم- صحيح , لكن الأصح ان ذلك الوباء فضح الجميع أكثر من أي وقت مضى . لا نعتقد كهيئة ان اجتماع هذا العام سينتج عنه أي شيء ذو قيمة والمكتوب يُقرأ من عنوانه وهو الوباء فتلك الدول بالذات مستمرة في نهجها السابق , وبدلا من ان توحِّد جهودها للقضاء عليه وإنتاج لقاح للإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه تدير تلك الدول الأزمة مع الفيروس كما في السابق بحيث ينتج كلا منها لقاحاً خاصاً يُطرح في السوق ليزيد من إرباح شركاتها وأموالها. ومع كل احترام وتقدير لهيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها ورموزها مثل المغفور له كوفي عنان والمناضل الكبير الحالي انطوني غوتيريش . الا ان تلك الهيئة لاتملك لا الجيوش ولا الشرطة ولا المخابرات لتفرض شروطها . مع ذلك فان تلك القوى المسيطرة في أزمة بدون شك من جراء معاندتها لمنطق التاريخ المتمثل في هيئة الأمم المتحدة ,هذا المنطق ألف باؤه هو إعادة هيكلة هيئة الأمم بما ينسجم مع الواقع الحالي لننتج هيئة تكون فيها الجمعية العامة برلمان الشعوب ومجلس الأمن حكومة عالمية لافيتو فيه لدول مسماة عظمى - مع ان بعضها تحول الى دول مارقة - بعد ان بهتت عظمتها ولم يبق منها سوى القوة العسكرية , هذا يعني أن هيئة الأمم بحاجة الى خطوة يتقدم فهيا القانون الدولي الإنساني خطوة على حساب القوة كما جرى بعد الحرب العالمية الثانية, في حالة كتلك فقط يتمكن برلمان الجمعية العامة من رسم خطة تراعي مصالح تلك الدول والقيم الإنسانية التي نادت بها الشرائع السماوية والأرضية ,حينها فقط يمكن البدء بوضع حد لاستنزاف خيرات الطبيعة كما هو جار حاليا من قبل تلك القوى الفاسدة مما أوصلنا الى الوضع الكارثي وما فيه من احتباس حراري وتغير مناخ وتلوث الهواء والماء وهما عصبا الحياة الحساس . كيف السبيل الى ذلك ؟ هل سنحتاج الى حرب عالمية ثالثة تمكننا من انجاز تلك الخطوة كما جرى في السابق ؟ ربما يكون الجواب بكل أسف نعم ودليلنا تلك الحروب الاقليمية بين الدول والتي رفضت نداء هيئة الأمم القائل بوقف القتال العسكري على الأقل حاليا كي لا يتوسع نفوذ الوباء في العالم ولم يستجب أحد لذلك النداء والحروب على أشدها - في ذروة انتشار الوباء- بين الدول من اجل فرض نظام تتقاسم فيه خيرات الشعوب من جديد .
نعتقد ان المرحلة القادمة هي مزيد من الفوضى في العالم ولا خلاص منها الا بإعادة هيكلة الأمم المتحدة لُتحرم تلك الدول المسماة عظمى من الفيتو الممنوح لها وليسوس العالم - من خلال هيئة الأمم - رجال مقتنعون بأولوية الانساني على الطبقي .
هل سيتم ذلك سلماً ام حرباَ بالنهاية ؟
ذلك هو السؤال الذي على مندوبي الدول في اجتماعهم الحالي مناقشته .
هيئة العمل اللبرالي في اللاذقية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. برنامج للزراعة العضوية ينقذ أراضي ولاية أندرا براديش الهندية


.. فرنسا.. زهرة الكاميليا البيضاء تساعد على مكافحة الشيخوخة!!


.. رسائل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جنازة الرئيس التشادي




.. الهند تسجل زيادة قياسية عالمية بعدد إصابات كورونا.. ما السبب


.. ما هي قصة شارع القلعة في أربيل؟