الحوار المتمدن - موبايل


مرّت ثماني سنوات على التقاعد، ماذا جنيتُ؟

محمد كشكار

2020 / 10 / 17
سيرة ذاتية


ماذا جنيتُ؟
1. جنيتُ وقتاً فارغاً كبيراً كبيرَا خاصة بالمقارنة مع عهد العمل في الوظيفة العمومية 1974-2012 (38 سنة عمل في التعليم منها 12 سنة قضيتُها أستاذاً وطالباً في نفس الوقت). وقتٌ فارغٌ خصصتُه كاملاً للتثقّف عبر المطالعة باللغة الفرنسية والاستماع لِـ والاستمتاع بمحاضرات الفلاسفة على اليوتوب باللغة الفرنسية أيضاً (M. Serres, M. Onfray, A. Jacquard, H. Atlan, R. Gori, A. Maalouf, etc).
لماذا باللغة الفرنسية وليس باللغة العربية أو الأنـﭬ---------------ليزية؟ الأولى إنتاجُها للأسف جله متوسطٌ إلا في مجال الدين فهو حسن وليس جيداً أما الثانية فأجهلها!
هذه التجربة جعلتني أعي جيداً بسببٍ من أسباب التصحّر الثقافي لدى العمال بالفكر والساعد وكلهم غير ملامين لأن الرأسمالية حوّلتهم كلهم إلى بروليتاريا (Le capitalisme a prolétarisé tous les métiers)، بروليتاريا بالمعنى الفلسفي أي دون رسالة أو مشروع ذاتي، بروليتاريا بالمعنى الذي شرحه رولان ﭬ---------------وري في كتابه "مصنع المحتالين" (La fabrique des imposteurs, Roland Gori, éd. Babel essai, 2015, 308 p., Prix 8,7 €).
ساعدتني زوجتي في تخصيص كل الوقت لممارسة هوايتي وتكفلت هي إراديّاً بكل شؤون المنزل الداخلية (المطبخ) والخارجية (السوق). ساعدتني ابنتي عَبِيرْ المقيمة بكندا: أطلبُ لوموند ديبلوماتيك، تدفع هي اشتراكي السنوي وتجدّده أوتوماتيكيّاً كل عام، فتأتيني الجريدة ساعيةً إلى الدار وأنا "مِتْشَلْـﭬ---َـحْ" على فراشي. أطلبُ كتاباً جديداً، تطلبه هي من باريس، تدفع ثمنه، فيأتيني الكتابُ ساعياً إلى الدار وأنا "مِتْشَلْـﭬ---َـحْ" على فراشي.
2. اكتشفتُ ولأول مرة العمل التطوّعي المجاني 100 %في المجتمع المدني (كنت أمارس النشاط النقابي فقط): 20 محاضرة في العاصمة حول تجربة جمنة مسقط رأسي، وحوالي 20 أخرى حول الإشكاليات العامة في النظام التربوي، و20 لقاء علمي وفكري مع زوّار مقهى الشيحي أصدقاءُ الفيسبوك الجُدُدُ الأعزّاءُ.
3. جنيتُ راحة البال وهي الأهم ولم يعدْ لي واجبٌ أؤدّيه نحو أحدٍ: بعتُ السيارة لأنني لم أعدْ أحتاجها وأصبحتُ أدّخِرُ كل ما كنتُ أنفِقُه عليها (معدّل 300د في الشهر).
4. جنيتُ القناعة بما كُتِبَ لي: بعد التقاعد زادَ مرتبي 50 % (من 1000د إلى 1500د) ونقصتْ قدرتي الشرائية 50%، والحمد لله الذي لا يُحمَدُ على مكروهٍ سواه.
5. بسبب الخلافِ الإيديولوجيِّ السخيفِ جدّاً، خسرتُ تقريباً كل أصدقائي اليساريين الجمنين القدامَى (أصدقاء شباب السبعينيات أي العصر الذهبي لليسار التونسي)، منهم مَن قضى نحبه ومنهم مثلي مَن ينتظر ساعته (بقي لي ثلاثة بالعدد، وهم ع. ع. وط. ط. وم. ح.، يا ربي لا تحرمني منهم وإلا انقطع عني التنفس). أسَفِي على فقدانهم كبير جدّاً جدَّا ولكن ما باليد حيلة والذّنبُ مشتركٌ ولا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله.

إمضائي:
"وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة" (جبران)








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان - إسرائيل: لا للاءات دون إملاءات؟


.. الانتخابات الرئاسية الأميركية.. أيام قبل اليوم المصيري | #غر


.. الرئاسة الجزائرية تعلن نقل الرئيس تبون إلى ألمانيا لإجراء فح




.. ترامب وبادين.. الطريق للبيت الأبيض


.. مزيد من المواقف المستنكرة للإساءة للدين الإسلامي.. والاستغلا