الحوار المتمدن - موبايل


اين العراق

احمد موكرياني

2020 / 12 / 4
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


حاولت ان ابحث عن العراق الذي عرفته حيث ولدت وترعرعت ودرست وتخرجت من مدارسه وجامعته ونهلت من ثقافته وتراثه وتفاخرت بتاريخه فكنت أرى الدول الجوار اقزاما ومتخلفون عنا، فلم اجد العراق كما عرفته، وبحثت عن الرفاق الطفولة والزملاء الدراسة والعمل فلم اجدهم في وطني بل انتشروا في دول شتى، وبعضهم لم اجد لهم اثر، فمنهم من استشهد دفاعا عن العراق في الحرب الإيرانية العراقية، ولربما قُتل من قبل المليشيات التي تحكمنا الآن، ومنهم من ودع الحياة باكرا بسبب مرض اصابه فلم يحصل على العلاج في مستشفياتنا التي تحولت الى مجازر للحيوانات كما يردد رادود الحسينيات والمراقد الأحزاب السياسية التي سيطرت على العراق نيابة عن النظام الإيراني، وبعض اختفى ولم يبقى له أثرا مع المختطفين والمهجرين والمهاجرين.

السؤال: هل سنستعيد العراق كوطن نجول ونصول به بأمان، ام نزوره كدويلات تابعة للعصابات الأحزاب والمليشيات ولائها للدول الجوار فنحتاج للتأشيرات ووكلاء لنتجول في بقايا وطننا العراق؟

ان الوضع في العراق ليس غريبا عما يدور في المنطقة ولم يتحول العراق الى ما هو عليه بالصدفة، بل هي نتيجة لاستراتيجية موضوعة سلفا من قبل الأذكياء وطبقها الأغبياء والأحزاب القومية والمذهبية والقتلة والفاسدون وحرامية المال العام.

فلو قيمنا من يتولون السلطة في منطقتنا، فلا نجد من يصلح ان يقود امة، فجارتنا الكبرى تحكم باسم الدين فقتلت وتسببت في قتل أبناء وطنها اكثر مما قتلوا فمنذ تاريخ وجودها، وحولت الشعب الإيراني المتمدن والمثقف الى جهلة وجياع، وذاك بشار السفاح الأحمق دمر بلاده وهجر شعبه ليبقى على الكرسي الحكم ولو صوريا، والطاغية أردوغان يعد نفسه لاستعادة السلطنة العثمانية المغولية واستعمار المنطقة من جديد، ومليشيات إيرانية تحكم العراق واليمن ولبنان، وصراع في ليبيا للسيطرة على مواردها البترولية نيابة عن الشركات النفطية والطاغية أردوغان، وفي تونس ثاروا على فساد عائلة زين العابدين بن علي فزاد الفساد اكثر من السابق وتعددت أطراف الفساد وازدادت البطالة.

فهل سنستعيد العراق من العصابات والمليشيات التي استولت على الوطن؟

ان أكبر إعاقة لتحررنا واللحاق بالحضارة القرن الحادي والعشرين هي المتاجرة بالدين الإسلامي، والاسلام بريء منهم كبراءة الذئب من دم النبي يوسف عليه السلام، فقيدونا الوعاظ السلاطين والمراجع الخُمس بفتاويهم في طاعة ولي الأمر باختلاق الأحاديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأئمة آل البيت عليهم السلام لنبقى متخلفين ونطيع ولي الأمر الفاسد وننتظر الأمام المهدي ليصلح حالنا.

ان الآلاف من علمائنا واطبائنا ومهندسينا هاجروا الوطن ليخدموا الشعوب الأخرى وبرزوا وتفوقوا على أبناء البلدان التي هاجروا اليها، وتركنا وطننا للأغبياء والمغامرين والقتلة والفاسدين وللعملاء والخونة والتجار الدين ليجمعوا الخُمس لكي ينعموا بها أولادهم واحفادهم في البلاد الكفر وفقا لمزاعمهم، وليسمحوا لأتباعهم دافعي الخُمس ان يسرقوا المال العام على انه مال بدون صاحب.

كلمة أخيرة:
• أتمنى من الشباب الثائر ان لا يضيعوا الدماء الشهداء ثورة تشرين بالاعتماد والتغني بالتجار الدين، بل لينادوا بدولة مدنية لا دينية ولا قومية وبدستور مدني، دولة وطنية لكل الشعب العراقي بكل طوائفه واديانه ومذاهبه وبإدارة العلماء في الإدارة والاقتصاد والطب والصناعة والزراعة، لا بالقيادات الأحزاب السياسية الفاسدة والمليشيات والعصابات المسلحة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألاباما.. طفلة تجمع المال لإجراء عملية خطيرة


.. زيارة السيسي للخرطوم: جبهة مصرية سودانية في مواجهة إثيوبيا ب


.. باحثون أمريكيون يطبعون يدا بشرية في 19 دقيقة!




.. ماذا بعد تعليق المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا؟ | #ني


.. تفاعلات واسعة مع تحقيق غرفة أخبار الجزيرة حول قاعدة عصب الإم