الحوار المتمدن - موبايل


فيروس الكورونا والطفرة الوراثية.. حقائق وتساؤلات

عامر هشام الصفّار

2020 / 12 / 23
الطب , والعلوم


يبدو أن أحد المتغيرات التي تم تحديدها حديثًا في فيروس الكوفيد 19 أو فيروس الكورونا نتيجة الطفرة الوراثية، أنما هو أكثر عدوى من تلك الموجودة والمعروفة أصلا عن الفيروس. ففي الأيام الأخيرة، راقب العالم بفضول وعدم أرتياح متزايد، ما وصفه العلماء في المملكة المتحدة بتحديد نوع جديد أو سلالة جديدة من فيروس الكورونا، والذي يبدو أنه أكثر عدوى من المتغيرات الأكثر رسوخًا وتميّزا وراثيًا. وقد دفعت الدراسات الأولية للمتغيّر الجديد رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى تشديد القيود على الناس في فترة أعياد الميلاد، كما دفع ذلك المسؤولين في أكثر من 50 دولة حول العالم إلى حظر السفر من والى المملكة المتحدة.
فهل البديل الفيروسي البريطاني هو نوع من الفيروسات الخارقة الجديدة؟
لا يبدو الأمر كذلك، حيث إنه مجرد تباين واحد من بين العديد من الأشكال أو الطفرات الوراثية التي نشأت مع أنتشار فيروس الكورونا في جميع أنحاء العالم. فمن المعروف أن هذه الطفرات أنما تنشأ عندما يتكاثر الفيروس داخل الخلايا.
وقد لفت هذا التحوّر في الفيروس أنتباه الباحثين في ديسمبر 2020، عندما بدأ في الظهور بشكل متكرر في عينات من الأشخاص المصابين بالكورونا من مناطق جنوب إنجلترا.. وعندما ألقى الباحثون نظرة فاحصة على جينوم الفيروس، صُدموا بالعدد الكبير نسبيًا من الطفرات والتي بلغ عددها 23 طفرة وراثية حصلت في تركيب بروتين النتوءات أو السبايك الواقعة على سطح الفيروس. ومن المعروف علمياً أن معظم الطفرات الوراثية التي تنشأ في الفيروس التاجي (الكورونا) تكون إما ضارة بالفيروس أو ليس لها تأثير بطريقة أو بأخرى على الأنسان، ولكنه وكما يبدو فأن عددًا من الطفرات هذه يمكن لها أن تؤثر على كيفية أنتشار الفيروس نفسه.
العدوى والطفرة الوراثية
في العمل التمهيدي الأولي، وجد باحثون في المملكة المتحدة أن الفيروس ينتشر بسرعة في أجزاء من جنوب إنجلترا، ومع ذلك، فإن أنتشار سلالة الفيروس ليس دليلاً على أنتشاره بشكل أسرع من غيره، حيث يمكن أن ينتشر الفايروس على نطاق أوسع ببساطة بسبب الحظ. فعلى سبيل المثال، قد يبدأ الفايروس المتحور في وسط مدينة مزدحمة، حيث يكون المدى المتاح للأصابة سهلاً، مما يسمح له بعمل نسخ أكثر من نفسه.
ومع ذلك، يبدو أن الأدلة الوبائية التي تم جمعها حتى الآن من إنجلترا تشير إلى أن هذا البديل يتميز بالسرعة في الأنتشار. ففي الأماكن التي أصبح فيها أكثر شيوعًا، يرتفع العدد الإجمالي لحالات الإصابة بفيروس كورونا نفسه. ويقدر البروفيسور نيل فيرجسون، عالم الأوبئة في إمبريال كوليدج لندن، أن الفيروس المتحوّر لديه معدل أنتقال متزايد بنسبة 50 إلى 70 في المائة مقارنة بالمتغيرات الفيروسية الأخرى في المملكة المتحدة.
وقد تساعد سلسلة من الطفرات الصغيرة الموجودة في العديد من العينات البريطانية من فيروس كورونا في أنتشار الفيروس بسهولة أكبر. وقد أثار بعض العلماء أحتمال أن تكون الزيادة في أنتقال العدوى ناتجة جزئيًا على الأقل عن كيفية إصابة الأطفال. فعادة يكون الأطفال أقل عرضة من المراهقين أو البالغين للإصابة أو نقل فيروس الكورونا. وذكرت الدكتورة ويندي باركلي، المستشارة الحكومية وعالمة الفيروسات في إمبريال كوليدج لندن، إن السلالة الجديدة قد تجعل الأطفال "بنفس درجة تعرّض البالغين للإصابة".
ومن أجل التأكد من أن المتغير معدي حقًا، يجري الباحثون الآن تجارب معملية عليه، ويلاحظون عن كثب كيف يصيب الخلايا. وقد أستخدم الباحثون بالفعل مثل هذه التجارب للتحقيق في طفرة نشأت في وقت سابق من الوباء.
ومن الجدير بالذكر أن إجراءات الأحتواء المنضبطة قد عملت أيضًا ضد الفايروس المحوّر وفقًا لما نعرفه بالفعل، كما أن هذه الطفرة الوراثية والتحوّر الحاصل، لا يغير في الحقيقة من فعالية التباعد الاجتماعي وأقنعة الوجه وغسل اليدين ومعقّمات اليدين والتهوية مما يعتبر مهما للوقاية من الأصابة أصلاً بالكورونا.
هل يسبب الفيروس المحوّر مرضا أكثر خطورة؟
لا يوجد دليل قوي على ذلك، على الأقل حتى الآن. ولكن هناك سبباً للنظر لهذا الأحتمال بجدية. ففي جنوب إفريقيا مثلا، أكتسبت سلالة أخرى من الفيروس التاجي (الكورونا) طفرة معينة موجودة أيضًا. وينتشر هذا الفيروس المحوّر بسرعة عبر المناطق الساحلية في جنوب إفريقيا. ففي الدراسات الأولية، وجد الأطباء هناك أن الأشخاص المصابين بهذا النوع يحملون حمولة فيروسية عالية (تركيز أعلى للفيروس في الجهاز التنفسي العلوي)، ويرتبط هذا بأعراض أكثر حدة في العديد من الأمراض الفيروسية.
من أين أتت هذه الطفرة الوراثية غير العادية؟
هذا هو الآن موضوع نقاش حاد. وأحد الأحتمالات هو أن الفيروس المحوّر قد أكتسب مجموعة من الطفرات الجديدة داخل مجموعة خاصة من العوائل. ففي العدوى النموذجية، يلتقط الأشخاص فيروس كورونا ويصبحون سببا للعدوى لبضعة أيام قبل ظهور الأعراض. ثم يصبح الفيروس أقل وفرة في الجسم حيث ينظم الجهاز المناعي سبل الدفاع. وما لم يعاني المرضى من حالة خطيرة من الكورونا، فإنهم عادةً ما يتخلصون من الفيروس تمامًا في غضون أسابيع قليلة على الأكثر.
لكن في بعض الأحيان يصيب الفيروس الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة مما يمكّن الفيروس من الأنتشار في أجسادهم لعدة أشهر. وقد أظهرت دراسات علمية عند الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أن الفيروس يمكن أن يراكم عددًا كبيرًا من الطفرات الوراثية أثناء تكاثره في أجسامهم لفترة طويلة من الزمن.
ووجد الباحثون كذلك وبمرور الزمن، فأن الأنتقاء الطبيعي يمكن أن يفضل الفيروسات الطافرة التي يمكنها التهرّب من جهاز المناعة. كما أقترح الباحثون أن تطور الفيروس المتحوّر قد يكون مدفوعًا بشكل إضافي بالأدوية المقدّمة لمثل هؤلاء المرضى. وقد تكون بعض الطفرات الوراثية قادرة على تحمل الأدوية مثل دواء الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
أضافة لذلك فقد أقترح علماء آخرون أن الفيروس قد يكون قد أكتسب طفرات جديدة وراثية من خلال الأنتشار بين الحيوانات، مثل حيوان المنك في الدانمارك، قبل أن يعود إلى البشر، حيث أصبحت هذه "الخزانات الحيوانية" محط أهتمام شديد مؤخرا.
هل الفيروس المحوّر وراثياً سيجعل اللقاحات الجديدة غير فعالة؟
لا، يشك معظم الخبراء في أنه سيكون له أي تأثير كبير على اللقاحات، على الرغم من أنه لا يمكن أستبعاد أي تأثير بعد.
لقد سمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخرا بأستخدام لقاحين مضادين للكورونا، أحدهما من شركة موديرنا والآخر من شركتي فايزر وبيو إن تك. كلا اللقاحين يخلقان مناعة ضد الفيروس التاجي من خلال تعليم أجهزتنا المناعية لصنع أجسام مضادة لبروتين النتوءات الموجود على سطح الفيروس (بروتين سبايك). ومن المعروف أن هذا البروتين أنما يلتصق بالخلايا ويفتح ممرًا في داخلها، ولكن في حالة وجود الأجسام المضادة له والتي يتم إنتاجها أستجابة للقاحات فأنها تلتصق بطرف الاشواك أو النتوءات وكنتيجة لذلك فأن الفيروسات لا تستطيع الدخول.
ومن المتصور أن تحوّر فيروس كورونا يمكن أن يغيّر شكل البروتينات الشائكة أو الناتئة، مما يجعل من الصعب على الأجسام المضادة إحكام قبضتها عليها. لكن أنظمتنا المناعية يمكن أن تنتج مجموعة من الأجسام المضادة ضد بروتين فيروسي واحد، مما يقلل من أحتمالية هروب الفيروسات بسهولة من هجومها. وحاليا لا يعتقد الخبراء أن الفيروس المحوّر سيكون قادرًا على تجنّب اللقاحات. ولتأكيد ذلك، يقوم الباحثون في معهد والتر ريد للأبحاث في أميركا بتحليل التغييرات الوراثية الجينية التي طرأت على بنية البروتين الشائك.
وقال أحد خبراء اللقاحات الأميركان إنه في مرحلة ما - "في يوم ما ، في مكان ما" - قد يجعل نوع مختلف من الفيروس اللقاح الحالي غير فعال، لكن فرصة حدوث ذلك مع هذا اللقاح منخفضة للغاية. ومع ذلك ، قال ، "علينا أن نظل يقظين تمامًا".
لكن كريستيان أندرسن، عالِم الفيروسات في معهد سكريبس للأبحاث، يعتقد أنه من السابق لأوانه أستبعاد مخاطر مقاومة الفيروس للقاحات. فإذا تطور الفيروس المحوّر في المملكة المتحدة وأستطاع التهرّب من جهاز المناعة لدى المرضى الذين يعانون من نقص المناعة مثلا، فأن هذا التطور قد يؤدي الى أن يكون الفايروس قادراً على تجنب اللقاحات. ولابد من القول بأن اللقاحات لن تصبح عديمة الفائدة، لكنها ستصبح أقل فعالية..ولا زالت التجارب مستمرة في هذا المجال.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل يقلد فيسبوك كلوب هاوس؟ #اون_ستريمLive RoomsوBars بعد اطلا


.. فيروس كورونا: فرنسا لا تستبعد اللجوء إلى إعادة فرض الحجر الص


.. تفاعلكم |سؤال في امتحان عن وفاة أشرف بن شرقي بكورونا يثير ال




.. مشاهد لأكبر قبة فلكية في العالم


.. تصطاد المتعافين.. خطورة السلالة البرازيلية من كورونا