الحوار المتمدن - موبايل


فيلم -جزيرة روزا - فيلم للحالمين وصرخة من اجل الحرية .

علي المسعود
(Ali Al- Masoud)

2020 / 12 / 26
الادب والفن


فيلم " جزيرة روزا ": فيلم للحالمين وصرخة من اجل الحرية .
Film Rose Island - - 2020

علي المسعود

أصبح عام 1968 مرادفاً لأكبر حركة احتجاج عالمية في القرن العشرين، سواء في سان فرانسيسكو أو باريس أو طوكيوأو ساوباولو أوالجزائرأو برلين . احتج الشباب حول العالم على الهياكل الاجتماعية السائدة والظلم ، وشهد العالم أحداثاً عدة غيرت مجرى التاريخ بينها ربيع براغ ، والاضطرابات العنصرية التي شهدتها الولايات المتحدة في عام وكذالك الاحتجاجات ضد حرب فيتنام ، وتظاهرات ربيع باريس1968 أيضاً التي كان لها بالغ الأثر في حياة الفرنسيين. لقد هاجمت الاحتجاجات كل أشكال الدكتاتورية ، وكذالك التفرد بممارسة السلطة، ليس فقط في الجامعة وإنما أيضاً في العائلة وبين الزوجين وفي العمل والحي ، كما هاجمت كل أشكال التمييز بين الطبقات الاجتماعية والاجناس والاعراق البشرية والثقافات. ولكن المفاجأة كانت أن التمرّد لم ينطلق في صفوف العمال بل من قبل الطلاب، وبدأ على أساس المطالبة بالحريات خصوصاً شعاري، "منع الممنوع" و"لا تعط حريتي.. سأتولى الأمر بنفسي"! ، ثم رفعت لاحقا الشعارات الاخرى الاقتصادية ، من بين أبرز المطالب التي رفعها المتظاهرون في فرنسا مثلاً وقامت لأجلها الاحتجاجات ، إيقاف عنف وقمع الدولة، والغاء البيروقراطية، والنأي عن عمليات التضليل السياسي والنقابي ، علاوة على تحرير الابداع وتحديث أشكال التعليم . ومن وحي أحداث ستينيات القرن الماضي تقوم وقائع الفيلم الايطالي " جزيرة روزا" ألذي أطلقته شركة نتيفلكس في يوم 9 ديسمبر من هذا العام ، الفيلم من إخراج سيدني سيبيليا، الذي شارك في كتابة السيناريو مع فرانشيسكا مانيري، والبطولة لماتيلدا دي انجلي، إليو جيرمانو، توم لاشيها، فرانسوا كلوزيت. والفيلم مستوحى من قصة حقيقة ـ أحداثها في إيطاليا عام 1968. جورجيو روزا مهندس موهوب لكن يساء فهمه أو لم يجد من يصغي له . حيث تم طرده من وظيفته ونبذه من قبل حبيبته غابرييلا ، التي كانت على وشك الزواج من رجل آخر ، سئم جورجيو من القواعد الروتينية للمجتمع الإيطالي في أواخر الستينيات وإحباطه بسبب الافتقار إلى الخيال من حوله ، وبمساعدة صديقه المقرب ماوريتسيو (ليوناردو ليدي) ، يخطط لفكرة تبدو مستحيلة وهي بناء منصة على البحر الأدرياتيكي( احد فروع البحر المتوسط) ويسميها جزيرته الخاصة . هذه الدراما الكوميدية الإيطالية الممتعة هي قصة من الأرشيف وهي قصة حقيقية . الحالم البائس هو جورجيو روزا (إيليو جيرمانو) ، مهندس لديه الموهبة ولكن القليل من الحظ - المصمم لسيارته الأنيقة المصممة ذاتيًا ، سيارة صغيرة مرحة صنعها في الكلية (باستخدام أريكة جدته كمقعد أمامي) . تراه مُلقى القبض عليه بسببها لعدم امتلاكه ترخيصًا ، وبسبب غرابة شكلها تستوقفه الشرطة ، و تصادرها منه و يتعرض للاعتقال لغرابة تصميمها، ولأنها لاتحمل ارقام او اجازة خاصة بها، وحب حياته غابرييلا (ماتيلدا دي أنجيليس)، الرجل الحالم غريب الأطوار الذي صديقته السابقة سئمت من مخططاته المتهورة وتتزوج من شخص آخر .غرابة شخصية جورجيو هي التي تبرز في الكثير من الافعال و التصرفات . يتم نسج هذه التفاصيل ببراعة في القصة بحيث تساعدنا على التفاف أذهاننا حول الحرية التي يطمح إليها . في عام 1968 بنى المهندس الشاب جورجيو روزا جزيرة على بعد نصف كيلومتر قبالة ساحل ريميني من الفولاذ ، والتي بدت أشبه بمنصة نفط ، مستغلًا ثغرة في القانون حيث قام بوضع بنائه خارج نطاق الإيطالي في المياه الدولية وأعلنها دولة مستقلة . و عمل على تجميع طاقم محبوب من الأشخاص المتمردين على الروتين والبيروقراطية السائدة في المؤسسات الحكومية لمساعدته وهم زميله موريزيو لتنفيذ الفكرة ، يصبح موريزيو شريكًا لجورجيو وتنضم اليهم النادلة المراهقة الحامل فرانكا (فيوليتا زيروني) وكذالك مدير ديسكو على الشاطئ يدعى رودي(توم ولاشيها)، الذي فقد جواز سفره الألماني بسبب رفضه التجنيد خلال الحرب العالمية الثانية ويتوجه إلى الجزيرة لتقديم نفسه مع مشروع صغير ، حوّل رودي المنصة الى وجهة صيفية واستثمار سياحي لكسب المال . بالإضافة إلى المندفع بيترو (ألبرتو أستوري)، صمم المهندس الإيطالي غريب الأطوار جورجيو روزا (الذي لعبه هنا إيليو جيرمانو) ومول بناء منصة بمساحة 400 متر مربع ، مدعومة بعدة أبراج فولاذية معلقة على ارتفاع 26 مترًا فوق قاع البحر ، وكانت الجزيرة روزا تشكل رمز للحرية ـ أدركوا أنهم أنشأوا في جزيرة روز مكانًا للقاء للشباب والاستمتاع بحريتهم وبعيدًا عن أعين المتطفلين . مع انطلاق الجزيرة كواجهة شبابية احتفالية وبدأ المحتفلون بالتدفق على الجزيرة من جميع أنحاء أوروبا ، وفي الوقت الذي تتحول فيه الجزيرة إلى محطة للحفلات والسهرات والمتعة ، وكانت خارجة عن سيطرة السلطات ، تبدأ الحكومة الإيطالية خطة المواجهة التي تشتمل على إرسال عميل سري لاختراق مجتمع الجزيرة ونقل أخبارها، وتحاول إرهاب والده وتهديده .في نفس الوقت تتحول الجزيرة إلى قضية عالمية تناقش في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي، وحتى في ساحة الفاتيكان، مع تعدد الاجتماعات والمناظرات، بعد أن تتبنى السلطات قناعة واحدة هي إغلاق الجزيرة وإفشال الحلم والمشروع ، وتزداد مضيايقات الحكومة الممثلة بشخصية وزير الداخلية ، ولذا يتعين على جورجيو أن يواجه غضب الحكومة الإيطالية المهينة ، سرعان ما وجد نفسه في معركة إرادات مع الحكومة الإيطالية ، وكذالك مع رجال الكنيسة التي رأت في الجزيرة و تصرفات الشباب فيها أهانه لقيم الكنيسة ، لذا يأمر رئيس الكنيسة رئيس الوزراء الحكومة بضرب الجزيرة ، تخشى الكنيسة الكاثوليكية أن ينتشر الانحدار الأخلاقي في مكان قريب جدًا من إيطاليا ويقوض الوضع الراهن في عام 1968 ، قادت جورجيو المعركة إلى كل من الأمم المتحدة ومجلس أوروبا حيث يطالب بسماع قضيته ، وبمساعدة المحامي (جان بابتيست توما) المختص بقضايا النزاعات الدولية ويقوم بدوره الممثل الفرنسي (فرانسوا كلوزيت) الذي سبق وان شاهدناه في دوره الجميل في الفيلم الفرنسي (المنبوذون) ، في البداية يرمي ملفه في سلة المهملات ويظنه رجل مجنون وغير طبيعي ، لكنه حين يلمح ان ملفه الخاص بجزيرته مرسل نسخة منه الى هيئة الامم المتحدة يتطوع للدفاع عن المهندس جورجيو في قضييته ضد الحكومة الايطالية ، بعد أن طور المهندس جورجيو روزا بانشاء مطعم وبار وملهى ليلي على ظهرالمنصة وتصبح منطقة جذب للباحثسن عن المتعة والحرية. في يونيو 1968 أعلنت المنصة استقلالها تحت اسم جزيرة روزا، واعلان المهندس جورجيو رئيسأ لجمهورية روزا، وقررت الجمهورية اصدار جوازات سفر خاصة بها، مما زاد من غضب الحكومة الإيطالية التي ـ اعتبرت الجزيرة بمثابة حيلة للحصول على المال من السياح مع تجنب الضرائب الوطنية واعتبرت أيضًا أنها تشكل تهديدًا محتملاً الأمن القومي ، وسوف تصبح بؤرة للشيوعيين. أصبحت الجزيرة حديث الصحافة والمجلات ، وفي فترة تطغي حرب فيتنام واحتجاجات الطلاب على الصفحات الأولى. البلد بأكمله تسيطر عليه القصة . لكن الحكومة ليست مرتاحة - وعندما تطلق وزارة الداخلية رجالها وتواصل تهدياتها للمهندس روزا، وكان الضحية الاولى هو ابيه الذي يطرد من عملة رغم خدمته الكبيرة . جورجيو يناشد الأمم المتحدة للحصول على وضع سيادي ويلتمس من المجلس الأوروبي لحمايته من تهديدات إيطاليا. كما حدث في الحياة الواقعية ، تصبح الأمور مثيرة للاهتمام عندما يرسل الرئيس الإيطالي ووزير الشؤون الداخلية سفينة حربية وطائرات هليكوبتر وفريق التدخل السريع ، هل سيفقد جورجيو حريته التي حصل عليها بشق الأنفس ، يصر جورجيو ورفاقه في الاعتصام في الجزيرة حتى تم أخراجهم بالقوة من قبل قوات البحرية الايطالية ، تحركت الحكومة الإيطالية بسرعة وأطلقت طلقات تحذيرية على الجزيرة من سفينة حربية. وبعدها يتم تفجير المنصة و لم يبقى لها أي أثر ، وبتدميرها يقضي على حلم مهندس الشاب في بناء عالمه البعيد الممنوع و البيروقراطية والروتين الحكومي . وعلى الرغم من أن قصة إنشائه لمنصة بمساحة 400 متر مربع على بعد ستة أميال من الساحل الإيطالي هي قصة جيدة ، فإننا لا نفهم أبدًا ما الذي يحفز جورجيو. ربما كان ذلك لجذب انتباه صديقته السابقة أو ربما كره حقًا الحصول على الربح المادي. لكن الفيلم لا يقدم سبباً حقيقيًا لفكرة وفكر جورجيو. هل كان من الهيبيز؟ أم هل كان شيوعيا؟ أم أنه أراد فقط جمع الغرباء على منصة في وسط المحيط للشرب والرقص وممارسة الجنس؟ ، هذا النوع من العباقرة المثاليين البائسين الذين يعتبرون القواعد واللوائح بالنسبة لهم مجرد حواجز مزعجة أمام الأفكار الحمقاء تمامًا ، جاءته الفكرة المستوحاة من ملصق لمنصة النفط . على الرغم من أن السمة الغالبة على الفيلم هي النزعة التمردية ومثل الجو العام الذي كان سائداً في أواخر الستينيات ومن خلال خلفية لقطات أرشيفية لمظاهرات الطلاب في شوارع باريس أقرب ما تكون إلى روح الستينيات ، وهذه الرغبة هي التي تدفع المهندس روزا لهذه المسالة ، إلإ انه يختم بنهاية جميلة لقصة الحب بين روزا وحبيبته والتي تنتهي بالزواج كما تظهر صورة ارشيفية للشخصية الحقيقية للمهندس روزا في حفلة زواجه من محبوبته (غابريالا) . يعترف لورنزو وهو ابن جورجيو الحقيقي، بأن طفولته التي نشأ فيها مع خبير هندسي لم تكن سهلة دائمًا “عندما أخبرت أصدقائي أن والدي كان يبني جزيرة وربما خلال الصيف سأذهب وأقضي بعض الوقت هناك ، كانوا ينظرون إلي كما لو كنت مريخيًا ، شخصًا من المريخ ،كنت أعرف أنه كان خارجًا عن المألوف قليلاً وغريبًا بعض الشيء " وهوعلى عكس والده جورجيو حيث لم يكن لديه أبدًا طموحات في إنشاء جزيرته الخاصة . في الواقع ، يعترف بأنه كان “عملًا مجنونًا ، لكن تلك السنوات كانت نوعًا من السنوات المجنونة ".
نجح المخرج سيبيليا وفرانشيسكا مانييري في المزج بين النزوات والشفقة لمنحنا شيئًا ملهمًا حقًا ورائعًا للغاية من قصة مأخوذة من قصة حقيقية حول مهندس إيطالي يدعي “جورجيو روزا” ومحاولته لبناء جزيرة مستقلة في المياه الدولية قباله ساحل ريميني الإيطالي بمعاونة بعض من أصدقائه المخلصين . يعاني المهندس الحالم جورجيو روزا سوء حظ ، رغم مواهبه المتعددة ونواياه الطيبة التي تقوده عادة إلى الجحيم. في هذا الفيلم استطاع كلاً من "سيدني سيبيليا" و”فرانشيسكا مانييري" خلق حبكة درامية
ملهمة من الطراز الرفيع كما عودتنا دائما السينما الإيطالية على مدى عصورها المليئة بدراما الواقع منذ فيلم (أمراتان) في عام 1960 وحتى فيلم صوفيا لورين الاخير( الحياة المقبلة في عام 2020 ، تعددت فصول الحبكة الطويلة نسبياً لتنقسم اللي ثلاثة فصول نمر بها بقصة البطل وسبب بزوخ الفكرة المجنونة بإنشاء تلك الجزيرة الفولاذية ومحاولته المريرة لجعلها دولة مستقلة تنعم بحرية كاملة، وبمنتهى الحرفية الكتابية وضعوا أسس لتبرير تلك الأفعال والقرارات في كتابة الشخصية الرائعة عن طريق مواقف كوميدية وعلاقات مميزة ومكتوبة بعناية مع الشخصيات المساعدة بالفيلم، أكثر ما يعيب فيلم ، هو البطء الملحوظ في سرد بعض المواقف بجمل حوارية طويلة توصف بالخطابة المملة والغير جيدة على الإطلاق، وذلك تماشياً مع فكرة الحبكة الرئيسية التي تبرز فكرة الحرية والاستقلال، وذلك أضعف كثيراً من الواقعية المنشودة لدي صناع هذا العمل ، رغم تصنيفه كفيلم درامي من المقام الأول، لكن صناع هذا العمل أصروا إضافة الطابع الكوميدي حتى يحاكي الطبيعية السياسية الساخرة لتلك الحقبة التاريخية في إيطاليا وذلك كان له تأثيرا واضحاً على اختيار طاقم التمثيل بكل تأكيد وبالتحديد الممثل المتميز " إليو جيرمانو " في دور المهندس الشاب “جورجيو روزا” بأداء مميز جداً وإتقان في التحول من الشخصية الثورية صاحبة الأفكار المجنونة إلى الشخصية الناضجة والمتقبلة للواقع في آخر مشاهد العمل بشكل أقل ما يقال عنه مذهل، وأيضا للشبة الكبير بينة وبين أسطورة التمثيل الهوليودي والإيطالي أيضا “روبرت دي نيرو” تأثيراً كبيراً في زيادة ألفة الجماهير للشخصية ، يوضح الممثل إيليو جيرمانو ، الذي يلعب دور جورجيو في الفيلم: "لقد كانت فترة الناس يحلمون فيها و كان لدى كل شخص أفكاره الخاصة عن المستقبل ، في الوقت الحالي من الصعب تخيل المستقبل ، لذا مجرد الحلم هو شيء عظيم"، أما الممثلة " ماتيلدا دي أنجيليس صاحبة الوجه المألوف ـ والتي قامت بدور "غابريالا" الفتاة المتحررة فكرياً والمترددة للانسياق لتقاليد المجتمع ورغم قلة المشاهد التي ظهرت فيها لكنها المحرك الرئيسي لشخصية البطل وصاحبة التأثير الكبير في كل قراراته وقامت بذلك بشكل جيد جداً وغير مفتعل علي الإطلاق، أما بالنسبة للممثل "توم ولاشيها"الألماني والأكثر شهرة من بينهم بسبب دورة في المسلسل الأمريكي الشهير (لعبة العروش) بشخصية “جاكن هاغار” والذي قام بدور نومان الشخص المنبوذ من المجتمع الألماني لرفضه خوض حرب غير مجدية بالنسبة له ، وكان ظهوره مميز بشكل كبير وأضاف كثيرا للعمل ، أما بالنسبة للاخراج والذي قام به الشاب المميز “سيدني سيبيليا” صاحب العديد من الأفلام الشبابية المميزة وأول تعاون فعلي مع منصة نتفيلكس لإنتاج فيلم بميزانية كبيرة نسبياً، وكان جدير بالثقة وقام بإخراج سلس جداً ومميز على المستوى البصري ،أكثر أسلوب إخراجي تم تنفيذه هو أسلوب "المشاهد الواسعة الجوية" لإظهار تلك الجزيرة الصغيرة في جميع الأوقات لخلق ألفة بين المُشاهد وبينها ، وأيضا رمزية للحرية والتي هي أساس فكرة الفيلم المفاجئ والنقلات السريعة ، أسلوب الإخراج الكوميدي بلقطات ال(قريبة) والمتكررة بين المشاهد كان متميزاً وأضاف الكثير من الكوميديا وتسارع الأحداث في بعض المشاهد وذلك مع الاستخدام المتقن للإضاءات، أعطى لنا منتج سينمائي كوميدي رائع . قال مخرج الفيلم "سيدني سيبيليا " لشبكة فيوتشر نيوز إنه عندما التقى روزا لأول مرة – التي كان يبلغ آنذاك 92 عامًا – في مسقط رأسه في بولونيا كان سؤاله الأول: “لماذا فعلت ذلك ( بناء جزيرة)؟ ،يقول المخرج كان الجواب: “لِمَ لا؟”. للأسف ، التقى الفريق بجورجيو مرتين فقط ، قبل وفاته في عام 2017 ، اعتمد الإنتاج على حكايات المهندس ومقتطفات الصحف والصور وتسجيلات الوقت لتجميع القصة غير المعروفة . كانت التفاصيل الفنية وراء البناء أيضًا أساسية لفهم إنشاء الجزيرة . يبدو أن كل ذلك يعود إلى "أنابيب جيدة للغاية". يوضح لورنزو ( أبن لورونزو) : "لقد كان نظامًا معياريًا ، فقد استخدم هذه الأنابيب – نوعًا من الركائز المتينة – التي كانت فارغة من الداخل، ثم قاموا بحقن الخرسانة فيها مما جعلها مستقرة جدًا وقوية جدًا لتحمل الجزيرة". يقول إن والده حصل على براءة اختراع للهياكل المخفية المستخدمة في بناء المنصة لأنها كانت "طريقة أرخص بكثير لبناء هذا النظام من منصة النفط". بعد 55 يومًا فقط من إعلان استقلالها ، قامت البحرية الإيطالية بتطهير الجزيرة وفرضت حصارًا لمنع عودة الناس إليها. وبعد أوامر حكومية ، وضع الغواصون المتفجرات على الأعمدة الداعمة وحاولوا تفجيرها باستخدام مادة تي إن تي ، وبعد ذلك حاولت الحكومة الايطالية ، تفكيك الجزيرة ، لكن ذلك كان مستحيلاً لذا احتاجوا إلى قصفها . في الواقع كانوا بحاجة إلى قصفين شديدين للجزيرة لتدميرها. حيث اتضح أنه حتى التفجيرين لم يكنا كافيين لتفكيك عمل جورجيو ، ودمرت المنصة في 26 فبراير 1968. بعدها اتخذت السلطات خطوات سريعة لمنع أي تكرار محتمل ، حيث قامت الأمم المتحدة بتحريك حدود المياه الإقليمية من ستة إلى 11 ميلًا بحريًا .
كان تدمير جزيرة روز هو الحرب العدوانية الأولى والوحيدة للجمهورية الإيطالية . يقول المنتج روفر : “بعد الحرب العالمية الثانية ، لم تهاجم إيطاليا أي دولة باستثناء هذه الجزيرة هذا الحلم "، ويضيف " إن تأثير تدمير الجزيرة كان له له تأثير حلو ومر على منشئها جورجيو، وكان راضيًا عن التجربة لأنه أراد إظهار أهمية الحرية الفردية ، كان مهووسًا بحقيقة أن الأمم المتحدة يجب أن تعترف بأنها دولة حقيقية". ومع القصف اعترفت إيطاليا بأنها دولة أخرى ، لذا من وجهة نظره ، كانت نتيجة جيدة ، صحيح هو خسر حلمه وحربه مع الحكومة لكنه بالمعنى ألاعمق هو ربح كثيراً ، لأنه عبر عن فلسفته في أحد حواراته "عليك أن تخاطر لكي تغير العالم ".
أوضح ابنه لورينزو أنها كانت ضربة قاسية لمنشئها: "فور تدمير الجزيرة بعد عام 1969 ، لم نتمكن من التحدث معه عن جزيرة روزا لأنها كانت بمثابة ألم كبير لوالدي وللبقية العائلة ، المخرج سلينيا يعقب على ذالك " عندما تحدثت مع مع جورجيو ، كان بإمكاني القول إن الأمر لم يكن مزحة بالنسبة له ، لقد كانت صفقة كبيرة وتجربة عظيمة. ولهذا السبب تستحق هذه القصة فيلمًا ". أعادة يتفليكس سرد قصة أغرب من الخيال ، في فيلم مدته ساعتان وصفه المنتج ماتيو روفير بأنه " 85 بالمائة حقيقي و 15 بالمائة اختراع ، بينما تستند جميع الشخصيات إلى أشخاص حقيقيين وجميع الأحداث الرئيسية دقيقة ، فقد تم تغيير بعض الأسماء لحماية الهويات". لكن جزيرة روزا صنعت التاريخ . االمحاولة من قبل لورنزو روز في بناء جزيرة قبالة ساحل ريميني ، وسط أمواج البحر الأدرياتيكي ولها لغتها الخاصة ، وشعارها والعملة والأهم من ذلك – على بعد 550 مترًا المياه الإقليمية الايطالية. بشكل عام ، يعد فيلم ( جزيرة روزا) ، فيلماً للحالمين ، أولئك الذين يعتقدون أن الحرية تستحق القتال من أجلها - حتى لو لم تكن النتيجة هي النتيجة المتوقعة - وهناك ما يكفي لجذب انتباه أولئك الذين ليسوا على دراية بالواقع .
في الختام ، يوضح هذا الفيلم كيف أن الأشخاص الذين يحلمون بتغيير العالم وإنشاء عالم خاص بهم يشكلون تهديدًا لحكومة قديمة راكدة وعنيدة وللأشخاص الذين يتبعونها. هذا الفيلم مخصص لكل أولئك الذين يحلمون بتغيير العالم . جزيرة روزا هي شيء كنت أبحث عنه لفترة طويلة لاني صادفت خلال فترة عملي في مجال الهندسة الكثير من المهندسين الموهوبين والمهووسين بالاختراعات ولم تمد لهم يد العون والمساعدة بل العكس تمت محاربتهم وكسر روح الخلق والابداع في نفوسهم . فيلم جميل وطاقم عمل رائع والهدف هو إنتاج فيلم درامي صغير عن حدث "شبه منسي" في التاريخ الإيطالي، مضحك ولكنه يقدم أيضًا وصفًا لمفهوم الحرية / الفوضى مع خلفية الحرب الباردة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من مسرحية -مطلوب- لجورج خباز: مزنّر بعبوة وفايت عالسفارة، شو


.. كلمة أخيرة - عودة الفنانة عفاف راضي للغناء في ذكرى بليغ حمدي


.. راجل و 2 ستات - شوف أفضل أفلام لإسماعيل ياسين بالنسبة لهيدي




.. لو العركة ابتدت هتزعل ??.. تفاصيل الخناقة الأشهر على السوشيا


.. مسرحية -إيزابيل ثلاثة مراكب ومشعوذ- للمسرحي الإيطالي -داريو