الحوار المتمدن - موبايل


كتاب ( النصر) ف 3 :شروط النصر: الدُّعاء

أحمد صبحى منصور

2021 / 2 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أولا : فريضة الدعاء :
الدعاء فريضة تعبدية على كل مؤمن . قال جل وعلا :
1 ـ ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة ). لم يقل جل وعلا للرسول : ( قل لهم انى اجيب الداعى .. ). بل بدون ( قل ) يتوجه الخطاب الالهى مباشرة لعباده يأمرهم بأن يدعوه إستجابة لأمره جل وعلا ، وتأكيدا على الايمان به جل وعلا وحا إلاها ، يعبدونه وحده ويستعينون به وحده .
2 ـ ( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر ). بمجرد الدعاء تأتى الاستجابة من الرحمن جل وعلا بما هو الأنفع للداعى ، وهو جل وعلا الأعلم بما ينفعه ، فقد يدعو للحصول على شيء ويكون شرا بالنسبة له . الذين يتكبرون عن الدعاء سيدخلون جهنم داخرين مُهانين .
ثانيا : كيفية الدعاء
1 ـ لأنه فريضة تعبدية فإن له شريعة خاصة به ، فلا بد أن يكون بتضرع قلبى وبصوت خفىّ ، يدعو ربه جل وعلا خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه ، وأن يرتبط بالتقوى فلا يكون الداعى فاسدا ، فرحمته جل وعلا قريبة من المحسنين . قال جل وعلا : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (56) الأعراف )
2 ـ وعند الظروف الصعبة يلجأ الانسان لربه جل وعلا ، وتُجبره حالته وتضطرُّه للتضرع ، وعندها يستجيب له رب العزة جل وعلا حتى لو كان مشركا . قال جل وعلا :
2 / 1 : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) (62) النمل )
2 / 2 : ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (63) قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)الانعام )
3 ـ وفى نموذج لطريقة الدعوة المُستجابة ذكر جل وعلا حالة زكريا عليه السلام ، وهو لم يكن في حالة إضطرار ، ومع ذلك دعا ربه جل وعلا بصوت خفىّ متضرعا : ( ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً (3) مريم )، وإستجاب له ربه جل وعلا.
4 ـ تحوّل الدعاء في الأديان الأرضية الى غناء ورقص وسخرية من رب العزة جل وعلا . نعطى مثلا : إبنك جاءك يطلب منك شيئا ، المفروض أن يطلبه منك في رجاء ، تخيّل إنه جاءك يطلب شيئا منك ومعه فرقة تغنّى وترقص . ألا تعتبر هذا سخرية منك ؟ كيف ما ترفضه لنفسك تسمح به لربك ؟ .
ثالثا : الدعاء بالنصر على المعتدين
دعاء النبيين وأتباعهم عند القتال الدفاعى ، قال جل وعلا : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) آل عمران )
دعاء المؤمنين بالنصر على المعتدين . قال جل وعلا :
1 ـ عن بنى اسرائيل من بعد موسى ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) البقرة )
2 ـ عن النبى والصحابة في موقعة بدر : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) الانفال)
3 ـ عن عموم المؤمنين حين يتعرضون لاعتداء باغ : ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) البقرة ).
رابعا : دعاء الأنبياء للنجاة من الاضطهاد
نوح عليه السلام
1 ـ ظل نوح يدعو قومه (أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً ) (14) العنكبوت )، فاتهموه بالجنون وزجروه وأهانوه ، فدعا نوح ربه يشكو له إنه مغلوب ويطلب نصرته ، قال جل وعلا : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) القمر) فأغرقهم الرحمن جل وعلا ، وجعلهم رب العزة جل وعلا عبرة لمن يتذكر: ( وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) القمر ).
2 ـ وواضح أن نوحا عليه السلام أكثر من الدعاء عليهم . وكان من دعائه عليهم :
2 / 1 : ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً (28) نوح ).
2 / 2 : ( قَالَ رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) المؤمنون )
3 ـ إستجاب له الرحمن جل وعلا فنصره وأنجاه وأهله من الكرب العظيم ، قال جل وعلا : ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنْ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنْ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) الأنبياء )
إبراهيم
تعرّض إبراهيم عليه السلام لاضطهاد من قومه ، وصل الى محاولة إحراقه حيا فأنجاه الله جل وعلا ، قال جل وعلا : ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخْسَرِينَ (70) الأنبياء ). ذلك إنه عليه السلام دعا ربه جل وعلا فقال : ( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) الممتحنة ). ( الفتنة هي الاضطهاد الدينى ) .
لوط
دعا ربه جل وعلا فقال : ( رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) العنكبوت )، فانتقم منهم رب العزة جل وعلا . قال جل وعلا : ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) هود )، قوله جل وعلا :( وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) وعد بهلاك الظالمين اللاحقين .
دعاء موسى وهارون وأتباعهما على الفرعون. قال جل وعلا :
1 ـ ( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ (83). إشتد الإرهاب الفرعونى حتى قطع كثيرون من بنى إسرائيل صلتهم بموسى ، ولم يعد معه سوى ذرية من قومه خوفا من فتنة أو إضطهاد فرعون وعسكره .
2 ـ ( وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) . قال موسى لمن صمد معه من قومه إن كانوا فعلا مؤمنين بالله جل وعلا فلا بُدّ أن يتوكلوا عليه إن كانوا فعلا مسلمين . نلاحظ هنا أنه في آية واحدة جاء شرط الإيمان :( إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ) و شرط الإسلام : ( إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ )، وهذا حتى يتحقق صدق التوجُّه القلبى بالدعاء للرحمن جاء وعلا .
3 ـ ( فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) . ردوا مؤكدين توكلهم على الرحمن جل وعلا ، يدعونه ألّا يجعلهم فتنة للظالمين الكافرين ، أي ينقذهم الرحمن جل وعلا من ظلم الكافرين الظالمين . هذا يعنى إن من حق المظلوم المضطهد أن يصف الظالم بالكفر .
4 ـ ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (87). جاء الأمر الالهى لموسى وهارون أن يختارا بيوتا لقومهم يقيمون فيها الصلاة ، وفيها يدعون الله جل وعلا أن ينقذهم من فرعون وجنده، وأن يبشرهم بالنجاة من عسف الفرعون وقومه الكافرين الظالمين. نتذكر هنا أن نظام العسكر في عهد حسنى مبارك منع أهل القرآن ( من أسرتى ) من صلاة الجمعة في بيوتهم ، كانوا يتعرضون لسماع ما يكرهون وهم يصلون الجمعة في المساجد ، فكنت آتى لهم لأصلى بهم الجمعة في بيتنا ، فتسلط أمن الدولة على بعض أقاربى بالتعذيب ليخيف الباقين ، فاضطررت لقطع زيارتى لأهلى خوفا عليهم . وصدق الله العظيم القائل : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة ) . تعرض حسنى مبارك للخزى ، وهو يؤتى به للمحكمة على سرير المرض ، ليكون عبرة .. ولم يعتبر من جاء بعده ،فهم لا يخشون الله جل وعلا القائل عن فرعون موسى : ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) النازعات )
5 ـ ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88). دعا موسى على فرعون وقومه . وكان أخوه هارون يدعو معه .
6 ـ ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (89). جاءت الاستجابة الإلهية وحيا . وبعدها تحققت :( يونس 90 : 92 )
دعاؤنا على الفرعون الحالي في مصر
1 ـ يكفى أن يكون الشخص مظلوما يستجير بربه فيجيره ربه الذى ( بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) المؤمنون ). وحتى لو كان المستغيث بالله جل وعلا مشركا مؤمنا بآلهة مع الله وبأحاديث شيطانية ، فيكفى كونه مضطرا يستجير بربه ليستجيب له ربه جل وعلا الذى يجيب المضطر إذا دعاه .
2 ـ ليس لزاما أن تدعو ربك جل وعلا بآيات قرآنية مختارة . المهم أن تكون مظلوما تستجير متضرعا بربك جل وعلا ليرفع عنك الظلم وأن ينتقم ممّن ظلمك في الدنيا والآخرة . ليس مهمّا اللسان الذى تنطق به عربيا أو فرنسيا ..، لأن المدار هنا هو على الخشوع والتضرُّع وأن تكون مظلوما لا مُجير لك إلا الواحد القهّار .
3 ـ الفرعون السيسى ظلم رب العزّة جل وعلا إذ يزعم إنه سيشكو فلانا وفلانا الى رب العزة ، كما لو كان نبيا يتعرض لاضطهاد قومه . هذا مع هذا الفرعون ظلم ويظلم عشرات الملايين من المصريين المستضعفين الذين ليس لهم إلا الواحد القهّار يستغيثون به . لن ينقذ مصر والمصريين المظلومين إلّا الدعاء لرب العالمين أن ينتقم من السيسى وقومه أكابر المجرمين .
4 ـ معظم ضحايا السيسى يقرأون القرآن الكريم ويؤدون الصلاة . نذكّرهم إنه عند السجود في الصلاة يكون المؤمن أقرب الى ربه جل وعلا ، قال سبحانه وتعالى ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) العلق ). فالسجود فرصة مثالية لأن يدعو المظلوم ربه جل وعلا بتضرع ورجاء وخشوع وخضوع .
5 ـ هي دعوة للمصريين المستضعفين المظلومين الذين قهرهم السيسى بالفقر والمرض والسجن والتعذيب والإرهاب أن يتخذوا من الدعاء عليه وعلى قومه سبيلا للنجاة منهم جميعا . ليس معهم القوة التي تحميهم من عسفه وظلمه فعليهم أن يستعينوا عليه بالله جل وعلا الواحد القهّار . مطلوب منهم هذا النوع من المقاومة السلمية مضمون النتيجة ، أن يتضرعوا في صلاتهم لربهم جل وعلا أن ينتقم من السيسى وجُنده ، وان يجعلهم عبرة لمن يخشى .
ونعطى لهم نماذج من دعوات قرآنية :
1 :( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) ( حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ( حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) ) ( رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنْ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
2 ـ سبحانك أنت الذى وعدت بالنصر الذين آمنوا ، أنت جل وعلا القائل : ( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ) ربنا أنصرنا على من ظلمنا ، ( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. )
3 ـ رب إنى مغلوب فانتصر .
4 ـ ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ ) سبحانك يا من لا تدركه سنة ولا نوم ، سبحانك يا من يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ . إكشف السوء عنا وانتقم ممن ظلمنا . اللهم إجعل من السيسى وقومه عبرة لمن يخشى . اللهم استجب يا رب العالمين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أغناهم الله .. و رسوله !! / التوبة 70 - 78/ قناة الانسان / ح


.. إسرائيل.. تصاعد التوتر بين عرب 48 واليهود


.. دعوات للسلام يطلقها عرب ويهود في مدينة الجش داخل إسرائيل




.. الشريعة والحياة - بناء الشخصية المسلمة في ضوء القرآن والسنّة


.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق