الحوار المتمدن - موبايل


صحيفة الوقت البحرينية.. ضحية الأزمة المالية!

محمد علي حسين - البحرين

2021 / 2 / 22
الصحافة والاعلام


من ضحايا الأزمة المالية العالمية، صحيفة الوقت البحرينية، التي توقفت عن النشر في مايو 2010

أعلنت صحيفة الوقت البحرينية توقفها عن الصدور لاسباب عديدة أهمها السيولة، وفقا لبيان صحفي. فقد أعلنت صحيفة "الوقت" اليومية البحرينية التي تصدرها شركة دار الوقت للإعلام أنها ستتوقف عن الصدور عقب اتخاذ مجلس إدارتها ذلك القرار الذي يعود إلى عدد من الأسباب أهمها "الحصار الإعلاني والإعلامي"، كما جاء في إعلان رسمي نشر على صدر صفحتها الأولى الصادرة اليوم.

ويشير الإعلان أنه بعد وقت طويل من المثابرة من أجل البقاء ستتوقف الصحيفة وذلك تحت عنوان "أيها القراء.. شكرا ووداعا" وكتبت الصحيفة: "لسنا أول صحيفة ولسنا آخر صحيفة أيضا تتوقف عن الصدور. حاولنا أن لا نكون صحيفة حزب ما.. أو صحيفة تكتل مصالح .. أو صحيفة حكومية.. أو صحيفة طوائف أو مذاهب أو إثنيات. حاولنا أن تكون لدينا استقلاليتنا وتحملنا عبء غضب العيون الحمراء، وتحملنا عبء أولئك الذين فرضوا علينا حصارا إعلانيا وإعلاميا."

ومضيفة: "لكن لا أحد يبدو في هذا البلد أو الوطن يريد أن تستمر جريدة وطنية مستقلة مهنية تحاول أن تمسك بين يديها الغضتين جمر الوطن الملتهب بينما البعض ينفض من بين يديه روح الوطن والشعب الواحد."

وأدت الضائقة المالية التي عانت منها صحيفة الوقت بسبب الافتقار للدعم الإعلاني، إلى التخلف عن سداد رواتب موظفيها وصحفييها لعدة أشهر مما دفعهم للإضراب ليوم واحد خلال أبريل الماضي واحتجبت الصحيفة عن الصدور في اليوم التالي. ثم استأنف الموظفون عملهم في اليوم الذي بعده من تلقاء أنفسهم. كما عانت الصحيفة من عدم مقدرتها على سداد كلفة الطباعة لدى شركة طباعة أخرى تملك صحيفة منافسة فتسبب ذلك بنقل طباعتها إلى مطبعة أخرى وقا للبيان المذكور.

واتخذ قرار تصفية الشركة وإيقاف الصحيفة عقب استنفاذ فرص حل الجانب المالي سواء عبر إعادة هيكلة رأس مال الشركة من خلال زيادة رأس مالها، أو إيجاد شريك استراتيجي أو مستثمر يشتري الشركة مما دفع بأعضاء مجلس الإدارة المخولين باتخاذ اللازم لإجراء تصفية الشركة.
ويشير البيان إلى أن صحيفة الوقت هي واحدة بين تسع صحف يومية تصدر في البحرين التي يتعدى بقليل مجمل سكانها المواطنين والأجانب المليون نسمة. وكان في البحرين حتى بداية العقد الحالي صحيفتين اثنتين فقط، وافتتحت بقية الصحف جميعها، بما فيها الوقت، أثناء العقد الحالي بعد سلسلة من إصلاحات قام بها ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بعد توليه العرش.

وجاء في بيان الصحيفة: "كنا نأمل أن تستمر الجريدة رغم إجراءات التقشف التي اتخذناها لكن الأزمة الاقتصادية العالمية لم توفر حتى كبرى الصحف العالمية من مواجهتها.. البعض أغلق صفحاته.. والبعض سرح موظفيه وقلل من عدد صفحاته وألوانه.. والبعض اكتفى بالوجود على المواقع الإلكترونية."

"هذا ما حدث في الدول الكبيرة والعريقة والغنية فما بالك بما تواجهه الصحافة في دولة مثل البحرين ذات السوق الصغيرة توزيعا وإعلانا والمنافسة شديدة بين 9 صحف يومية، وفي ظل سوق إعلانية محدودة لا تتجاوز الإعلانات في أفضل صحفها 6 في المئة بينما تصل نسبتها في الدول المجاورة إلى 60 في المئة."

**********

علاقتي مع الصحافة أكثر من ستين عاماً، حيث في بداية الستينيات ربحت جائزة صحيفة توفيق الايرانية الفكاهية السياسية المعارضة، ستة أشهر مجلة مجانية في مسابقة حل الكلمات المتقاطعة. وثم ربحت ساعة يدوية بقيمة 3000 درهم اماراتي بعد حلّي لإحدى المسابقات في مجلة اماراتية.

رابط صورة غلاف مجلة "توفيق" الفكاهية السياسية التي تأسست قبل نحو 90 عاماً مع كاريكاتير رئيس الوزراء الايراني المغدور اميرعباس هويدا الذي أعدمه الجلاد صادق خلخالي
https://1.bp.blogspot.com/-T27vWI70ZzI/XftcPDogLyI/AAAAAAAC4kg/Q-bEAqb0Zioz6hDORnhJfTshTRjUxOejACLcBGAsYHQ/s1600/download%2B%25281%2529.png

وقبل نحو 20 سنة بدأت بنشر الكلمات المتقاطعة في مجلة صدى الأسبوع التي كان الكاتب الصحفي والإعلامي البحريني سعيد الحمد رئيس تحريرها. ثم نشرت الكلمات المتقاطعة في جريدة الأيام وملحقها الرياضي، ومجلة پانوراما الخليج، التي كان الكاتب والصحفي البحريني فريد حسن رئيس تحريرها.

بعد حوالي خمس سنوات من نشر الكلمات المتقاطعة مجاناً، اتصلت بي مسؤولة صفحة الخدمات في صحيفة الأيام وقالت بأن الاستاذ فريد حسن يبحث عنك حتى تعمل كمعد الكلمات المتقاطعة في صحيفة الوقت البحرينية التي تأسست في فبراير 2006، وتوقفت عن النشر في مايو 2010 بسبب الأزمة المالية. وكنت أنا أول المفصولين.

لقد بدأت بكتابة المقالات لأول مرة بعد زيارة الرئيس الايراني الأسبق محمد خاتمي للبحرين عام 2007، ونشرت مقالاً حول "جهل السياسيين البحرينيين" عن الأوضاع الايرانية، والذين مدحوا الرئيس محمد خاتمي كثيراً، ونشرته في صحيفة الوقت، وشبهت خاتمي بثعلب وسط قطيع من الذئاب التي تنهش جسد الشعب الايراني. أحد هؤلاء الكتاب الذي وصف خاتمي بـ"المفكر الكبير" كان عضو اللجنة المركزية للمنبر التقدمي!. والكاتب الآخر الذي كان ناشط عمالي معروف، قال: "العرب يحتاجون لشخصية مثل خاتمي حتى يحل قضاياهم"!؟.

بعد نشري لعدة مقالات تم منعي من النشر في صحيفة الوقت. وعندما سألت رئيس التحرير المسؤول عن السبب، قال لي عبر الهاتف "لا نريد أن نكون طرفاً مع الجمهورية الاسلامية"!؟.

كما نشرت عدة مقالات في جريدة البلاد البحرينية، وموقع آفاق في كاليفورنيا الذي لقي مصير صحيفة الوقت، وتم اغلاقه وصاحبه ورئيس تحريره البحريني عمران سلمان انتقل إلى قناة الحرة.

لقد كتبت عدة مقالات انتقادية ورياضية ونشرتها في بعض الصحف البحرينية. ومن مثير للدهشة أن مقالي الرياضي "الاتحاد السعودي خذل عشاق الكرة السعودية" ترفضها صحيفة بحرينية، ولكن موقع "كووورة" السعودي نشره في ساعات، وثم طلب مني سيرة حياتي لنشره في الموقع.

كما تم رفض مقالي "يا أئمة المساجد ومسؤولي المآتم ارحموا الأطفال والمرضي" عن ارتفاع صوت الأذان في المساجد وصوت القرآن في المآتم (حسينيات)، لكن صحيفة بحرينية أخرى نشرته بعد التعديل في العنوان!؟.

كما نشرت عشرات المواضيع السياسية والأدبية والمنوعات في موقع معارض ايراني معروف لنحو عامين، حيث قال لي بأن الكاتب اللبناني حازم صاغية يحب قراءة مقالاتي. وحسب اعترافه نحو 90% من مواضيع موقعه كانت تنشر بواسطتي!.

لكنني توقفت عن النشر في موقعه بعدما زار البحرين وتهرّب من مقابلتي بسبب انشغاله بأمور سياسية ومقابلته لشخصية بحرينية كبيرة!؟.
**********

في مايو 2012 تم إلغاء ترخيص صحيفة الوقت وفقاً لنصوص قانون المطبوعات والصحافة والنشر دون ان تتقدم مؤسسة اخرى - كما اثير مؤخراً- لشراء ترخيص الصحيفة والتي كانت قد توقفت عن الصدور منذ مايو 2010. وبحسب قانون المطبوعات والصحافة والنشر فان ترخيص الصحيفة يتم إلغاؤه بموجب القانون اذا فقدت احد شروط التأسيس التي حددها القانون وهي في حال توقفت الصحيفة عن الصدور لمدة عام او تم اعلان حل الشركة او تصفية الشركة بسبب هلاك رأس المال في حين ان الحالات الثلاثة تنطبق على صحيفة الوقت مما أدى الى إلغاء الترخيص. وكانت صحيفة العهد قد تسلمت مؤخراً خطاباً من هيئة شؤون الاعلام يفيد بإلغاء ترخيص صدور الصحيفة بعد ان فقدت احد شروط التأسيس وهو شطب قيد الشركة بسبب هلاك رأس المال.
**********

حديث الكاتب الصحفي البحريني ابراهيم بشمي، عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير صحيفة الوقت:

وعن تكرار تجربة صحيفة الوقت قال: "ما ذهب لن يعود"، مبيناً أن الصحافة التي يستحقها الشعب حاول أن يقدمها عن طريق الوقت ونجح في بعض الأشياء وفشل في البعض الآخر لكن في النهاية يكفي شرف المحاولة.

وأضاف: "يستحيل في فترة من الفترات إرضاء الجميع، ومن تجربتي في مجلس الشورى عندما كنا في اللجنة القانونية التي تتكون من 7 أعضاء، كان التحدي هو كيفية تمرير مادة قانونية لكي يتفق معها جميع الأطراف، في حين يجب على كل شخص التنازل عن مافي ذهنه للوصول إلى صيغة وسطية ترضي الجميع ليتم تمرير المادة".

وفي إجابته على سؤال لأحد حضور المجلس بشأن وجود جريدة الوقت بصيغتها الإلكترونية والتي كانت تحمل الكثير من المخزون الثقافي والسياسي، قال بشمي إن الموقع الإلكتروني للجريدة توقف بسبب عدم وجود الإمكانية المادية لدى الطرف المسؤول عنه، مبيناً أن البحث عن رابط الموقع عند من كانوا يتابعون الصحيفة وقتها وإذا تم العثور عليه سيتم فتح الصحيفة إلكترونياً كأرشيف.

رابط صور صحيفة الوقت البحرينية
https://www.google.com/search?q=%D8%B5%D9%88%D8%B1+%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&client=firefox-b-ab&tbm=isch&source=iu&ictx=1&fir=ffclomZARE57WM%252C0ZhcysNdSYcGiM%252C_&vet=1&usg=AI4_-kTpccFCoiOQbn5Izfb_7ts_2R5Xmw&sa=X&ved=2ahUKEwjE0o_mgvvuAhUYSRUIHXXVA7QQ9QF6BAgLEAE#imgrc=E_QCxmyFS803eM&imgdii=XbmN_4Gh1ReF8M








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سوريا: غارة روسية على قاعدة تضم -إرهابيين- شمال شرق تدمر


.. سوريا: المرصد يسرد رواية مغايرة لوزارة الدفاع الروسية حول ال


.. العملات المشفرة: بتكوين تواصل رحلة التراجع




.. ردود فعل محلية ودولية على تأسيس دوري السوبر الأوروبي الجديد


.. فرنسا.. في قلب حاملة الطائرات العملاقة