الحوار المتمدن - موبايل


رؤية في الإصلاح السياسي،

عمر شاهين

2021 / 3 / 4
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


لقد تمكنت الدوائر الحاكمة في البلاد؛ من حكومات وأجهزة أمنية من الالتفاف على المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي رغم اشتداد النضال للتحرر من العبودية السياسية خلال العقد الأخير، وقد حققت العديد من التراجعات حتى أوصلت الأردن إلى مصاف الدول الرجعية والشمولية.
لا يستطيع المرء تقييم مخرجات الحوار الوطني على أهميتها وصحتها آنذاك إلا أنها كانت سحابة دخان للتغطية على نهج النظام، الذي برع في السباحة عكس التيار، ومصادرة الحريات السياسية لشعب لم ينضج بعد لممارستها لذا فالإصلاح بحاجة لعقود طويلة بحسب رأيهم.
ويعود ذلك لجملة من العوامل منها ما يتعلق بالمعارضة ذاتها وأساليب عملها يتعين التطرق لها بقصد الاستفادة من التجربة. إذ جرت عملية الاحتواء بعدة طرق وأهمها؛ حملة إعلامية على الاتجاه الإسلامي ترافقت مع تصاعد أنشطة داعش في العراق وسوريا، والترويج بعدم جواز التحالف بين القوميين واليساريين من جهة وما سمي بالإسلام السياسي في الأردن.
وجرى تعظيم الخلاف بين أحزاب المعارضة تجاه ما يدور في الخارج وتحديدا الموقف حول سوريا. وتم تغليب الموقف العقائدي، وهو الثانوي هنا، على الموقف الرئيسي أو البراغماتي الملح، أي تجاه الموقف من القضايا الداخلية، مما مكن النظام من التعامل معها فرادى، ووضع الأساس لعقد صفقات لاحقة مع الإسلاميين. وبسبب غياب جدول زمني لإجراء الإصلاحات وعموميات مخرجاته... بدأت مسيرة التراجع الحثيث نحو تشديد القبضة الأمنية وتعديل الدستور وإصدار قوانين جديدة ترسخ الشمولية.
وعلينا أن نعترف بنجاحات النظام، رغم تمكن المعارضة من الحفاظ على بعض المكتسبات فقد اكتملت حلقة الشمولية وهي قادرة الآن على العمل والتطور الذاتي. فما أن تحصل الحكومة على الثقة، إلا ويبدأ الحديث عن ضرورة تعديلها أو إطلاق التكهنات بموعد ذهابها. وما أن يلتئم مجلس النواب الجديد إلا ويبدأ البعض بإطلاق التوقعات عن وقت حله أو الترويج لذلك. فنحن الآن نعيش في حالة من العبودية السياسية تجري فيها المناورة بمفاصل الدولة بطلب من بعض المعجبين للتغطية على الوجه الأخر الذي يظهر معالم أزمة سياسية، أو تململ السدنة، كتعبير عن الحراك داخل قاعدة الحكم التي جرى توسيعها فوق الحد المطلوب، ومع ذلك فهي الأشد حرمانا من حق التنظيم السياسي والحزبي، إذ أن الشمولية لدينا ذات طابع فردي.
يبدو أن التغيرات المعلن عنها لدائرة المخابرات أصبحت ضرورية. فأذرعها الرديفة ضمن أجهزة الدولة تعمل بشكل فعال بدءا من؛ تركيبة مجلس النواب وصولا إلى محكمة أمن الدولة، والهيئة المستقلة للانتخاب، ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، والدرك وقوات الأمن العام والأمن الوقائي، إضافة لتفكيك السلطة القضائية...فنقابة المعلمين جرى حلها والناشطون السياسيون يسجنون بأحكام قضائية، وأضحى القمع قانونيا عن طريق القضاء وليس كما كان سابقا في الخمسينات مثلا، لإبعاد اللوم عن الحكم والأجهزة الأمنية، فقد أصبح القضاء واعيا متفهما لأولوية حاجات الدولة على حقوق المواطن!
ولا ننسى السلطة الرابعة، فقد دخلت، إلا من رحم ربي، منذ زمن بعيد مرحلة الرقابة الذاتية وتعدتها إلى الترويج والتنظير لخطوات النظام وجس نبض الشارع. وعموما فقد حدثت انفراج سابق في الستينات والتسعينات وكان مؤقتا وعابرا سرعان ما تم التراجع عنه بفضل جهود الدائرة، مما يدفع بضرورة تعديل قانونها كضمانة لعدم التراجع.
ويتغنى المسؤولون لدينا أن الأردن واحة أمن وأمان بفضل جهود الأجهزة الأمنية متناسين دور الأحزاب السياسية. ويمكن أن أتحدث عن أحدها وهو الحزب الشيوعي. فبعد النكبة والنكسة وكامب ديفيد... ساد جو من الإحباط الشديد داخل الأوساط الشعبية جراء سلسلة الهزائم العربية وانتشرت الأفكار الشعبوية والعدمية القاضية بضرورة إسقاط الزعماء العرب وإعدامهم وهدم كل شيء. وقد خاض رفاقنا والأحزاب الأخرى ولا يزالون نضالات عنيدة ودؤوبة لتثقيف الجماهير وتوجيه حالات غضبها العارم نحو العمل الجماهيري المنظم من خلال الأندية والنقابات والأحزاب... والبرلمان نحو التغيير السلمي. ونحن من دافع عن الدستور والقانون في وجه الأجهزة الأمنية "هل تريد الدستور! ها قد كشفت عن نفسك أيها الشيوعي..." نعم العديد من الرفاق يتذكرون هذه العبارة من محققي المخابرات.
عمليا، ما تعرضت له البلاد من عمليات إرهابية كان نتيجة ارتداد لنشاط الدائرة خارج الأردن؛ في أفغانستان والدول المجاورة، ونحن كنا نعارض هذا الدور ونحذر من مخاطره علينا. فالأردن واحة أمن وأمان بجهود كافة أبنائه منذ قيام الحضارة الإنسانية، وهو إلى جانب فلسطين يعتبر المهد منها قبل أكثر من عشرة آلاف عام. واللافت أن علماء الآثار لم يجدوا مؤشرات على العنف أو دلائل على وجود القوى الأمنية، فقد اكتشفت الزراعة وسادت التجارة وعم الأمن.
لذا يتعين على المعارضة نبذ كافة الخلافات حول المسائل العقائدية والخارجية والتركيز على الإصلاح بوضع برنامج محدد؛ يوضح التعديلات الدستورية والقانونية المطلوبة بحدها الأدنى وفق جدول زمني، مع ضرورة الشفافية وهي الأهم هنا ليعلم المواطن كل شيء فهو بالنهاية الضامن الأول والأخير لنجاح الإصلاح، وهو الهدف والغاية منه.
وأورد تاليا التعديلات المطلوبة وهي مطروحة للنقاش وتبادل الرأي. ويمكن إجراؤها خلال عام واحد. وتشكل بالإضافة إلى الإصلاح الاقتصادي الخطوة الأولى التي تضمن دخول الأردن العصر الجديد، أي نقطة البداية، فالدستور والقوانين الأردنية بحاجة إلى مراجعة شاملة، فلم يتم الحديث عن مجلس الأعيان مثلا، فنحن بحاجة إلى عملية بناء الثقة بين من يحكم ومن يعارض، وضرورة تجنيد طاقات الجميع في مواجهة التحديات والمخاطر المتأتية نتيجة الطموحات الجيوسياسية للآخرين من حولنا.
- يتعين إلغاء حالة الطوارئ وتدبير جائحة كورونا بموجب قانون الصحة العامة، وإصدار عفو عام عن كافة المحكومين والموقوفين السياسيين، وضرورة سحب الحكومة لتعديلات قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ذات الطابع السياسي.
- إلغاء محكمة أمن الدولة وقانونها غير الدستوري وتحويل قضاياها إلى المحاكم المدنية.
- إلغاء دائرة مكافحة الفساد وتحويلها إلى مكتب خاضع للنيابة العامة.
- تعديل قانوني منع الإرهاب والجرائم الالكترونية بما يتناسب ولائحة حقوق الإنسان والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛ كإلغاء المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية وتعديل قانون منع الإرهاب وشطب كلمة فتنه فهي ليست ذات مدلول واحد ولا يليق استخدامها بأي قانون، كذلك التعابير المسيسة التي تنال من حرية الرأي؛ كتعريض أمن المجتمع ... و تلك التي تمنع الانتقاد السلمي للدول الأخرى...
- تعديل قانون المحكمة الدستورية، المادة 4 أ بإضافة الإرادات الملكية فهل كل ما تفعله الحكومات دستوري؟ والمادة 4 ب بإضافة تفسير القوانين والأنظمة، مما يؤدي إلى إلغاء المادة 123 من الدستور المتعلقة بالديوان الخاص. ويتعين إضافة البند ج على المادة التاسعة الذي ينص على؛ حق الأشخاص الطبيعيين والمعنويين بالطعن لدى المحكمة الدستورية.
- ينبغي تعديل قانون المخابرات العامة رقم 24 لسنة 1964 وإلغاء مكتب التحقيقات السياسية للدائرة والاستعاضة عنه بالمكتب الداخلي، إذ يتعارض وجوده مع قانون الأحزاب والحريات العامة. فهي دائرة أمنية لجمع المعلومات وحماية الأردن من الإرهاب والتجسس ولا علاقة لها بالسياسة وعمل الأحزاب والنقابات والنوادي من قريب أو بعيد. ويتعين تعديل المادة 9 ب "تخاطب دائرة المخابرات وزارات الدولة ودوائرها المختلفة مباشرة" أي دون المرور بمكتب الوزير أو رئيس الوزراء لتصبح؛ ترسل الدائرة تقاريرها بشكل متزامن إلى رئيس الوزراء ولجنة الدفاع والأمن في مجلس النواب، ويتوجب على مجلس النواب تشكيل هكذا لجنة. وتعديل المادة العاشرة، التي تبيح إدماج مصروفات الدائرة في الموازنة العامة للدولة بطريقة مغلقة. وهذا الأمر يتعارض مع أي مدرسة محاسبية حصيفة في العالم وهوليس مدعاة للسرية فمن الواجب أن يعلم النواب وديوان المحاسبة والمواطنون عن الموازنة بكل تفاصيلها كما يقضي الدستور. ومن الضروري إضافة مادة تلزم الدائرة باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في عمل مكتبيها الداخلي والخارجي.
- إرجاع صلاحيات الديوان الملكي في بعثات التعليم والاستشفاء إلى وزارتي التربية والتعليم والصحة وإلغاء مصطلح المكرمات فهي حق من حقوق المواطنين.
- تعديل قانون الانتخاب إلى القائمة النسبية المغلقة بنسبة 100% وغير ذلك، أي بنسبب أقل أو مناصفة؛ 50% قائمة وطن، والباقي بموجب الصوت الواحد في المحافظات، مما سيؤدي إلى فوز القوى التقليدية على الدوام وإلى بروز ظاهرة الحزب الواحد وتهميش المعارضة وتكريس العبودية السياسية للشعب الأردني.
- إرجاع المادة 40 من الدستور إلى أصلها، فلا يجوز أن تكون التعيينات بيد جهة سياسية واحدة حسب نظام الإدارة في الدول الحديثة، وحتى بحسب الدستور فهو مبني على التشاركية. ويتعين إضافة فقرة إليها؛ بمصادقة مجلس النواب على كافة التعيينات التي تتطلب إرادة ملكية لكي تصبح التشاركية على الوجه الأكمل.
- تعديل المادة 34 من الدستور لتصبح؛ الملك يحل مجلس النواب بتنسيب من مجلس النواب، وهذا ضروري فالمجلس العالى قد فسر الدستور بذلك منذ الخمسينات أي بعدم جواز حل مجلس النواب. وبذلك يتعين تعديل المادة 74/2 التي تتحدث عن عدم تولي رئيس الوزراء الذي يحل مجلس النواب في عهده الوزارة مرة أخرى، فهي غير مناسبة للوضع الجديد، فلا أحد يستطيع حل مجلس النواب دون رغبة وتنسيب المجلس ذاته لتصبح كما يلي؛ الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستمر في تسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. ويتعين إلغاء الفقرة 74/3 فلا داعي لاستقالة الوزارة قبل الانتخابات فالحديث يدور عن حكومات برلمانية، وقانون الانتخاب سيمنعهم من استغلال المنصب لغايات الدعاية الانتخابية. والمادة 81 وهي عن تأجيل جلسات مجلس الأمة فهي نافلة هنا فمن حق السلطة التشريعية أن تنظم عملها بنفسها. وتعديل المادة 53 /3 لتصبح؛ يترتب على كل وزارة تؤلف أن تتقدم ببيانها الوزاري إلى مجلس النواب خلال شهر واحد من تاريخ تأليفها. الفقرات 4 و5 تصبح نافلة فلا يجوز تشكيل الحكومة الجديدة بغياب مجلس النواب.
- قانون استقلال القضاء، ولنبدأ من القاضي المتدرج، المادة 11/ب/6 استبدال كلمة سرية ب شخصية قابلة للطعن، فمن حق صاحب الشأن أن يفصح عنها إذا شاء ذلك بل والطعن بها. تعديل المادة 15 بعكس ما جاءت به أي؛ لا يحال القضاة على التقاعد طيلة حياتهم، والبند ه شطب كلمة لا، إذ يتعين حضور عضو المجلس للاجتماع الذي يبحث موضوع احالته على التقاعد. المادة 21 و22 تعديلهما بحيث لا يجوز ندب ونقل القضاة دون موافقتهم، لكي لا ينجم عن ذلك حالة عسر لهم ولعائلاتهم. المادة 42، 44، 45، ضرورة توحيد سن الخدمة 70 عاما للجميع، ومدة الإجازة لكافة القضاة دون محاباة. ويتعين إضافة مادة للتأكد من مناقشة التقرير السنوى وجاهيا مع القضاة، وإحاطتهم علما بكل ما يودع في ملفاتهم من تقارير وشكاوى بحقهم والسماح لهم بالطعن والاستئناف ضد أي عقوبة أو إجراء إداري. ومن الضروري أن يتولى المجلس القضائي تنسيب قضاة المحكمة الدستورية، وأن يعيد تنظيم نادي القضاة بما يضمن الانتخابات لمختلف هيئاته.
- قانون تشكيل المحاكم النظامية، المادة 13/أ إلغاء الفقرة كاملة فلا يجوز لوزير العدل أن يتدخل وينتدب موظفا أو أكثر ليشترك مع المدعي العام في التحقيق، ومن هم هؤلاء الموظفين؟ فهذا تدخل سافر من الحكومة في الشأن القضائي. وتدخل أخر من الحكومة في المادة 14 حيث ان هيئة النيابة العامة خاضعة للنائب العام وتنفذ أوامره وأوامر وزير العدل ويتعين حذف الوزير فهذه ليست تشاركية بين الحكومة والقضاء ولا تدار النيابة العامة برأسين. ويتعين إضافة مادة تعطي النيابة العامة حق الطعن في الأحكام الصادرة. عموما ينبغي توحيد النيابة العامة وفصلها عن وزارة العدل كمؤسسة مستقلة بحيث يكون رئيسها المسؤول المباشر عن الادعاء العام في المحاكم كافة بما فيها الضريبة والجمارك والفساد وديوان المحاسبة... لتوحيد المرجعية وتمكينها من الحماية الفعالة للمجتمع من الجريمة.
- الغاء وزارة التنمية السياسية، فقد فشلت فشلا ذريعا في خلق حزب للحكم يتناوب فرقاؤه الواحد تلو الآخر حكم البلاد منذ مئة عام، ولديه على الدوام الأغلبية النيابية سوى مرة واحدة؛ إبان حكومة سليمان النابلسي. ويتعين إرجاع ملف الأحزاب لوزارة الداخلية، وإلغاء الدعم المالي وسياساته الإملائية على الأحزاب، وإلغاء قانون الأحزاب الحالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا


.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط




.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض