الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاجابة على سؤال الساعة: هل الخط الاحمر، يعنى عمل عسكرى؟! وان لم يكن، ما العمل؟!

سعيد علام
اعلامى مصرى وكاتب مستقل.

(Saeid Allam)

2021 / 4 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


وحيستلم، والنيل ياعم حيتظلم
لا من رأى، ولا من سمع، ولا من علم
جرب اجولك
الابنودى

فى خطاب السيسى بهيئة قناة السويس بمناسبة تعويم السفينة الجانحة، يوم 30/3/2021، قال الرئيس: ".. وكل اللى بنطلبه امر لا يخرج عن القوانين الدولية اللى بيتم التعمل بيها فى مثل هذه الموضوعات .. نتمنى ان نصل الى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملئ وتشغيل السد .."، ثم اردف بهدوء ملفت: ".. ميه مصر لا مساس بها، والمساس بها خط احمر ..".

منذ هذه اللحظة، لا حديث للمصريين، سوى عن هذا الموضوع، والتساؤل فى جو مشحون بخليط من السعادة، لتعبيرات الرئيس القوية، والقلق، الناجم عن عدم وضوح الصورة .. ماذا سيحدث؟!، فى ظل اصرار اثيوبيا على المضى قدماً، فى خططها، هل القول بخط احمر يعنى عمل عسكرى؟! ..

اولاً: لقد وقعت مصر "السيسى" فى 2015، بالموافقة على بناء السد، وعلى حق اثيوبيا "منفردة" فى ضبط قواعد تشغيل السد سنوياً (الفقرة خامسة من البند الرابع، من الاتفاقية)، وكذلك بالموافقة على ان اى نزاعات تحل "سلمياً"، وان توافق اثيوبيا، فى حال فشل المفاوضات، على اللجوء الى التوفيق او الوساطة، من حيث المبدأ، وان وتوافق ايضاً، على من يتم اختياره للتوفيق او الوساطة (البند العاشر، من الاتفاقية).

ثانياً: من الناحية النظرية، الخط الاحمر لا يعنى بالضرورة عمل عسكرى، وقد سبق للرئيس السيسى ان اعلن ان خط سرت الجفرة، خط احمر، ولم يجرى عمل عسكرى بل على العكس، جرى تغيير الاتجاه الى الحل السياسى، بعد وصول الديمقراطيين الى البيت الابيض، ورئاسة لجنتى الشيوخ والنواب، وجرى تقارب تركى مصر بعد ان التزمت مصر بالدود الجنوبية للجرف القارى التركي عند رسم خرائط حدودها البحرية فى شرق المتوسط عند الاتفاق مع اليونان فى اغسطس 2020.

ثالثاً: ليس الهدف من السد هو تدمير مصر وفنائها، لكن تقسيمها فقط، ليس هناك من معنى من اهدار سوق 250 مليون نسمة (مصر/السودان/اثيوبيا)، نحن الدماء التى يتغذى عليها دراكولا هذا العصر.

منذ سنوات يجرى على قدم وساق تشكيل الشرق الاوسط الكبير الجديد، بقيادة اقليمية لأسرائيل اليمينية القوية لصالح اليمين العالمى الحاكم .. بعد الانتهاء شبه النهائى من العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، ومن قبلهم وبعدهم السودان .. يأتى الدور على الدولة الاكبر، رمانة الميزان، الجائزة الكبرى، مصر .. ولانه بتفعيل ازمة الى حدها الاقصى، يمكن قبول ما لا يمكن قبوله، كان بترتيب منسق "سد النهضة"، "الخنق من الرقبة"، محبس روح مصر ومصدر هبتها، "محبس ارادة مصر" فى الحاضر والمستقبل، وبأزمة مائية مفعلة، تطال ماء الشرب والزراعة والثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، كما تطال الصناعات القائمة على الزراعة، وانهيار فى الصحة العامة بانتشار الامراض لضعف النظافة العامة والشخصية، تتصاعد البطالة والمجاعة بشكل هستيرى غير مسبوق، تنفجر وتتصاعد على اثرها المشاحنات والاحتراب الاهلى والصراعات العنيفة على الماء والغذاء، انه المناخ العام المواتى والمؤدى للتقسيم، تقسيم مصر الكبيرة ليسهل ابتلاعها وهضمها!.

هناك ثلاثة اهداف لسد النهضة، ترتيبهم حسب الاهمية المباشرة، 1- ان يكون السد بمثابة سكين على رقبة مصر، لاستخدامها عند اللزوم للتحكم فى الارادة المصرية، سياسياً واقتصادياً، فى الحاضر والمستقبل، وبالطبع، الارادة السودانية، ايضاً، ولان روح الامم فى الماء والطاقة، لذا يتحكم البنك الدولى فى كل السدود الكبرى التى تبنى، نيابة عن اسياده، حكام عالم اليوم، ملوك "النيوليبرالية الاقتصادية"، وهو الذى يوجه رأس المال العالمى نحو المشاريع المختلفة، ومنها السدود،. 2- ايصال ماء النيل الى اسرائيل التى تعانى من شح مائى، وهذا حلمها منذ 1902، وهو عنصر اساسى من عناصر اسرائيل القوية، القائد الميدانى للشرق لاوسط الجديد، وبذا تصبح اسرائيل من دول المصب لنهر النيل، كاحد تمثلات التحكم فى الارادة المصرية والسودانيه بالطبع. 3- اعادة ترتيب الشمال الشرقى من المشروع الامريكى، "القرن الافريقى الكبير، افريكان"، لمجابهة التمدد الصينى فى افريقيا، وفيها تلعب اثيوبيا (وهذا سر قوتها الغير مبررة) دور مماثل لدور اسرائيل فى الشرق الاوسط الكبير، ان ابى احمد نفسه لم ينتخب اثيوبياً، هو مجرد ظابط مخابرات تم تجهيزه امريكياً، وحطته امريكا فانحط، بامارة جائزة نوبل!.

طبعاً لا يمكن اغفال الجانب التجارى لمشروع سد النهضة، كما لاى سد اخر، من قيام الشركات الدولية بانتاج وتوزيع وبيع الماء والكهرباء، لسكان المنطقة (260 مليون نسمة)، ولكافة المشاريع الزراعية والصناعية والخدمية المقامة او التى ستقام فى المنطقة، وكذلك لمشروعات البنية التحتية واعمال الطرق والكبارى .. الخ، وهى ارباح تقدر بالمليارات.

ما العمل؟!
لاننى لا اعتقد ان الحل العسكرى، حل وارد .. فاننى اعتقد انه ليس هناك سوى طريقان للحل، لا ثالث لهما ..

الحل الاول، هو خروج مصر من اتفاقية 2015 قبل الملئ الثانى للسد، الذى هو الملئ الاخير، اذا ما تم، لان بعدها، فقد اصبح السد امرً واقعً، اى لابد من اتخاذ كافة الخطوات القانونية المحلية والدولية قبل الملئ القادم، بدءاً من اجتماع مجلس النواب المصرى، واتخاذ قرار بالانسحاب من الاتفاقية، وصولاً الى استصدار قرار من الامم المتحدة بوقف العمل بالسد (وهذا هو السبب الذى جعل البنك الدولى، يصر على الحصول على الموافقة الرسمية من مصر، على بناء السد، قبل السماح باى قروض، وهو ما حصل عليه فى 2015).

الحل الثانى، هو "تغيير وظيفة السد"، من كون من انشأوه، (ليس اثيوبيا،طبعاً)، ارادوه سكينا على رقبة الارادة المصرية، تحويل هذا الهدف، هذه الوظيفة، الى وظيفة معاكسة تماماً، حيث ان ضرر السد فى وظيفته، وليست فى مبناه، اى تحويل النقمة الى نعمة، تحويل السد من مصدر تهديد، الى مصدر خير ونماء لشعوب الدول الثلاث، مصر/السودان/اثيوبيا، (250 مليون مواطن)، وان تكون هذه المهمة على رأس مهام المجتمعات المدنية فى الدول الثلاث، بخلق سبل للتعاون بين شعوب، نعم شعوب، الدول الثلاث للتعاون فى مشروع تنميه شامل متكامل زراعى صناعى خدمى، قادر على مجابهة الضغوط الهائلة التى سيمارسها حكام عالم اليوم لمنعه.






المصادر:
خطاب الرئيس السيسى فى قناة السويس بمناسبة تعويم السفينة الجانحة 30/3/2021
https://www.youtube.com/watch?v=ImEQeny3q28
التوقيت 1:59:32
".. وكل اللى بنطلبه امر لا يخرج عن القوانين الدولية اللى بيتم التعمل بيها فى مثل هذه الموضوعات .. نتمنى ان نصل الى اتفاق قانونى ملزم بشأن ملئ وتشغيل السد .."
التوقيت 2:00:32
".. ميه مصر لا مساس بها، والمساس بها خط احمر ..".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وسام قطب بيعمل مقلب في مهاوش ????


.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية: رئيس مجلس ا




.. مكافحة الملاريا: أمل جديد مع اللقاح • فرانس 24 / FRANCE 24


.. رحلة -من العمر- على متن قطار الشرق السريع في تركيا




.. إسرائيل تستعد لشن عمليتها العسكرية في رفح.. وضع إنساني كارثي