الحوار المتمدن - موبايل


البوصلة

سوزان العبود
فنانة تشكيلية

(Suzann Elabboud)

2021 / 4 / 18
الادب والفن


وقفت في الطريق لا أنوي على شيء ، ما عدت أعرف الإتجاهات ولا أين أنا أقف ، حتى لم أعرف أني قد فقدت ذاكرتي ، لقد فقدتها قرب كنيسة عليها ساعة ضخمة في أعلى برجها ، كل ما كنت أعرفه أني غريب عن المكان ، النهر من تحتي والكنيسة على جانبي ، لا أعرف بأي لغة يجب أن أتكلم ، ولا عن ماذا يجب أن أسأل !! كنت تائها تماماً، باب الكنيسة كان مفتوحة، وكالبوصلة عندما تفقد الاتجاهات شيء ما دفعني للداخل فدخلت إليها وجلست في أبعد زاوية فيها، لم أكن أدري ماذا يجب أن أفعل ، راقبت أم وطفلها يشعلان شموعاً، لم تكلمني المرأة قط فقط نظرت في عيني مباشرة من بعيد وابتسمت، تقدمت لعلي أفهم شيئاً، أشعلت الأم شمعة جديدة وتمتمت بصوت مسموع طالبة أمنيتها :
- يا رب احفظ ابني من كل شر، واشفي زوجي .
وبمساعدة والدته أشعل الطفل الصغير الذي كان يبلغ من العمر حوالي سبعة أعوام الشمعة، وتمتم بصوت مسموع أمنيته :
- یا رب أريد سيارة لمبرجيني .
قلدتهما وأشعلت شمعة، متمنياً أن أفهم ما يدور حولي، بدأت الأم بالصلاة والطفل يفعل ما تفعله أمه وأنا أقلدهما، فجأة انقشع الغيم الداكن في الخارج، النور بدأ يتسلل إلى النوافذ الملونة ويعكس الألوان الزاهية الجميلة في كل مكان، هدوء وسكينة اجتاحا كياني، رويداً .. رويداً .. أدركت أنها الكنيسة الملاصقة لبيتي، وأن المرأة التي كانت تبتسم لي هي أم ابني المرأة الألمانية التي تحملت جنوني واكتئابي لسنوات عدة، وأني ملحد لأبوين مسلمين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد


.. سر العلقة الساخنة من تحية كاريوكا للفنانة رجاء الجداوى مع ال


.. الرجل الأول في فيلم الرجل الثاني.. لواء الشرطة الذي أغرته ال




.. هاجر ومحمود اتحدوا النار والحروق بالحب.. حكايتهم أقوى من أفل


.. الفنانة #السورية #ميريام_عطاالله تفوز بجدارة على #أمل_طالب ف