الحوار المتمدن - موبايل


إلى ميشيل كيلو

فلورنس غزلان

2021 / 4 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


إلى ميشيل:ــ
الموت يطاردنا، يصطادنا واحداً إثر الآخر يقتنص الخير فينا ويحسدنا على وجوده بيننا، يختاره اليوم كقامة لاتعرف المستحيل ، تبحث دوماً عما يفتح النوافذ باتجاه ريح المحبة والتواصل، تمتد يد الموت إليه بعد أن تعلقنا بأهداب الأمل، بعد أن أكثرنا من الصلوات والابتهالات....لكن آذان الموت لاتسمع وآذان الحق لاتنصاع لإرادة شعب اقتحمته كل الويلات واعتاد على استجرار المصائب وامتصاص الأحزان...
إننا اليوم نودع رجلاً ولا كل الرجال....إنه ميشيل كيلو " أبو أيهم" وقد عرفته الجبال والوهاد والسواحل، عرفته النساء الثكالى والرجال الأشداء...عرفته سوريا ابناً باراً يحمل همها ومآسيها في قلبه وعقله وعمل جاهداً منذ نعومة أظفاره أن يكرس وقته وفكره وجهده لأجل الشام وأهلها..لأجل حلمنا وحلمه بوطن حر ديموقراطي.
شعب لم تنضج فاكهة صحوته بعد، لكن صمته طال فنهض ، فتح نوافذ الأمل وكان ميشيل مع الأصوات المُنعَتقة من حناجرها المخنوقة عقوداً، وقف بصلابة في وجه الظلم والظلام، وطرق كل أبواب الممكن، توشحت أيامه بآلام الناس، وغرقت سطوره بهمومهم وانتعشت بأحلامهم ، فكان صوتهم في كل محفل عربي، مناطقي ، عالمي...
لم تستطع يد الطغيان أن تضعف من همته وإرادته ، حبست حريته في أقفاصها وقيدته بقيودها ، لكنه كان أقوى من العسف والسجان، فخرج من وطن أهان كرامته وكرامة الشعب، وراح يطوف في البلدان ، ارتضى المنفى كي لايحرم أبناء وطنه ممن ينطق بلغتهم ويلهج بأحلامهم، فكان فاكهة الصبر والقوة واحتمال أسواط القريب والغريب من أجل عزة سوريا وشموخها، يشق الدرب الصعب ويسعى لتسهيل وتبسيط الغموض ، ميشيل كان ممن يؤسسون لتاريخ جديد في سوريا جديدة لكل مكوناتها وأبنائها دون تمييز أو تفضيل لطرف على آخر.
أن أبكي ميشيل فهذا قليل، أن أنعيه فالكلمات مخنوقة وشهادتي لايحتاجها ...لأنه شاهد على حقبات من زمن الاستبداد الأسدي، لأنه شاهد حق بوجه طغيان أعمى البصر والبصيرة، الحدائق تبكيه ، والشام تبكيه وأهل الشام يبكونه ...فقد رحل برحيله شيء منهم جزء من حلمهم ، رجل يعولون عليه ، ومثله اليوم قليل.
ميشيل كان مرساة لقارب المعارضة ، ميشيل اسم من الأسماء التي لايمكنها أن تغيب، لها الذكرى العطرة في نفوس كل الصادقين والمثقفين من أبناء سوريا.
إن احترمنا ميشيل وكنا أصدقاء حقيقيين له، فتعالوا نؤسس الرفض في نبضنا ونوقد وجه الأرض بفكر ينير ويفتح أبواب الحقيقة على قضيتنا الشائكة، تعالوا نستولد الثورة فينا من جديد ...نعيد لها لغة السلام ولغة البناء والمحبة والتواصل ، تعالوا نهدم جدران العزل والفصل والكراهية، تعالوا نفتح أبواب الوطن المحزون والمُجَوَّع، ندخل المدن المغدورة والمأسورة ، نفتح أبواب المستقبل لشعب حطمه الموت المتواصل ، نمسح التعب عن جبينه ، نُخرجه من بيوت الطاعة ونصرخ بوجه الصمت ، بوجه آلهة تصمت عن الحق، بوجه سلطات الأرض المحكومة بمصالح البطون التي لاتشبع من دماء الأبرياء ، نفجر جوهرة الشمس بأننا وبعد عشرٍ عجاف، بعد هزات الموت القوية وفجيعتنا بميشيل ومن يشبهوه ، استيقظنا ...ونعاهدك أبا أيهم سنبدأ من جديد وعلى علامات دربٍ خطتها يديك سنسير.
فلورنس غزلان ــ أم رشا ... اليوم "19/04/2021 رحيل ميشيل كيلو علامة في منفانا المر "








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم