الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل أخطأ بوتن في غزو أوكرانيا ..... ؟؟؟؟

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 3 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


جاء القرار الروسي بغزو أوكرانيا كما نعلم بعد سنوات طويلة من الاستفزاز العسكري والسياسي والامني من قبل منظومة الغرب وحلف الناتو للحدود الغربية لروسيا مع أوروبا الشرقية وتحديداً مع أوكرانيا التي تمتلك ليس فقط حدود طويلة ومُتداخلة مع الحدود الغربية لروسيا , بل أيضاً تاريخاً مُشتركاً في الثقافة واللغة والجغرافيا .. لا سيما عندما نعلم أن أوكرانيا هي الدولة الوحيدة من دول أوروبا الشرقية التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي بما عُرف بجمهورية أوكرانيا السوفياتية .
ومنذ الاطاحة في فبراير 2014 بالرئيس الاوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الموالي لروسيا إثر احتجاجات عارمة بعد إلغائه اتفاقية التعاون بين أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي في صيف عام 2013 , بدأت الحدود الغربية لروسيا مع أوكرانيا تشهد الكثير من التوترات الحادة والاسفزازات العسكرية من قبل حلف الناتو والحكومة الاوكرانية الموالية للغرب , وازدادت هذه التوترات بشكلٍ كبير منذ أن ضمت روسيا أو بالاحرى إستعادت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في مارس 2014 باعتبارها كانت بالاصل جزءاً من روسيا وتم فقط ضمها إداريا لجمهورية أوكرانيا السوفياتية في الفترة السوفياتية ... ونتيجة لضم القرم الى روسيا اندلعت حرب فى شرق أوكرانيا بين حكومة كييف والانفصاليين المؤيدين لروسيا في الشرق ، وهى حرب سقط فيها الآلاف من الضحايا .... ومما زاد أيضاً من أشتعال التوترات بين روسيا وبين حكومة كييف ومنظومة الناتو دعم روسيا في مايو أيار 2014 لإعلان مقاطعة دونيتسك ومُقاطعة لوغانسك في إقليم دونباس ذي الاغلبية الروسية الانفصال عن أوكرانيا باستفتاء شعبي وذلك بعد أشهر قليلة فقط من الاطاحة بالرئيس السابق يانوكوفيتش المنحدر من منطقة دونيتسك .. ومن الواضح أن خلفية هذا الانفصال هو التداخل الكبير في إقليم دونباس والشرق الاوكراني بشكلٍ عام بين مواطني القوميتين الروسية والاوكرانية التين تربطهما علاقات تاريخية ودينية ولغوية وثقافية لا يُمكن تجاهلها وهذا ما يُفسر وجود أوكرانيا بالأساس ضمن جمهوريات الاتحاد السوفييتي على خلاف الدول الاخرى في أوروبا الشرقية ... مع العلم أن روسيا لم تُقدم على الاعتراف رسميا بانفصال هذين الاقليمين حتى اللحظات الاخيرةالتي سبقت الاجتياح الروسي لاوكرانيا . ولكن ما دفع بوتن والقيادة الروسية للغضب الشديد والاقدام على اجتياح أوكرانيا هو السلوك والتصعيد الاسفزازي المُتواصل الذي مارسته منظومة الغرب وحلف الناتو بقيادة الولايات المُتحدة وبريطانيا فرنسا تجاه روسيا والاستعراض المُتواصل للحشد العسكري والمناورات لمختلف أنواع الاسلحة الاستراتيجية والهجومية في أوكرانيا والدول المُجاورة للحدود الروسية مع التجاهل الكامل من قبل الغرب لقلق روسيا على أمنها القومي .. وكذلك تواصل الاعتداءات والتهديدات التي تقوم بها حكومة كييف اليمينية والجيش الاوكراني تجاه إقليمي دونيتسك ولوغانسك والتي ترافقت قبل بدء الغزو مع التهديدات الغربية لروسيا بالردع العسكري والعقوبات الاقتصادية الشديدة في حال إقدامها على غزو أوكرانيا .
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد مُضي ما يزيد عن اسبوع على الاجتياح الروسي لاوكرانيا وتحديداً في ميزان الربح والخسارة ولا سيما في الجانب الانساني : هل أخطأ بوتن وتسرع بالفعل في غزو أوكرانيا ...؟؟؟
قبل الاجابة على هذا السؤال الصعب , علينا أن نتطرق الى المُلاحظات والاستنتاجات التالية :
1 . كانت تقديرات بوتن والقيادة الروسية أن عملية الاجتياح الروسي بحشود عسكرية هائلة من حاملات الجنود والدبابات والمُدرعات بغطاء جوي مُكثف من سلاح الجو لن تواجه أي صعوبات حقيقية بالنظر للفارق الهائل في حجم التسليح والقوة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا ... واعتقدت القيادة الروسية إن الاجتياح قد يكون سريعاً في نتائجه وشبيهاً للغزو الذي شنه الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو على تشيكوسلوفاكيا عام 1968 .
2 . كان بإمكان القيادة الروسية بدلاً من إقتحام أوكرانيا بالكامل أن تتدخل عسكريا من خلال دخول قواتها فقط لإقليم دونباس مع إبقاء قواتها في شرق أوكرانيا لردع الهجمات والاعتداءات التي يُمارسها الجيش الاوكراني والجماعات اليمينية المُتطرفة على هذا الاقليم الذي يضم مُقاطعتي دونيتسك ولوغانسك . وبذلك تتجنب روسيا في هذه الحالة التورط الكبير في المستنقع الاوكراني وتُعطي بنفس الوقت تحذيراً ودرساً قاسياً للغرب بعدم استفزازها مُجدداً في أمنها القومي, بدلاً من التوسع الهائل في الحرب والعمليات العسكرية على كامل الاراضي الاوكرانية والتي قادت الى الانتقاد الدولي الواسع والتحريض الغربي المسموم على الصعيد الاوروبي والعالمي ضد الاجتياح ليشمل العديد من الاحتجاجات والمظاهرات في العديد من الدول الاوروبية وامتد ليشمل حتى عدد من المدن الروسية .... ورأينا كيف أصبح الاعلام في دول الغرب الامبريالي يتباكى على غزو أوكرانيا وعلى الضحايا الذين سقطوا في هذا الاجتياح , مُتناسياً سقوط الملايين من الضحايا في الاعتداءات العسكرية الوحشية لهذه المنظومة ضد العديد من دول العالم في فيتنام وكوريا ولاوس وكمبوديا والجزائر وفلسطين وسوريا والعراق وأفغانستان وأمريكا اللاتينية ... الخ .
3 . يبدو أن الولايات المُتحدة مع حليفيها البريطاني والفرنسي وجميع دول حلف الناتو من خلال الاستفزاز الشديد والمُتواصل لبوتن والقيادة الروسية وتحديداً منذ المناورات العسكرية الاخيرة للبحرية الامريكية وحلف شمال الاطلسي في نوفمبر الماضي في مياه البحر الأسود , قد تمكنت بشكل غير مُباشر من دفع القيادة الروسية لغزو أوكرانيا وتوريطها بالتالي في المستنقع الاوكراني مع التوسع الهائل الذي شهدناه في العمليات العسكرية على كامل الاراضي الاوكرانية والذي تسبب بأزمة هائلة من الدمار الشامل في أوكرانيا والآلاف من الضحايا من العسكريين والمدنيين وتشريد ما يزيد عن مليون لاجئ معظمهم من النساء والاطفال الفارين من جحيم القصف والعمليات العسكرية .
4 . بدأت اطراف تحالف الغرب بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا ومشاركة مجموعة الدول الاوروبية واليابان وكندا واستراليا بفرض حزمة كبيرة من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي ستضر على نحوٍ خطير للغاية بالاقتصاد الروسي ومن أهمها وأخطرها حرمان روسيا من نظام التحويلات المالية العالمية (السويفت) الذي يشمل التعامل بالعملات العالمية الرئيسية كالدولار واليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني ...الخ , هذا بالاضافة الى منع الطائرات والسفن الروسية من استخدام المطارات والموانئ في عدد كبير من دول العالم .. كما ستشمل العقوبات الوقف الكامل لشراء الغاز والنفط الروسي والذي يعتمد عليه بشكلٍ رئيسي الاقتصاد الروسي والذي قد يشمل أيضاً وقف ضخ الغاز الروسي بالكامل الى أوروبا رغم اعتماد أوروبا ولا سيما المانيا بشكلٍ رئيسي على الغاز الروسي .. كما ستشمل العقوبات وقف العشرات من المشاريع الاستثمارية الاوروبية في روسيا وتحديداً الالمانية والفرنسية مع وقف البنوك الاوروبية الكبرى في المانيا وفرنسا وبريطانيا من تمويل العديد من المشاريع الحيوية في روسيا ولا سيما في مجال الابحاث والتكنولوجيا الصناعية وغيرها ... وقد بدأت النتائج الاولى لهذه العقوبات بالظهور المُبكر على الاقتصاد الروسي من خلال التراجع الواضح لقيمة الروبل الروسي تجاه العملات العالمية .
5 . بالرغم أن هذه العقوبات ستُضر أيضاً بالاقتصاد الاوروبي ولكن هذا الضرر لن يكون بالتأكيد بحجم الضرر الذي ستتعرض له روسيا والذي إذا طُبق بالكامل قد يُؤدي الى تدمير الاقتصاد الروسي , إلا إذا دعمت الصين بشدة روسيا في التخفيف من حدة العقوبات التي قد تُفرض عليها ولا سيما في مجال شراء الغاز والنفط الروسي بكميات هائلة ... وعلينا أن لا ننسى أن روسيا هي دولة عظمى في المجال العسكري وليست دولة عظمى في المجال الاقتصادي .. فالاقتصاد الروسي لا يُصنف حتى ضمن الدول العشر الاقوى إقتصاديا في العالم ..وهو أقل في حجمه من الاقتصاد الكندي الذي يُصنف بالمرتبة العاشرة .. وبالتالي فإن الاضرار التي قد تطال أوروبا ولا سيما المانيا وفرنسا من فرض عقوبات إقتصادية شاملة عل روسيا , بإمكان أوروبا أن تتحملها باعتبار أن الاقتصاد الاوروبي يفوق بأضعاف الاقتصاد الروسي ... كما أن بإمكان أوروبا اللجوء الى خيارات أخرى ولا سيما في مجال استيراد الغاز والنفط وإن كان ذلك سيتم بكلفة أعلى وسيستغرق وقت لا يُستهان به .
6 . بالاضافة الى العقوبات الاقتصادية الشاملة تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاغلبية قرارا يستنكر الغزو الروسي لأوكرانيا ويدعو روسيا لسحب جميع قواتها على الفور من أوكرانيا .. وهذه الخطوة ستزيد للاسف من عزلة روسيا على الصعيد السياسي العالمي .
7 . التورط العسكري الروسي في أوكرانيا قد يتحول ألى مُشكلة كبيرة ومُتفاقمة لروسيا حتى في حال سقوط أوكرانيا بالكامل في قبضة الجيش الروسي .. فعدا عن حجم الدمار الهائل في البنى التحتية وعشرات الالوف من الجرحى والقتلى بين العسكرين والمدنيين ... ستواجه القيادة الروسية اشكاليات وأعباء هائلة عند سيطرتها بالكامل على أوكرانيا ليس فقط على صعيد إدارة البلاد من جميع النواحي وتأمين الاحتياجات الاساسية والمعيشية للسكان ... بل أيضاً ستواجه عمليات ارهابية وحرب عصابات خفية من قبل الجماعات اليمينية المُتطرفة تستهدف قواتها المُنتشرة على كامل الاراضي الأوكرانية .. وهنا قد يتحول الغزو الروسي لأوكرانيا الى كابوس حقيقي وخطير ليس من السهولة التعامل معه ... وهنالك العديد من الامور المُؤثرة في نتائج هذا الغزو لا يتسع المجال لذكرها .
وهنا يتبادر الى أذهاننا مُجدداً السؤال الذي طُرح أعلاه : هل أخطأ بوتن وتسرع بالفعل في غزو شامل لأوكرانيا .....؟؟؟؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - و هل كان عند بوتين خيار آخر
جواد احمد ( 2022 / 3 / 4 - 22:30 )
القاه في اليم مكتوفا و قال له اياك اياك ان تبتل بالماء ، المسألة ليست هي مسألة اخطأ بوتين ام لم يخطأ ، السؤال يجب ان يكون ايهما اكثر ضررا على روسيا وجود قوات الناتو وصواريخه على حدوده في ارض اوكرانيا ام هذه الحرب و ما اوقعته من خسائر في الجيش الروسي و اقتصاده ، الغرب هو الذي حاصر روسيا في زاوية ضيقة و اراد خنقها و الرئيس الاوكراني تصرف بحمق و تصرف خطير انه وضع بلاده و شعبه رهن تصرفات امريكا و دول الناتو ، بالمناسبة الرئيس الاوكراني ليس شخص اوكرانيا القومية بل هو يهودي و كما هو معروف اليهودي ليسوا اوكرانيين و هم عرق سامي بينما الاوكران شعب سلاڤ-;-ي ، كان لابد لبوتين ان يفعل شيئا امام هذا التمدد الخطر للناتو و نتيجة هذه الحرب ستخبرنا هل كانت حسابات بوتين خاطئة ام لا و هل نجح الغرب الامبريالي في ايقاع روسيا في الفخ و استنزافها اقتصاديا و عسكريا ؟

اخر الافلام

.. الجذام..لماذا يمثل القضاء عليه تحديا كبيرا؟ | الأخبار


.. الحكومة البريطانية: من غير العملي إرسال مقاتلات إلى أوكرانيا




.. بوتين يوعز بتوقيع اتفاقية بين موسكو ومينسك بشأن إنشاء مراكز


.. القوات الروسية تسيطر على بلدة جديدة قرب باخموت في دونيتسك




.. شكري: نبذل جهودا للتوصل إلى اتفاق ليبي ليبي يمهد لإجراء انتخ