الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حتى لا ندافع عن الحروب الإمبريالية

امال الحسين
كاتب وباحث.

(Lahoucine Amal)

2022 / 5 / 13
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


في حوار مع أحد الماركسيين

هل هناك شك لديك بأن الحرب التي يقودها بوتين بأوكرانيا ما هي إلا حرب إمبريالية كباقي الحروب التي قادها من قبل وسيقودها مستقبلا ؟
وهل لديك شك أن النظام السياسي والاقتصادي بروسيا اليوم ما هو إلا نظام إمبريالي ؟
لقد قال لينين عن روسيا القيصرية قبل أزيد من قرن من الزمان أنها وصلت حد الإمبريالية، لذلك وجب تحرير الشعوب التي تستعمرها وإسقاطها وبناء الاشتراكية لإنقاد هذه الشعوب من غطرسة الإمبريالية، وأسس قطبا اشتراكيا يسمى الاتحاد السوفييتي بقيادة ستالين، وساهم بوتين المخابراتي في تفكيكه للتربع على كرسي الإمبريالية الروسية ويقود حروبه الإمبريالية باسم تحرر الشعوب المضطهدة قولا، واستغلال خيراتها لبناء ترسانته العسكرية وحماية الرأسمال المالي الإمبريالي بروسيا فعلا.
فهل حول بوتين الإمبريالية بروسيا إلى اشتراكية حتى يمكنه قيادة تحرر الشعوب المضطهدة ضد الإمبريالية ؟
ألم يستعن بوتين في دولته الإمبريالية بأوليغارشيا روسية متعفنة تسرق قوة عمل العمال وعاملات الشعوب الروسية وتتاجر عالميا في خيرات هذه الشعوب؟
عن أي نظام سياسي واقتصادي تدافع أنت في روسيا وتريد من الماركسيين اللينينيين أن يدافعوا عنه ؟
لا يمكن حجب الشمس بالغربان بواسطة بهلوانية بوتين الحربية بسوريا وقبلها بجورجيا والقرم وبعدها بليبيا ووسط إفريقيا ومالي وغيرها من البلدان المضطهدة، التي يمتص خيراتها بواسطة بارونات الحروب بروسيا الإمبريالية، إن الديالكتيك الماركسي والبراكسيس لا يمكن تكييفهما حسب أهواء بوتين وغيره من السياسيين والاقتصاديين الامبرياليين خدام الاحتكارية العالمية.
فكيف لك أن تبرر حرب بريجنيف الشيوعي الإمبريالي على أفغانستان وهزيمته النكراء هناك، حتى تستطيع تبرير حرب بوتين الإمبريالي على أوكرانيا وهزيمته هناك ؟
إن الحروب القائمة منذ حرب الاتحاد السوفييتي، الذي قاده الحزب الشيوعي الإمبريالي بروسيا، على أفغانستان إلى اليوم ما هي إلا حروب إمبريالية، شاركت فيها روسيا الاشتراكية الإمبريالية قبل تفكيك الاتحاد السوفييتي، ولخصها لينين في مفهوم "حرب الحكومات على الشعوب".
إن بوتين لم يدافع عن حروبه إلا من أجل سعيه إلى تقسييم العمل عالميا في ظل الإمبريالية، التي يسعى إلى تقاسم قيادتها مع أمريكا الامبريالية، كما يقول في تصريحاته بكل وقاحة، فكيف تريد أن يدعم الماركسيون اللينينيون حروبه القذرة التي يسعى إلى جر الشعوب الصينية والهندية إليها من أجل أن يتربع على قيادة الإمبريالية العالمية ؟
لكل هذا التهور السياسي نراه يحصد الهزائم أمام دولة رأسمالية صغيرة تسمى أوكرانيا، التي لم أدافع عنها يوما إنما أدافع عن شعوبها التي تؤدي، كما أدت شعوب سوريا وليبيا ودول أفريقيا، ثمن هذه الحرب غاليا.
أتدري أن بوتين يسرق خيرات شعوب سوريا وليبيا وإفريقيا باسم منافسة أمريكا الإمبريالية ؟ فهل يقوم بذلك من أجل رفاهية الشعوب المضطهدة ؟
يفعل بوتين ذلك عبر تسخير شركة باغنر الحربية التي تستغلها أوليغارشيا روسية متعفة، التي أسست رساميلها على حساب سرقة أموال شعوب الاتحاد السوفييتي بعد تفكيكه، واستثمارها في سرقة خيراتها عبر التجارة العالمية فيها، لهذا يحق للماركسي اللينيني أن يناهض حروب بوتين الإمبريالية القذرة، التي تستنزف خيرات الشعوب المضطهدة، وتنشر الفقر في صفوفها وتعطل البناء الاشتراكي الديمقراطي ببلدانها.
لقد ساهم التوجه الرجعي في نشر اليأس في أوساط الحركة الماركسية اللينينية، في ظل عالم الإمبريالي السائد، إلى حد إيمان الماركسيين اللينينيين المتذبذبين بأن الحروب الوطنية الثورية لن تحقيق بدون سند إحدى الإمبرياليات، وتقديم روسيا الإمبريالية على أنها تقدمية تقود حروبا تحررية، هذا التبرير الذي تدعمه الأحزاب الشيوعية التحريفية المتحالفة مع روسيا الإمبريالية، لتبرير تحالفاتها مع أنظمة رجعية وأحزابها التي تمثلها في سوق الحروب الإمبريالية، وتسميها دول الممانعة، وتدعي أن الماركسية اللينينية قد إنتهى دورها التحرري، من أجل تبرير انتهازيتها مما يعطل تحقيق الثورات التحررية بالبلدان المضطهدة.
أن تكون ماركسيا لينينيا عليك أن تستطيع تحديد مصلحة الشعوب المضطهدة بكل دقة الديالكتيك الماركس والبراكسيس، ولا تنجر مع العواطف السياسية التي تغذيها الإمبريالية وتنشرها الانتهازية في أوساط الحركة الماركسية اللينينية، التي تسعى إلى خلق توجه رجعي في أوساطها يدفع الماركسيين اللينينيين إلى الدفاع عن الحروب الإمبريالية عن وعي أو غير وعي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بإيجاز | بإيجاز مع الأمين العام للمؤتمر القومي العربي حمدين


.. -كل ما حدا حكى كلمة حق بتشيلوه-… مواطنون غاضبون يهاجمون تحري


.. إلهامي الميرغني - الموازنة العامة للدولة( 2) الأجور وتعويض




.. إلهامي الميرغني الموازنة العامة (3) فوائد الديون


.. قراءة في الأزمة الأوكرانية - د. مازن حنا