الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل يعود اليمن سعيداً؟

إياد هديش

2022 / 6 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


اليمن السعيد أو العربية السعيدة تعود التسمية بالأساس إلى الاغريق ويعد هقطاي المليطي وهيردوت أقدم من ذكر هذا المصطلح فقد قسم الاغريق جزيرة العرب إلى ثلاثة أقسام: العربية الصخرية في شمال الجزيرة العربية أو العربية البترائية والعربية الصحراوية أو العربية الكبرى الواقعة داخل الجزيرة العربية أما جنوب شبة الجزيرة العربية فقد سميت كما عرفنا العربية السعيدة أو المباركة ولأنها ماطرة أكثر من باقي أجزاء الجزيرة وأكثرها خصوبة وتتمتع بمراعي أكثر إنتاجية إلى جانب تنوع تضاريسها التي وفرت فيها القمم العالية والمنحدرات دعماً للغطاء النباتي وساهمت الوديان في ضمان خصوبة التربة سميت بالعربية السعيدة وهي تحديداً المنطقة التي تقع فيها اليوم اليمن وبالتالي سميت من العربية السعيدة اليمن السعيد، بما يعني أنه ليس له بعد سياسي مرتبط بالحكم بل بالجغرافيا والتضاريس والمناخ، وبالمجمل اليمن السعيد لم يعد سعيداً ومنذ قرون، إلا أنه أصبح تعيساً منذ الحرب الأهلية التي بدأت عقب الانقلاب الذي قامت حركة أنصار الله وحليفها علي عبدالله صالح على الرئيس هادي وحكومته الشرعية في 19 يناير 2015 والتي دمرت أحلام اليمنيين في عودة اليمن سعيداً كما عرفه التاريخ هذه الحركة التي لديها إرث في الصراع الطويل على السلطة منذ العام 898م تحديداً حين وصل الأمام الهادي بن القاسم الرسي إلى اليمن وهو تأريخ لبداية حكم سلالي لليمن عرف بالصراع على السلطة حتى بين الأخوة وأبناء العمومة وغالباً ما كان البغي هو وسيلة تداول السلطة بينهم، هذا الإرث السلالي هو الذي أستند عليه عبدالملك الحوثي (قائد حركة أنصار الله) لأحقيته في حكم اليمن ومشروعيته في الانقلاب على الدولة والتوافق الوطني الذي كان نتيجة مخرجات لحوار وطني شامل ولم يقف عند هذا الحد بل يعتبر أن له حق إلهي في الحكم كونه ينتمي للسلالة الهاشمية التي عرفت النزاع وسيله انتقال للسلطة حيث أنتقل الحكم حتى قيام النظام الجمهوري بين 69 إمام يضاف إليهم الإمام البدر الذي لم يحكم أساساً عقب قيام ثورة 1962م في الجزء المتبقي من اليمن الذي أعتبره الأئمة منطقة يمكنها قبولهم بعد التفريط بالجزء الآخر الخاضع للاحتلال البريطاني.

إن العودة المتأخرة إلى المناطق المظلمة في التاريخ الإنساني التي عانت منها الشعوب من قبلنا وتجاوزتها كل الحضارات هي المأساة التي جعلت شعب اليمن من الشعوب الأشد تعاسه في العالم والأكثر فقراً حيث ترتفع فيه نسب المجاعات والجهل وعداد الموت فيها لا يتوقف وأعداد الجرحى أرقامها مرتفعة وأفق السلام مسدود، وكل هذا في سبيل مشروع رجعي يستند إلى العرق في حقه الأصيل لحكم اليمن بل وأستجر من تجارب إسلامية أخرى في المنطقة ما يسمى بولاية الفقيه كي يصبح ولي الفقيه هو المرشد الأول للدولة والموجه العام للشعب معتبراً بأن خطاب قائد المسيرة القرآنية كما يسمونه ويسمون أنفسهم هو الملهم لهم والمرجعية التي يجب أن يتبعها الشعب حتى وإن كان هذا بالإكراه وقوة البندقية والقمع، ومع هذه الحرب أصبح اليمن السعيد أسم علمية عسكرية أطلقها التحالف العربي المساند للحكومة الشرعية في اليمن في 11 يناير الماضي، والتساؤل هو هل يعود اليمن السعيد بالمعنى والمضمون بعد قرون من الاستبداد أقتطع الشعب عنوة منها بضع سنوات فقط من الازدهار؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. احتجاجات في فيينا رفضا لمشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن ال


.. بين ضجيج الدبلوماسية وطبول الحرب.. ما هي أولويات طهران في مو




.. المختص بالشأن الإيراني عباس خاميار: الصين شريك استراتيجي لإي


.. استخدمتها أوكرانيا في حربها مع روسيا.. ما قصة المسيرات الكرت




.. المحلل السياسي إبراهيم فريحات: إيران ترى أن خيارات أمريكا أص