الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المخبر السري!؟
محمد علي الشبيبي
2022 / 6 / 30اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
موضوع تناولته قبل سنوات آملا في نشره لما وجدت فيه من أهمية، ليس كرد على "كتبة التقارير" وإنما كنصيحة وضرورة لمن يهتم بتقاريرهم، للاستفادة منه وعدم الوقوع وتكرار أخطاء مدمرة سبق ووقع بها كثيرون. ولكن لا أدري أي خطأ ارتكبته أثناء مراجعتي له فاختفى من شاشة التلفون، ولم أعرف كيف أستعيده حينها، وتكاسلت في إعادة كتابته.
لا يخفى على العراقيين دور وحقارة كتبة التقارير وخاصة في أيام حكم البعث. ففي العهود التي سبقت البعث، نادراً ما نجد مخبر سري وكاتب تقارير متطوع! لأن المجتمع يحتقر هذه المهنة (الشرطي السري) او (شرطي الأمن)، فهذه المهنة كانت منبوذة اجتماعياً، فمن يمتهنها بالعادة أفرادا يعانون من نقص ومثلبة تمس وضعهم العائلي او الشخصي، أو أنهم يعانون من فشل ما وشعور بالنقص في حياتهم ... طبعا لا يعني هذا أن الحاجة أحيانا تدفع بعض ضعاف النفوس الى سلوك هذا الطريق. ولكن على العموم لو تذكرنا شخصيات أفراد (الأمن السري) في مدننا فإننا لم نجد فيهم من هو من أصول عائلية محترمة، أو انه هو شخصيا محترم اجتماعيا ولا توجد أي مثلبة في أخلاقه. وهذا سيلاحظه كل من عاش في سنوات الحكم التي سبقت تسلط البعث عام 1968.
ولكن في زمن البعث، وخاصة بعد قرارات التبعيث في معظم مؤسسات الدولة، ثم ووصول المقبور الى قيادة السلطة، اصبح كل بعثي ونصير للبعث مخبرا سريا ، وكذلك كل منافق ومتملق وانتهازي، وكل من ضعفت قدرته على الصمود امام الارهاب المخابراتي وعجزه عن المناورة فاستسهل الانحطاط الى مستنقع النذالة والخسة لإنقاذ نفسه.
استغل النظام البعثي ذلك لتجنيد الكثير ممن ضعفت قدراتهم على الصمود مستفيدا من سرية عمل اجهزته المخابراتية وإرهابه الذي سيطر على الجميع بما فيهم أعضاء حزب البعث. هؤلاء معظمهم اصبحوا مخبرين سريين. وكان من الواجب عليهم ان يكتبوا تقاريرهم حتى على افراد عائلاتهم ، والهدف هو اذلالهم وإشعارهم بمدى انحطاطهم وتفاهتهم! هكذا كان يريدهم القائد الضرورة. ونجح البعث بتجنيد هؤلاء لاختراق احزاب المعارضة في الخارج بالرغم من التجارب المعتبرة والطويلة لبعضها في العمل السري والصيانة. وبالاستفادة من المخبر السري نجحت أجهزة البعث الأمنية من تشخيص كوادر مهمة للمعارضة في الداخل وتصفيتهم …. والأمثلة كثيرة، منها واخص ضحايا الحزب الشيوعي، الطريقة والأسباب التي أدت الى اعتقال وتصفية الشهيدين صفاء الحافظ وصباح الدرة وغيرهم، كانت نتاج لدور المخبر السري وضعف الصيانة والاختراقات … ثم دور ام عرفان وزوجها ومستوى الاندساس! من منا لم يسمع في الخارج بهذه الفضيحة المقرفة، وما رافقها من تداعيات وانفضاح اخرين لهم علاقة بهذا الخلل والاستهتار بأهمية الصيانة، كل ذلك يدل على السذاجة وعدم الحرص وضعف بالوعي والحذر وتدهور الانضباط الحديدي والتسيب! ومسألة الموقف من المناضل الراحل ثابت حبيب العاني ألم يكن سببه مخبر، لكنه من نوع آخر لا يخلو من خبث، وفشل الحزب لسنوات من التحقق عن مدى صحته (وهنا أتساءل أيهما كان يستحق "التجميد" الراحل ثابت العاني أم رفاق أم عرفان وزوجها!؟)، ووضع الراحل خليل الجزائري -وغيره- وما دار حوله من شبهات وبقى وضعه لم يحسم بوضوح ... وهناك مواقف وأشخاص كثيرون من أنصارنا في كردستان، بعضهم اصبح ضحية مخبر سري وتمت تصفيته كخائن من قبل رفاقه الأنصار في كردستان، مع العلم كان من بين رفاقه في حينها من لم يقتنع بقرار الإعدام، ليكتشفوا رفاقه بعد سنوات انهم أخطئوا بحقه وانه رفيقا نظيفا كان ضحية خيانة واندساس بين صفوفهم!؟؟ ومسألة قديمة سبق لي ان طلبت من الحزب دراستها في مؤتمره الرابع، وهي كيف نجحت أجهزة البعث من الحصول على جميع اسماء اعضاء المؤتمر الثالث، وبعض الأسرار الحزبية التي طرحها المدعو سمير عبد الكريم!؟هل توقفت قيادة الحزب ودرست ذلك بجدية، واكتشفت مصدر التسيب والضعف في صيانة اسرار الحزب؟ مع العلم أن مندوبي المؤتمر كانوا يحملون ثلاثة أسماء-الاسم الحقيقي، والحزبي، واسم متداول بين الاخرين- وأن جميع هوياتهم المتعلقة بالمؤتمر سلمت الى عضو ل.م لإتلافها، وللأسف مرت كل هذه الاحداث والخروقات التي سببها المخبر السري دون ان يتم أي توقف مسؤول وواعي وملحوظ لمعالجة هذا التسيب والضعف التنظيمي، للاستفادة منه وعدم تكرره مستقبلا، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الخروقات والاندساسات!
قد يرد البعض ويقول: إنها قضايا قديمة، لماذا اثارتها اليوم؟ نعم انها قديمة ولكن عدم معالجتها ودراستها بجدية ومسؤولية يعني أن المنظمات وأعضائها ستستمر بالوقوع في نفس الاخطاء، كما أن القدم لا يعني يجب السكوت عنها فمعالجتها متأخرا خير من تركها تفعل فعلها السلبي المتواصل. وما سأكتبه في السطور أدناه عن (المخبر السري) هو مثال على الاستمرارية في الخطأ، وفي اعتقادي أمثاله كثيرون.
نعم الضعف في الصيانة وانتشار التسيب للأسف أصبحت ظاهرة منذ هجرة الحزب للخارج، بحكم ظروف الهجرة والتجمعات والعمل على تجميع اعضاء الحزب وتنظيمهم، ولكن كل هذا كان من المفروض أن يتم مع التشديد بمبدأ الصيانة والحذر، ولا أريد أن اعمم هذه السلبية ولكن حدثت الكثير من الخروقات، وقد أشرت الى بعضها مما عشته في مذكراتي (ذكريات الزمن القاسي)، وأجد ضرورة للتذكير بها مجدداً، منها قضية محمد الرهك الذي أرسل الى مدينتي (سعيدة) مع توصية بالاهتمام به وبعائلته وتقديم المساعدة له، وعاش هو وزوجته لأشهر بيننا كصديق وزوجته كرفيقة!، وبعد أشهر تحذرنا المنظمة وتطلب منا تسفيره والتخلي عن مساعدته لأنه مندس!؟ ويظهر مسألة اندساسه صحيحة لأنه تمت تصفيته في لبنان بظروف غامضة! وعن عملي في بولونيا، تحدثت أيضا في (غربة في مهب الريح) كيف أن سكرتير المنظمة يتصل مع أحد الرفاق -لا يرتبط به بأية صلة تنظيمية- في جلسة خاصة وأثناء تناول الكحول يحاول استدراج هذا الرفيق ليتحدث عن عمل هيئته الحزبية ودور الرفيق المسؤول عنها، والهدف محاولة خبيثة منه لعله يمسك أي مثلبة على مسؤول الهيئة وهو رفيقه في نفس اللجنة القيادية! هذين مثالين عن التسيب وعدم الانضباط الحزبي، وعندما تم طرحهما على الهيئات العليا القائدة وخاصة في بولونيا، كان رد "لتخ" أن لا تعقدوا الأمور وإن تناول قضايا تنظيمية كما فعل السكرتير بجلسة شرب يمكن أن تحدث، ولم يتخذ اي إجراء ولا حتى نقد لهذا السلوك. فالخلل هو في إدارة العمل الحزبي في القيادات، فالقواعد كانت أكثر التزاما بالضوابط.
مع موجة الهجرة بعد التسعينات وصل للدول الاوربية الكثير ممن كان يمارس كتابة التقارير والتملق وأصبحوا يجيدون الفبركة …. وهؤلاء وبسبب الشعور بالنقص وخيبة الضمير واحتقار الذات لممارساتهم السابقة في كتابة التقارير، وخاصة ممن كان في ايام الخير يجاهر بأفكاره اليسارية وربما حتى الشيوعية، تطوعوا في كتابة التقارير هنا لأحزاب المعارضة ومنها الحزب الشيوعي، وذلك اعتقادا منهم أنهم بهذه الطريقة -اي بكتابة التقارير- يمكنهم دفع الشبهات عن ماضيهم وسلوكهم ودورهم المنحط ايام البعث، وإن هذه التقارير تزكيهم أمام الاخرين! وأحد هؤلاء المخبرين متواجد هنا بيننا، معروف بتملقه المبتذل وما يسببه للآخرين من منغصات في مشاركته لهم بجلساتهم، فوجد أن افضل طريقة للتقرب من البعض هي النميمة، أما للتقرب من تنظيم حزبي او اجتماعي فعليه العودة لممارساته القديمة في كتابة التقارير. هكذا اتهمه احد اصدقائه في ساعة خلاف وغضب وأمام الجالسين معهم، حيث ذكّره كيف استفاد من التسفيرات وحصل على محل احد المسفرين لثقة الجهات الامنية به ومكافأة له!
هذا المخبر حاول الإساءة لي بأسلوب جدا مبتذل -لا يمارسه إلا أبناء الشوارع- هو أحد هؤلاء الذين قدموا في التسعينات! انا لا اريد ان اوجه كلامي له فهو منبوذ هنا ومكشوف بتملقه حد الغثيان ولا يستحق اي رد، ولكن عتبي لمن يستمع ويهتم بتقاريره، بينما هناك قضايا اكثر اهمية تستحق الاهتمام لا اجد من يهتم بها …. الاهتمام بتقارير وفبركات امثال هذا المنبوذ من قبل البعض (افراد او منظمات) هو دليل ضعف وفشل في فهم ما يدور في منطقته، ودليل فراغ فكري، كما انه دليل عجز في الابداع في العمل الجماهيري وفقدان لأي برنامج للعمل وتطويره! حينها عندما تم اخباري بتقرير هذا المنبوذ، توقعت ان "الجهة المعنية" سترده ردا تربويا، لكنه تمادى … فاضطررت كتابة رسالة (من وجهة نظري كانت رسالة نصيحة وتوعية للجهة المعنية في كيفة التعامل مع مثل هذه التقارير) مازلت احتفظ بنسخة منها وسلمتها للجهة المعنية….. وللأسف لم اشعر بأي اهتمام ولم أستلم أي رد!!؟ عدم استلامي اي رد او تعليق ولو رد روتيني وبسيط بحيث يشعرني ان هناك من اهتم برسالتي وأفكارها مثلما اهتموا بفبركات هذا المخبر المتملق، كل هذا يسبب الاحباط والعزوف. وهذا الاهمال يعكس مدى ضعف الاهتمام بآراء الاخرين والاستهانة بهم .…. احدهم عندما سمع عتبي رد مبررا بان هذا المتملق متبرع ويشتري مجلة الحزب!؟ حينها تذكرت ذلك التاجر العراقي الذي نجح في الاندساس والاتصال بقيادي -في سوريا- مستغلا امكانياته المادية ليوقعه في شركه!
دعوتي وخاصة في ظروف اليوم، أوجهها للداخل: أولاً الحذر الحذر ، ثانياً لا تتهاونوا مع التسيبات وعدم الانضباط، ثالثاً اهتموا بتاريخ سيرة رفاقكم. بالمناسبة حول سيرة الرفاق، وجدت احيانا في لجنة محلية واحدة رفاقا احدهما يشير للآخر ويتهمه بأنه من كاتبي التقارير، والاثنان في لجنة واحدة، فتصور كيف يكون عمل وإبداع مثل هذه اللجنة وبغض النظر عن الاتهامات وصحتها!! لذلك لا استغرب عندما اسمع من صديق يحدثني كيف ان احدى الرفيقات صرخت مرعوبة لأنها وجدت كاتب تقارير اصبح رفيقا مسؤولا بجانبها! كتبت هذه السطور لاني قررت ان لا اسكت على من يتجاوز ويتمادى بالفبركات والنفاق.
رسالتي هذه موجهة الى من يهمه الأمر! ولا أرى فيها أية إساءة، فهي كما أرى نواقص وأخطاء، ربما يعرفها الكثيرون، أدعو الى تلافيها لتقويم الذات، ليصبح الحزب أقوى واصلب عودا، وهي نتاج حرص وليس نتاج تملق ونفاق كما يفعل كتبة التقارير!
السويد/كربلاء في 30/06/2022
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - تبرير الاعدام خارج القضاء
طلال بغدادي
(
2022 / 6 / 30 - 17:45
)
وهناك مواقف وأشخاص كثيرون من أنصارنا في كردستان، بعضهم اصبح ضحية مخبر سري وتمت تصفيته كخائن من قبل رفاقه الأنصار في كردستان، مع العلم كان من بين رفاقه في حينها من لم يقتنع بقرار الإعدام، ليكتشفوا رفاقه بعد سنوات انهم أخطئوا بحقه وانه رفيقا نظيفا كان ضحية خيانة واندساس بين صفوفهم!؟؟
2 - قفزات شيوعية
طلال بغدادي
(
2022 / 6 / 30 - 20:04
)
باع الشيوعيين ثقة وتعاطف العراقيين بتحالفهم للمرة الثانية مع البعث من اجل بعض المناصب وحفنة من الدولارات .
وبعد ان انتهى دورهم و فائدتهم طردهم البعثيين و طاردوهم لم يجدوا امامهم الا قفزة بهلوانية للامام للتغطية على فشلهم .
استحدثت قيادة الحزب الشيوعي منظمة الانصار وعملت على تحريض الاعضاء على حمل السلاح الخفيف امام اعتى نظام فاشي في المنطقة.
السذج بلعوا الطعم وحملوا السلاح في شمال العراق دون ان يحدثوا قيد انملة من التأثير على نظام البعث.
تنازعوا و اشتبكوا مع الميلشيات الكردية من اجل مناطق النفوذ ..
الضحايا عراقيين قبل ان يكونوا شيوعيين وحفنة من الدولارات .
وبعد ان طردهم البعثيين و طاردوهم لم يجدوا امامهم الا قفزة بهلوانية للامام للتغطية على فشلهم .
استحدثت قيادة الحزب الشيوعي منظمة الانصار وعملت على تحريض الاعضاء على حمل السلاح امام اعتى نظام فاشي في المنطقة.
السذج بلعوا الطعم وحملوا السلاح في شمال العراق دون ان يحدثوا قيد انملة من التأثير على نظام البعث.
تنازعوا و اشتبكوا مع الميلشيات الكردية من اجل مناطق النفوذ
الضحايا عراقيين قبل ان ينتموا. ..
3 - نفس قيادة خط اب رفعت شعار الكفاح المسلح الفاشل
منير كريم
(
2022 / 6 / 30 - 21:22
)
تحية للحضور الكريم
نفس القيادة بامينها العام المسؤولة عن خط اب رفعت شعار الكفاح المسلح الكارثي
لو تمعنا النظر جيدا في الحدثين نرى المصلح السوفيتية وراء ذلك
في الحدث الاول كانت مصلحة السوفييت في كسب القوى القومية في المنطقة
وفي الحدث الثاني ايضا تكمن مصلحة السوفييت لان نظام صدام مال اكثر نحو الغرب وان ايران اهم للسوفييت من العراق استراتيجيا
انها التبعية المطلقة لقيادة الحزب لروسيا
شكرا
4 - يااخي انشلاوا تعليقي رقم 4 خللي نكتب تاريخنامن صدك
المتابع
(
2022 / 7 / 1 - 08:35
)
ينشر التعليق ويرد عليه-اخفاءاراء الاخرين لم تفد احدا حتى صدام البعثي مانجح بيها تعلموا ياحوار متمدن -انكار الوقائع لايلغيها تحياتي
5 - ردود وتوضيح
محمد علي الشبيبي
(
2022 / 7 / 1 - 09:06
)
الأخ طلال والأخ منير كريم... في جميع الحركات المسلحة الشعبية ، القضاء فيها عن اشخاص من نفس الحركة وفي معظم الحالات هم ليسوا مختصين. وهذا هو نظام معروف لأن في العمل المسلح لا توجد حياة طبيعية كما في حكم مدني مستقر. ومن ينتمي لهذه الحركات المفروض ان يتقبل ذلك ونتائجه.
ثانيا: اما بقية الملاحظات حول حركة الأنصار وسياسة الحزب أراه خارج الموضوع الذي كتبت عنه وهو (المخبر السري)، ويمكنكم العودة لتقييمات الحزب بهذا الخصوص. ولزيادة الايضاح آمل وأتأمل ان يوضح لكم تساؤلاتكم من هم الان في صفوف الحزب فهم أجدر .بالإجابة وأقدر. لذلك أنا أثرت بالموضوع أن ضرورة الاهتمام بقضايا أهم من الاهتمام بتقارير صفراء، فالاهتمام بملاحظات الاخرين ومتابعة ما ينشر مسألة مهمة
.. مجلس الشعب السوري الجديد: ماذا تغير؟ | نيوززووم
.. هرمز تحت الحماية الأميركية.. هل بدأ ترامب مرحلة خنق إيران؟ |
.. عاجل | ترامب يهدد بتدمير حصن إيران النووي.. والجيش الأميركي
.. ترمب: موقع جبل الفأس في إيران هدف محتمل لضربة كبيرة وقوية
.. نقاش الساعة | من هرمز إلى اليمن.. المنطقة على صفيح ساخن