الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحد من -الاستقطاب السياسي الخبيث-: تحليل مقارن - الحلقة 2

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 7 / 30
مواضيع وابحاث سياسية


مشكلة الاستقطاب وعواقبها على الديمقراطية

لتقييم أسباب وعواقب الاستقطاب وإزالة الاستقطاب، من المهم تحديد كيفية تعريف هذه المفاهيم وقياسها.

تعريف الاستقطاب وإزالة الاستقطاب
يمكن اعتبار الاستقطاب كعملية وحالة توازن واستراتيجية سياسية. إنها عملية لتبسيط السياسة بطرق تؤدي إلى تقسيم ثنائي للمجتمع إلى معسكرات معادية لبعضها البعض. إن درجة معينة من الاستقطاب السياسي أمر طبيعي وصحي في الديمقراطية لتمييز برامج الأحزاب السياسية المتنافسة وتشجيع المواطنين على المشاركة في السياسة بشكل أكبر عندما تكون هناك حاجة لتغييرات سياسية رئيسية. ولكن مع تعمق عملية الاستقطاب وإطالة أمدها، فإن "التعددية الطبيعية للاختلافات في المجتمع تتماشى بشكل متزايد مع بُعد واحد ويتزايد إدراك الناس ووصف السياسة والمجتمع من منظور" نحن "مقابل" هم " (1). وهكذا يحلل الباحثون الانقسامات الحزبية المتزايدة بين المواطنين من الناحية النفسية للهوية الاجتماعية والصراع بين المجموعات ، حيث يصبح كل عضو مخلصًا بشدة إلى فريقه ويريده أن يفوز بأي ثمن ، مع التعبير عن تحيز قوي أو تحيز ضد المجموعة الأخرى. وأصبحت الخاصيات الاجتماعية، مثل العرق أو الطبقة الاجتماعية أو الدين أو اللغة أو مكان الإقامة، متوافقة مع الهوية الحزبية للفرد.
--------------------------------------------
(1) - "دونالد ب. جرين" ، "برادلي بالمكويست" ، و"إريك شيكلر" ، "قلوب وعقول حزبية: الأحزاب السياسية والهويات الاجتماعية للناخبين" ، (2002).
------------------------------------------

عندما يصل الاستقطاب إلى حالة من التوازن ، حيث ينقسم المجتمع إلى معسكرات سياسية ثنائية لا يثق بها الطرفان ، وحيث لا يوجد لدى أي من الطرفين حافز لمتابعة استراتيجية نزع الاستقطاب ، العواقب تكون وخيمة على الديمقراطية: تصبح الأحزاب غير راغبة في التسوية ، ويفقد الناخبون الثقة في المؤسسات العامة وقد يتراجع الدعم المعياري للديمقراطية. في الحالات القصوى ، يبدأ كل معسكر في النظر إلى المعسكر المعارض وسياساته كتهديد "وجودي" لأسلوب حياته الخاص أو للأمة ككل. ويبدأ نعت "الآخر" سلبيا للغاية، بحيث يتحول خصم سياسي عادي يتنافس على السلطة إلى عدو يجب هزيمته بأي ثمن. وهذا من أصناف الاستقطاب الخبيث. فقوة العداء وانعدام الثقة بين المعسكرات، وترسيخها في الديناميكيات السياسية ، وعواقبها السلبية على الديمقراطية هي أكثر حدة. ويصعب عكس الاستقطاب الخبيث بسبب ظروف التوازن التي تحفز الاستقطاب - إعادة إنتاج السلوك من قبل جميع الأطراف - وقد يتطلب عكسه صدمات خارجية ، أو اضطرابات اجتماعية سياسية كبرى ، أو عمل جماعي هادف واستراتيجيات سياسية (2) .
----------------------------------
(2) – "مورات سومر" و"جنيفر مكوي" و"رسل لوك" : "الاستقطاب الخبيث والاستبداد واستراتيجيات المعارضة" مجلة - « Democratization 28, no. 5 (2021) ».
-----------------------------------------

ويمكن أيضًا استخدام الاستقطاب بشكل فعال من قبل النخب السياسية كاستراتيجية لاكتساب السلطة والاحتفاظ بها. وتعتبر مواقف الحكم الأخلاقي المانوية (3) ، وتحديد المجموعة الداخلية على أنها جيدة (خير) والمجموعة الخارجية على أنها سيئة (شر) ، جانبًا ضارًا من هذه الاستراتيجية لتشويه الشرعية الأخلاقية والاعتبارية للمعارضة. وأظهرت الكثير من الأبحاث أيضًا أن الاستقطاب حول "الانقسامات التكوينية والهوياتية" - النقاشات التاريخية التي لم يتم حلها حول المواطنة والهوية الوطنية والأساطير المبكرة لتأسيس دولة - له خاصية مثيرة للانقسام بشكل خاص، لأنه لا يمكن القضاء على الانقسامات التكوينية دون إعادة تشكيل الدولة المعنية بشكل أساسي . ونظرًا لأن الناس غالبًا ما يجدون أنفسهم في جانب أو آخر من هذه الفروق ، فمن المرجح أن يكون تفعيل هذه الانقسامات اجتماعيًا ونفسيًا، ينطوي على أسئلة من قبيل "من يجب اعتباره مواطنًا شرعيًا ومن يجب أن يمثل المواطنين ؟.
---------------------------
(3) - الذي يفصل ، بين هذا خير وهذا شر رأسا دون الأخذ بعين مختلف الحيثيات. أصل الكلمة: مصطلح مشتق من "ماني" ، اسم نبي فارسي من القرن الثالث المؤسس للمانوية.
-------------------------------

وهذا التعريف للاستقطاب وصفي، بمعنى أنه مفيد في تحديد وقياس و"نمذجة أو نموذجة" – من النموذج- الاستقطاب ، وهو توضيحي، بمعنى أنه مفيد لفهم وشرح العمليات التي ينطوي عليها والنتائج التي يرمي إليها.

بالمقابل، لا يوجد مفهوم خاص لـ "إزالة الاستقطاب"، وقد يعود هذا – بالأساس- إلى الافتقار إلى الأعمال النظرية أو المفاهيمية حول هذا الموضوع. لكن هذا لا يمنع من تقديم تعريفً عملي ، حيث ينظر إلى "نزع أو إزالة الاستقطاب" على أنه مجرد انخفاض في مستوى الاستقطاب السياسي كما تم قياسه من خلال تقييمات الخبراء لمستوى التفاعلات العدائية بين المعسكرات السياسية.

وعلى الرغم من أن هذا التعريف "العملي" لإزالة أو نزع الاستقطاب" قد يبدو واضحًا نسبيا، إلا أن فهم قيود هذا التعريف أمر بالغ الأهمية لتفسير النتائج :
- أولاً، لا أحد يعرف حتى الآن إلى أي مدى تكون الآثار الاجتماعية والسياسية للاستقطاب و"إزالة الاستقطاب" متماثلة، أي ما إذا كانت عواقب درجة معينة من الاستقطاب يمكن عكسها بنفس الدرجة من "نزع الاستقطاب". وتشير العديد من الأبحاث إلى أن الحوافز التي أنشأها منطق التحيز الضار تجعل من الصعب عكس مسارها. وتُظهر أدلة مهمة كيف يؤثر مستوى الاستقطاب المتزايد على المجتمع والسياسة، لكن البيانات القابلة للمقارنة حول "نزع الاستقطاب" غير متوفرة.
- ثانيًا ، وفي سياق متصل ، في حين أن الاستقطاب هو عملية انقسامية تبسط تعقيد السياسة من خلال التأكيد على انقسامات "نحن ضدهم"، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان "نزع الاستقطاب" يخدم عملية التوحيد والمصالحة التي تظهر فيها الروابط المستعرضة من جديد.
على سبيل المثال ، قد ينتج "نزع أو إزالة الاستقطاب" عن قمع تمارسه الأنظمة الاستبدادية، لكن من غير المرجح أن يولد القمع التضامن. وباختصار، يمكن أن يبدو نزع الاستقطاب (مثل الاستقطاب) مختلفًا جدًا وله آليات مختلفة اعتمادًا على السياق والبيئة المحيطة والمناخ السياسي العالمي السائد حسب الفترات.
___________________ يتبع : "قياس الاستقطاب ________________








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا