الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الرئيس الزاهد
حسين خليفة
2006 / 9 / 24كتابات ساخرة
الرئيس اليمني المزمن ـ كأشقائه الآخرين ـ علي عبدالله صالح رجل زاهد فعلا، فهو قد أعلن على رؤوس الأشهاد منذ فترة انسحابه من الترشيح للرئاسة ليتاح للشعب اليمني اختيار قادة جدد، لكن الجماهير الغفورة نزلت إلى الشارع وهي تحلف بأغلظ الإيمان على الرئيس المنسحب أن يعود. بعضهم كان يتساءل: كيف نعيش بلا رئيس؟
هذه الهبة الجماهيرية الساحقة الماحقة ذكرتنا بالهبة الشعبية التي أعادت الزعيم المرحوم عبد الناصر إلى كرسيه بعد هزيمة حزيران 1967 التي كان هو أحد أهم أبطالها، وهو في الحقيقة لم يغادره وإنما كان يريد التأكد من مدى استمرار حب الناس له وتجاوبهم مع أجهزته الأمنية الكلية القدرة.
المهم أن الرئيس المسكين لم يجد بدا من الرضوخ لرأي الشعب!! كيف لا؟ وهو صاحب السيادة والقول الفصل، وعاد ليخوض انتخاباته الرئاسية الأخيرة، أقول الأخيرة لا لأنه قرر أن لا يعيدها في المرة القادمة بل لسببين: الأول أن الأعمار بيد الله، وربما غادرنا إلى الرفيق الأعلى قبل إكمال ولايته، أما الثاني فهو أن الابن (العقيد احمد علي عبدالله صالح) جاهز لحمل الراية وأداء الأمانة منذ الآن تحسبا لأي احتمال، وخلال الولاية الجديدة (7 سنوات) ربما عيل صبره وقرر أن يحذو حذو ابن القذافي «سيف الإسلام»، فيصير معارضة ويسقط حكم الأب ديمقراطيا بدل أن يفعلها الغريب، أو يفعل مثلما فعل أمير قطر الحالي فيزيح الأب في انقلاب ابيض، وبالتالي تدور عجلة الديمقراطية من جديد و .. . . . .عليهم يا حمد.
رضخ الرئيس لرأي الشعب وعاد ـ ما أحلى الرجوع إليه ـ وترشح في مواجهة مرشحي المعارضة، وللأمانة فمجرد وجود مرشح للمعارضة ولو كان نكرة لا يمكن أن ينتخبه احد هو تطور في النظام العربي يبشر بقرب ولادة الديمقراطية.
طبعا المرشح المعارض الرئيسي (فيصل بن شملان)، وقد رشحته جبهة من خمسة أحزاب، كان من جنوبي اليمن التي ضمها الرئيس بقوة السلاح ـ وبمساعدة القوى الأصولية القروسطية ـ إلى مملكته، وألغى كل ما كان قد تحقق على يد الحزب الاشتراكي اليمني من تحولات على طريق إدخال اليمن إلى العصر وتحرير المجتمع من ربقة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية المتخلفة، وهكذا أعاد «الرئيس المؤمن» كل شيء إلى نقطة الصفر، أي إلى منسوبه،وعاد اليمن سعيدا بوحدته وبعلي عبدالله صالح، وصار الأخير بطلا للوحدة إضافة لبطولاته العديدة الأخرى، فكيف لا يصر الشعب اليمني على التصاقه الأبدي بكرسي الرئاسة؟!
ولم يكن الأمر يحتاج إلى ذكاء لمعرفة النتائج قبل إعلانها، فالشعب اليمني صوّت بالدم للرئيس الباقي أبداً قبل أن يصوت بالحبر، فاندفع إلى مهرجاناته الانتخابية بشراسة وعنف حتى كانت نتيجة التدافع في مهرجان واحد 51 قتيلا وعشرات الجرحى، وهكذا فتح لدينا باب جديد من أبواب الشهادة هو التدافع الانتخابي وهو ما يشبه مصطلح «نيران صديقة» الذي ابتدعته قوات الغزو الأمريكي البريطاني للعراق أثناء غزوها له.
لست يمنيا ولا محللا سياسيا مختصا بالشؤون اليمنية، لكني أهنىء الشعب اليمني على اختياره الجديد للرئيس القديم، وأتمنى له الرفعة والتقدم في ظل رئيس جربوه 28 عاما وأعجبهم فانتخبوه لسبع سنين أخر!! وكما تكونون يولى عليكم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نقاش الساعة - أمريكا وإيران تبحثان عن صيغة اتفاق تضمن المخرج
.. مهرجان كان السينمائي-رامي مالك على السجادة الحمراء مع فيلم -
.. مهرجان كان السينمائي- فيلم -الرقيب-: عن جنون العسكرة في عصرن
.. -أرستقراطية الشاشة-.. ذكرى رحيل الفنانة ميمي شكيب
.. جمع بين التمثيل والغناء والإعلام.. ذكرى رحيل الفنان الشامل س