الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أمريكا- جرائم بلا عقاب

الطاهر المعز

2022 / 8 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


ذكرى جريمة بدون عقاب
بدأ العُلماء الأمريكيون تطوير البحث النووي بهدف الإستخدام العسكري، خلال الحرب العالمية الثانية واختطفت الإستخبارات العسكرية الأمريكية العُلَماء والباحثين من ألمانيا، من 1943 إلى 1945 ليتم إرسالهم إلى القواعد العسكرية الجوية بالولايات المتحدة ومُستعمراتها، للمُساعدة في تطوير برامج الفضاء والأسلحة النّوَوِيّة والصّواريخ طويلة المَدَى، وبذلك تم اختبار القنبلة الذّرّية باستخدام البلوتنيوم (منتصف تموز/يوليو 1945) وفي السادس من آب/أغسطس 1945، بعد إعلان انتهاء الحرب في أوروبا، ألْقَت الطائرات الحربية الأمريكية قنبلة ذرية (باستخدام اليورانيوم) على مدينة "هيروشيما" اليابانية ( حوالي 345 ألف نسمة) وفاقت قُوّة الإنفجار 15 ألف طن من مادّة "تي إن تي"، ما أدّى إلى قَتْل أكثر من مائة ألف من السُّكّان وتدمير قرابة 70% من المباني والنباتات، على امتداد مساحة 11,4 كيلومتر مُربّع، وأعاد الجيش الأمريكي الكَرّة بإلقاء قُنبلة نووية ثانية، يوم التاسع من آب/أغسطس 1945 على مدينة "ناغاساكي" وأهلها ومبانيها، بقوة تُعادل 21 ألف طن من مادّة "تي إن تي"، ما اضطر الجيش والسلطات اليابانية إلى إعلان الإستسلام...
تمتلك الولايات المتحدة العديد من الأرقام القياسية في مجالات الرياضة والإقتصاد، وهي أيضًا الدّولة الوحيدة التي استخدمت السّلاح النّوَوِي لحد الآن (سنة 2022) وتُحاول مَنْع البلدان الأخرى، مثل كوريا الشمالية وإيران، من مُجَرّد تطوير البُحوث النّوَوِية، سواء كان الهدف سِلْمِيًّا (استخدام الطّاقة النّوَوِية) أو عسكَرِيًّا، فيما ساعدت سُلُطات الدّول الإمبريالية، كالولايات المتحدة وفرنسا، الكيان الصهيوني، منذ منتصف القرن العشرين، على تطوير تقنيات تصنيع السّلاح النّوَوِي...
تتميز الولايات المتحدة بامتلاك الرقم القياسي في عدد الإغتيالات والجرائم التي بقيت بدون عقاب، وقد يُنافسها الكيان الصهيوني في هذا السِّباق...

استفزاز متعمّد
هل من مصلحة الولايات المتحدة فتح جبهة حربية ثانية؟
بالغت الولايات المتحدة في تضخيم "خطر التهديد السوفييتي والشيوعي"، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وحتى انهيار الإتحاد السّوفييتي، سنة 1991، لتبرير القمع الدّاخلي (فترة "الماكارثية") والحُروب العدوانية الخارجية والإنقلابات المُدَبَّرَة ضد الأنظمة الوطنية التّقدّمية من حكومة محمد مُصَدّق بإيران (1953) إلى "تشيلي" (1973) واحتلال العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان، وغيرها، كما بالغت، بعد تفجيرات نيويورك، في أيلول 2001، في تضخيم خطر "الإرهاب" باسم الإسلام الذي طورته المجموعات التي أنشأتها الولايات المتحدة (بداية من 1985 في أفغانستان) بتمويل خليجي، وهاهي تُبالغ اليوم في تضخيم "التّهديد العسكري الصيني"، وتقديمه بمثابة "التّهديد الوُجودي" للولايات المتحدة، وذلك لتبرير الإنتشار العسكري الأمريكي (850 قاعدة عسكرية أمريكية في العالم، مقابل قاعدة صينية لوجِستية واحدة في جيبوتي)، ولتبرير تكثيف المناورات العسكرية الضّخمة قرب المياه الحدودية الصينية، ولتبرير تعزيز حلف شمال الأطلسي بدَلَ حلِّهِ، وتوسيعه إلى كافة مناطق العالم، وتغيير قانونه الأساسي من حلف "دِفاعي" (وهو تزوير للواقع) إلى حلف هُجُومي، أعلن الحرب على يوغسلافيا ثم أفغانستان وليبيا وأوكرانيا، وقد يتورّط في حُرُوب أخرى...
تتنزّل زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي (من صُقُور الحزب الديمقراطي) في هذا الإطار، واعتادت "بيلوسي" على استفزاز روسيا والصّين بشكل علني ومُتطرّف وفَجّ، وأظْهَرت عداءها للصّين في عدّة مناسبات، منها معارضتها انتماء الصين لمنظمة التجارة العالمية، وتعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصّين، بل فاقت في تطرُّفها "صُقُور" الحزب الجمهوري خلال أحداث ساحة "تيان آن مين" سنة 1989، ولما سمحت لها الصين بدخول أراضيها سنة 1991، حملت لافتة تُدين السياسة الدّاخلية للصين، باسم "الدّفاع عن حقوق الإنسان"، وتأكّد الطّابع الإستفزازي لزيارتها لجزيرة تايوان (غير المُعترف بها من معظم دول العالم)، على رأس وَفْدٍ يشمل أعضاء من الحِزْبَيْن الحاكِمَيْن للولايات المتحدة، وهي عملية استفزازية غير مُعتادَة منذ 1997، تأكَّدَ طابعها العدواني بتزامنها مع استنفار عسكري استثنائي، قريبًا من الصّين، شمل حاملة طائرات نووية وسفينتين حربيَّتَيْن وأسراب من الطّائرات الحربية المقاتلة المتواجدة بالقواعد العسكرية الأميركية في اليابان وكوريا الجنوبية، لخَلْقِ توتُّرٍ وإطلاق حُرُوب مُباشرة أو بالوكالة، من أجل استمرار الهيمنة الأمريكية واستدامة نظام "القُطْب الأحادي" على العالم، وتأجيل صُعُود قُوى مُنافسة، لكن يتم تغليفُها بالدّفاع عن حقوق الإنسان، أو الإستقرار العالمي وحُرّية الملاحة والتّجارة وما إلى ذلك من تِعِلاّت...
تلقّت الولايات المتحدة هزيمة معنوية أولى، لمّا رفض مُمثّلو العديد من الدّول الواقعة تحت الهيمنة الأمريكية (لأسباب مَصْلَحِيّة، براغماتية بَحْتَة)، إدانة رُوسيا في الأمم المتحدة، وقد يُشكّل هذا الحدث الصّغير شكلاً من أشكال "التّأثيرات الجانبية" التي قد تَنْخَرُ جَوْهَرَ السياسات العدوانية الأمريكية...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وسام قطب بيعمل مقلب في مهاوش ????


.. مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأمريكية: رئيس مجلس ا




.. مكافحة الملاريا: أمل جديد مع اللقاح • فرانس 24 / FRANCE 24


.. رحلة -من العمر- على متن قطار الشرق السريع في تركيا




.. إسرائيل تستعد لشن عمليتها العسكرية في رفح.. وضع إنساني كارثي