الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


( الجريمة ) السياسية

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2022 / 11 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


تسمى الجرائم السياسية ، كيفما كانت طبيعتها ونوعيتها ، بالجريمة الشريفة . و ( المجرم ) كما يسمى في القانون الجنائي للدول المتخلفة ، وليس القوانين الأوربية والأمريكية ، يعتبر (مجرما ) شريفا ، لان الو اعز والدافع لارتكاب الفعل ( الجريمة ) ، لا يكون من نفس الأسباب التي يقترفها مجرم الحق العام . بل ان الدافع للفعل ، هو المشروع المجتمعي الذي يناضل من اجله كل فاعل سياسي ، وإن كان لكل فاعل مشروعه الذي يختلف عن مشروع الفاعل الأخر .
لذا فما يسمى ب ( المجرم ) الفاعل السياسي ، هو كل فاعل يتم اعتقاله بسبب انتمائه إلى تنظيم ، او حزب ، او منظمة ، وهو كل فاعل سياسي يتم اعتقاله أثناء مباشرته الدعوة للتنظيم ، او يشارك في حملته ، او يعتقل بسبب المشاركة في وقفة سياسية ، او عمالية ، او حقوقية ، او المشاركة في اعتصام او عصيان .
ويعتبر فاعلا ( مجرما ) سياسيا ، كل من تم اعتقاله بسبب آراءه ، او كتاباته وتصريحاته ، او تدويناته في المواقع الالكترونية والصحافة الورقية ، وخطاباته السياسية داخل التنظيم او في الساحات العمومية .
وتعتبر ( جرائم ) سياسية ، الاعتقالات التي تمس العمال ، والفلاحين ، والمستخدمين ، والأطر ، أثناء تنظيم وقفات ، او اعتصامات ، او إضرابات داخل المعامل والمصانع ، وامام أبوابها ، وفي الضيعات الفلاحية ، والمقاولات المختلفة ، لان النضال هنا ، هو طبقي ضد الرأسمال المفترس ، وضد الإقطاع والفيودال .
كما تعتبر الاعتقالات التي يتعرض لها الطلبة ، عند خوضهم للنضالات داخل الجامعات ، والكليات ، والمدارس العليا ، وفي إطار المنظمة العتيدة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب / اعتقالات سياسية . وهذا ما تزكيه وتبصم عليه كل المنظمات الحقوقية الأوربية والأمريكية .
إذا كانت الحكومات الغربية ووزارة الخارجية الأمريكية ، تتبنى ملفات حقوق الإنسان بالدول المتخلفة ، فانه بالنسبة للأنظمة السياسية لهذه الدول المتخلفة ، تكون الصورة مقلوبة ، ومعكوسة لوضع لا ينطبق بما فيه . ان هذه الأنظمة ، ومن بينها النظام المغربي ، تنفي صفة الجريمة السياسية ، والمعتقل السياسي ، والمحاكمات السياسية عن مثل هذه الجرائم الشريفة ، وتعمل جاهدة على إدخالها ضمن خانة جرائم الحق العام ، وذلك حتى تحرم الفاعلين السياسيين من دعم ومساندة منظمات حقوق الإنسان الوطنية ، والعمل ما أمكن على حرمانهم من مساندة منظمات حقوق الإنسان الدولية ، وذلك سعيا منها لتشويه سمعتهم وصورتهم ، وحتى تتمكن من الاستفراد بهم ، في غيبة المراقبة الحقوقية الدولية التي تنتهي بالإدانة ، والتنديد ، والاحتجاج ، وتنتهي بفضح الأجهزة البوليسية الفاشية المجرمة ، للأنظمة المعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان .
ان تاريخ المحاكمات السياسية التي نظمتها الأنظمة السياسية العربية ، يشهد على الفظاعة ، والبشاعة البوليسية القمعية ، والأجهزة القضائية الفاسدة التي مارستها تلك الأنظمة الاستبدادية ضد الإنسانية ، كما تشهد على مختلف أنواع القمع التي تعرض له المعتقلون السياسيون بمختلف مشاربهم السياسية والإيديولوجية .
لكن ما يلاحظ وبعد التطورات التي حصلت في العالم من الثلاثين سنة الأخيرة ، أن وثيرة قمع الأنظمة لم تتغير ، بل ظلت هي هي . لكن الذي تغير هو الوسائل والمكانيزمات المستعملة في القمع الناعم ، وهذا يدلل على ان الآلة الجهنمية لقمع الأنظمة ، ظلت محتفظة على وثيرتها ، وطابعها. القمع الاستبدادي . فإذا كانت الأنظمة السابقة ، تحرص على نفي صفة السياسي عن الفاعلين السياسيين ، الذين يحاكمون بسبب جرائم سياسية ، فان الأنظمة الحالية ، تنفي بالمطلق صفة المعتقل السياسي ، عن اي معتقل يقدم الى المحاكمة ، بملفات مطبوخة ، ومزورة من قبل البوليس السياسي ، لتصفية حسابات سياسية مع الفاعل السياسي ، تزعج الأنظمة ، كالانخراط ضمن جمعيات جادة ، او منظمات ، او تنظيمات ، او أحزاب ، او بسبب وقفات ومسيرات واعتصامات ، او بسبب إبداء الرأي ، او بسبب منشورات او كتابات سياسية ضد الأنظمة المتسلطة . فالأنظمة هنا تلجأ الى طبخ الملفات والمحاضر بطريقة تنفي صبغتها السياسية ، ولتحشرها ضمن جرائم الحق العام ، من جهة لتشويه سمعة الفاعل السياسي ، ومن جهة لتجريده من صفة المعتقل السياسي ، ومن جهة لحرمانه من مساندة ودعم منظمات حقوق الإنسان الأوربية والأمريكية . أما ما سمى بمنظمات حقوق الإنسان الوطنية ، وكلها لها ارتباط بشكل ما بالأنظمة ، فهي تعمل دائما على أساس برنامج النظام ، لا على أساس الدفاع عن حقوق الإنسان المعطوبة . ومن ثم يصير الوضع ، هو تحالف ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان الوطنية ، مع الأنظمة ، ضد الفاعلين السياسيين المجردين من اي دعم حقوقي محلي ، وفي نفس الوقت المساهمة في إقناع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان ، بعدم جدوى تبني ملف الفاعل السياسي ، لكونه يدخل ضمن الجرم العام ، ولا يدخل ضمن الجرم السياسي . وللإشارة يلعب العديد من المحامين المرتبطين بالأنظمة نفس دور هاته المنظمات . فماذا حين يرفض محام الدفاع عنك ، ولا يخبرك بهذا الرفض إلاّ في مساء اليوم السابق عن عقد الجلسة بالمحكمة ؟ أين تأدية القسم ؟ أين الدفاع عن المظلومين رفعا لراية العدل ؟
ان عند معالجتنا لظاهرة الاعتقال السياسي ببلدنا ، وعبر تاريخ المحاكمات السياسية التي تركت بصمات أثرت في صورة المغرب الحقوقية عبر العالم ، خاصة بأوربة وأمريكا ، سنجد ان وثيرة القمع البوليسي ظلت هي هي ، ولم تتغير ، إلاّ في الوسائل والميكانيزمات المستعملة . فالسجون ظلت تستقبل المعتقلين السياسيين ، والأقسام السياسية بإدارة الشرطة ظلت تشتغل بنفس الوثيرة التي بناها ادرسي البصري البوليسي الأول في المغرب .
في عهد الحسن الثاني ، كان البوليس يحضر المحاضر بصبغتها السياسية ، ودون لف أو دوران ، او تصبيغ . فالملفات البوليسية التي ينظر فيها القضاء ، كانت ملفات سياسية بامتياز . وتذكرنا كل الملفات السياسية مثل انتفاضة 16 يوليوز 1963 ، واعتقالات الحركة التلامذية في السبعينات ، وملف منظمات الحركة الماركسية ، وملف الحركة الاتحادية في محاكمة 1971 ، وملف محاكمة 3 مارس 1973 ، ثم ملف مجموعة 26 الماركسية ، وملف الشبيبة الإسلامية ، ومنظمة الجهاد ، ثم ملف جماعة العدل والإحسان ، ويذكرنا بملف الحركة الطلابية بمختلف المواقع الجامعية .
خلال فترة حكم الحسن الثاني ، وخاصة في السبعينات والثمانينات ، اهتم الرأي العام الوطني والدولي بملف حقوق الإنسان ، خاصة في شقه السياسي . وهنا نتذكر نضال الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أيام زمان ، التي عرّفت بظاهرة الاعتقال السياسي ، كما عرّفت بالسجناء والمعتقلين السياسيين على مختلف مشاربهم السياسية . ويجدر بنا التذكير بدور الحركة الطلابية من خلال منظمتها العتيدة الاتحاد الوطني لطبلة المغرب ، في التعريف بالطلاب المعتقلين السياسيين المنتمين الى الاتحاد الطلابي ، و المنتمين الى التنظيمات التي كان الطلاب ينتسبون أليها ، وقد لعب إطار الاتحاد الوطني ، واللاجئين السياسيين في المنفى ، خاصة بفرنسا وبلجيكا ، دورا في التعريف بالمعتقلين من خلال النشرات التي كانت توزع بين الطلاب في المدينة الجامعية ، او من خلال الندوات واللقاءات التي كانت تعقدها الحركة الطلابية ، والمنظمات السياسية اللاجئة ، مع كل منظمات حقوق الإنسان الأوربية ، بفرنسا وبغيرها من الدول الأوربية .
في هذا الإطار يجذر التذكير بالتحركات التي كانت تقوم بها شخصيات أوربية مرموقة ، لفضح ظاهرة الاعتقال السياسي بالمغرب . والكل يتذكر الكاتب جيل بيرو وكتابه " صديقنا الملك " ، ويتذكر كتابات إفلين السرفاتي زوجة ابراهام السرفاتي ، كما يتذكر كتابات مومن الديوري ، وما كانت تنشره حركة الاختيار الثوري عن المعتقلين والمختطفين . اما الصحافة الفرنسية ، والقنوات التلفازية ، فكانت تحرج الحسن الثاني حين كانت تطرح عليه أسئلة عن سجن تازمامارت الرهيب ، وعن ابراهيم السرافاتي ورفاقه في منظمة الى الأمام . وهنا لا يفوتنا التذكير بالدور الذي قام به محمد بن سعيد آيتا يدر ، عندما فجر، ومن قلب البرلمان ، قضية تزمامارت ، وقلعة مكونة ، وايكدز ، والكربيس ، ودرب مولاي الشريف . في الحقيقة كانت تلك الأيام جميلة بنضالها ، وبعنفوان الشباب التواق الى الحرية والديمقراطية . لقد رضخ الحسن الثاني لطلب جورج بوش الأب ، بسبب نانسي Nancy زوجة الملازم الطويل ، مما أدى إلى إنهاء مأساة إنسانية استمرت لأكثر من ثمانية عشر سنة .
اليوم وبخلاف الأمس ، وفي فترة حكم الملك محمد السادس ، سنجد ان كل شيء تغير . في السابق نشرت كل المواقع الالكترونية ، والصحافة الورقية خبرا لوزير العدل السابق مصطفى الرميد قال فيه ، ان تعليمات ملكية صدرت من الملك تمنع متابعة ، او سجن اي شخص ، يكون قد أهان الملك ، او تطاول عليه . وقال ان محمد السادس لا يرغب ويرفض إدخال الناس إلى السجن من اجله وباسمه .
لقد اهتم الرأي العام الوطني بهذا الخبر ، ومنهم من اعتبره موقفا فريدا عمّا كان يتخذه من قرارات الحسن الثاني . ومما زكى هذا الاعتقاد ، ان الديوان السلطاني لم يصدر عنه اي تكذيب لما صرح به وزير العدل .
لكن الشيء الخطير ، والسؤال المطروح ، هل حقا ان ذاك التصريح لوزير العدل ، يعبر عن توجه جديد للنظام ، مع الرأي الوطني المهتم بالشأن العام ، ومع كل وسائل التعبير وإبداء الرأي ، ام أن التصريح ، كان بمثابة مقلب لاصطياد المناضلين ، وتوريطهم في ملفات بشكل مزور ومطبوخ ، تنتهي بهم في السجن ؟
بالرجوع إلى أصل محاضر البوليس السياسي المقدمة إلى القضاء ، والتي يتبناها وكيل الملك جملة وتفصيلا ، سنجد خلوها إطلاقا من صفة الجريمة السياسية . لكن بالرجوع الى معرفة المناضلين الذين قدمهم البوليس بتلك المحاضر ، وهم ناشطون ، اما في حركة 20 فبراير ، او مناضلون في النهج الديمقراطي القاعدي ، او مناضلون في جماعة العدل والإحسان ، او يشاركون في الوقفات والاحتجاجات ، سنكشف ان هؤلاء لا علاقة لهم بالجرم العام ، وان المحاضر المطبوخة ، طُبخت في حقهم ظلما ، حتى يتم تجريدهم من صفة المعتقل السياسي ، ومن ثم حرمانهم من مؤازرة منظمات حقوق الإنسان لهم وطنيا ودوليا . وفي هذا من هم مقتنع بالتهم الموجهة لتوفيق بوعشرين ، عمر الراضي ، سليمان الريسوني ... وكلها ملفات تهمها الجنس .. وماذا عن سعيدة العلمي ، ونورالدين العواج ، والأستاذ النقيب محمد زيان واللائحة طويلة وتطول .. فاين تصريح مصطفى الرميد من انّ السلطان يرفض الاعتقالات من اجله وباسمه ..؟
فالبوليس أضحى يوجه للفاعلين السياسيين ، اتهامات تدخل في جرائم الحق العام ، لا في الجرائم المصنفة ضمن الجرائم السياسية ، و لا ضمن الفاعلين السياسيين الذين تفرض القوانين الدولية معاملتهم معاملة تليق بالجريمة السياسية ، لانها جريمة شريفة .
لقد تعرضت لمثل هذا التعامل حين تم الزج بي في السجن لمدة أربعة أشهر ، بمحضر مفبرك : تهمة " إهانة الضابطة القضائية " ، وهذا لم يحصل إطلاقا . ولي ان أتساءل : إذا كنت أحاكم بهذه التهمة ، فما العلاقة بين تهمة اهانة الضابطة القضائية ، وبين تضمين الملف لمقالاتي السياسية التي نشرتها في فترات متعاقبة ؟
ولماذا حين طالبت بمراجعة المكالمات الهاتفية التي جرت يوم 20 اكتوبر على الساعة الخامسة مساء ، والى الاثنين 24 اكتوبر ، بين مخفر البوليس بمدينة تفلت ، وبين المديرية العامة للأمن الوطني ، لمعرفة الواقفين وراء الاعتداء عليّ ، رفض قاضي الاستئناف طلبي . كما وجهت دعوة الى المدير العام للإدارة العامة للدراسات والمستندات السيد ياسين المنصوري ، والى الفرقة القضائية للدرك الملكي كأجهزة موازية ، ومن المفروض ان تكون محايدة ، للأسف لم يستجيبوا .
وماذا حين توصلت باستدعاء من قبل ستة بوليس دفعة واحدة للتخابر عن مقالات نشرتها بالموقع الالكتروني " الحوار المتمدن " في سنة 2015 ، حول المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، والمديرية العامة للأمن الوطني المدعو عبداللطيف الحموشي ، وحول الوزير المنتدب في الداخلية المدعو الشرقي ضريس ، في إطار حرب عدوانية ضدي استعملوا فيها الأجهزة في اعتداءاتهم ، رغم ان هذه ليست ملكا لهم ولا ملكا ل " بّاهمْ " ولا ل " مْهمْ " ، بل هي ملك للشعب . لقد رفضت ان أجيب ، أو ان أوقع علي شيء ، لان الجهاز البوليسي هو طرف في النزاع ، فلا يمكن ان يكون خصما وفي نفس الوقت حكما . بل ليس طرفا في النزاع ، بل انه الطرف المعتدي الجبان الآثم ..
ان ما يؤسف له ، هو إخلاء الجمعية لحقوق الإنسان يدها من ملف هذه الشريحة المظلومة من الفاعلين السياسيين ، الذين زج بهم البوليس بمحاضر مزورة ، ومطبوخة في السجون المختلفة . فبفضل العائلات ، والمناضلين الشرفاء ، يضطلع الرأي العام الوطني والدولي ، على هذه المأساة الإنسانية التي ستترك ندوبا لن تلثم أبد الاّ وقد قُدم المجرمون الذين انقلبوا على الدولة وعلى الشعب عندما سرقوا السلطان واختطفوا الدولة في انقلاب 16 مايو 2003 ، تفجيرات الدارالبيضاء الإرهابية ..
الآن انّ خيرة المناضلين السلميين ، الذين فضحوا فساد العصابة المافيوزية التي سرقت السلطان ، وخطفت الدولة في 16 مايو 2003 ، ودعوا الى الدولة الديمقراطية ، والدعوة حق من حقوق الانسان في الاختيار ، ودعوا الى الشفافية والحسابات ، ونادوا بدولة العدل والقانون ، لا بدولة الغاب والفوضى والعائلات ، وبالترشيد ... كلهم يقبعون في سجون السلطان باسم السلطان التي صدرت الاحكام باسمه ... فاين لنا مِمّا صرح به وزير العدل السابق مصطفى الرميد ، مِنْ انّ السلطان محمد السادس أعطى أوامره بالاّ يسجن احد باسمه ومن اجله ، والسجون مملوءة بمعتقلين بتهم واهية عنوانها " الإساءة " الى السلطان .. .
فهل حقا يجهل السلطان أمير المؤمنين ، وحامي حمى الملة والدين ، والساهر وحده على صحة وراحة ( المواطنين ) الرعايا .. ياسلالالالالالام ، ما جرى ويجري في الدولة ، أم انه يعرف ، فيكون هنا أمام حالتين . الحالة الأولى أنه هو المسؤول الأول والمباشر ، عن رمي المناضلين السلميين في سجونه بالتهم الكاذبة والواهية ، فتكون الأوامر أوامره .. والحالة الثانية انه مغلوب من قبل البوليس السياسي ولا راد لمشيئة الله ، وما عليه غير الرضوخ والاذعان لما يقرره البوليس السياسي ، لا لما ينبغي ان يكون في مغرب يتفاخر بديمقراطية ممسوخة لا علاقة لها بالديمقراطية اطلاقا ، وكل اصبع العالم تشير اليها ، وهي سبب العزلة التي عليها السلطان دوليا ... فلو كان السلطان في كامل صحته ووعيه بسبب المرض الخطير الذي ألم به ، هل كان لصحافة المدير العام للبوليس السياسي المدعو عبداللطيف الحموشي ، ورئيسه الفعلي في الغياب الكلي للسلطان ، فؤاد علي الهمة ان تنبش في ماضي وحاضر جماعة " أبو زعيتر " ، او يتجرؤوا عليهم ، بسبب منافستهم لفؤاد الهمة ولاتباعه في الاستفراد بالسلطان ومنه بالسلطنة ؟
ان الدسائس التي تم لعبها ، ولا تزال تلعب بطرق مفضوحة ورديئة ، يجب ان تعطي للأمير الحسن حتى لا يسقط في الفخاخ التي تم نصبها لمحمد السادس ، قوة انتزاع الشر في جذوره ، من جهة بتنظيم محاكمات المجرمين ، ومن جهة بتغيير وجه الدولة نحو ديمقراطية نسبية بفعل النوع النسيج المجتمعي المغربي ، المهدد بالفاشية العقائدية التي هي أبشع وأخطر من فاشية الدولة البوليسية القمعية والمخزنية ...
فاستمرار الدولة يرتبط بإجراءات الصدمة التي لا بد منها ، لان التحول الدولي لم يعد يسمح بسيادة التقاليد السلطوية والاستبدادية .. لان هكذا وضع ملغوم ، يسبب وسيسبب في مشاكل أمنية ، كل الدول الغربية تكرهها وتحتاط منها .. فاستقرار المحيط هو الضمانة لاستقرار المركز ، فلا داعي لتولي مقاليد الحكم من تفجيرات في الداخل ، ولا لتفريخ الخلايا ، ولا لتفجير في الخارج كتفجير Madrid ..
الوضع سيكون متحكما فيه عند تقديم المجرمين الى المحاكم ، وتلك القاعدة التي سيبني عليها الحسن الثالث اركان الدولة التي تنتصر الى الحق والعدل ، لا الى القمع والطغيان والاستبداد ..
فإما الدولة الديمقراطية النسبية للحفاظ على الدولة بالحفاظ على الاستقرار ، وإمّا Chao الذي يخطط له البوليس السياسي حتى يستمر في الاستئثار بالدولة وبالثروة .. ففرق واضح في المغرب بين ما قبل 16 مايو 2003 ، وما بعد 16 مايو 2003 ... فاطلقوا سراح المعتقلين منذ انقلاب / تفجيرات 16 مايو 2003 ، والى الآن ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أردوغان: لدينا حق مشروع في الدفاع عن أمننا خارج الحدود


.. نشرة الصباح | إيران.. استدعاء إصلاحيين بـ -تهم التحريض-




.. الصومال.. انفجارات تستهدف مسؤولين في الحكومة والبرلمان قرب ا


.. اللواء فايز الدويري يوضح إمكانية تنفيذ العملية العسكرية التر




.. أردوغان يعلن عن اجتماع تركي مصري على مستوى الوزراء ويرجح تحس