الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الوقاية لا التحليل
أسماء عيسى سلامه
2023 / 2 / 15حقوق الانسان
في أعقاب الكارثة التي تسبب بها الزلزال الذي ضرب أجزاء من تركيا وسوريا، بدأت التصريحات المختلفة، هناك من قال أنه تم التوقع بحدوث الزلزال من قبل خبراء وحتى عرافين، وتم تحديد المكان وقوة الزلزال بدقة كبيرة، وهناك من بدأ بالحديث عن آلية عمل الزلازل ومدى تأثيرها حسب قوتها، والتغييرات التي تحدثها في القشرة الأرضية وما عليها، وفي طبقات الأرض أيضا، وهناك من لمّح إلى إمكانية أن يكون الزلزال مفتعلا ( بفعل فاعل) والحديث عن مخططات خفية للسيطرة على العالم وتقليل عدد السكان، والإضرار ببعض الدول اقتصاديا وربما إزالتها عن الوجود. وهناك من تناول الهزات الارتدادية التي تبعت الزلزال في مناطق مختلفة، والزلازل الخفيفة التي ضربت مناطق أخرى كفلسطين الحبية والجزائر مثلا، وبدء التكهن بوقوع زلزال مدمر جديد في مناطق أخرى.
مهما كانت أسباب الزلزال الحالي والزلازل القادمة، فإن السيطرة عليها غير ممكنة، سواء كانت طبيعية أو مفتعلة، ستقع الكارثة بكل الأحوال، وسيكون هناك دمار وضحايا، مهما قيل قبلها أو بعدها، هذا لن يغير في الواقع شيئا، الأمر المهم الذي على الجميع الحديث عنه الآن والتركيز عليه هو الاستعداد المسبق للزلازل والعمل على محاولة الحد من تأثيرها، وتقليل عدد الخسائر والضحايا قدر الإمكان. فليس خفيا على أحد أن المباني تفاوتت في درجة تضررها من الزلزال، هناك ما لحقه دمار كلي، وسوّي بالأرض، وهناك ما انهار بشكل جزئي، ومبان أخرى صمدت في وجه الزلزال رغم شدته، في حين تشققت مبان أخرى.
هذه المباني على اختلاف درجة تأثرها بالزلزال لا بد من دراستها دراسة معمقة، للوقوف على أسباب هذه الدرجة من التاثر، لاستخلاص الدروس والعمل على مراعاة معايير عالية في تشييد المباني في المستقبل، خاصة في المناطق التي تعرف بأنها مناطق نشطة زلزالياً.
من هنا تقع المسؤولية الآن على الخبراء في الهندسة وتصميم المباني، لوضع بروتوكولات التصميم والتنفيذ المناسبة التي قد تساعد بطريقة فعالة في تقليل الخسائر المادية وبالتالي الضحايا إذا ما ضرب زلزال ما المنطقة. والتركيز على إلزامية التقيد بهذه المعايير وتشديد المراقبة على ذلك، خاصة حين يتعلق الأمر بالمباني ذات الطوابق التي يكون حجم الخسائر إن انهارت هائلا. وهي المباني التي توجه الكثيرون لها في السنوات الأخيرة بسبب التزايد السكاني وانحصار الأراضي المخصصة للبناء في التجمعات السكنية الكبيرة (المدن).
بداية من دراسة الأرض وطبيعتها، إن كانت رملية أو طينية أو صخرية، ومن ثم الأساسات التي تقوم عليها هذه المباني ومن ثم طريقة تصميم هذه المباني وتنفيذها.
مع ضرورة اجراء مسح ميداني في كل قرية ومدينة وموقع لمعرفة الحالة الانشائية للمباني القائمة التي تزيد عن ثلاثة طوابق واتخاذ قرار بخصوص عمليات وقايتها وتدعيمها للحد من مخاطر الزلازل عليها.
ومسألة الملاحقة القانونية لكل من يصمم او ينفذ تصميما لا يتضمن اعتبارات الزلازل من ملاك عقارات ومطورين ومهندسي التصميم والاشراف والمقاولين كل بدرجة مسؤوليته بما يعرف قانونا ب "غُرم المسؤولية".
لن يستطيع أحد إعادة الضحايا للحياة، ولا إعادة البيوت التي ضاعت مع انهيارها الذكريات، وفقدت المقتنيات، ولكن بالإمكان المساعدة في منع المزيد من الضحايا وتجنب الحزن والويلات، ولا مجال للتواني أو التخاذل في ذلك كله.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. وزيرة الشؤون الاجتماعية السودانية: امتلاء مخيم العفاض في الد
.. تأييد حكم الإعدام ضد مدرس الفيزياء المعترف بقتل تلميذه وتقطي
.. اعتقالات بالضفة وتسجيل يوثق إجبار مستوطنين لفلسطينيين على نب
.. استمرار الخروقات الإسرائيلية يحرم آلاف النازحين اللبنانيين م
.. الشرع يستقبل سلام في قصر الشعب.. وملفات الطاقة والنازحين تتص