الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
القانون العراقي نموذج لتقاسم السلطة مع النظام العشائري!
صابر محمد
2023 / 7 / 11مواضيع وابحاث سياسية
لقد ولد القانون العراقي مشلولا منذ بدايات ولادة الدولة العراقية ، فلقد رسم البريطانيون الاستعماريون منهجًا قانونيًا مكونًا من تحالفات عشائرية مع سلطات إدارية مدنية ، بحيث يجعل العراق والمنطقة كلها مرهونة بيد خلافات عشائرية وطائفية و دينية و يكون لرئيس العشيرة والطائفة و المذاهب الدينية دورًا موازيًا للدولة و قوانينها المدنية وربما بإمكان رئيس العشيرة او الطائفة ان تحبط قرارات السلطات الرسمية و تجعلها خاضعة لمشيئتها.
الاستعماريون البريطانيون و والامبريالية الامريكية سنت دستور العراق الحديث على أساس هذا التقسيم بين صلاحيات سلطة العشيرة و صلاحيات سلطة الدولة.
كذلك أشترك الدستور البرايمري الامريكي و على نفس مشيئة وشروط الاستعمار البريطاني لسن الدستور و هو ان القوانين المدنية و غيرها الاجتماعية و الجزائية و الاحوال الشخصية يجب أن تكون خاضعة للمعتقد الديني و مستنبطة من ( الشريعة الإسلامية).
ان الحريات المدنية و الحقوقية و جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية و السياسية سوف تبقى حبرًا على ورق طالما لم يتم عزل الدين عن الدولة .
(عزل الدين عن الدولة) ليس بمعنى ان يتم إكراه الشخص أو الفرد على ترك ديانته او معتقده المذهبي و إنما يعني أن يكون حرًا في إختيار معتقداته الدينية والمذهبية و اعتناق الأديان مسألة شخصية يقوم به الفرد في تحقيق مصيره .
الاضطرابات المذهبية و الطائفية الأخيرة في الأنبار
لقد نوهنا و أكدنا سابقا في مقال مشروع قانون الموازنة المالية في العراق لسنة 2023 وانعكاساتها على حياة المضطهدين )
على ان الاحتجاجات والاعتراضات الجماهيرية سوف تصل إلى مراحلها العليا من حيث الوسعة و الشدة ، بسبب الأزمات الاقتصادية والمالية والسياسية و التي يكون للعشيرة والطائفة و المذاهب الدينية و القومية اليد العليا في رسم سياسات هذا البلد .
الان ما نشاهده في الأنبار من تظاهرات ذا بعد طائفي للطائفة السنية و مزين بطابع مذهبي ، ليس إلا واحدة من بدايات سلسلة احتجاجات و أزمات اخرى في بقية المحافظات و العراق ككل نتيجة للخصومات القومية و الطائفية و المذهبية على حصصهم المالية و المنافسة على رؤوس الأموال المثبتة و الموجودة في هذه الميزانية او بالتالي المنافسة في الحصول الى اكثر الأرباح
في الساحة الاقتصادية والتجارية للإنتاج و التوزيع في العراق .
ولسوف نكون أمام وضع مأساوي من كل النواحي و يصبح الامر ليس متعلق بمدينة او اسم ( الانبار) إنما سوف تصبح ظاهرة عامة في جميع انحاء العراق يشوبها الفساد و الصراع و الاقتتال المذهبي و الطائفي السني و الشيعي و القومي بين مكونات الشعب العراقي ، والهدف الأساسي هو جمع اكبر نسبة من الأرباح و يكون الخاسر الأول والأخير هنا هي طبقة المضطهدين من العمال و الفلاحين الفقراء .
واخيرا هذا هو المبتغى الاساسي للامبريالية العالمية للوصول الى هدف نهب وسلب طاقات وموارد العراق و قوة عمل البروليتاريا العراقية بأكثر الطرق وحشية و بربرية مشحونة بصراعات طائفية و مذهبية و قومية لا نهاية لها إلا باطاحة هذا النظام و تغيير الدستور العراقي بشكل جذري و جعل الدين منفصلًا عن قوانين و تشريعات الدولة و قطع دابر السلطات العشائرية و الطائفية و القومية والمذهبية في اللعب بمقدرات وحياة الشعب العراقي المضطهد.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قطيعة الجزائر والإمارات.. خلاف عابر أم صدام إقليمي؟ | مسائي
.. هل أصبح الحوثيون قادرين على إعاقة الملاحة في باب المندب بمدف
.. الجزيرة ترصد تداعيات الحرب على التجارة في جزر مضيق هرمز
.. هل تنجح بريطانيا في الضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان؟
.. ما وراء الخبر | تقييم 25 عاما من -الحرب الأمريكية على الإرها