الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قانون عيد الغدير .. الفرصة التي لم يتم استثمارها
همام طه
2024 / 5 / 27مواضيع وابحاث سياسية
أخفق الجانب السني السياسي والشعبي في استثمار لحظة الجدل حول إقرار عطلة عيد الغدير في تحقيق مكسب سياسي لصالح سنّة العراق ولصالح التعايش السني - الشيعي، فقد كان يفترض بالقوى السنية السياسية والمجتمعية أن تدعم رغبة الجانب الشيعي في تشريع قانون عطلة الغدير بشكل مباشر وبدون تردد أو تشدد أو ممانعة ليسجّل هذا الدعم كنقطة إيجابية لصالح السنّة في علاقتهم مع الشيعة. فالعمل السياسي لا يُدار بالمكاسب المنظورة فقط وإنما بالمواقف الأخلاقية والتنازلات الإيجابية التي تبدو تنازلات أو خسائر أو هزائم في ظاهرها ولكنها مكاسب حقيقية واستراتيجية في جوهرها عند النظر إليها بعيداً عن الأنانية الفئوية والمخاوف العقائدية وعقلية الضحية المضطهدة. فقد كان الشيعة توّاقين لإقرار قانون عطلة عيد الغدير ويعتبرون ذلك الإقرار انتصاراً رمزياً لهويتهم السياسية والثقافية والاجتماعية؛ وكان يفترض بالجانب السني أن يستثمر الفرصة ويلتقط الرسالة ويسجّل الموقف فيمنح الشيعة نصراً مجانياً عن طيب خاطر ورضا نفس عبر الموافقة على إقرار عيد الغدير بصورة صريحة ومباشرة من دون مناكفات سياسية ولا مناوشات إعلامية ولا مهاترات طائفية فيقدّم عطلة عيد الغدير كهدية ترضية واعتراف وشراكة للجانب الشيعي بما يؤدي إلى تعزيز العلاقة بين الجانبين على المدى الاستراتيجي الذي يتجاوز لحظة جدل ديني وتاريخي عابرة.
إن التعايش هو فعل مشترك بين طرفين أو أكثر. ويجب أن يتم تقديم تنازلات سياسية واجتماعية وثقافية ليستمر هذا التعايش لا سيّما إذا كانت هذه التنازلات رمزية ومعنوية وغير ذات ضرر مادي حقيقي على أفراد مكون معين. فالتعايش في العراق هو بمثابة شعرة يمسك بها طرفان فإذا شدّ أحدهما الشعرة مدفوعاً بشعوره بالقوة والاستحقاق فعلى الطرف الآخر أن يتعامل بمسؤولية ومرونة ويُرخي الشعرة ليحافظ على التعايش. وهذا هو ما كان على القوى السنية أن تضطلع به وهو إرخاء شعرة التعايش عبر تقديم تنازل سياسي مثمر بالموافقة المباشرة وغير المشروطة على عطلة عيد الغدير لتكون هذه الموافقة بمثابة خطوة أخلاقية رمزية ورسالة تضامن ويد ممدودة بالسلام إلى الجانب الشيعي.
تبقى العلاقة بين السنة والشيعة مسألة استراتيجية وجوهرية في القضية العراقية. وينبغي على الجانب السني أن يدرك مسؤولياته الأخلاقية تجاه هذا التعايش؛ الأمر الذي يتطلب أن يتصرف السنّة دائماً كشريك مسؤول للشيعة وليس كأقلية تطالب بحقوقها. ستجور عليك الأغلبية عندما تتصرف أنت كأقلية. وسيتصرف معك الآخر كجلاد عندما تختار بإرادتك لعب دور الضحية. ولكن عندما تتصرف كشريك فإنك تفرض نفسك كرقم صعب. قد يمنحك التشدد مكاسب فئوية وقتية لكن المرونة والانفتاح تعطيك فرصة تحصين نفسك والإسهام في تغيير المعادلة نفسها. السؤال الأخلاقي الكبير الذي ينبغي أن تطرحه القوى السنية اليوم هو: ماذا قدمنا للنظام السياسي والاجتماعي وليس ماذا أعطانا هذا النظام؟! وطبعاً لا أنادي هنا بالتخلي عن حقوق المواطنين كالمعتقلين والنازحين والمختفين قسرياً ولكني أنادي بالتحرر من عقلية المكون والأقلية والانطلاق نحو روحية الشريك الاستراتيجي الذي يتحمل المسؤوليات الأخلاقية والوطنية ويبادر ويقدم ما أسميه هنا التنازلات الإيجابية أي التقدم نحو الجانب الشيعي بخطوات حقيقية تعضد التعايش وتعزز الشراكة السياسية وتقوّي البنية الاجتماعية العراقية حتى وإن ترتب عليها ما يمكن وصفه بأنه انتصار رمزي لجانب على آخر.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ما هي الخطوط الحمراء التي تتمسك بها واشنطن في الاتفاق المرتق
.. رويترز عن مسؤول أمريكي: سنرفع الحصار عن موانئ إيران فور الإع
.. ما أبعاد دخول السلاح الباكستاني خط المواجهة في السودان؟
.. تقرير عن قدرات الجيش الأميركي يغضب ترمب
.. نشرة إخبارية | الاستخبارات الأميركية: هجوم روسي قادم.. والعر