الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


متلازمة -الإنسان المعطاء-

حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)

2024 / 6 / 4
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


هناك من يعطي بقدر ما يأخذ فقط، وهناك من يعطي ولا ينتظر المقابل، لكن العطاء بلا مقابل إذا كان مجهداً ومستمراً قد يدفع بالإنسان إلى حافة الاستنزاف.. هذا الاستنزاف تبدو بطلته في معظم الأحيان المرأة بجدارة.. المرأة التي تشعر بالاحتراق النفسي دائماً وأبداً.
لكن، لماذا تتعرض النساء للاستنزاف بنحو مختلف عن الرجال؟
وهل يعرف الرجال ويدركون حجم الضغوط التي تتعرض لها زوجاتهم أو بناهم أو أخواتهم في محاولتهن تلبية الإحتياجات والتوقعات المطلوبة منهن كالتزام أخلاقي؟
في العادة لا يفعلون لأنهم يحتفظون بتوقعات معينة يبدو التنازل عنها أمراً مستهجناً!
لذلك عادة ما تستهلك المرأة ذاتها وترهقها في محاولة تقليل الفجوة بين الواقع والمتوقع. نعطي ونعطي بلا حدود لنرضي التوقعات ربما حد الانسحاق أحياناً.
في الواقع أن هذه العادة إذا استمرت تصنع ما يسمى بمتلازمة "الإنسان المعطاء" وهي تبدو كمرض ابتلي به البعض بحيث أنه تجذر عميقاً جداً وسوف يتطلب التعامل معه وعلاجه وقتاً وجهداً كبيرين،،

صحيح أن العطاء يؤدي إلى الحبّ ويعبر عنه، حتى إنّه العطاء يوصف كعلاج نفسي يعزز الصحة النفسية والجسدية، كما ويعدّ العطاء مسؤولاً عن توليد الانفعالات الإيجابية المنشطة كالفرح والشعور بالحب ويزيد من ارتفاعها
حتى أصبح للعطاء علم يسميه الغرب علم الجود Science of generosity !
إلا أن بعض الأشخاص قد يفرطون في العطاء ليصبح فيما بعد حقاً مكتسباً وفرضًا على مقدم العطاء لا يجب أن ينتظر عليه مقابل أو تقدير، فلماذا نقع ضحية هذا "العطاء غير المشروط"؟
إنه الألم الناتج عن النقد الذاتي والذي نسببه لأنفسنا، خاصة إذا امتنعنا للحظة عن العطاء اللامحدود أو اضطررنا لقول كلمة
(لا)..
لقد شهدت العشرون عاماً السابقة زيادة في الأبحاث التي أوضحت قدر التحسن الذي يشعر به الأفراد عندما يقللون من نقد الذات ويزيدون من التعاطف مع ذاتهم. وبالاتالي يتمكنون من وضع حد للعطاء اللامتناهي.
ذلك لأن متلازمة الإنسان المعطاء تقتلنا ببطىء، حين نحاول جاهدين العناية بأنفسنا وتجربة كل صيحة جديدة للعناية بالذات لكننا نخوض بذلك معركة نفسية مع متلازمة تصر على أن العناية بالذات فعل أناني، لذا يتفاقم الوضع سؤٍا حين نتلقى المزيد من العقاب سواء من الآخرين أو من ذاتنا لأننا تجرئنا على الاهتمام بها!!
وفي كتاب يتصدى لمعاناتنا مع الاستنزاف العاطفي والجسدي بعنوان (هل أنت مستنزفة)؟ جاءت خلاصة النصيحة لمن يعانين من متلازمة الإنسان المعطاء: بأن الاعتقاد المعدي بأنك ملزمة أخلاقياً ببذل كل ذرة من إنسانيتك في سبيل دعم الآخرين مهما كلفك هذا على المستوى الشخصي تنمو وتزدهر في ظل النظام الأبوي، والحل في تحطيم النظام الأبوي كما ترى مؤلفتا الكتاب الشقيقات إيميلي ناجوسكي واميليا ناجوسكي!
لم لا، ربما عن على حق، فعندما نتغير نحن لابد وأن نغير العالم وهذا بحد ذاته فعل ثوري لأننا ببساطة جزء من هذا النظام الإجتماعي سواء كنا جناة أو ضحايا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مصر.. انتقاد مشجع لمحمد صلاح في المطار • فرانس 24 / FRANCE 2


.. المرصد | جزيرة الثلوج.. على صفيح ساخن




.. روبيو: نحن أمام مرحلة جديدة مع التركيز على تحقيق السلام في غ


.. المبعوث الأمريكي ويتكوف: حققنا صفقة سلام في غزة وأعدنا الرها




.. جاريد كوشنر: حققنا خلال الـ100 يوم الماضية نتائج كبيرة بشأن