الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا فرق بين يمين متطرف ويمين معتدل

محمد بلمزيان

2024 / 6 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


صعود اليمين المتطرف في انتخابات برلمان الإتحاد الأروبي شكل مفاجأة للبعض وصدمة للبعض الآخر في حين فتح شهية الأطراف اليمينية على اختلاف مستوياتها في اكتساح مؤسسات برلمان الإتحاد الأروبي ، بشكل يقوي من قدرات هذا التيار المتنامي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة،في مقابل تراجع قوى اليسار التي تضررت صورتها بشكل كبير بفعل ما تعانيه من غياب الرؤية والتشرذم حينما والمحاصرة الحثيثة للقوى اليمينية وباقي القوى التي تنخرط في التلحيل الأخير في صلب رؤية اليمين المتطرف حينا آخر . في تقديري ، أن مصطلح اليمين المعتدل أو الوسط لا يعدو أن يكون يمينا يشمل ما هو وسط او معتدل او متطرف، وهي فسيفساء والوان مختلفة لكن جوهرها واحد واستراتيجتها موحدة بين جميع تياراتها المختلفة وإن بدت للمتتبع بأنها مختلفة، سيما وأن التحالفات التي تعقدها أثناء تكوين الفرق او استصدار بيانات مشتركة تهم مطالبها الإستراتيجية ، حيث تتناغم فيما بينهما بشكل تذوب جميع الإختلافات الشكلية، على اعتبار أن ايديولوجيتها واحدة وتصوراتها العامة تبقى تنبع من نفس الطرح الإيديولوجي ولا تتباين سوى في الجزئيات والشكليات فقط،وهي تتصارع في العمق من أجل إزاحة القوى المضادة التي تشكلها احزاب وتيارات اليسار التي تقف حجرة عثرة أمام تنامي وزحق القوى اليمينية والعنصرين والرجعية بكل تشكيلاتها وتلاوينها،فصعود اليمين المتطرف بقدرما هي خطوة كبيرة لهذه القوى لاسترجاع ثقة الناخبين ببرامجهم التي تدور في فلك العنصرية واليمينية، فهي صربة موجعة لقوى اليسار الذي تراجعت شعبيته بشكل ملفت، وأصبحت هذه المحطة مناسبة لمراجعة التصورات والأفكار وإعادة تقييم التجربة بما يجعلها قادرة على مقارعة هذه القوى الشوفينية التي تطفو بشكل مثير على السطح ، مستغلة الوضعية العامة التي تجتازها البشرية خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما بعد تجربة وباء كرونا وحالة الإغلاق العالمي، حيث بدأت ثقافة التفاهة تكستح المجال السياسي والثقافي والنقابي بشكل بات من الصعب التفريق بين الغث والسمين في ظل بعثرة الأوراق في الساحة، وأصبح صنبور ثقافة التفاهة يشتغل بشكل منهجي وقوي لإحتضان هذه الصيغة الجديدة وإرواء اغراس جديدة تستهدف التجارب النيرة التي راكمت من أجلها البشرية سنوات من النضال من أجل الحصول على الكرامة والعدالة وتكافىء الفرص بعيدا عن الجنس او اللون او المعتقد او التطرف، اذن فاليميين المتطرف ما هو إلا تشكيل سياسي هجين يحتضن كل ما يميني في مستوياته المختلفة فلا فرق ما بين ما هو وسط او معتدل بحيث أن مرجعيته واحدة وإن اختلف في التسميات ومهما توارى خلف الإطارات، فهي في استراتيجيتها العميقة تستهدف تخريب التصورات اليسارية وتفنيد أرضيتها السياسية وإضعافها في أفق إزاحتها من الساحة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب -متفائل- وخامنئي يعلن مرحلة جديدة لإدارة مضيق هرمز


.. بين التكلفة الباهظة لحرب إيران وخطاب ترامب -المتناقض-.. -مخا




.. ترامب: تحركات مخزية لإيران في هرمز.. هل تتعثر محادثات باكستا


.. غارة إسرائيلية على بلدة دبين بجنوب لبنان.. التفاصيل مع مراسل




.. ما مواقف طهران من مفاوضات إسلام آباد؟ التفاصيل مع مراسل الجز