الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
أحداث المنطقة والاقليم والساحة الدولية بين التفاؤل والتشاؤم ....!!!!
زياد عبد الفتاح الاسدي
2024 / 7 / 23مواضيع وابحاث سياسية
شهدنا في الايام والاسابيع الاخيرة العديد من المُـتغيرات الكبيرة والهامة سواء على الصعيد العربي والاقليمي أو على الصعيد الدولي والاوروبي والفرنسي تحدبداً .. وهي أحداث تتراوح في أهميتها ونتائجها على شعوبنا والمنطقة بشيئ من التفاؤل رغم أن التشاؤم في المنطقة العربية لا يزال سيد الموقف .... ولتجنب الاطالة في المُقدمة سنتعرض باختصار شديد للاحداث التالية على الصعيد الاوروبي والعربي والاقليمي :
على الصعيد الاوروبي :
1. الانتخابات البرلمانية الفرنسية :
انتهت اليوم الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية والتي حملت مفاجآت رائعة غير مُتوقعة بفوز ساحق لاقصى اليسار الفرنسي ومختلف أحزاب اليسار الفرنسي في تحالف الجبهة الشعبية .. وقد جاءت النتائج المُفاجئة لللانتخابات البرلمانية الفرنسية لتوجه ضربة موجعة لليمين القومي الراديكالي العنصري مُمثلاً بالجبهة الوطنية بقيادة مارلين لوبين ... وقد تم هذا الانتصار التاريخي لليسار الفرنسي تحت تحالف الجبهة الشعبية بقيادة جان لوك ملينشيون الذي يتزعم أقصى اليسار في حزب فرنسا الابية وذلك بالاشتراك مع احزاب اليسار الاخرى والتي شملت الحزب الشيوعي الفرنسي وحزب الخضر والحزب الاشتراكي الفرنسي ... وقد ساهم ماكرون بشكلٍ غير مُباشر في هزيمة ساحقة غير مُتوقعة لليمين الفرنسي المُتطرف من خلال قيامه بتحالفات انتخابية غير مُعلنة مع الحزب الاشتراكي الفرنسي وحزب اليمين الجمهوري تسببت في تعميق الهزيمة الساحقة لزعيمة اليمين القومي المُتطرف مارلين لوبين .. ولكن ما لم يتوقعه ماكرون في لعبته الانتخابية الذكية هو حصول تحالف اليسار مُمثلاً بالجبهة الشعبية على المرتبة الاولى في عدد المقاعد بينما جاء تحالف حزب ماكرون في المرتبة الثانية ليحل اليمين القومي المُتطرف بقيادة مارين لوبين في المرتبة الثالثة .... والشيئ الهام في فوز تحالف الجبهة الشعبية هو وقوف أقصى اليسار بقيادة جاك لوك ميلينشون بقوة الى جانب القضايا العربية والشعب الفلسطيني واتهامه لنتنياهو وحكومته اليمينية المُتطرفة بإبادة الشعب الفلسطيني حيث وصف جان لوك ميلينشون نتنياهو بالمجرم السفاح .. وبذلك تمخضت نتائج الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية الفرنسية ليس فقط في هزيمة موجعة لليمين القومي المُتطرف بل أيضاً في تغيير نتائج الانتخابات البرلمانية للاتحاد الاوروبي ... كما سوف ينعكس بلا شك هذا الفوز الكبير لليسار الفرنسي على السياسة الخارجية تجاه القضايا العربية ليس فقط في فرنسا بل لتوجهات السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي .
2 . الانتخابات البرلمانية البريطانية :
جاءت الانتخابات البرلمانية البريطانية الي سبقت الانتخابات الفرنسية بيومين لتظهر أيضاً فوز تاريخي ساحق لحزب العمال البريطاني ( الذي يُمثل يسار الوسط في بريطانيا )على حزب المُحافظين اليميني الذي حكم بريطانيا لما يزيد عن اربعة عشر عاماً ... وكانت الاقليات العربية في بريطانيا المحسوبة عادة على حزب العمال لم تصوت في معظمها لهذا الحزب ومنحت أصواتها للمرشحين المستقلين بسبب تأييدهم للقضايا العربية وشجبهم للاجرام الذي تعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة ... وهنا صرح ستارمر وهو الزعيم الجديد لحزب العمال بوجوب معالجة هذا الوضع لاستقطاب الاقليات العربية التي كانت محسوبة دائماً على حزب العمال .
على الصعيد العربي :
1. التطورات المُتعلقة بالازمة السورية والتقارب السوري التركي :
لا تزال هذه التطورات في بدايتها وفي اطار التجاذب السياسي الواضح والحذر بين البلدين والذي بدأ ببطئ شديد منذ فترة ولاسيما مع عودة سوريا بجهود خليجية ومصرية الى مقعدها في جامعة الدول العربية في إطار جذب سوريا نحو التطبيع مع الدول الخليجية والانظمة العربية المُتحالفة معها كمصر والاردن بهدف إبعاد سوريا عن تحالفها الاستراتيجي مع إيران وتحجيم السيطرة الايرانية على الجغرافيا السورية .. لا سيما وإن التحالف بين سوريا وإيران قد بدأ يشهد منذ فترة اشكاليات عديدة لا يُمكن الاستهانة بها في ظل الاعتداءات الاسرائيلية المُتواصلة على مواقع مليشيات وقيادات الحرس الثوري الايراني في سوريا .. أما روسيا فرغم تحالفها مع ايران في مواجهة الغرب وفي الحرب الروسية الاوكرانية إلا أن المصالح الروسية في سوريا تتعارض بوضوح مع التواجد الايراني الكثيف في سورية . لذا فالتقارب السوري التركي قد تم برعاية ومبادرة روسية واضحة في ظل الصراع والتجاذب الحذر بين القيادتين السورية والتركية حول العديد من القضايا الخلافية وأهمها الاحتلال التركي للعديد من الاراضي السورية الحدودية بما يشمل عفرين ومحافظة إدلب وجرابلس والباب وأعزاز وتل ابيض ورأس العين ودابق وجندريس والمئات من القرى والبلدات السورية الصغيرة . ولكن في نهاية الامر علينا أن ندرك أن سوريا كقيادة وشعب لن تنسى بهذه البساطة التآمر الاجرامي القذر الذي مارسته القيادة التركية الاخوانية بالتواطؤ مع القوى الاخوانية والقاعدية والتكفيرية المُسلحة بدعم من بعض الدول الخليجية وعلى رأسها قطر منذ اندلاع الازمة السورية في ربيع عام 2011 ... ومع ذلك ففي الوقت الذي تتم فيه محاولات التقارب والتواصل بين البلدين تُمارس للاسف كلاً من قيادة أردوغان وأطراف المعارضة التركية التحريض الاعلامي والشعبي ضد التواجد السوري في تركيا والذي يتعرض الى الاضطهاد والقتل والكثير من الاعتداءات الخطيرة في كافة أنحاء تركياً . وهنا يُمكننا القول أن الغموض والتشاؤم لا يزال يُخيم للاسف على الاوضاع في الشمال السوري ومعظم المناطق السورية ولا سيما في دير الزور والبادية ومحافظة الحسكة وشرق الفرات ...الخ
2 . استمرار الحرب الهمجية والمُدمرة على قطاع غزة :
لم يُسجل التاريخ البشري اجراما وقتلاً وهدماً وتدميراً وحشياً كالذي شهده وما يزال قطاع غزة ولا سيما تجاه الاطفال والمُسنين والنساء الذين وقعوا ليس فقط ضحية لإجرام اليمين الديني الصهيوني المُتطرف , بل أيضاً "لقيادة" اخوانية مُتواطئة ومُرتشية ومرتمية بأحضان قطر والمجرم الاخواني أردوغان وولاية الفقيه المُتخلفة في إيران ... وأحداث الاجرام والابادة الجماعية في غزة فضحت ليس فقط جميع أطراف المجتمع السياسي الدولي بل أيضاً التواطؤ العربي بكل أشكاله والذي سمح لهذه المهزلة والحرب الوحشية أن تستمر لشهور طويلة ..... على أية حال أظهرت التطورات الاخيرة في مسار المفاوضات بين مُختلف الاطراف الاجرامية والمُتآمرة والمُتواطئة شيئاً من التفاؤل الحذر لسكان القطاع المنكوب بأن يشهد ربما نهاية قريبة لهذه الحرب أو على الاقل وقفاً رحيماً ولو مؤقت لسفك الدم الفلسطيني بوقف لاطلاق النار .
3 . الحرب السودانية : الحرب الاجرامية العبثية في السودان هي بلا مُبالغة من أسوأ الحروب الاجرامية والمُدمرة التي شهدتها القارة الافريقية ... وهذه الحرب القذرة والمفتعلة تتواطأ فيها بوضوح ليس فقط الجماعات الاخوانية والعسكرية الفاسدة في الداخل السوداني , بل يمتد هذا التآمر الى الحكم المصري الذي يدعم عبد الفتاح البرهان وكذلك بعض الدول الخليجية وحتى العديد من الاطراف الدولية في منظومة الغرب وروسيا الاتحادية ... وجميع هذه الاطراف الدولية والمصرية والخليجية تتقاسم فيما بينها بكل وقاحة الدعم والتمويل والتسليح لاطراف الصراع الرئيسي في السودان بين قيادات الجيش والدعم السريع والعديد من الحركات السودانية المُسلحة .... ولا يبدو هنالك أي تفاؤل في المستقبل المنظور بقرب انتهاء هذه الحرب التي اغرقت السودان بعشرات الالوف من القتلى عدا عن الخراب والدمار الهائل والفقر والجوع وتشريد الملايين من الشعب السوداني .
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين أميركا وإيران.. كيف تؤثر شروط إسرائيل على مسار المفاوضات
.. سياق الحدث| ما الأفق الذي ينتظر المفاوضات المرتقبة في إسلام
.. فيصل أبو صليب: الرادارات القطرية المتطورة رصدت محاولات إيران
.. الوفد الإيراني المفاوض يصل العاصمة الباكستانية.. تعرف على أع
.. فرقة المظليين 82 تعزز الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة