الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لاجئة (قصة قصيرة)

حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)

2024 / 8 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


أعظم شيء يمكنك فعله كل يوم هو البدء في الشعور بالامتنان حيال ما تملكه وتعيشه، مهما كانت ظروفك، لكنني بدأت أعجز عن ممارسة هذه العادة الإيجابية، كيف لي أن أفعل وأنا في على أعتاب لجؤ جديد، بت أؤمن بأني ولدت لاجئة وسأموت يوماً ما لاجئة أيضاً،،
أول لجؤ عشته كان منذ زمن بعيد لا أذكره إلى منزل خالي عندما توفي أبي بسكته قلبية مفاجئة ولم أكمل عامي الأول بعد، لم يكن لدى أمي الأرملة الصبية الجرأة أو القدرة على العيش وحدها مع طفلة رضيعة دون الاستسلام طواعية لقرار الأعراف والتقاليد التي تحتم على المرأة الزواج والعيش في كنف رجل! وفي أقرب وقت ممكن..
حدث هذا بعد أن تولى خالي رعايتي ولجأت إلى بيته كأحد أفراد الأسرة، لكني لم أشعر يوماً بأني أخت لأبنائهم الذين يقاربوني في السن، طالما شعرت بأني لاجئة على أمل العودة يوماً ما لأحضان أمي..
أمي التي بت أزورها في المناسبات لألعب مع أخوتي وأخواتي، كم كنت أحسدهم لأن لديهم أب حنون لم يكن أبي أنا..
لكن هذا لم يحدث،، بقيت زائرة في بيتهم ولاجئة في بيت خالي..
كبرت، أصبحت صبية جميلة بعيون زرقاء وبشرة بيضاء ورثتها عن أمي، لكن خالي لم يطق صبراً واقترح زواجي من ابنه الكبير، ولم أملك سبباً للموافقة أو الرفض، بت استعد لفكرة الزواج فهو قدري وقدر كل فتاة.. نعم لم أملك جرأة التردد أمام معروفهم، فمن كان يدري ماذا كان مصيري إذا لم يقوموا باستضافتي وبتربيتي..
لكن القدر مرة أخرى كان له رأي آخر في هذه المرحلة ولم أتزوجه فقد مات خطيبي، زلت قدمه عندما كان يمشي على الصخور عند الشاطىء ولم يتمكنوا من انقاذه فمات غرقاً.
إلا أن خالي الذي انفطر قلبه قرر تزويجي لإبنه الثاني فهاجت وماجت زوجة خالي ولم تتردد في الصراخ معلنة أنها باتت تكرهني وتعتبرني فألاً سيئاً ونحساً على عائلتها..
ماذا حدث، بالطبع زوجوني لأول رجل دق بابنا خاطباً..
ومرة أخرى لم أستطع الرفض، كيف لي أن افعل وكيف أقرر البقاء في بيت سكانه لم يعد يرحبون فيه بوجودي معهم..
هربت ولجأت إلى بيت زوجي الذي أحبني كثيراً،، أحبني بعصبية، أحبني بوحشية، بجنون،، وبت أخشاه وأخافه بدل أن أحبه،،
ثم أنجبت أطفالي الأربعة ثلاثة أولاد وفتاة جميلة لا تشبهني كثيراً،، لكني كلما أنظر إليها أصلي من كل قلبي ألا تعيش حياتها مسيرة بلا خيار، ألا تكبر وتوافق على أمر لأنها فقط لا تملك حق الرفض،،
لكن الحرب لم تمهلنا الزمن الكافي ليكبر الأبناء، وحين بلغت حركة النزوح ذروتها, ووصل آلاف اللاجئين السوريين إلى ألمانيا بحثاً عن بر الأمان، كنا ممن وصل إلى مدينة نورمبيرغ الواقعة في الجنوب الألماني، عندما وصلت، لم أكن أعرف أي كلمة باللغة الألمانية،، سوى كلمة "لاجئة" أرددها كلما اقتضى الأمر،، إلى حين أن أن أتعلم مفردات أخرى ثم لغة أخرى..
نعم لاجئة مرة أخرى، لاجئة إلى أحضان أسرة أو إلى أحضان زوج أو إلى أحضان وطن،، لا فرق، فدافعي الأول والأوحد كان هو اللجؤ.. ثم اللجؤ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تقدم سريع للجيش السوري على حساب -قسد- في ريف حلب | نشرة الأخ


.. هل تشكل المظاهرات في الدانمارك ضغطا على ترامب؟




.. هل تنسحب قوات سوريا الديمقراطية من مناطق سيطرة الجيش؟


.. الجيش السوري يسيطر على مطار الجراح العسكري بعد انسحاب قسد




.. الجمال التونسي لا يُقاس بالمقاس!