الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تِيرْجَا/حُلْمٌ ... (قصة)
عبد الله خطوري
2024 / 8 / 21الادب والفن
1_حاء..
تْسُولْ تَارْݣازْتْ أَتِّــلِي أَمْ تِيرْجَا..
وِيـهْلا مَــانِي غْـرَا تَنْطَوْ..
أُورْتْ يَتْلَحَّاݣْ غِيرْ وِينْ يَتَّارْجَانْ
سوف تأتي أيامٌ تُمسي فيها الرجولة مثل الحلْم لا يطالها الا الحالمون ....
... كذلك قال أبي ... أنا لمْ أكُ أحلم ولم أُخْلَقْ لأَحْلُمَ.كنتُ دوما أقنع نفسي، لأني وجدْتُها منذ البداية في عالم لا يؤمن بالأحلام، يغتالها بعد أَنْ يعتقلها ويوذعها مَحَاجِر النسيان.لمْ أتعلمْ شيئا لأني كنتُ دوما مشغولا بالحرث والزرع والرعي وآلقر وآلصر وآلكد وآلصهد والحصاد والدرس والمُقايَضَة في الأسواق هنا هناك في جبالنا الشاهقة بعيدا عن تلك السفوح التي يسهل فيها كل شيء .. أنا هكذا لا حظ لي لا سعد نَتْشْ دَامَّا ما عنْدي زْهَرْ وَااالُو أورْغَارِي .. هكذا خَمَّنْتُ مرارا وأنا أرْنُو من أعلى الى كل تلك الخيرات الفسيحة تغري بالعناق ومزيد من الانعتاق الى أَنْ بلغتُ تلك السن التي تُخولُ لي ركوبَ شاحناتهم الداكنة التي ما فتئت تشحن شباب البلدة والجوار كالسلع تكدسهم تذهب بهم الى ثكنات كابية مُسَنَّنَة ترميهم في مفازات بلون الجِمَار وعِثْيَر البوار دون أَنْ تتوقفَ أبدا بتلك الخيرات الرحيبة حيث العناق والانعتاق ... كان عليَّ أَنْ أتقنَ كبْتَ الأحلام والأشواق فأتقنتُها .. كان عليَّ إتقان الطاعة، فتعلمتُ الخضوعَ ومزيدا من الانصياع، كان عليَّ أن أصبرَ، فصبرتُ وصبرتُ ثم صبرتُ حتى غدوتُ مجندا صابرًا مخلصا خُلِقَ ليُنَفِّذَ الأوامر .. لا ليسرحَ في الأحلام ...
2_ لام
ــــــــــــ
_لا .. لا ... لا ..!!..
أجْأَرُ بالصراخ في وجه غيلان تفتح أشداقا تلمنا تأكلنا جميعا.كانوا يَقْتُلون يُقْتَلون .. الرؤوس والدروع والجموع ... طائراتٌ تُفرغ حُمولتَها من الثبور والبُثور لتعودَ مزمجرة هادرةً راقصةً مرة أخرى وأخرى ... وعلى مرمى حجر يُرَى حَسيسُها المُلَعْلِعُ الثاقبُ، فتختلطُ الأمشاجُ والدماء بالرعود والدموع ...
_ لا .. لا ... لا .... ...
مدافعُ .. دبابات بلون الرمال مُغَطَّاة بجُثث مدماة مفحمة .. رجال من الجبال تاهتْ رُؤاهم عن السفوح التي يسهل فيها كل شيء .. يعتمرون في بيد لا ضفافَ لها خوذَ فولاذ مَغْشوش تعجنه مَعْمَعَةُ رصاص تطمس صدأَهُ بأمخاخ مُتطايرة في أجواء بلا أجواء .. عَلَقٌ .. قروحٌ و .. كثير من الضِّرَام .. لا وهادَ .. لا نجودَ .. لا إنجادَ .. لاثلوجَ في البلاد الا زفير رماد يعفر رؤوسا ينفجر شهيقُها شظايا على العباد الذين كانوا يموتون بالجملة يُدْفَنون بالجملة وأحايين كثيرة يُتْرَكون هكذا بالجملة تقتاتُ ما تبقى من أبدانهم الحَدَآتُ والعِضَــاهُ ....
3_ ميـــم
ــــــــــــــــــ
التقطَنا الشَّنَآنُ من أقبيتنا السحيقة واحدا واحدا، جمعتنا العداوة، تحرش بنا الحَرَدُ، فغرقنا كلنا في الوجوم والأُوَام يَهْصِرُ بعضُنا بعضا في هُيامٍ لِلَّجَبِ في قِلًى في قطوبٍ ... وأطَلْنَا المكوثَ يا أبي آختلجتِ العيونُ آرتعدتِ الفرائصُ وعلا الوجوهَ الشحوبُ .. "تَــامُورْتْ نَاغْ وِيهْلَا مَا نِيتَلَّا بلادنا أضحت بعيدة شطت في الغياب ... " .. سَرَوا بنا في شعاب ملتوية بين أحراش ووهاد حتى بلغنا تلك الخيرات التي يسهل فيها كل شيء ... وطَفقْتُ أحلمُ .. هل آستطعتُ الحلْمَ يا أبي ؟ مثل آلكبار مثل الرجال يا أبي آمْ اِيمَقْرَانَنْ .. آمْ يِرْݣازَنْ ..؟؟.. هوووف .. كان يوما لم تشرق فيه شمسُ الغروب .. لمْ يأتِ غروب يا أبي .. كان يوما آغتال فيه ظلي ظلَّهُ وامتشقت السحبُ الخطوب .. ولما لاحظتُ الرصاصَ لا يصيبني .. تأكدتُ يا أبي .. تيقنتُ من حلمي .. فطَفِرْتُ في الهواء في أمواه آلسماء في بحار آلزلال كما في الحكايات العجيبة لا لأُوَزِّعَ القُبلاتِ في صُبيحات عيد فطرنا الجميل .. بل لأنثُرَ الوجومَ على العيون و القلوب .. أَجْدِفُ أَحومُ أُرَفْرِفُ مثل نجم لا يهوى الانحدار آمْ اِيتْرِي أُحَلِّقُ حيث الطير صافات لا يقبضن في رحاب العناق أعانق الومض في الأعين الشاخصة أحضن الرشاشَ في يدي وزيزانَ ورجيج غابات البلد القصي في كبدي .. أزُفُّ البشرى .. تقذف جوانحي الحجارَ والجمارَ .. أرشقُ لا أهابُ .. أصيبُ الكراسيَ والأرائكَ الثقال .. أطمسُ النياشين و الجالسين عليها .. أرجم لا أبالي بالنهارات بالليالي .. أخيــرا أضحى لَدَيَّ خَيَـالٌ يا أبي ...
4_تِــــيــرْزَا
ـــــــــــــــــــــ
آمْ يِرْكَـــازَنْ ..
آمْ يِـــمَـــقْـــرَانَـنْ
شْـــلِـــيغْ شَـــارْزَاغْ تَـــزُّوغْ
نَــــطْـــواغْ تَارْجِـــيغْ
مثل الرجال الأشاوس ظللت أهفو أزرع أغرسُ الأحلامَ في المحاجر أفقأُ العيونَ أصمل الأذان أرسم ما أرسم أعرج في الأرضين في آلسماوات مسافرا يا أبي بين الريح وأجنحة الكلمات حيث الدورُ والقُرى والدَّسَاكِرُ والمداشرُ والبيادرُ والجنادبُ تعانقًُ الحساسين الحِسان .. كُنَّا نُحْشَرُ في شاحنات مُفَحَّمَةٍ مسننة يُرْمَى بنا في العراء تدفننا الوحوش في بطونها القفار أطلقُ الرصاصَ أصْدحُ بحداء الرعاة في البراري سِيزْلي سَلْغا .. و .. أحصد الجموعَ في ليل الجلوس .. لَمْ أفِقْ إلا وهُمْ يُدْخِلونَ أنشوطةً في عنقي .. حاصروا البآبئَ والمعاصمَ يهمهمون لغطاً غير مفهوم يزعقون .. ومن بعيد .. يا أبي، سمعتُ قَعْقَعَةً تتعالى .. كالسيل تتهادى .. تزحفُ الشموعُ .. سَراة الرجال ايرݣازنْ ايمقراننْ نساء بأنوف شامخات تيسدنان ستشدادين .. تصدح حناجر آلحداء يشربون الرذاذَ .. يقتاتون الوِهادَ .. يزرعون الرياحَ .. يرسلون العواصفَ ... يتطهرون .. بالأمطار يحلمون .. من الأعالي قادمــــــــون ...
********************************
_ تيرْجا باللسان الأمازيغي : حلم.
_ وَالُو أورْغَـــارِي : أبدا ليس عندي.
_ آمْ اِيمَقْرَانَنْ آمْ ايِرْكَازَنْ : مثل الكبار مثل الرجال.
_ تَـــامُورْتْ نَاغْ وِيهْلا مَا نِيتَلا : بلادنا بعيدة جدا.
_ نَــــطْـــواغْ تَارْجِـــيغْ : أطير أحلم.
_ شْـــلِـــيغْ شَـــارْزَاغْ تَـــزُّوغْ : بقيت أحرث أزرعُ.
_تيرْزا : الحرث والزرع
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل الرواية الأمريكية عن انقسام المؤسسة العسكرية الإيرانية صح
.. بدأ بالتمثيل فى مسرح الجامعة .. صدفة دخلت خالد جلال عالم الإ
.. -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع
.. تغطية خاصة | مسؤول أميركي لـ-رويترز-: واشنطن لا تزال ملتزمة
.. مسؤول أمريكي: استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران