الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مذكرات مذيعة

حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)

2024 / 9 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إسمي وردة، وكنت أشعر حقاً أني "وردة" بيضاء معتزة بملامحها الناعمة وشعرها الناعم الطويل، صحيح أن لكل نوع أو لون من الورد معناه ورمزيته ومغزاه، لكنني كنت طفلة بروح زهرة بما تمثله كل زهور العالم من براءة ونقاء..
كنت حالمة تماماً كسندريلا أو ككائن ينتمي إلى كوكب الزهرة مثلاً وليس كوكب الأرض..
حالمة بعالم أفضل وأجمل وأكثر عدلاً وإنصافاً ..
أتذكر هذا كلما نظرت إلى المرآة ولاحظت ذبول أوراق روحي التي جفت مع الزمن ،،
لا لم يكن لؤم الزمن هو السبب، ليس الزمن من يخطىء في حقنا لينقلنا من عالم البرءاة والجمال إلى عالم الألم والخذلان، ثم إلى عالم الحقد، نعم أنا امرأة حاقدة..
حاقدة على مجتمعي، على أمي، على بئتي التي صفعتني بالنظرة الدونية والأفكار الملوثة حتى سلبتني بهجتي وإشراقي..
كانت أول الصفعات التي تلقيتها من أبي عندما صفعني بقوة حتى احمرت وجنتي عقاباً لي، بعدما وجدت أمي دفتر مذركراتي الأزرق في غرفتي وكنت في سن الثالثة عشر، كنت فيه أناجي حبيباً في خيالي وأعبر بكلمات طفولية عن مشاعر مبعثرة أنفس بها عن اضطراب مشاعري في تلك المرحلة التي أدركت لاحقاً أنها المرحلة التي يسمونها المراهقة.
يا للقسوة، يا للقهر..
نعم الشعور بالظلم والقهر..
هذا ما يختلج في صدري ويثور مجدداً في كل مرة أشعر فيها بالظلم،،
وهذا ما شعرت به اليوم، إنه الظلم،، كم أنتي ظالمة يا أمي؟
اليوم، لم تتردد، صفعتني بكلماتها التي تعلم تماماً كيف تغرسها في قلبي لمعاقبتي بشكل رجعي قائلة: "لا أريد منك مالاً، وألقتها في حجري، صوت الفتاة لا يذاع للعامة في الراديو"!
آه يا أمي، متى تتعلمين أن تقولي "إذاعة" وليس "راديو" !
أنا مذيعة في الإذاعة، ومذيعة ناجحة، متى تغفرين لي هذا الذنب؟ وهل كنت مذنبة حين اخترت العمل في مجال الإعلام؟
هل كانت خطيئتي أن غردت بصوتي كالعصافير عبر الأثير؟ ممتنة للحياة وما منحتني إياه.
لقد كان قدري ولم أفعل شىء سوى أن لحقت به وتبعت قلبي، لحقت بحبال موهبتي لأتسلق شاهق أحلامي ليس إلا.
في مجتمعنا، يحدث أن تورث المرأة الظلم الذي تربت عليه لبناتها دون أي شعور بالذنب أو تأنيب الضمير!
تزوجت,أصبحت زوجة ولدي أطفال لا تحبهم كما تحب أبناء إخوتي الذكور! فأبناء الفتاة لا ينتمون إلى عائلتنا، إنهم في نظرها أبناء الغريب،،
الغريب مهما فعل..
لا لم تقف عند هذا الحد، بل وحرمتني وأخواتي الإناث من إرثنا الذي تركه لنا أبي بعد إصابته بمرض الزهايمر ووفاته، توفي تاركاً لها كل شىء، بعدما استولت على توقيعه وبالتالي كل ما يملك..
كل ما يملك أصبح من نصيب الذكور في العائلة، كيف لا أحقد؟
كيف لا أتحول من وردة إلى شوكة؟
كيف لا أتحول من وردة يانعة نقية إلى امرأة حاقدة، حاقدة على كل شىء، على موروثات مجتمعي البالية، على معتقدات أمي الزائفة التي تتبناها بكل إصرار وقناعة!
بل وعلى حظي العاثر..
ليتني أعود تلك الوردة النقية البريئة.. بل ليتني أولد من جديد في مجتمع آخر ، وتورق روحي الجميلة في أرض أخرى، أرض خصبة بالحب والعدل والتسامح فقط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر: هل تراجعت الجزائر


.. الحرب في أوكرانيا: مفاوضات ثلاثية في الإمارات بعد محادثات -ب




.. رسالة موحدة لترامب: الاتحاد الأوروبي سيدافع عن مصالحه وعن ود


.. إيطاليا: عاصفة وأمطار غزيرة وأمواج عاتية تضرب جزيرتي صقلية و




.. ترامب يحذر: -أسطول عسكري- أمريكي ضخم يتجه نحو الخليج و-نحن ن