الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مصر..ضرائب لها اثر تضخمي
احمد البهائي
2024 / 9 / 11الادارة و الاقتصاد
ضرائب لها اثر تضخمي(ضغوط تضخمية)اثقلت كاهل المواطنين يجب إعادة النظر فيها...
تلعب الضرائب أدوار مهمة، أبرزها توفير الإيرادات اللازمة لتغطية نفقات المرافق الأساسية للدولة، وتحقيق الاستقرار والعدالة الاجتماعية بين مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية. كما تعد الضرائب من أهم أدوات السياسة المالية التي تستخدمها الحكومة في سبيل تحقيـق الاسـتقرار الاقتصادي، ومعدلات مرتفعة من النمو ومكافحة الضغوط التضخمية، حيث تمتاز الضرائب بمرونتها، نظرا لإمكانية استخدامها فـي مختلـف الظروف الاقتصادية.
فرض ضرائب مرتفعة على السلع الاستهلاكية الضرورية تؤدي إلى إلحاق الضرر بشريحة كبيـرة فـي المجتمع، تمثل محدودي الدخل وأصحاب المعاشات، من خلال تخفيض مستويات دخولهم الحقيقيـة، وبالتـالي التـأثير فـي مـستويات استهلاكهم، فالضرائب مفروضة فقط في مصر على المواطن الفقير حيث تلجأ الحكومة إلى استعمال الضرائب بنوعيها المباشرة وغير المباشرة، على دخول الأفراد البسطاء التي عادة يفلت منها أصحاب الدخول العالية، وأرباح الشركات.
العجب... كيف لموظف في مصر يقع دخله في كادر المعدومين حسب مؤشر القياس الدولي للدخول، مطالب بسداد 2.5% من دخله السنوي كضريبة على الدخل إذا ما كان يتقاضى أقل من 30 ألف جنيه (612 دولار)سنوياً، وتزيد نسبة بواقع 10% مع أية زيادة تحدث في الدخل السنوي،وما يزيد العجب ، ان نفس الموظف وبنفس المدخول عليه عليه دفع ضريبة أخرى تسمى "ضريبة كسب العمل"، والتي تخصم من مرتبات الموظفين لمصلحة الضرائب، حيث يتمتع الموظف بإعفاء ضريبي منها حال لم يتجاوز راتبه 2400 جنيه شهرياً (49 دولار)، أما إذا زاد الراتب عن هذا الحد يتم تحصيل الضريبة منه، وتتدرج لعدة شرائح بحسب الراتب وبمتوسط 10% من الراتب، كذلك ضريبة القيمة المضافة(14%) التي تحصل على كافة السلع والخدمات لا تفرق بين الفقراء وغيرهم من الأغنياء ، وهو ما يتسبب في زيادة الأسعار بشكل عام، والدليل لو دخلت مطعماً لتناول وجبة فول وطعمية او كشري ستدفع 14% ضريبة قيمة مضافة بالإضافة الى 12% خدمة، اذا ما يتحمله المواطن الفقير أكثر من 26 % ضرائب ورسوما من دون سبب منطقي، فالضرائب في مصر لا يتحملها إلا الفقراء، وما يزيد العجائب دهشة شعار الحكومة "الضرائب مصلحتك أولاً" الذي رفعته من سنوات،فهل يعقل دولة تمثل متحصلات الضرائب 85% من إجمالي إيراداتها بالميزانية ،هذا يعطي إشارة واضحة إلى غياب الإنتاج، فمن يتمعن في النظام الضريبي في مصر يعلم جيدا انه بحالة سيئة ويعاني من الإختلالات في هيكله ليس ذلك فحسب بل وينتهك الدستور والقانون بفرض رسوم وضرائب على المواطنين دون الرجوع للبرلمان ، فقوة الدولة تقاس بقدرتها على تحصيل الضرائب من خلال نظام تحصيل يتسم بالكفاءة وليس بالفساد، كذلك تقاس القوة بفرض الرسوم وتحصيل الضرائب وفقاً للقانون والدستور، والقدرة على رد الضرائب في شكل خدمات جيدة للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والأمن وغيرها.
أخيرا نتساءل اين الحكومة من المادة 38 في الدستور التي تنص على أن النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة تهدف إلى تنمية موارد الدولة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية ، وتشدد المادة نفسها على أنه لا يكون إنشاء الضرائب العامة، أو تعديلها، أو إلغاؤها، إلا بقانون، ولا يجوز الإعفاء منها إلا في الأحوال المبينة في القانون. ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب، أو الرسوم، إلا في حدود القانون ، يراعى في فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر، الفقرة في المادة التي تشدد على ان تكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقاً لقدراتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة، وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ، إذن: لماذا لم تطبق الضريبة التصاعدية حتى الآن؟ طالما أن اقتصاد مصر رأسمالي؟ حيث خرج علينا منتقدو الضرائب التصاعدية، قائلين إنها سوف تضر بالمستثمر ومناخ الاستثمار في مصر بشكل عام. ونتيجة لذلك سوف تقل فرص العمل، ويرتفع مستوى البطالة، متناسين عمدا أنها وسيلة فعالة لإعادة توزيع الدخل، وتستخدم لتمويل برامج الرعاية الاجتماعية، وتحقق العدالة الاجتماعية والسلم الاجتماعي، من خلال توجيه حصيلتها إلى الإنفاق العام عن طريق تقديم الدعم النقدي أو العيني لمحدودي الدخل والإعانات للعاطلين عن العمل والتأمينات الصحية والاجتماعية للمواطنين، وكذلك من خلال الانفاق على الخدمات العامة كالتعليم والصحة والإسكان الاقتصادي وغيرها ، ومن هنا، سيؤدي تطبيقها إلى تحقيق منافع كبرى، في مقدمتها بقاء رجال الأعمال والمستثمرين يعملون بارتياح وأمان، نتيجة شعور عامة المواطنين بأن هناك توزيع عادل، حيث أن الممولين الأكثر دخلا يدفعون ضرائب أعلى، في حين أن الأقل دخلا يدفعون ضرائب أقل مما يساعد على الحد من التفاوت في الدخل بين الأغنياء والفقراء.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
التعليقات
1 - المشكله
على سالم
(
2024 / 9 / 11 - 17:05
)
اللى بيحكم مصر شويه عساكر جهله وحراميه وبهايم ولايملكوا خبره فى اى شئ وفاسدين ؟ العصابه دى دمرت وخربت مصر على مدار اكثر من سبعين عام سوداء
.. قراءة اقتصادية | التصعيد الأمريكي الإيراني.. مخاوف على إمداد
.. قراءة اقتصادية.. تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الم
.. مستقبل أسعار النفط بعد عودة التصعيد الأمريكي الإيراني
.. قراءة اقتصادية | أزمة هرمز تهدد إمدادات الطاقة العالمية وسط
.. قراءة اقتصادية.. سيناريوهات أسعار النفط بعد إغلاق هرمز وعودة