الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الماضي جميل، لماذا؟
حنان بديع
كاتبة وشاعرة
(Hanan Badih)
2024 / 9 / 12
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
ذكريات الطفولة تؤجج فينا الحنين للماضي، فهل حقاً الماضي أجمل وأروع؟ أم أننا نفتقده لثقتنا أنه ذهب ولن يعود؟
حياة الماضي دائماً ما تتصف بالبساطة مقارنة بحياة الحاضر، وربما مليئة بالصعوبات وانعدام الخدمات أو النقص في كثير من أساسيات الحياة.
لكن الماضي جميل جميل..
معظمنا يتفق على أن الماضي أجمل ونتمنى العودة إليه لو لحظات في رحلة خاطفة عبر الزمن!
الماضي جميل لأننا نحن إلى أشياء محددة فيه، نحن للحظات جميلة عشناها في طفولة خالية من المسئولية وبراءة خالية من قلق التوقعات..
الحنين للماضي جميل لأنه يدفىء قلوبنا ويطرز ذاكرتنا بزينة براقة تتناثر فيها لقطات نملكها وحدنا تماما كألبوم الذكريات نتصفحة من حين لآخر، كيف لا وهو زادنا في آخر العمر..
الماضي جميل في نظري لأنه محفور في الوجدان كركن نشتم فيه عبق الزمن ونزور أطلاله بين حين وحين،،
الماضي جميل لأن فيه بيتنا الشعبي القديم و (الحوش) الذي كنا نلعب فيه لعبة نط الحبل ونرسم على الأرض مربعات مرقمة نقفز فوقها،،
الماضي جميل لأن فيه حينا وشارعنا ووادينا الذي كان إسمه (وادي السيل) والذي أصبح الآن حديقة متألقة وحديثة، لكنها تخلو من رحيق الماضي الذي يعشش في ذاكرتي وحدي.. وربما ذاكرة من شاركنا السكن فيه من جيران وأصدقاء الطفولة.
الماضي جميل بأحيائه الشعبية وباصاته العنابية اللون التي تتجول فيها، حين كنا جميعاً في مدرسة واحدة هي أقرب مدرسة للحي، نتشارك الأدراج الخشبية واللهو بالطباشير، نعم الماضي جميل بطبشوره الأبيض والملون وغباره العالق بأصابعنا والمتناثر على ملابسنا..
فعن أي أقلام أو كمبيوتر لوحي أو أجهزة عرض تتحدثون؟ إنها السبورة والطبشورة يا ساده، السبورة والطبشورة التي أصبحت تراث يصارع الاندثار؟؟
الماضي جميل بتلك المرأة التي كانت ترتدي (البَطُّولة) وهي تفترش الأرض عارضة كل أنواع الحلوى والمكسرات وهي في نظري أجمل من المقاهي والمطاعم الحديثة في مدارس اليوم.
الماضي جميل بفطيرة الزعتر والجبنة التي كنا نتعارك للفوز بها في مقصف المدرسة ولم تكن خياراتنا كثيرة، لكن بريالين فقط كنا نشتري كل ما نحتاج، الماضي جميل بكتبه ودفاتره ذات التجليد البني اللون والذي كان موحداً آنذاك لتجليد الدفاتر.
الماضي جميل بأقلامه الرصاص والحبر دون بهرجة أو ألوان بل وحقيبة المدرسة الجلدية التي كانت عرضية بقفلان من الأمام، فلا ألوان أو خامات أو موضة لكل عام دراسي.
الماضي جميل بأغراضنا الموحدة وأثوابنا الموحده في الاحتفالات، الماضي جميل بثوب النشل وعقد المشموم والرقصات والأناشيد والبساطة في كل شىء، وفي كل التفاصيل..
الماضي جميل لأننا نراه جميلاً وإذا به كذلك.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. في الدوريات : -ترامب والنظام العالمي الجديد- • فرانس 24
.. الاتحاد الأوروبي يشكك بمجلس السلام الذي أطلقه ترامب بشأن غزة
.. نائب أمريكي للجزيرة: اتفاق دمشق و-قسد- يخدم الطرفين ويعزز اس
.. آليات الاحتلال تطلق النيران في مناطق انتشارها شرقي دير البلح
.. بعد عام من التهجير.. هل تبدد حلم العودة لدى نازحي مخيم جنين؟