الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
تسليح البنتاغون للبيشمركة: بين الجدل السياسي والأمني القومي في العراق
کاوە نادر قادر
2024 / 9 / 17الارهاب, الحرب والسلام
كاوا نادر قادر
في بداية شهر أغسطس/آب من العام الجاري، أعلن البنتاغون عن تبرع بـ 24 مدفعًا (هاوتزر) من طراز M119 بعيار 105 ملم إلى وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان. جاءت هذه الخطوة في إطار جهود التحالف الدولي لدعم قوات البيشمركة في حربها ضد الإرهاب، حيث تشكل البيشمركة إحدى القوى الرئيسية في مواجهة تنظيم "داعش" والمجموعات الإرهابية الأخرى. يُنظر إلى هذا الدعم العسكري على أنه جزء من الشراكة الاستراتيجية بين التحالف الدولي وإقليم كردستان لتعزيز القدرات الدفاعية في المنطقة.
لكن هذه الخطوة لم تمر بدون إثارة جدل سياسي واسع داخل العراق. ففي 15 سبتمبر/أيلول، قام رئيس البرلمان العراقي المخلوع محمد الحلبوسي، زعيم حزب التقدم السني العربي، بنشر تعليق مثير للجدل على منصة التواصل الاجتماعي "X". في هذا المنشور، أبدى الحلبوسي رفضه القاطع لتسليح قوات البيشمركة، وخاصة بمدفعية ثقيلة متطورة. وقال في تغريدته، "نرفض رفضًا قاطعًا تسليح قوات البيشمركة بمدفعية ثقيلة، لأن ذلك لا يمثل أمن المجتمع الوطني". وأضاف "أن هذا الإجراء قد يكون سببًا في زعزعة الأمن الوطني، خصوصًا في محافظتي نينوى وكركوك".
الخلفيات السياسية والتوجهات الطائفية
لم يتوقف الحلبوسي عند حدود النقد العسكري فقط، بل تجاوز إلى الطعن في شرعية تسليح البيشمركة نفسها، متجاهلاً المادة الدستورية (مادة 121، فقرة 5) التي تمنح هذه القوات صفة دستورية بوصفها جزءًا من النظام الأمني في العراق لحماية إقليم كردستان. يرى بعض المراقبين أن مواقف الحلبوسي لا تعكس فقط آراء سياسية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من المناورات الطائفية والسياسية الرامية إلى تعزيز موقعه الشخصي. يُذكر أن الحلبوسي، الذي أقالته المحكمة الاتحادية قبل 11 شهرًا من رئاسة البرلمان العراقي، حاول استمالة قوى سياسية أخرى، أبرزها بعض الفصائل الشيعية الموالية لإيران، لتأمين دعمه السياسي، على الرغم من أن هذه القوى نفسها تتلقى دعمًا وتسليحًا متطورًا من دول أخرى، بل وتستخدم بعض أسلحتها في هجمات مباشرة على قوات البيشمركة أو في مواجهات متفرقة مع إسرائيل. ومع ذلك، لم يتطرق الحلبوسي إلى انتقاد تلك الفصائل أو إدانة تجاوزاتها، مما يثير تساؤلات حول ازدواجية معاييره السياسية.
التداعيات على المشهد السياسي العراقي
أدت تغريدة الحلبوسي إلى تفجير حالة من التوتر بين القوى السياسية العراقية، وخاصة بين الطوائف العراقية. استغلت بعض الأطراف السياسية هذا الموقف للتشهير برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي يعتمد على دعم القوى الكردية ضمن ائتلاف حكومته. ويخشى البعض من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فقدان السوداني لدعم الأحزاب الكردية، مما قد يعرض حكومته لاهتزازات إذا لم يتم إيجاد حلول توافقية.
من جانبه، أثار موقف الحلبوسي قلقًا كبيرًا لدى القيادات الكردية، التي تعتبر أن أي محاولة لمنع تسليح البيشمركة هي تهديد مباشر لسيادة إقليم كردستان وأمنه. فالبيشمركة تُعتبر، وفق الدستور، قوة عسكرية رسمية تتمتع بالشرعية لحماية إقليم كردستان. وقد جاء تسليح هذه القوات بمدفعية متطورة في إطار التزامات التحالف الدولي تجاه الإقليم، مما يعزز قدرتها على الدفاع ضد التهديدات الإرهابية.
الأمن القومي والتهديدات المحتملة
يرى معارضو تسليح البيشمركة أن وجود هذه القوات المسلحة بأسلحة متطورة، خارج سيطرة الحكومة المركزية في بغداد، يعزز النزعة الاستقلالية لدى الکرد. يُضاف إلى ذلك أن استمرار التوتر بين بغداد وأربيل حول قضايا مثل توزيع عائدات النفط والسيطرة على المناطق المتنازع عليها، خاصة نينوى وكركوك، يفاقم المخاوف من انفجار الأوضاع الأمنية في أي لحظة.
الوضع السياسي المتوتر
تأتي تصريحات الحلبوسي في وقت يشهد توترات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان بشأن قضايا عدة، أبرزها مسألة تقاسم عائدات النفط والسيطرة على المناطق المتنازع عليها. ورغم وجود اتفاقات بين الطرفين بشأن توزيع الثروات، إلا أن هذه الاتفاقات غالبًا ما تتعرض لتحديات كبيرة في التنفيذ. قد تكون هذه التحديات دافعًا نحو المزيد من التوتر بين بغداد وأربيل. وفي حال استمر هذا التصعيد، فإن احتمالات زعزعة الاستقرار في العراق ككل قد تصبح أكثر واقعية، مما يهدد ليس فقط علاقة الحكومة المركزية بالإقليم، بل الأمن الداخلي للعراق بأسره.
17 سبتمبر 2024
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. واشنطن وطهران تدخلان حرب خنق متبادلة بعد انتهاء هدنة الستين
.. سوريا تتهم إسرائيل بشن 8 غارات على مطار أبو الظهور العسكري ف
.. زلزال إندونيسيا: مئات الناجين يبيتون في خيام مؤقتة خشية انهي
.. ماذا يعني انتقال إيران من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم؟ | #غ
.. قراءة عسكرية.. هجوم يستهدف سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز