الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قمنا بمساعدة إسرائيل وسنقوم بحمايتها

نصار محمد جرادة
(Nassar Jarada)

2024 / 10 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


هذا ما صرح به مؤخرا الرئيس الأمريكي الخرف بايدن واللافت أن جميع القادة العرب قد سمعوا كلاما شبيها من مستويات قيادية أمريكية عدة دون أن يحرك فيهم ساكنا ، وهو يعني صراحة وبلا لبس أنه لهزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين يجب أولا هزيمة المشروع الإمبريالي العالمي أو على الأقل إخراج ماما أمريكا من ساحة الفعل والتأثير الدولي كقوة عظمى ، وهو أمر غير ممكن أو متاح في اللحظة التاريخية الراهنة ؟!
وبالمقابل لم نسمع كلاما شبيها من أي قائد عربي يتعلق بحماية الفلسطينيين فعليا أو مساعدتهم مساعدة حقيقية مجدية وهو ما يعني أننا تركنا منذ أمد طويل لنواجه وحدنا قدرنا ومصيرنا المحتوم !!
وبعد : واهم وجاهل من يعتقد أن الهزيمة المنشودة أو المتخيلة لدولة الكيان حال تحققت - وهو أمر مستبعد تماما حاليا وفقا لمعطيات الواقع الراهن - ستكون وجودية ، بمعنى ستكون قادرة على إزالة دولة الكيان من الخارطة الجيوسياسية ، فإسرائيل تمتلك أكثر من مائتي رأس نووي وهذه الرؤوس كفيلة بتليين رأس كل من يفكر مجرد تفكير بأن يشكل خطرا وجوديا عليها ، وجزء وافر من هذه الرؤوس موجود على متن غواصات حديثة تجوب قيعان البحار المحيطة الواسعة ، غواصات لا تعود لقواعدها إلا فرادى ولفترة وجيزة للتزود بالوقود والمؤن وتغيير الطاقم ومن ثم تعود لتمارس دور الحارس الوجودي الأمين الذي يتكفل برد الصاع صاعين للمهاجم المفترض في حال لم تتمكن قوى البر الرئيسة من فعل ذلك لسبب ما .
وعليه فهزيمة دولة الكيان المفترضة أو المتخيلة إن تحققت فستكون تحجيمية مقتصرة على تقييد وظيفتها ودورها الإقليمي كقاعدة إخضاعية متقدمة للغرب ، أو بمعنى آخر هزيمة مانعة لها من الاعتداء والبطش والتمدد جغرافيا وحائلة بينها وبين التدخل السافر في أمور جيرانها الأدنى حضاريا وتطورا والأضعف عسكريا وتكنولوجيا وصناعيا واقتصاديا وثقافيا وتنظيميا وإداريا ... إلخ ، وقتما تشاء وكيفما تشاء .
وقد صار لزاما علينا والحال هكذا أن نعيد التفكير ألف مرة في خياراتنا الواقعية وفي خطواتنا المقبلة وأن نصارح جماهير شعبنا بالحقيقة المرة لا أن نضللهم بالعنتريات الفارغة أو نخدرهم بالأماني والأحلام وأن نعتمد على قوانا الذاتية وأن نحاول بمكر ودهاء وذكاء تفادي الضربات الساحقة القاتلة التي يسعى عدونا ويجهد لتوجيهها لمشروعنا الوطني ولوجودنا الأزلي على هذه الأرض .
ولن يتحقق ما نصبو إليه إلا بالوحدة الوطنية الحقيقية ، وهذه الأخيرة لن تتحقق فعليا إلا بتحريم وتجريم التحزب وبحل جميع الفصائل والتنظيمات وكذا الأجنحة العسكرية الملحقة بها وإعادة دمج هذه الهياكل الفاشلة مجددا بحيث تتشكل منها جبهة وطنية عريضة واحدة موحدة تقود الصراع الدامي مع المحتل على أسس إنسانية وعلمية فقط .
فهل قيادات فصائلنا الماسية المظفرة والتي لا تذهب للمرحاض !! شأنها شأن كل البشر جاهزة للتخلي عن مواقعها التي حازتها غصبا أو تحايلا وجل امتيازاتها المادية والمالية لتعود إلى حضن الجماهير وتمارس دورها كفرد عادي منهم ؟!
وقد قال الزعيم الجزائري الأمازيغي حسين آيت أحمد يوما ما لقائدنا التاريخي أبي عمار ناصحا : ( إذا أردت أن تحرر فلسطين فعليك أن لا تعتمد كثيرا على الجامعة العربية ، لأنها ستخذلك ، ولا على الدول العربية فلن تجني منها شيئا ، لقد عانينا منهم كثيرا خلال ثورتنا ، جند شعبك ثم تحرك وأطلب الدعم من الدول الأفروآسيوية ودول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية ، أنها تعرف معنى الثورة والتحرر ، ولا تجعل من قضيتكم قضية دينية أو عرقية ، بل قضية إنسانية تتعلق بتصفية استعمار وتحرير أرض وشعب ، أنتم من يقرر مصيركم وليس غيركم ) .
وختاما نقول للأغبياء والواهمين وهم بالمناسبة كثر إن عادت يوما ما مدينتي سبتة ومليلة المحتلتين من أسبانيا منذ أكثر من خمسة قرون لتلتحم سياديا مع البر المغربي الرئيس فإبشروا بعودة فلسطين كل فلسطين !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأوروبيون يجددون دعمهم لزيلينسكي بعد انتقادات ترامب له


.. الاحتلال الإسرائيلي يمحو آلاف العائلات ويترك مصير الكثيرين م




.. قطاع غزة.. نقل جثامين شهداء من مقابر مستشفى الشفاء لدفنها في


.. كاميرا الجزيرة ترصد أحوال سكان محافظة آتشيه الشمالية الأكثر




.. النشرة الصباحية | إسرائيل تتجسس على قاعدة أميركية.. وقائدها