الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


كفى ولولة !!

نصار محمد جرادة
(Nassar Jarada)

2024 / 10 / 27
مواضيع وابحاث سياسية


آخر صيحات الولولة في الواقع الفلسطيني تطالب العرب كدول وأنظمة حاكمة باستخدام النفط كسلاح كما حصل في العام 73 وذلك يعني الضغط على الغرب من خلال وقف تصدير النفط أو تخفيض إنتاجه لكي تقوم ماما أمريكا الدولة الوحيدة القادرة والمؤثرة بالضغط على إسرائيل لوقف حربها في غزة !!.
واللافت أن هذه الولولة قميئة جدا كأصحابها ، فهي ليست للمطالبة بتحرير فلسطين أو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 67 بل لوقف حرب سعي بعض المغامرين المأزومين حثيثا لإشعالها وعندما اكتووا بنارها كما بقية الأبرياء بغزة بدأ صراخهم وعويلهم يملأ الآفاق !!.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل العرب جاهزين لتقبل هذه ( الولولة / الدعوة ) من جهة أقل ما يقال عنها أنها منبوذة عربيا ودوليا وغير معترف بشرعيتها كتنظيم ولا بصفتها التمثيلية كجهة حاكمة لغزة ؟!.
وهي دعوة تضليلية وأشبه ما تكون بنكتة سمجة تصيب متلقيها بالقرف والغثيان لأنها صادرة عن غير ذي صفة ويستحيل أن تحدث أثرا في الواقع السياسي العربي الحالي للأسباب السالفة وغيرها ، ويا ليت أصحابها خرسوا وصمتوا واستقبلوا قدرهم بشرف وإباء كغيرهم من عوام المذبوحين من الوريد للوريد بغزة فذلك أبهى وأكرم !!.
وبدلا من مراجعة مسيرة الفشل الوطني المتراكم منذ قرن تقريبا والبحث عن الأسباب واستخلاص العبر من الأخطاء والخطايا يمعن البعض في استغفال الجماهير الساذجة المغيبة حين يطلق مثل تلك الولولات باستمرار ويرفض في ذات الوقت الاعتراف بالبديل الواقعي المناسب والوحيد للخروج من الورطة الحالية والذي يتجلى من وجهة نظرنا المتواضعة بالاعتراف بخطأ كل حسابات المولولين ومن لف لفهم وناصرهم في طيشهم ، الاعتراف الواضح الصريح الذي يكون مقدمة للاعتذار العلني والتراجع الفعلي بما يفسح مجالا للممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني للتدخل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه !!.
وبعد: استمع لمحطات الراديو المحلية التي يتخلل بثها الرئيس العام بثوثا جزئية لمحطات فضائية عربية تضج بالحزبيين والمأجورين فأصاب أيضا بالقرف والغثيان ، فكثير من الحوارات تفتقد للمنطق والصدق والموضوعية وتلقي باللوم فقط على المحتل وتحمله كل مصائبنا !! وهي لا تتطرق أبدا لضعفنا الإدراكي وتقصيرنا السلوكي ولا للأدوار المشبوهة للبعض !! ولا لمن يقومون بتأثير المراهقة الفكرية والسياسية بتهيئة الظروف لوقوع الكوارث في حاضرنا الفلسطيني الرديء ، فلم نكن خلال تاريخنا المعاصر جاهزين بأي شكل من الأشكال لخوض مغامرات كالمغامرة الأخيرة ولا قادرين على تحمل تبعاتها المأساوية !!.
وقد جربنا في منتصف الثلاثينات وقت الانتداب البريطاني الثورة المسلحة وفشلنا وكذا في منتصف الستينات والسبعينات وصولا لمطلع الثمانينات نفس الفعل وفشلنا أو أفشلنا ، المهم أن النتيجة كانت صفرا كبيرا ، ومن ثم جربنا الفعل الشعبي المقاوم في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات والذي تمثل بالانتفاضة الأولى التي حرف مسارها وأجهضت بسبب التشرذم والتقصير وسوء الإدارة وليس بفعل سطوة المحتل وعلى أثر ذلك مباشرة جرب بعضنا العمليات ( الانتحارية الكيدية !! ) التي لم يتقبلها أحد في عالمنا ووصم بسببها نضال شعبنا بالإرهاب ومن ثم جربنا الانتفاض مجددا في العام 2000 ولكن الجماهير لم تكن جاهزة معنويا للانخراط الواسع في ثورة شعبية مفبركة طويلة الأمد ، وقد كان ختام مسيرة فشلنا النضالي طوفانا أراده البعض أن يكون مقامرا مغامرا فكان مأساويا قاصما للظهر !!.
هي إذن مسيرة طويلة من الفشل المستمر المتلاحق والسقوط العنيف المدوي لم تخدم الشعب ولا الوطن ولا القضية ، وقد أراد خدام المحتل بوعي أو بدون أن لا تكون خاتمتها مسكا بل هجرة جماعية جديدة قادمة تلوح بالأفق واسألوا الناس لتعرفوا حقيقة ما يعتمل بسرائرهم أو أتيحوا لهم مجالا حقيقيا للخروج من جحيم غزة لتدركوا ما سيقدمون عليه !!.
وهي جريمة وطنية عظمى على وشك أن تتحقق وقطعا سيخرج علينا أحد الغربان الكبار ليزعم بأن هؤلاء المهاجرين المحتملين زوائد لا قيمة وطنية ولا حاجة فعلية لهم وبأن غزة تطرد خبثها !!
وختاما نقول : إن أخطاء قيادات فصائلنا الرعناء يمتد أثرها ليطال الشعب كله وإن بدت للجاهل السقيم فردية وعليه ما أحوجنا إلى قيادات وطنية مخلصة وفية صادقة لديها القدرة والكفاءة ليتغير الحال !!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تعبيرا عن فرحتهم.. احتفالية بسقوط النظام نظمها سكان حي المزة


.. العاشرة | أول تعليق رسمي سوري على تسريبات الأسد ولونا الشبل




.. متظاهرون في بصرى الشام بريف درعا يحتفلون في ذكرى سقوط نظام ا


.. ترقب للوضع الحدودي في كولومبيا مع تصاعد الحديث عن التهديد ال




.. خارج الصندوق | عبدالحميد توفيق: لونا الشبل لم تكن تعمل لصالح