الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لمحات الوردي... النهاية والمصير
محمد ساجت قاطع
كاتب وباحث عراقي
(Mohammed Sajit Katia)
2024 / 10 / 31
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
انتهيت اليوم من قراءة ملحق الجزء السادس من سلسلة وموسوعة لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث للدكتور عالم الاجتماع العراقي علي الوردي (ت ١٩٩٥م)، وهو المجلد الأخير من هذه الموسوعة وخاتمتها. يمثل هذا الجزء بالخصوص وثيقة تاريخية مهمة لمنطقة الخليج العربي والعراق والشام، حيث انه تطرق لذكر أحداث وقعت في فترة بداية القرن العشرين، حيث كان لهذه الأحداث الأثر الأكبر في تشكيل واقع هذه المنطقة الجغرافية وما هي عليه اليوم..
خصص هذا الجزء لبحث موضوع الإشراف (أشراف مكة)، العائلة الهاشمية التي كانت تحكم منطقة الحجاز، بحث الدكتور تاريخ هذه العائلة، ومر بذكر ابرز شخصياتها ممن حكموا الحجاز، وعرض صفاتهم ومواضع قوتهم وضعفهم، وأخيرا ذكر الصراع الذي حدث بينهم وبين ابن سعود (عبدالعزيز، مؤسس الدولة السعودية الحديثة)، الصراع الذي انتهى بسيطرة ابن سعود على الحجاز وضمها إلى نجد، وتأسيس المملكة العربية السعودية، وما رافق هذا الحدث التاريخي من تقلبات واحداث وصراعات وشخصيات كان لها تأثير كبير على منطقة الخليج العربي بصورة خاصة وعلى الواقع العربي والإسلامي بصورة عامة، وذكر أيضا المشاكل التي رافقت ابن سعود بعد سيطرته على الحجاز، وأهم تلك المشاكل هم (الأخوان) وهم المجموعة الدينية الذين يتبعون محمد عبدالوهاب (الوهابية)، وهم مجموعة سلفية متشددة اعتمد عليهم ابن سعود كثيرا في معاركه، وكان لهم المساهمة العظمى في فتح الحجاز والسيطرة عليها، ولكنهم بعد ذلك اصبحوا عبئا على ابن سعود، مما اضطره ان يقاتلهم ويقضي على ابرز قادتهم لتدخلهم في أمور السياسية وإدارة الدولة، وهذا الملحق كان أفضل خاتمة لهذه الموسوعة العظيمة، التي عدها الدكتور الوردي في مناسبات عديدة (مشروع العمر)،..
وعطفا على (مشروع العمر) للدكتور الوردي هنالك معلومات قد يجهلها الكثير من قراء ومحبين الدكتور الوردي، هو أن هذه الموسوعة لم يرد الوردي لها أن تتوقف على ما توقفت عليه، فهو كان مستمر بتأليف ونشر الأجزاء تباعا، ولكن السلطة البعثية آنذاك منعت الدكتور الوردي من مواصلة الكتابة والنشر في عام ١٩٧٩، وهذه المعلومة اكدها الكثير ممن عايشوا الدكتور الوردي وجايلوه، وكتبوا بعض من سيرته ك"سلام الشماع" في كتابه (من وحي الثمانين،) و"محمد عيسى الخاقاني" في كتابه (مئة عام مع الوردي) وغيرهم، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ إن الوردي منع من التأليف والنشر في عام ١٩٧٩ وتوفي هو في سنة ١٩٩٥، أي أن هنالك ما يقرب الستة عشر عاما والوردي متوقف فيها عن النشر، ولكنه بكل تأكيد أنه لم يكف عن البحث والتأليف والكتابة - من دون أن ينشر ما يكتبه-، خصوصا وانه كان مهتما بمواصلة الكتابة في موسوعته (لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ، وسيرته الذاتية التي كان يريد لها أن تكون تحت عنوان (سينما بغداد)، والسؤال هو هل كتب الوردي في هذه المدة التي ُمنع فيها من النشر، وهي مدة طويلة زمنيا، والجواب بكل تأكيد ان الوردي لم يترك هذه الفترة الزمنية من غير أن يكتب شيئا فيها، فلربما انه اكمل موسوعة (لمحات إجتماعية.... ) ، أو كتب سيرته الذاتية (سينما بغداد)، والسؤال الآخر هو اذا كان الوردي كتب في هذه الفترة التي مُنع فيها، فأين الأشياء التي كتبها؟، وهذا السؤال الذي لا نعرف اجابته، ولربما لدى اسرته والمقربين منه ما يشفي صدور القراء والمحبين من جواب..
والسلام..
محمد ساجت السليطي ٣٠/١٠/٢٠٢٤
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الحرس الثوري الإيراني يعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في البحر
.. ترامب يدرس وقفا مؤقتا للضربات ضد إيران.. تسوية مستدامة أم هد
.. نافذة من لبنان | انتشار الجيش في زوطر الغربية وسط تحذيرات من
.. سوريا تحبط تهريب 220 قنبلة عبر منفذ جديدة يابوس الحدودي
.. نشرة إخبارية | أخطر أيام هرمز.. حصار أميركي يخنق شريان إيران